آخر الأخبار
  السعودية تدعو لحماية الملاحة وترتيبات أمنية شاملة   نقيب الصيادلة يحذّر: تطبيقات توصيل الأدوية مطالبة بإثبات الترخيص والتتبع الدوائي   منخفض جوي قادم للمنطقة .. والأردن وفلسطين بعيدتين عن تأثيره   أطباء أردنيون وخبراء يفتحون النار على "نظام الطيبات"   اعتداءات على قناة الملك عبدالله في الأغوار الشمالية .. والاجهزة المختّصة تتحرك!   ترامب يكشف موقفه من مقترح إيران لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام   النشامى يواصل تحضيراته لمواجهة سوريا وديا الأحد   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل فانوس   الصفدي: لن نسمح بأي تهجير فلسطيني نحو الأردن وسنتصدى له   ترامب يرفض "خطة الـ 7 أيام" الإيرانية .. "القصف بعد الانتخابات"   الملكة رانيا تهنئ الأميرة سلمى بعيد ميلادها: كل عام وضحكة البيت بألف خير   متى يجوز للمؤمّن عليها العزباء سحب اشتراكاتها من الضمان   جبهة باردة وأمطار غزيرة تضرب اجزاء من بلاد الشام في هذا الوقت   "القبول الموحد" تعلن عددا من المواعيد للطلبة بشأن تقديم الطلبات الإلكترونية   زراعة الكورة تدعو مربي الثروة الحيوانية لتجديد دفاتر حيازة الأغنام   صحة جرش: إجراء أكثر من 7 آلاف فحص لعينات مياه   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد   وزير العمل يستقبل نظيره المصري في عمّان لبحث تعزيز التعاون العمالي   الأمانة: منع استخدام الارصفة كمواقف خاصة أو للفاليه .. حق للمشاة   الديوان الملكي يهنئ الأميرة سلمى بعيد ميلادها

التعليم والبلديات: الإصلاح يبدأ من المدرسة

Saturday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور عباس المحارمة يكتب ..

كلما أُثير النقاش حول تطوير البلديات في الأردن، ذهب فوراً إلى الحديث عن تعديل القوانين، وتوسيع الصلاحيات أو تقليصها، ليتحول الموضوع إلى جدل حاد بين مؤيد ومعارض. غير أن تجارب الدول التي نجحت في بناء إدارة محلية فاعلة تقول شيئاً مختلفاً تماماً: فالبلديات لا تُبنى بنصوص القوانين وحدها، بل بالإنسان الذي يفهم رسالتها، ويؤمن بدورها، ويشارك فعلياً في تحقيق أهدافها.

فالإنسان الواعي هو حجر الأساس في أي تنمية حقيقية، والتعليم هو المصنع الذي يُخرّج هذا الإنسان. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن القول إن إصلاح البلديات يبدأ من المدرسة، قبل أن يبدأ من قاعة المجلس البلدي.

عند تأسيس البلديات الأردنية، لم تكن مجرد جهات تقدّم خدمات، بل كانت تضطلع بدور مجتمعي واسع، قائم على الشراكة والثقة مع المواطن. ومع مرور الزمن، وتوزّع الاختصاصات بين مؤسسات الدولة المختلفة، تراجع هذا الدور تدريجياً، وانحصرت مهمة البلدية في الخدمات التقليدية من نظافة وطرق وإنارة. والنتيجة كانت تراجعاً في المشاركة المجتمعية، واتساعاً في الفجوة بين المواطن وبلديته.

وهذه هي المعضلة الحقيقية: القانون، مهما بلغت جودة صياغته، لا يمكن أن ينجح في مجتمع لا يفهمه أو لا يحترمه أو لا يؤمن بجدواه. وهنا بالضبط تتجلى أهمية التعليم، لا بوصفه مادة تُحفظ وتُمتحن، بل بوصفه أداة لغرس قيم المسؤولية، والحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل التطوعي، وروح المبادرة، والشعور بأن خدمة المدينة مسؤولية الجميع، لا مسؤولية البلدية وحدها.

كما أن جودة التعليم اليوم هي التي ستحدد أداء مؤسسات الدولة غداً، فمخرجات المدرسة الحالية هم من سيديرون البلديات والوزارات والمؤسسات في السنوات المقبلة.
 لذلك، فإن أي حديث جاد عن تحسين الأداء المؤسسي ينبغي أن يبدأ بالاستثمار في التعليم، قبل أي تعديل تشريعي أو إداري.

من هنا تبرز الحاجة إلى شراكة وطنية حقيقية، لا شكلية، بين البلديات ووزارة التربية والتعليم؛ شراكة تسهم فيها البلديات بدعم البيئة المدرسية، وتتحول فيها المدرسة إلى شريك دائم في برامج الخدمة المجتمعية، والنظافة، والتوعية البيئية. بهذا الشكل فقط يكبر الطالب وهو يرى في البلدية شريكاً في صناعة الحياة اليومية، لا مجرد جهة تُقدّم خدمة وتنتهي مهمتها عند ذلك.

إن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء المشاريع، وأعظم استثمار تقوم به أي دولة هو المواطن الواعي الذي يشعر بأن مدينته مسؤوليته الشخصية. والمدرسة، في جوهرها، مصنع للانتماء قبل أن تكون مكاناً لتلقين المعرفة.

وتمثّل التوجيهات الملكية السامية خارطة طريق واضحة لمسيرة الإصلاح والتحديث، ومسؤوليتنا جميعاً أن نُحسن قراءة مضامينها، وأن نترجمها إلى عمل وشراكة وإنجاز على الأرض. فالنهوض بالبلديات وتمكينها من أداء رسالتها التنموية والمجتمعية ليس تفصيلاً إدارياً، بل ركن أساسي في مسار الإصلاح السياسي، وتجسيد عملي للرؤية الملكية التي تضع خدمة المواطن الأردني، وبناء الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة في صدارة الأولويات.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من النصوص، بل من النفوس. ولا يبدأ من القوانين، بل من التعليم. وإذا أردنا بلديات قوية، فلنبدأ ببناء جيل قوي.

الدكتور عباس المحارمة
رئيس بلدية سحاب السابق