آخر الأخبار
  محافظة يحسم الجدل: التوجيهي انتهى .. والامتحان العام مخصص للقبول الجامعي   الصوافين: ثقافة العيب لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني   الملك يتسلم التقريرين السنويين لأعمال السلطة القضائية والمحاكم الشرعية   الملك يوجه الحكومة لوضع استراتيجية وطنية متكاملة للتمويل المناخي   الملك يرعى فعالية بمناسبة ذكرى تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز   الوزير السابق مالك حداد يقدم مقترحات للحكومة لتحويل العقبة إلى موقع تنافسي دائم   تقرير لدائرة الأراضي والمساحة يكشف إرتفاعاً بحركة بيع العقار في الاردن   بني مصطفى والسفير الأمريكي يبحثان مجالات الحماية ومبادرات تمكين المرأة   تحذير من محاولات الاحتيال أو انتحال صفة مندوبي التعداد السكاني   البنك الأهلي الأردني أول بنك في الأردن يطلق خدمة التوقيع الرقمي الموثَّق عن بُعد لعملائه   متطوعو إمكان الإسكان يشاركون في اليوم الطبي المجاني في أم صيحون بالتعاون مع جمعية الإغاثة الطبية العربية   حملة حكومية لاستعراض نتائج عملها وانعكاساتها على المواطن   اللجنة الوزارية العربية: تكثيف جهود مطالبة الدول باتخاذ موقف ضد إسرائيل   اللجنة الوزارية العربية: تكثيف جهود مطالبة الدول باتخاذ موقف ضد إسرائيل   البنك المركزي الأردني يحذّر من مسابقات وهمية تستهدف المواطنين   "نحو 80 مليون دينار" .. حكومة حسان تسدد مديونية صندوق دعم الطالب   الخلايلة : ما يزيد على 500 مليون دينار قيمة الأصول العقارية الوقفية   رفع الفائدة الأميركية يعود إلى الواجهة   توضيح من وزارة التربية بخصوص المدارس   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة

الجامعات وسباقها المتعثر مع أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتورة هبة حماد تكتب ..


في أيلول 2025، أعلنت جامعة واترلو الكندية إيقاف خاصية كشف الكتابة بالذكاء الاصطناعي في برنامج Turnitin، بعد أن أظهرت اختباراتها الداخلية أن الأداة صنّفت في أكثر من حالة نصوصًا بشرية على أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 100%، وأوضحت الجامعة أن قرارها جاء نتيجة ضعف موثوقية الأداة، واحتمال تحيزها ضد الطلاب الذين لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأولى، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها مقارنة بفوائدها المحدودة، ورأت أن الوقت والجهد يجب أن يُوجَّها نحو تثقيف الطلاب وإعادة تصميم التقييمات بدلًا من الاعتماد على أدوات لا تستطيع إثبات استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة قاطعة .
لم تكن جامعة واترلو حالة منفردة، فقد اتجه عدد متزايد من الجامعات حول العالم إلى إيقاف كواشف الذكاء الاصطناعي أو تقييد استخدامها، وقررت جامعة كورتن الأسترالية تعطيل خاصية الكشف في Turnitin ابتداءً من كانون الثاني 2026 في جميع فروعها وفتراتها الدراسية، مع الاستمرار في استخدام خاصية مطابقة النصوص التقليدية للكشف عن التشابه، كما أوقفت جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا استخدام مؤشرات الكشف ابتداءً من تشرين الأول 2025، وتبنّت إطارًا جامعيًا يركز على محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وعدالة التقييم، وتطوير مناهج تتلاءم مع التحولات التقنية.
لا تقتصر المشكلة على معدلات الخطأ، بل تمتد إلى الفئات التي تتحمل نتائج هذا الخطأ، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد أن سبعة كواشف مختلفة صنّفت في المتوسط 61.22% من مقالات اختبار TOEFL التي كتبها طلاب لا تُعدّ الإنجليزية لغتهم الأولى على أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، كما اتفقت الأدوات السبع على التصنيف الخاطئ لنحو 19% من هذه المقالات، في حين كان أداؤها قريبًا من الدقة الكاملة عند فحص مقالات كتبها طلاب أمريكيون، ويرتبط هذا التحيز باعتماد بعض الأدوات على مؤشرات مثل تنوع المفردات، وتعقيد التراكيب، وقابلية التنبؤ بالكلمات، وهي خصائص قد تختلف لدى متعلمي اللغة دون أن يعني ذلك أن نصوصهم مولّدة آليًا، وتجدر الإشارة إلى أن Turnitin لم تكن ضمن الأدوات التي اختبرتها هذه الدراسة .
وكشفت التقارير عن حالات توضح الآثار التي قد تترتب على الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، فقد رفع طالب دراسات عليا في كلية الإدارة بجامعة ييل دعوى قضائية ضد الجامعة بعد إيقافه عن الدراسة لمدة عام، مدعيًا أن أداة GPTZero أدت دورًا أساسيًا في توجيه الاتهام إليه، مع اعتراضه على إجراءات التحقيق وقدرته على الوصول إلى الأدلة المستخدمة ضده، وفي أستراليا سجلت الجامعة الكاثوليكية الأسترالية نحو ستة آلاف إحالة تتعلق بمخالفات أكاديمية خلال عام 2024، وكان نحو 90% منها مرتبطًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن الجامعة رفضت قرابة ربع الإحالات بعد التحقيق، كما أسقطت مباشرة الحالات التي كانت فيها نتيجة Turnitin الدليل الوحيد.
تواجه أدوات كشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي صعوبة في الموازنة بين رفع قدرتها على الكشف وتقليل احتمال اتهام كاتب بشري بصورة خاطئة، وتوضح شركة Turnitin أن معدل تصنيف المستندات البشرية خطأً على أنها مولّدة آليًا يقل عن 1% عندما تتجاوز نسبة الكتابة المحتملة بالذكاء الاصطناعي 20%، كما تمتنع عن إظهار نسبة محددة عندما تتراوح النتيجة بين 1% و19% بسبب انخفاض موثوقية الكشف في هذا النطاق، ومع ذلك لا تعني هذه الإجراءات أن الأداة قادرة على اكتشاف جميع النصوص المولّدة آليًا، فقد تم اختبار أربع عشرة أداة للكشف، ولم تحقق أي أداة دقة تتجاوز 80%، كما انخفض أداؤها عند تعديل النصوص أو إعادة صياغتها، ولهذا لا تصلح نتيجة الكاشف وحدها دليلًا قاطعًا على وقوع مخالفة أكاديمية، بل يجب التعامل معها بوصفها مؤشرًا أوليًا يتطلب أدلة إضافية وحوارًا مباشرًا مع الطالب بشأن مراحل إعداد عمله.
لم تتراجع الجامعات عن هذه الأدوات استسلامًا للغش، بل لأن بعضها أدرك أن التركيز على سؤال ما إذا كان الطالب قد استخدم الذكاء الاصطناعي لا يكشف دائمًا مقدار فهمه للمادة، ولذلك بدأت مؤسسات تعليمية تتجه نحو تقييمات تركز على عملية التعلم، مثل المناقشات الشفهية، والمشروعات التي تُنجز على مراحل موثقة، والمسودات المتتابعة، والمهام المرتبطة بخبرات الصف، والاختبارات التي تُجرى داخل القاعات، وتساعد هذه الأساليب الأستاذ على متابعة تطور تفكير الطالب بدل الاعتماد على نتيجة رقمية تنتجها خوارزمية لا تكشف طريقة وصولها إلى الحكم.
ويبقى السؤال الأهم، من يحمي الطالب عندما تتحول الخوارزمية من أداة مساعدة إلى مصدر اتهام، وهل تكفي إعادة تصميم التقييمات لمعالجة أزمة الثقة، أم أن الجامعات مطالبة بإعادة تعريف الكتابة الأصيلة نفسها في عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا في البحث والتحرير والترجمة وصناعة النصوص.