آخر الأخبار
  الأمانة : إيقاف خدمات رخص الأبنية مؤقتاً اعتباراً من صباح الجمعة   مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم خلال 18 شهراً   التعليم العالي عن الغاء الشامل: ضوابط جديدة للتجسير تصون العدالة   الإغاثة اللبنانية: مساعدات الأردن تزيد القدرة على مواجهة أزمة النزوح   وزراء النقل والصناعة والزراعة يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب الأحد   المزارعون يسلمون الحكومة 100 ألف طن قمح وشعير   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت   "الإفتاء" تصدر ما يزيد على 6 آلاف فتوى طلاق في حزيران   اقتران القمر والزهرة يزين سماء الأردن مساء الجمعة   "النقل البري" تبدأ بتركيب أنظمة النقل الذكية على حافلات خط معان – عمّان

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

Friday
{clean_title}
الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

رسوم عبور الأغنام السورية تعيد فتح ملف المنافسة الاقتصادية على طرق التجارة في المنطقة

بقلم :- اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

أعاد الجدل حول الرسوم والكلف المفروضة على مرور الأغنام السورية عبر الأراضي الأردنية باتجاه الخليج فتح نقاش اقتصادي واسع حول مستقبل حركة الترانزيت في المنطقة، خاصة بعد توجه بعض المصدرين السوريين إلى استخدام الطريق العراقي بديلاً عن الممر الأردني التقليدي. ورغم تأكيد الجهات الأردنية أن ما يتم استيفاؤه هو بدل خدمات لوجستية وبيطرية وأمنية، وليس رسوماً جمركية مباشرة، إلا أن القضية تجاوزت بعدها الفني لتتحول إلى ملف يرتبط بمستقبل الدور الاقتصادي الأردني في المنطقة.

ويُعد الأردن تاريخياً واحداً من أهم الممرات التجارية البرية بين بلاد الشام والخليج العربي، وهي ميزة لم تكن يوماً مجرد موقع جغرافي فقط، بل مصدر دخل اقتصادي مهم تستفيد منه قطاعات النقل والمحروقات والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والمطاعم والصيانة، إضافة إلى آلاف فرص العمل المرتبطة بحركة الشاحنات والترانزيت. ولهذا فإن أي تراجع في حركة العبور لا يعني خسارة رسوم فقط، بل خسارة نشاط اقتصادي متكامل تعتمد عليه قطاعات واسعة داخل المملكة.

"الدول لا تخسر التجارة عندما تخفّض الرسوم… بل عندما يختار التجار طريقاً آخر.”

ومن الطبيعي أن تسعى الدولة الأردنية إلى حماية حدودها وتنظيم عمليات العبور، خاصة في ظل التحديات الأمنية وملفات التهريب، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الكلف مرتفعة إلى درجة تدفع التجار للبحث عن طرق بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة. فالتاجر في النهاية لا يتحرك بالعواطف أو السياسة، بل بالحسابات الاقتصادية، وإذا وجد أن الطريق العراقي أقل كلفة أو أسرع في الإجراءات، فإن جزءاً من حركة التجارة سيتحول تدريجياً إليه.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في خسارة شحنات الأغنام الحالية، بل في احتمال تحوّل العراق مستقبلاً إلى منافس فعلي للممر الأردني في التجارة البرية الإقليمية. وإذا ترسخ هذا التحول، فقد يفقد الأردن تدريجياً جزءاً من مكانته كمركز عبور رئيسي في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على إيرادات النقل والخدمات والاستثمارات المرتبطة بقطاع اللوجستيات، خاصة أن المنافسة الاقتصادية اليوم لم تعد تعتمد على الجغرافيا وحدها، بل على الكلفة والسرعة وكفاءة الإجراءات.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن على الأردن التخلي عن حقه في تنظيم حدوده أو حماية مصالحه الوطنية، بل المطلوب هو تحقيق توازن ذكي بين الأمن والاقتصاد. فالحفاظ على تنافسية الممر الأردني يتطلب مراجعة الكلف المرتفعة، وتسريع إجراءات العبور، وتوحيد الرسوم بشكل واضح وشفاف، بما يضمن بقاء الطريق الأردني الخيار الأكثر جذباً للتجار مقارنة بالمسارات الإقليمية الأخرى.

الخلاصة أن القضية لم تعد مجرد خلاف حول رسوم عبور أغنام، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الأردن على الحفاظ على دوره الاقتصادي في منطقة تشهد منافسة متصاعدة على خطوط التجارة البرية. فالدول اليوم لا تربح فقط من قيمة الرسوم التي تفرضها، بل من قدرتها على جذب الحركة التجارية والمحافظة عليها، لأن استمرار الترانزيت يعني استمرار النشاط الاقتصادي وفرص العمل والعوائد طويلة المدى للاقتصاد الوطني الأردني