جراءة نيوز - الاستاذ عمار تيم يكتب ..
لا شك أن تطوير العملية التعليمية أمر مهم، لكن أي تغيير يجب أن يحقق مصلحة الطالب أولًا. ومنذ تطبيق نظام الثانوية العامة على سنتين، ظهرت العديد من الملاحظات التي تستحق الوقوف عندها وإعادة تقييمها بجدية.
في مقدمة هذه السلبيات، أصبح الطالب يعيش حالة من الضغط النفسي لمدة عامين كاملين، فلا يكاد ينتهي من امتحانات السنة الأولى حتى يبدأ التفكير بالسنة الثانية، ليبقى التوتر والقلق ملازمين له طوال هذه الفترة.
كما أن هذا النظام شكّل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر الأردنية، إذ اضطرت كثير من العائلات إلى دفع رسوم المراكز والدروس الخصوصية وبطاقات المنصات التعليمية والمواصلات والكتب والمراجعات لسنتين متتاليتين، في وقت تعاني فيه معظم الأسر من ظروف اقتصادية صعبة. وأصبح ولي الأمر يعيش ضغطًا ماليًا ونفسيًا لا يقل عن الضغط الذي يعيشه الطالب.
ومن السلبيات أيضًا أن الطالب يفقد الحماس تدريجيًا، لأن رحلة الثانوية العامة أصبحت طويلة، مما ينعكس على مستوى التركيز والانضباط، ويزيد من حالات الإرهاق والملل.
كذلك، فإن توزيع المواد على سنتين لا يعني بالضرورة تخفيف العبء، بل قد يؤدي إلى تشتيت الطالب بين مرحلتين، وإعادة مراجعة مواد سبق أن درسها، مما يستهلك وقتًا وجهدًا إضافيين.
ولا يمكن تجاهل أن أي ظرف صحي أو نفسي أو عائلي يمر به الطالب خلال أي من السنتين قد يؤثر على مستواه، ليبقى أثر ذلك ملازمًا له طوال مسيرته في الثانوية العامة.
ورغم أن الهدف من النظام كان تخفيف الضغط، إلا أن كثيرًا من الطلبة وأولياء الأمور يرون أن الضغط لم يختفِ، بل امتد لعامين بدلًا من عام واحد، وأصبحت رحلة التوجيهي أطول وأكثر كلفة وإرهاقًا.
لذلك، أصبح من الضروري أن تستمع الجهات المختصة إلى آراء الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، وأن تُجري تقييمًا حقيقيًا لهذا النظام بعد تطبيقه على أرض الواقع.
إن إعادة النظر في نظام الثانوية العامة والعودة إلى نظام السنة الواحدة أصبحت مطلبًا يطرحه عدد كبير من الطلبة والأهالي، لما قد يحققه من اختصار لفترة الضغط النفسي، وتخفيف للأعباء المالية، ومنح الطالب فرصة للتركيز الكامل في عام دراسي واحد.
فالغاية من أي نظام تعليمي ليست إطالة رحلة الطالب، بل مساعدته على تحقيق أفضل النتائج بأقل قدر ممكن من الضغوط النفسية والمالية، بما يخدم مصلحة الطالب والأسرة والتعليم في آنٍ واحد