آخر الأخبار
  للمرة الثانية بنفس اليوم .. الغذاء والدواء تضبط كميات من لحوم العجل منتهية الصلاحية في الكرك   أستاذ علم الاجتماع الخزاعي: التوقيت الشتوي هو الأصل في الأردن والتوقيت الصيفي تفرع منه   الأردن ودول صديقة يترأسون اجتماعاً لحشد الدعم للأنروا   العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء   دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء)   الأردن وتوغو يتفقان على إقامة علاقات دبلوماسية   اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الزعبي   الوفد السياحي الأردني يستكمل برنامج عمله في اليابان بلقاءات رسمية ومباحثات للربط الجوي   كتلة هوائية خريفية تؤثر على المملكة .. وأجواء مائلة للبرودة ليلاً خلال الأيام المقبلة   البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن   موظفون في القطاع العام يطالبون بمراجعة آثار نظام الموارد البشرية الجديد وردم فجوة الرواتب   فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية   اختتام تمرين الأسد المتأهب 2026 في الولايات المتحدة بمشاركة القوات المسلحة الأردنية   أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين   نقابة الصيادلة: تداول الدواء وصرفه يجب أن يتم وفق التشريعات الناظمة للمهنة   الصفدي: ردود الفعل على خطاب الملك مؤشر أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به "إسرائيل"   سوندرز يشكر الأردن ودولا أخرى لدعمها الاجتماع الوزاري السنوي لحشد الدعم لـ"الأونروا"   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الحاصلين على "إساءة اختيار" السبت القادم   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي السلفيتي والملكاوي والعبيدات

حين تتكلم الشدائد… يصمت الجميع ويبقى الصديق الحقيقي.

Saturday
{clean_title}
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
في زمنٍ تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتتبدل فيه العلاقات بتبدل المصالح، أصبحت الصداقة الحقيقية من أثمن ما يمكن أن يملكه الإنسان ، فلم تعد تُقاس بطول سنوات المعرفة، ولا بكثرة اللقاءات، ولا بعدد الرسائل المتبادلة، وإنما بالمواقف التي تكشف معدن النفوس حين تضيق السبل وتشتد المحن.

فالشدائد لا تصنع الأصدقاء، لكنها تكشفهم. وما أكثر من يحيطون بنا في أيام الرخاء، فإذا تبدلت الأحوال تراجعوا بصمت، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من حياتنا ، وفي المقابل، قد يفاجئنا شخص لم تربطنا به إلا معرفة عابرة، فإذا به يحمل من الوفاء ما يعجز عنه أصحاب السنوات الطويلة.

إن الصديق الحقيقي لا يبحث عن مصلحة، ولا ينتظر مقابلًا، ولا يزن علاقته بك بميزان المنفعة ، يقف إلى جانبك لأن إنسانيته تفرض عليه ذلك، لا لأن الظروف تملي عليه موقفًا ، يحفظ سرك، ويصون غيابك، ويفرح لنجاحك بصدق، ويحزن لألمك وكأنه يمس قلبه ، وجوده في حياتك يمنحك شعورًا بالأمان، ويؤكد أن الخير لا يزال يسكن النفوس.

ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي قرّبت المسافات، فإنها في كثير من الأحيان صنعت علاقات سريعة، يسهل بناؤها كما يسهل انهيارها ، لكن العلاقة الصادقة لا تحتاج إلى حضور يومي، ولا إلى رسائل متواصلة، لأنها تقوم على الثقة والاحترام والوفاء ، فالأصيل يبقى أصيلًا، لا تغيّره الأيام، ولا تبدّله المصالح، ولا تمحوه المسافات.

ومن أجمل ما تهبه الحياة للإنسان أن يرزقه أصدقاء صادقين، سواء جمعته بهم الدراسة أو العمل أو الجيرة، أو حتى تعارف معهم عبر منصات التواصل المختلفة. فكم من علاقة بدأت برسالة عابرة، وانتهت بأخوة صادقة امتدت لسنوات، لأن الأرواح الصافية تعرف طريقها إلى بعضها مهما تباعدت الأماكن.

ولعل أكثر ما يختصر حقيقة الصداقة ذلك المثل الشعبي الذي يتناقله الناس جيلاً بعد جيل: "الصديق وقت الضيق.” فهذه الكلمات القليلة تحمل من الحكمة ما تعجز عنه الصفحات ، وصدق أيضًا من قال في كلمات الأغنية المشهورة : "في النزلة كثروا الأحباب، وفي الطلعة كلهم هربوا.” فالأزمات ليست نهاية الطريق، بل هي المرآة التي تعكس حقيقة البشر، وتميز بين من أحبك لذاتك، ومن اقترب منك لمصلحة زائلة.

ومع تقدم العمر، يدرك الإنسان أن ثروته الحقيقية ليست فيما يملك من مال أو جاه، وإنما فيمن يبقون إلى جانبه حين تنطفئ الأضواء، ويغيب التصفيق، وتصبح الكلمة الطيبة والموقف الصادق أثمن من كنوز الدنيا كلها ، فالصديق الوفي ليس مجرد رفيق طريق، بل سند في الشدة، وطمأنينة في القلق، وذكرى جميلة لا تمحوها السنون.

وفي النهاية، تبقى الحياة مدرسة لا تتوقف عن تعليمنا ، تعلمنا أن نتمسك بأصحاب القلوب النقية، وأن نحسن الوفاء لمن وفى، وأن ندرك أن العلاقات الحقيقية لا يثبتها الكلام، بل تؤكدها المواقف ، فمن وجد في حياته صديقًا صادقًا، فقد امتلك نعمة لا تُشترى، وربح كنزًا لا يقدّر بثمن.

اللهم احفظ لنا الأصدقاء الذين لا تغيّرهم الأيام، ولا تفرقهم المصالح، واجعل المودة والوفاء عنوانًا لعلاقاتنا، وامنحنا قلوبًا صادقة تعرف قيمة العهد، وتبقى على الوصل مهما تبدلت الظروف.