آخر الأخبار
  الفراية يؤكد أهمية التعداد العام للسكان والمساكن في عمليات التخطيط وبناء السياسات العامة   بحقها 18 قيدا .. ضبط متسولة بحوزتها 3313 دينارا في العاصمة عمّان - تفاصيل   اعتبارا من اليوم .. كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة وانخفاض الحرارة 3 إلى 5 درجات ليلا   القبول الموحد يعلن موعد تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال لطلبة مكرمة أبناء العشائر   بعد التصعيد الإسرائيلي في الأقصى والضفة .. رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي يصدر بياناً   وزير سياحة أسبق يُنتخب رئيساً لمجلس ادارة شركة الاسواق الحرة الاردنية   إدارة الوحدات : الدميسي تبرع بـ146 ألف دينار فقط .. وتصريحه مُتسرع   الأردن والسعودية .. بحث الترتيبات لموسم الحج المقبل   ولي العهد يلتقي الرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية   الجمارك تدعو المكلفين للاستفادة من تخفيض الغرامات   الحكومة: تدخل الحكام الإداريين في بعض الحالات لضمان تنفيذ التعداد السكاني   50.121 مليار دينار إجمالي الدين العام في الأردن حتى نهاية تموز   لجنة نيابية تدعو إلى وقف إزالة الأشجار من الشوارع والأرصفة   "أبو أنس السبعاوي" يُعلن انسحابه من قضية النائب السابق (حسن الرياطي)   بدء تطبيق حظر بيع التبغ للقاصرين في المملكة: عقوبات تصل للحبس وإغلاق المنشآت   الجمارك الأردنية تحدد سقوفاً سعرية لأجور شحن السيارات بنظام "RORO"   إضافة 4 مواد مخدرة جديدة إلى جدول المواد المحظورة في الأردن   12 ألف باحث يبدأون التعداد السكاني في الأردن الخميس   كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي الزراعة في الأردن؟   التربية تعمم بتأجيل دفع رسوم طلبة (القبول الموحد) حتى إعلان المناقلات

التشكيك بالولاء .. تهديد صامت لوحدة المجتمع

Tuesday
{clean_title}
خطاب يتجاوز حدود النقد المشروع ليمسّ الثوابت الوطنية، ويطرح تساؤلات حول أثره على التماسك الداخلي

تشهد الساحة العامة نقاشات متعددة حول قضايا سياسية واجتماعية، وهو أمر يعكس حيوية المجتمع وتفاعله مع مختلف المستجدات. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على خطاب متوازن ومسؤول، خاصة عند تناول مفاهيم حساسة مثل الولاء والانتماء الوطني، لما لها من أثر مباشر على استقرار المجتمع وتماسكه.

إن الاختلاف في الآراء ووجهات النظر يُعدّ ظاهرة صحية، تعكس تنوعًا إيجابيًا داخل المجتمع، ولا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع الانتماء للوطن أو الالتزام بثوابته. ومن هنا، فإن تناول هذه القضايا يتطلب دقة في التعبير، ووعيًا بأثر الكلمة، وحرصًا على تجنب أي إيحاءات قد تُفهم على نحو يثير الالتباس أو يفتح باب التأويل.

غير أن ما يستدعي التوقف الجاد هو الانزلاق، ولو بشكل غير مقصود، من دائرة النقد المشروع إلى التلميح أو الإيحاء بالتشكيك في ولاء الأفراد أو الجماعات. فمثل هذا الطرح، مهما كانت نواياه، قد ينعكس سلبًا على مستوى الثقة المجتمعية، ويؤثر في حالة التماسك التي تُعدّ من أهم عناصر قوة الدولة واستقرارها.

فالولاء للوطن ليس مفهومًا خاضعًا للاجتهادات أو التقييمات الفردية، ولا يجوز أن يكون محل تصنيف أو تشكيك، إذ إنه قيمة جامعة راسخة، تتجلى في التزام المواطنين بمصلحة وطنهم، وفي وعيهم الجماعي بمسؤولياتهم تجاهه، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة أو اختلافات في الرأي.

ومع ذلك، فإن التهاون مع هذا النوع من الخطاب، أو التقليل من خطورته، يمثل إشكالية حقيقية؛ لأن الانتقال من النقد إلى التشكيك ليس مجرد تجاوز لغوي، بل هو انزلاق خطير قد يفتح الباب أمام حالة من الشك والانقسام، ويُضعف الثقة بين مكونات المجتمع، وهو ما لا يمكن الاستهانة بتداعياته.

إن السماح بتحويل الخطاب العام إلى مساحة يُلمَّح فيها إلى ولاءات الناس، أو يُصنَّفون بناءً على آرائهم، هو مسار لا يخدم إلا إضعاف الجبهة الداخلية، ويقوّض الأسس التي يقوم عليها الاستقرار الوطني. فالدول لا تُبنى على الشك، ولا تستمد قوتها من تصنيف أبنائها، بل من وحدة صفهم وثقتهم ببعضهم البعض.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل هي مسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا عميقًا بخطورة الكلمة، وحرصًا على أن يبقى الخطاب العام في إطار يعزز الثقة ولا يهدمها، ويجمع ولا يفرّق.

وفي المحصلة، فإن التشكيك بالولاء ليس طرحًا يمكن القبول به أو التساهل معه، بل هو تجاوز يجب الوقوف عنده بحزم؛ لأنه يمسّ جوهر العلاقة بين المواطن ووطنه. فالوطن يتسع للجميع، والانتماء له حقيقة ثابتة لا تقبل المزايدة أو التشكيك، وأي خروج عن هذه القاعدة إنما يشكل منزلقًا خطيرًا لا بد من التنبه له والتصدي له بكل وضوح ومسؤولية.