آخر الأخبار
  الأردن يؤكد تضامنه المطلق مع السعودية عقب استهداف مطار الملك خالد   معلمون باحثون يشكون أعباء التعداد السكاني : 120 مسكناً على الورق و500 على أرض الواقع!   الجمارك تضبط 296 كفا من الحشيش و6 كيلوغرامات من الماريغوانا   سماء الأردن على موعد مع حدث فلكي مميز فجر الأحد   تعمق عدم الاستقرار الجوي الأحد وسط توقعات بأمطار غزيرة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن   إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان .. والخياط عضوا   اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين في الكفرين   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام   "الغذاء والدواء": توفير مطعوم الإنفلونزا المـوسميـة خـلال يوميـن   العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا   ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول   طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة

انّها غزّة

Friday
{clean_title}

إنها غزّة / محمد بدر
لا تُقاس الأمور فقط بالمساحات والأحجام والأعداد والإمكانات الماديّة . فهذه حسابات لها أربابها ووسائلها .
فهؤلاء يغفلون دائما عن أشياء لا يمكن قياسها وحسابها ، فهي خارقة لكل الموازين والحسابات والمقاييس .
ففشلوا ( بشريا ) ، فاستخدموا أحدث ما أنتجته التكنولوجيا ، بعد أن فتح الغرب وأمريكا لهم مخازنها .
ولم يحسبوا أن لله مخازن السماء والأرض ، ومخازنه ملأى لا تنضُب .
إنّها غزّة
في عُرف المحللين الإستراتيجيين والسياسيين والخبراء العسكريين ، ساقطة عسكريا واستراتيجيا .
ولكنّ شعبها وقواه الحيّة وقيادتها كان لهم رأيٌ آخر . فكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح .
تمنّوْا أن يصحو يوما ويسمعوا خبر ابتلاع البحر لها ، فابتلعت أحلامهم وهلوساتهم وكيدهم .
قالوا : سنأتيكم بجنود ومعدّات لا قِبل لكم بها ، فجاءتهم برجال يحبون الموت كما يحب أؤلئك الحياة وأشد .
صبّوا عليهم حمما وقذائف من فوقهم ، من البحر والبر من كلّ الجهات ، " فقلنا " يا نار كوني بردا وسلاما على غزة وأهلها ورجال الله فيها .
تخلى أبطال غزّة عن مفاهيم أصبحت بالية متهالكة ولا مكان لها في قاموسهم أو حسابهم
" الكف لا يُقابل المخرز " و " القوّة تهزم الشجاعة " و " الجيش الذي لا يُقهر "
فقابل الكف المخرز وأبطل مفعوله . وانتصرت العزيمة والإرادة للإنسان على القوّة المجنونة . ومقولة الجيش الذي لا يُقهر شُطبت باللون الأحمر الزّكي الطاهر .
كان احتلال غزّة بالنسبة لهم لا يحتاج إلا للوقت التي تنتشر فيه مركباتهم من أقصاها إلى أقصاها وحسب سرعتها وقرارهم .
فما الذي تغيّر ؟ وما هي المعادلة الجديدة التي جعلتهم يقصفونها من الخارج دون التّورّط بدخولها ؟ هل هي حالة إنسانية جديدة أصابتهم ، أم أن مناظر أشلاء ودماء أطفال غزّة ونساءها ورجالها جعلهم أكثر طيبة وتسامحا ؟ ولعلّ ذلك راجع لضغوط الدول العربية وتهديدها إن لم توقف العدوان فإنّها ... ستحتج !! وربما يكون القرار الحاسم في ذلك خوفهم من مجلس الأمن وقراراته والنظام العالمي الجديد والقديم .
إنّها ملحمة الإرادة والعزيمة والاعتماد على الذّات . فأعدّوا ما ( استطاعوا ) من قوّة ، وأخلصوا نواياهم ، واستعدوا للشهادة . ومن يفعل هذا يأتيه معيّة الله وعونه وتأييده ، تُكمل النقص وتشد الأزر وترفع المعنويات وتثبّت الأقدام . وما رميتُ إذ رميتُ ولكنّ الله رمى .
ومع ذلك وقبله ، قيادة واعية مضحيّة تتقدم الصفوف ، تعيش بين شعبها كأحدهم ، تُقدّم نفسها وأبناءها وأهليها كأي مواطن آخر . وعندما علم الله صدقهم ( والله أعلم بالنوايا والقلوب ) كان هذا النصر الذي اضطروا لتوسيط دول كي يتم وقف إطلاق النار .
وقد أهدوا هذا النّصر لشعوب العالم العربي والإسلامي ، وخصّوا بالشكر مصر الثورة وقيادتها وتركيا وقطر ودولا أخرى . وما النصّر إلا من عند الله . إنّها غزّة أيها القوم فأدّوا لها التحيّة .