آخر الأخبار
  مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم خلال 18 شهراً   التعليم العالي عن الغاء الشامل: ضوابط جديدة للتجسير تصون العدالة   الإغاثة اللبنانية: مساعدات الأردن تزيد القدرة على مواجهة أزمة النزوح   وزراء النقل والصناعة والزراعة يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب الأحد   المزارعون يسلمون الحكومة 100 ألف طن قمح وشعير   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت   "الإفتاء" تصدر ما يزيد على 6 آلاف فتوى طلاق في حزيران   اقتران القمر والزهرة يزين سماء الأردن مساء الجمعة   "النقل البري" تبدأ بتركيب أنظمة النقل الذكية على حافلات خط معان – عمّان   القبة الحرارية ستضرب عددا من الدول .. هل ستكون الاردن منها؟

التشكيك بالولاء .. تهديد صامت لوحدة المجتمع

Thursday
{clean_title}
خطاب يتجاوز حدود النقد المشروع ليمسّ الثوابت الوطنية، ويطرح تساؤلات حول أثره على التماسك الداخلي

تشهد الساحة العامة نقاشات متعددة حول قضايا سياسية واجتماعية، وهو أمر يعكس حيوية المجتمع وتفاعله مع مختلف المستجدات. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على خطاب متوازن ومسؤول، خاصة عند تناول مفاهيم حساسة مثل الولاء والانتماء الوطني، لما لها من أثر مباشر على استقرار المجتمع وتماسكه.

إن الاختلاف في الآراء ووجهات النظر يُعدّ ظاهرة صحية، تعكس تنوعًا إيجابيًا داخل المجتمع، ولا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع الانتماء للوطن أو الالتزام بثوابته. ومن هنا، فإن تناول هذه القضايا يتطلب دقة في التعبير، ووعيًا بأثر الكلمة، وحرصًا على تجنب أي إيحاءات قد تُفهم على نحو يثير الالتباس أو يفتح باب التأويل.

غير أن ما يستدعي التوقف الجاد هو الانزلاق، ولو بشكل غير مقصود، من دائرة النقد المشروع إلى التلميح أو الإيحاء بالتشكيك في ولاء الأفراد أو الجماعات. فمثل هذا الطرح، مهما كانت نواياه، قد ينعكس سلبًا على مستوى الثقة المجتمعية، ويؤثر في حالة التماسك التي تُعدّ من أهم عناصر قوة الدولة واستقرارها.

فالولاء للوطن ليس مفهومًا خاضعًا للاجتهادات أو التقييمات الفردية، ولا يجوز أن يكون محل تصنيف أو تشكيك، إذ إنه قيمة جامعة راسخة، تتجلى في التزام المواطنين بمصلحة وطنهم، وفي وعيهم الجماعي بمسؤولياتهم تجاهه، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة أو اختلافات في الرأي.

ومع ذلك، فإن التهاون مع هذا النوع من الخطاب، أو التقليل من خطورته، يمثل إشكالية حقيقية؛ لأن الانتقال من النقد إلى التشكيك ليس مجرد تجاوز لغوي، بل هو انزلاق خطير قد يفتح الباب أمام حالة من الشك والانقسام، ويُضعف الثقة بين مكونات المجتمع، وهو ما لا يمكن الاستهانة بتداعياته.

إن السماح بتحويل الخطاب العام إلى مساحة يُلمَّح فيها إلى ولاءات الناس، أو يُصنَّفون بناءً على آرائهم، هو مسار لا يخدم إلا إضعاف الجبهة الداخلية، ويقوّض الأسس التي يقوم عليها الاستقرار الوطني. فالدول لا تُبنى على الشك، ولا تستمد قوتها من تصنيف أبنائها، بل من وحدة صفهم وثقتهم ببعضهم البعض.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل هي مسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا عميقًا بخطورة الكلمة، وحرصًا على أن يبقى الخطاب العام في إطار يعزز الثقة ولا يهدمها، ويجمع ولا يفرّق.

وفي المحصلة، فإن التشكيك بالولاء ليس طرحًا يمكن القبول به أو التساهل معه، بل هو تجاوز يجب الوقوف عنده بحزم؛ لأنه يمسّ جوهر العلاقة بين المواطن ووطنه. فالوطن يتسع للجميع، والانتماء له حقيقة ثابتة لا تقبل المزايدة أو التشكيك، وأي خروج عن هذه القاعدة إنما يشكل منزلقًا خطيرًا لا بد من التنبه له والتصدي له بكل وضوح ومسؤولية.