آخر الأخبار
  موظفو مجمع الأعمال ينفذون وقفة احتجاجية رفضاً لرسوم المواقف   وزارة البيئة تدعم بلديات الطفيلة بـ225 حاوية   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد   الحكومة: 343 مشروعا قيد التنفيذ ضمن برنامج التحديث الاقتصادي   منتدى الابتكار يدعو لتمليك الأردنيين مشروعا يساهمون به   بدء أعمال التصميم لتلفريك عمّان   تعديلات مرورية تربط بين كوريدور عبدون ومرج الحمام وطريق المطار   الرواشدة يزور الفنان حسن الشاعر   الأمانة: أعمال تعبيد في منطقة زهران ضمن خطة تعبيد الأحياء   الغذاء والدواء: مدة نقل الوجبة عامل مهم في سلامتها   2.8 مليار دينار قروض "كشف الراتب" خلال النصف الأول من 2026   الأمن للأردنيين: لا تغلقوا طريقا ولا تطلقوا عيارات نارية   ضبط اعتداءات جديدة على المياه في بيرين تزود 15 منزلا   الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية خلال عبورها هرمز   42 الف مسافر تنقلوا عبر جسر الملك حسين الأسبوع الماضي   دورة تدريبية بمركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمان الاهلية حول الهندسة الطبية الحيوية   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك بفعاليات اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026   هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الأول بمسابقة مشاريع النقل والمرور   استكمال التشغيل التجريبي لخطوط النقل المنتظم الأحد   إعلان نتائج الثانوية العامة الاثنين المقبل

لماذا سيكون لبنان ساحة الحسم في الاتفاق الأميركي الإيراني؟

Saturday
{clean_title}

يبدو أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى تثبيت تفاهماتهما الجديدة وتحويلها إلى واقع سياسي وأمني في المنطقة، فيما تبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشكيكا في مخرجات هذا المسار، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الاتفاق على الصمود أمام التعقيدات الميدانية والتجاذبات الإقليمية.

 


التصريحات الأخيرة الصادرة عن الخارجية الإيرانية حملت رسائل متعددة الاتجاهات، فمن جهة أكدت طهران أن الأموال المجمدة التي سيفرج عنها ستكون تحت تصرفها الكامل دون قيود، وأن الإعفاءات المتعلقة ببيع النفط دخلت حيز التنفيذ بالفعل، ومن جهة أخرى شددت على أن التفاهم مع واشنطن يقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقات، محذرة من أن أي خطاب متعال أو محاولة لفرض شروط جديدة قد يقوض المسار بأكمله.


هذه التصريحات تعكس شعورا إيرانيا بأن طهران نجحت في تثبيت موقعها التفاوضي وانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية مهمة بعد مرحلة من التوتر والمواجهة، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ما تحقق على طاولة المفاوضات، بل في كيفية ترجمة هذه التفاهمات على الأرض، خصوصا في الملفات الإقليمية الحساسة وفي مقدمتها لبنان.


فالخارجية الإيرانية اعتبرت أن وقف الاعتداءات على لبنان جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم، وأشارت إلى وجود آلية مشتركة تضم أطرافا إقليمية ودولية لمراقبة تنفيذ التهدئة ومنع التصعيد، لكن في المقابل جاءت التصريحات الإسرائيلية لتكشف حجم الفجوة بين رؤية واشنطن وطهران من جهة، ورؤية تل أبيب من جهة أخرى.


وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن بوضوح أن المفاوضات مع إيران «لا تعني إسرائيل»، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية في لبنان ورافضا أي انسحاب قبل إنهاء ما تعتبره إسرائيل تهديدا أمنيا مباشرا، كما أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس الأركان بشأن التمسك بالوجود العسكري في جنوب لبنان تعكس حجم القلق الإسرائيلي من التفاهمات الجديدة، خاصة مع تزايد الحديث عن آليات دولية وإقليمية لتنظيم الوضع الأمني على الحدود اللبنانية.


واللافت أن المخاوف الإسرائيلية لم تعد تتركز فقط حول البرنامج النووي الإيراني، بل باتت مرتبطة بإمكانية أن يفرض الاتفاق الأميركي الإيراني واقعا جديدا في لبنان يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، فواشنطن تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءا من ترتيبات إقليمية أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع التصعيد، بينما تخشى تل أبيب أن يؤدي ذلك إلى تقييد خياراتها الأمنية ومنح خصومها مكاسب سياسية غير مباشرة.


ومن هنا فإن مستقبل الاتفاق لن يتحدد فقط بمستوى الالتزام الأميركي أو الإيراني، بل بقدرة واشنطن على احتواء الاعتراضات الإسرائيلية ومنعها من التحول إلى خطوات ميدانية قد تنسف التهدئة، فالتاريخ الحديث للمنطقة يؤكد أن الاتفاقات السياسية غالبا ما تنهار عندما تصطدم بحسابات الأمن والنفوذ.


لذلك تبدو المرحلة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لجميع الأطراف، فإذا نجحت التفاهمات في الصمود أمام الضغوط والتحديات الميدانية، فقد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي. أما إذا عادت لغة القوة لتفرض نفسها على الأرض، فإن الاتفاق الحالي قد يتحول إلى هدنة مؤقتة لا أكثر، وفي هذا السياق، يبدو أن لبنان أصبح ساحة الاختبار الأولى للتفاهم الأميركي الإيراني، حيث سيتحدد على أرضه ما إذا كانت التفاهمات الجديدة قادرة على التحول إلى واقع سياسي وأمني مستدام، أم أنها ستصطدم مجددا بحسابات القوة والصراع في المنطقة