آخر الأخبار
  الجيش العربي: اعتراض 10 صواريخ باليستية إيرانية دخلت أجواء الأردن وسقوط 3 بمناطق نائية   وفاة شقيق النائب محمد جميل الظهراوي   الأمن السيبراني بالجيش يحذر: لا تشارك بياناتك الحساسة مع أدوات الذكاء الاصطناعي   مياهنا تستخدم محابس ذكاء صناعي لتوزيع ادوار المياه   اللجنة الوزاريَّة لتمكين المرأة تبحث التَّعاون مع هيئة الأمم المتَّحدة للمرأة   تعطل حافلة أمام مستشفى الملكة علياء العسكري باتجاه جسر مستشفى الرويال .. تفاصيل   العميد الدكتور جمعة الحمايدة يكشف عدد نزلاء قضايا المخدرات في الاردن   بمقدار دينار و 40 قرشا للغرام الواحد .. الذهب ينخفض في الاردن   ولي العهد يزور إربد ويلتقي شخصيات من ابناء المحافظة (اسماء)   النائب السابق محمد العكور ينتقد مطالبات الداعية لإشراك النساء في الجاهات : سوسو طلبت.. رورو أعطت   عبدالله كنعان يحذر من خطورة استغلال الجماعات المتطرفة للأعياد والمناسبات اليهودية لتصعيد الانتهاكات في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك   تقرير صادر عن دائرة الإحصاءات العامة يكشف عن أسباب ترك الاردنيين لإعمالهم   دورة قوة الدولار: ماذا تعني للمتداولين   الناقل الوطني مشروع مائي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعقبة   الظهراوي: لا عفو عاما أو تعديلا دستوريا ما دام حسّان رئيسا   فريحات: تطبيق القانون على رافضي التعاون مع باحثي التعداد السكاني   الأمن السيبراني: 8 حوادث سيبرانية تستهدف الحكومة يوميا   الملك يوجه بتركيز الجهود الحكومية على الارتقاء بجودة حياة المواطنين   هيئة النقل ترصد تجربة خط الزرقاء وصناعة سحاب   87.6 ألف فرصة عمل صافية للأردنيين العام الماضي في أعلى مستوى تاريخي

التعليم والبلديات: الإصلاح يبدأ من المدرسة

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور عباس المحارمة يكتب ..

كلما أُثير النقاش حول تطوير البلديات في الأردن، ذهب فوراً إلى الحديث عن تعديل القوانين، وتوسيع الصلاحيات أو تقليصها، ليتحول الموضوع إلى جدل حاد بين مؤيد ومعارض. غير أن تجارب الدول التي نجحت في بناء إدارة محلية فاعلة تقول شيئاً مختلفاً تماماً: فالبلديات لا تُبنى بنصوص القوانين وحدها، بل بالإنسان الذي يفهم رسالتها، ويؤمن بدورها، ويشارك فعلياً في تحقيق أهدافها.

فالإنسان الواعي هو حجر الأساس في أي تنمية حقيقية، والتعليم هو المصنع الذي يُخرّج هذا الإنسان. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن القول إن إصلاح البلديات يبدأ من المدرسة، قبل أن يبدأ من قاعة المجلس البلدي.

عند تأسيس البلديات الأردنية، لم تكن مجرد جهات تقدّم خدمات، بل كانت تضطلع بدور مجتمعي واسع، قائم على الشراكة والثقة مع المواطن. ومع مرور الزمن، وتوزّع الاختصاصات بين مؤسسات الدولة المختلفة، تراجع هذا الدور تدريجياً، وانحصرت مهمة البلدية في الخدمات التقليدية من نظافة وطرق وإنارة. والنتيجة كانت تراجعاً في المشاركة المجتمعية، واتساعاً في الفجوة بين المواطن وبلديته.

وهذه هي المعضلة الحقيقية: القانون، مهما بلغت جودة صياغته، لا يمكن أن ينجح في مجتمع لا يفهمه أو لا يحترمه أو لا يؤمن بجدواه. وهنا بالضبط تتجلى أهمية التعليم، لا بوصفه مادة تُحفظ وتُمتحن، بل بوصفه أداة لغرس قيم المسؤولية، والحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل التطوعي، وروح المبادرة، والشعور بأن خدمة المدينة مسؤولية الجميع، لا مسؤولية البلدية وحدها.

كما أن جودة التعليم اليوم هي التي ستحدد أداء مؤسسات الدولة غداً، فمخرجات المدرسة الحالية هم من سيديرون البلديات والوزارات والمؤسسات في السنوات المقبلة.
 لذلك، فإن أي حديث جاد عن تحسين الأداء المؤسسي ينبغي أن يبدأ بالاستثمار في التعليم، قبل أي تعديل تشريعي أو إداري.

من هنا تبرز الحاجة إلى شراكة وطنية حقيقية، لا شكلية، بين البلديات ووزارة التربية والتعليم؛ شراكة تسهم فيها البلديات بدعم البيئة المدرسية، وتتحول فيها المدرسة إلى شريك دائم في برامج الخدمة المجتمعية، والنظافة، والتوعية البيئية. بهذا الشكل فقط يكبر الطالب وهو يرى في البلدية شريكاً في صناعة الحياة اليومية، لا مجرد جهة تُقدّم خدمة وتنتهي مهمتها عند ذلك.

إن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء المشاريع، وأعظم استثمار تقوم به أي دولة هو المواطن الواعي الذي يشعر بأن مدينته مسؤوليته الشخصية. والمدرسة، في جوهرها، مصنع للانتماء قبل أن تكون مكاناً لتلقين المعرفة.

وتمثّل التوجيهات الملكية السامية خارطة طريق واضحة لمسيرة الإصلاح والتحديث، ومسؤوليتنا جميعاً أن نُحسن قراءة مضامينها، وأن نترجمها إلى عمل وشراكة وإنجاز على الأرض. فالنهوض بالبلديات وتمكينها من أداء رسالتها التنموية والمجتمعية ليس تفصيلاً إدارياً، بل ركن أساسي في مسار الإصلاح السياسي، وتجسيد عملي للرؤية الملكية التي تضع خدمة المواطن الأردني، وبناء الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة في صدارة الأولويات.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من النصوص، بل من النفوس. ولا يبدأ من القوانين، بل من التعليم. وإذا أردنا بلديات قوية، فلنبدأ ببناء جيل قوي.

الدكتور عباس المحارمة
رئيس بلدية سحاب السابق