آخر الأخبار
  واشنطن تلغي 600 تأشيرة بسبب "سياحة الولادة"   عباس: نحن باقون على أرضنا ولن نقبل بالتهجير   ترامب: الحمد لله .. إيران لم تعد "المتنمر" في الشرق الأوسط   رئيس الوزراء العراقي: في الأول من تشرين الأول سيكون العراق خاليا من أي وجود عسكري أجنبي   في اليوم العالمي للشباب قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي   الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر اليوم، المشاجرة نتيجة خلافات سابقة على أجور تصليح مركبة   180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث   قانون الإدارة المحلية تحت القبة الأحد   "البوتاس العربية" تعزز خطة التحول للطاقة النظيفة بإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 30 ميجاواط في غور الصافي   التربية تحسم موعد تكليف معلمي التعليم الإضافي.. وتحدد الفئات المشمولة   تقدم الأردن عالميا على مؤشر الفجوة بين الجنسين   العمل الدولية تحدد 3 قطاعات واعدة للنمو وخلق الوظائف في الأردن   وفاة 3 أطباء أردنيين.. والنقابة تنعاهم - أسماء   الشواربة يوجه رسالة   بلاغ مرتقب بعطلة رسمية في الاردن   الملك في معان ويلتقي وجهاء وممثلين عن أهالي المحافظة   بكلفة 120 مليون دولار .. توقيع اتفاقيات 4 مشاريع في الأراضي المجاورة للمغطس   الفلك الدولي يكشف حقيقة الظواهر الفلكية الأربعة في سماء الاربعاء   عمّان الأهلية تنظم حملة تطوعية لفرز الملابس بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية   أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

Thursday
{clean_title}
الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

رسوم عبور الأغنام السورية تعيد فتح ملف المنافسة الاقتصادية على طرق التجارة في المنطقة

بقلم :- اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

أعاد الجدل حول الرسوم والكلف المفروضة على مرور الأغنام السورية عبر الأراضي الأردنية باتجاه الخليج فتح نقاش اقتصادي واسع حول مستقبل حركة الترانزيت في المنطقة، خاصة بعد توجه بعض المصدرين السوريين إلى استخدام الطريق العراقي بديلاً عن الممر الأردني التقليدي. ورغم تأكيد الجهات الأردنية أن ما يتم استيفاؤه هو بدل خدمات لوجستية وبيطرية وأمنية، وليس رسوماً جمركية مباشرة، إلا أن القضية تجاوزت بعدها الفني لتتحول إلى ملف يرتبط بمستقبل الدور الاقتصادي الأردني في المنطقة.

ويُعد الأردن تاريخياً واحداً من أهم الممرات التجارية البرية بين بلاد الشام والخليج العربي، وهي ميزة لم تكن يوماً مجرد موقع جغرافي فقط، بل مصدر دخل اقتصادي مهم تستفيد منه قطاعات النقل والمحروقات والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والمطاعم والصيانة، إضافة إلى آلاف فرص العمل المرتبطة بحركة الشاحنات والترانزيت. ولهذا فإن أي تراجع في حركة العبور لا يعني خسارة رسوم فقط، بل خسارة نشاط اقتصادي متكامل تعتمد عليه قطاعات واسعة داخل المملكة.

"الدول لا تخسر التجارة عندما تخفّض الرسوم… بل عندما يختار التجار طريقاً آخر.”

ومن الطبيعي أن تسعى الدولة الأردنية إلى حماية حدودها وتنظيم عمليات العبور، خاصة في ظل التحديات الأمنية وملفات التهريب، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الكلف مرتفعة إلى درجة تدفع التجار للبحث عن طرق بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة. فالتاجر في النهاية لا يتحرك بالعواطف أو السياسة، بل بالحسابات الاقتصادية، وإذا وجد أن الطريق العراقي أقل كلفة أو أسرع في الإجراءات، فإن جزءاً من حركة التجارة سيتحول تدريجياً إليه.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في خسارة شحنات الأغنام الحالية، بل في احتمال تحوّل العراق مستقبلاً إلى منافس فعلي للممر الأردني في التجارة البرية الإقليمية. وإذا ترسخ هذا التحول، فقد يفقد الأردن تدريجياً جزءاً من مكانته كمركز عبور رئيسي في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على إيرادات النقل والخدمات والاستثمارات المرتبطة بقطاع اللوجستيات، خاصة أن المنافسة الاقتصادية اليوم لم تعد تعتمد على الجغرافيا وحدها، بل على الكلفة والسرعة وكفاءة الإجراءات.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن على الأردن التخلي عن حقه في تنظيم حدوده أو حماية مصالحه الوطنية، بل المطلوب هو تحقيق توازن ذكي بين الأمن والاقتصاد. فالحفاظ على تنافسية الممر الأردني يتطلب مراجعة الكلف المرتفعة، وتسريع إجراءات العبور، وتوحيد الرسوم بشكل واضح وشفاف، بما يضمن بقاء الطريق الأردني الخيار الأكثر جذباً للتجار مقارنة بالمسارات الإقليمية الأخرى.

الخلاصة أن القضية لم تعد مجرد خلاف حول رسوم عبور أغنام، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الأردن على الحفاظ على دوره الاقتصادي في منطقة تشهد منافسة متصاعدة على خطوط التجارة البرية. فالدول اليوم لا تربح فقط من قيمة الرسوم التي تفرضها، بل من قدرتها على جذب الحركة التجارية والمحافظة عليها، لأن استمرار الترانزيت يعني استمرار النشاط الاقتصادي وفرص العمل والعوائد طويلة المدى للاقتصاد الوطني الأردني