الـقـانــون فـي مـواجــهــة الـطـغـيـان الـتـقـنــي
في عصر أصبحت فيه البيانات هي ( النفط الجديد ) والمحرك الأساسي للعلاقات الإنسانية والاقتصادية ، بات واضحاً أن النظم القانونية التقليدية تواجه تحدياً غير مسبوق في مواكبة الطفرات التكنولوجية المتلاحقة .
ومن رحم هذه الفجوة التشريعية المقلقة بين
جمود النصوص وتمدد
الفضاء الافتراضي ، خرجت الدراسة الحقوقية الرائدة والمعمقة التي أعدها ونشرها مؤخرا الباحث و المحامي الأردني الأستاذ /
محمد ياسر عبدالله العطار ،
والتي تقع في أربعة أجزاء تفصيلية ، ومحكمة تحت عنوان ملف غاية في الخطورة :
( التركات الرقمية وارث البيانات وعقود الإذعان لشركات التكنولوجيا العالمية ) .
إن القيمة المضافة الحقيقية والديناميكية التي حملتها دراسة الأستاذ العطار ، والتي أحدثت صدى فكرياً وحقوقياً واسعاً تجلى في طوفان الإشادات والاتصالات التي تلقاها مؤخراً ، تكمن في قدرته الفذة على اقتحام مناطق تشريعية لم تتطرق لها القوانين العربية بجرأة وكفاية من قبل .
فقد نجح العطار في تظهير الإشكالية الوجودية التي تواجه العائلات والورثة بعد رحيل مورثهم ، حيث تصطدم الحقوق الإنسانية والمالية المشروعة بالجدران الصخرية للشروط التعسفية وعقود الإذعان الرقمية التي تفرضها احتكارات التكنولوجيا العالمية دون أي اعتبار للخصوصيات الثقافية أو التشريعات الوطنية .
ولم يكن الطرح الذي قدمه المحامي محمد ياسر عبدالله العطار ، مجرد سرد إنشائي للمشكلة ، بل تميز برصانة البحث الأكاديمي الحصيف واستشراف الحلول .
حيث قدم عبر أجزاء دراسته الأربعة ، خارطة طريق تشريعية متوازنة تجمع بحرفية متناهية بين قدسية الحق في الخصوصية وحماية الهوية الرقمية للمتوفى ، وبين تمكين الورثة من الوصول إلى الأصول الرقمية المادية والمعنوية وحفظها من الضياع أو المصادرة التقنية التعسفية .
إننا إذ نتابع هذا التفاعل والاحتفاء الواسع بمخرجات
هذه الدراسة ، لنتوجه بأسمى آيات الشكر والثناء والتقدير للمحامي الأستاذ :
محمد ياسر عبدالله العطار ،
على هذا الجهد البحثي المضني الذي يرفع اسم الكفاءات القانونية الأردنية عالياً ،
وندعو بكل ثقة كافة المؤسسات التشريعية
والجهات الأكاديمية
والحقوقية في المملكة ،
إلى ضرورة تبني والتقاط المقاربات التي طرحها العطار ، والبناء عليها لسن تشريعات وطنية استباقية تحمي السيادة القانونية والحقوق الرقمية للمواطنين .
كل الأمنيات لأستاذنا العزيز بمتلازمة التميز والعطاء المستمر في خدمة ,
رسالة الحق والعدالة .