آخر الأخبار
  الامن العام : وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية تتابع ايه منشورات او تعليقات تسيء لخصوصية وكرامة الشهداء والمصابين   وقفة تضامنية أمام مجمع الكنائس في الصويفية مساء اليوم تأكيدًا على وحدة الصف الأردني وإدانةً لجريمة الكرك   الملك يصل إلى الكرك   المعايطة: سنبشر الأردنيين بالقريب العاجل بإلقاء القبض على منفذي هجوم حمود   نائب رئيس الوزراء يطمئن على الحالة الصحية لمصابي حادثة الكرك   وزير الداخلية الفراية : هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   حزب التغيير يدين حادثة إطلاق النار في الكرك ويؤكد رفضه المطلق لأي أعمال إجرامية أو إرهابية تمس أمن الوطن   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   جريمة حمود تدمي قلوب الأردنيين.. ووحدتنا الوطنية وأمن أهلنا خط أحمر   بيان استنكار وغضب صادر عن ديوان أبناء الكرك في عمان   الملك: سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات   إياد سمارة يدين الاعتداء في الكرك ويؤكد وحدة الأردنيين   مديرية الامن العام تعلن اعداد الشهداء والمصابين في حادثة الكرك   الأمن العام يحذّر من تداول معلومات حول حادثة إطلاق النار على جنازة في الكرك   وزير الاتصال الحكومي: تتابع الأجهزة الامنية في الميدان حادثة اطلاق نار في محافظة الكرك   الامن : وفيات واصابات بعملية إطلاق نار على كنيسة في الكرك   10 اصابات في إطلاق نار على كنيسة في قرية حمود في الكرك   وزارة الزراعة : لا حاجة لاستيراد زيت الزيتون في ظل وفرة الإنتاج   البنك الدولي: برنامج (أرضي) دعم 63 ألف مزارع

التشكيك بالولاء .. تهديد صامت لوحدة المجتمع

Friday
{clean_title}
خطاب يتجاوز حدود النقد المشروع ليمسّ الثوابت الوطنية، ويطرح تساؤلات حول أثره على التماسك الداخلي

تشهد الساحة العامة نقاشات متعددة حول قضايا سياسية واجتماعية، وهو أمر يعكس حيوية المجتمع وتفاعله مع مختلف المستجدات. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على خطاب متوازن ومسؤول، خاصة عند تناول مفاهيم حساسة مثل الولاء والانتماء الوطني، لما لها من أثر مباشر على استقرار المجتمع وتماسكه.

إن الاختلاف في الآراء ووجهات النظر يُعدّ ظاهرة صحية، تعكس تنوعًا إيجابيًا داخل المجتمع، ولا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع الانتماء للوطن أو الالتزام بثوابته. ومن هنا، فإن تناول هذه القضايا يتطلب دقة في التعبير، ووعيًا بأثر الكلمة، وحرصًا على تجنب أي إيحاءات قد تُفهم على نحو يثير الالتباس أو يفتح باب التأويل.

غير أن ما يستدعي التوقف الجاد هو الانزلاق، ولو بشكل غير مقصود، من دائرة النقد المشروع إلى التلميح أو الإيحاء بالتشكيك في ولاء الأفراد أو الجماعات. فمثل هذا الطرح، مهما كانت نواياه، قد ينعكس سلبًا على مستوى الثقة المجتمعية، ويؤثر في حالة التماسك التي تُعدّ من أهم عناصر قوة الدولة واستقرارها.

فالولاء للوطن ليس مفهومًا خاضعًا للاجتهادات أو التقييمات الفردية، ولا يجوز أن يكون محل تصنيف أو تشكيك، إذ إنه قيمة جامعة راسخة، تتجلى في التزام المواطنين بمصلحة وطنهم، وفي وعيهم الجماعي بمسؤولياتهم تجاهه، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة أو اختلافات في الرأي.

ومع ذلك، فإن التهاون مع هذا النوع من الخطاب، أو التقليل من خطورته، يمثل إشكالية حقيقية؛ لأن الانتقال من النقد إلى التشكيك ليس مجرد تجاوز لغوي، بل هو انزلاق خطير قد يفتح الباب أمام حالة من الشك والانقسام، ويُضعف الثقة بين مكونات المجتمع، وهو ما لا يمكن الاستهانة بتداعياته.

إن السماح بتحويل الخطاب العام إلى مساحة يُلمَّح فيها إلى ولاءات الناس، أو يُصنَّفون بناءً على آرائهم، هو مسار لا يخدم إلا إضعاف الجبهة الداخلية، ويقوّض الأسس التي يقوم عليها الاستقرار الوطني. فالدول لا تُبنى على الشك، ولا تستمد قوتها من تصنيف أبنائها، بل من وحدة صفهم وثقتهم ببعضهم البعض.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل هي مسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا عميقًا بخطورة الكلمة، وحرصًا على أن يبقى الخطاب العام في إطار يعزز الثقة ولا يهدمها، ويجمع ولا يفرّق.

وفي المحصلة، فإن التشكيك بالولاء ليس طرحًا يمكن القبول به أو التساهل معه، بل هو تجاوز يجب الوقوف عنده بحزم؛ لأنه يمسّ جوهر العلاقة بين المواطن ووطنه. فالوطن يتسع للجميع، والانتماء له حقيقة ثابتة لا تقبل المزايدة أو التشكيك، وأي خروج عن هذه القاعدة إنما يشكل منزلقًا خطيرًا لا بد من التنبه له والتصدي له بكل وضوح ومسؤولية.