آخر الأخبار
  قرارات حكومية صارمة بشأن قضايا الإرهاب .. تفاصيل   نقيب السياحيين العراقيين: الأردن يُمثل وجهة مُهمة للسائح العراقي   الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية لحماية أمنها واستقرارها   1.227 مليار دينار فاتورة التقاعد خلال 8 اشهر   ضبط محلول عدسات لاصقة مخالف في الاسواق .. وتحذير من استخدامه   الأميرة بسمة: هكذا هنّ أمهات الأردن وبناته   "البوتاس العربية" تعزز سلاسل توريدها في شمال غرب أوروبا بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع "Euroports" البلجيكية   الأمن يحذر من الانزلاقات وتدني الرؤية خلال الأحوال الجوية المتوقعة   الصبيحي يطالب حسان بإنصاف معلمات المدارس الخاصة وحماية حقوقهن بالضمان   العمل: جولات صباحية ومسائية لضبط العمالة الوافدة المخالفة   التربية تعلن برنامج امتحانات تكميلية التوجيهي   الفلك يحدد أول أيام رمضان .. و3 ظواهر تحسم الجدل مبكراً   مداهمات أمنية توقع بـ 28 تاجرا ومروجا للمخدرات   اجراء قرعة خدمة العلم وإعادة تفعيل المنصة للاستعلام عن المكلفين   5 متهمين بقضية كنيسة حمود بينهم 3 نفذوا الهجوم و2 باعاهم السلاح   الأشغال: 23 بلاغا خلال يومين وإغلاق تحويلة جسر الرامة مع كل حالة جوية   تحذير من مديرية الأمن العام   تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة   البنك الأهلي الأردني يعيّن أمير السلعوس مديرًا للشؤون المؤسسية والتسويق وعضوًا في الفريق التنفيذي   أمن الدولة تستمع لشهود العيان بقضية كنيسة حمود

الجامعات وسباقها المتعثر مع أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتورة هبة حماد تكتب ..


في أيلول 2025، أعلنت جامعة واترلو الكندية إيقاف خاصية كشف الكتابة بالذكاء الاصطناعي في برنامج Turnitin، بعد أن أظهرت اختباراتها الداخلية أن الأداة صنّفت في أكثر من حالة نصوصًا بشرية على أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 100%، وأوضحت الجامعة أن قرارها جاء نتيجة ضعف موثوقية الأداة، واحتمال تحيزها ضد الطلاب الذين لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأولى، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها مقارنة بفوائدها المحدودة، ورأت أن الوقت والجهد يجب أن يُوجَّها نحو تثقيف الطلاب وإعادة تصميم التقييمات بدلًا من الاعتماد على أدوات لا تستطيع إثبات استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة قاطعة .
لم تكن جامعة واترلو حالة منفردة، فقد اتجه عدد متزايد من الجامعات حول العالم إلى إيقاف كواشف الذكاء الاصطناعي أو تقييد استخدامها، وقررت جامعة كورتن الأسترالية تعطيل خاصية الكشف في Turnitin ابتداءً من كانون الثاني 2026 في جميع فروعها وفتراتها الدراسية، مع الاستمرار في استخدام خاصية مطابقة النصوص التقليدية للكشف عن التشابه، كما أوقفت جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا استخدام مؤشرات الكشف ابتداءً من تشرين الأول 2025، وتبنّت إطارًا جامعيًا يركز على محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وعدالة التقييم، وتطوير مناهج تتلاءم مع التحولات التقنية.
لا تقتصر المشكلة على معدلات الخطأ، بل تمتد إلى الفئات التي تتحمل نتائج هذا الخطأ، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد أن سبعة كواشف مختلفة صنّفت في المتوسط 61.22% من مقالات اختبار TOEFL التي كتبها طلاب لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأولى على أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، كما اتفقت الأدوات السبع على التصنيف الخاطئ لنحو 19% من هذه المقالات، في حين كان أداؤها قريبًا من الدقة الكاملة عند فحص مقالات كتبها طلاب أمريكيون، ويرتبط هذا التحيز باعتماد بعض الأدوات على مؤشرات مثل تنوع المفردات، وتعقيد التراكيب، وقابلية التنبؤ بالكلمات، وهي خصائص قد تختلف لدى متعلمي اللغة دون أن يعني ذلك أن نصوصهم مولّدة آليًا، وتجدر الإشارة إلى أن Turnitin لم تكن ضمن الأدوات التي اختبرتها هذه الدراسة .
وكشفت التقارير عن حالات توضح الآثار التي قد تترتب على الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، فقد رفع طالب دراسات عليا في كلية الإدارة بجامعة ييل دعوى قضائية ضد الجامعة بعد إيقافه عن الدراسة لمدة عام، مدعيًا أن أداة GPTZero أدت دورًا أساسيًا في توجيه الاتهام إليه، مع اعتراضه على إجراءات التحقيق وقدرته على الوصول إلى الأدلة المستخدمة ضده، وفي أستراليا سجلت الجامعة الكاثوليكية الأسترالية نحو ستة آلاف إحالة تتعلق بمخالفات أكاديمية خلال عام 2024، وكان نحو 90% منها مرتبطًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن الجامعة رفضت قرابة ربع الإحالات بعد التحقيق، كما أسقطت مباشرة الحالات التي كانت فيها نتيجة Turnitin الدليل الوحيد.
تواجه أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي صعوبة في الموازنة بين رفع قدرتها على الكشف وتقليل احتمال اتهام كاتب بشري بصورة خاطئة، وتوضح شركة Turnitin أن معدل تصنيف المستندات البشرية خطأً على أنها مولّدة آليًا يقل عن 1% عندما تتجاوز نسبة الكتابة المحتملة بالذكاء الاصطناعي 20%، كما تمتنع عن إظهار نسبة محددة عندما تتراوح النتيجة بين 1% و19% بسبب انخفاض موثوقية الكشف في هذا النطاق، ومع ذلك لا تعني هذه الإجراءات أن الأداة قادرة على اكتشاف جميع النصوص المولّدة آليًا، فقد تم اختبار أربع عشرة أداة للكشف، ولم تحقق أي أداة دقة تتجاوز 80%، كما انخفض أداؤها عند تعديل النصوص أو إعادة صياغتها، ولهذا لا تصلح نتيجة الكاشف وحدها دليلًا قاطعًا على وقوع مخالفة أكاديمية، بل يجب التعامل معها بوصفها مؤشرًا أوليًا يتطلب أدلة إضافية وحوارًا مباشرًا مع الطالب بشأن مراحل إعداد عمله.
لم تتراجع الجامعات عن هذه الأدوات استسلامًا للغش، بل لأن بعضها أدرك أن التركيز على سؤال ما إذا كان الطالب قد استخدم الذكاء الاصطناعي لا يكشف دائمًا مقدار فهمه للمادة، ولذلك بدأت مؤسسات تعليمية تتجه نحو تقييمات تركز على عملية التعلم، مثل المناقشات الشفهية، والمشروعات التي تُنجز على مراحل موثقة، والمسودات المتتابعة، والمهام المرتبطة بخبرات الصف، والاختبارات التي تُجرى داخل القاعات، وتساعد هذه الأساليب الأستاذ على متابعة تطور تفكير الطالب بدل الاعتماد على نتيجة رقمية تنتجها خوارزمية لا تكشف طريقة وصولها إلى الحكم.
ويبقى السؤال الأهم، من يحمي الطالب عندما تتحول الخوارزمية من أداة مساعدة إلى مصدر اتهام، وهل تكفي إعادة تصميم التقييمات لمعالجة أزمة الثقة، أم أن الجامعات مطالبة بإعادة تعريف الكتابة الأصيلة نفسها في عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا في البحث والتحرير والترجمة وصناعة النصوص.