آخر الأخبار
  الغذاء والدواء تضبط لحوماً مجمدة بيعت على أنها طازجة وتحيل المخالفين للقضاء   فصل مبرمج للتيار الكهربائي غداً الاثنين - أسماء   محافظ البنك المركزي: حوالات الأردنيين في الخارج ترتفع 14.1% خلال 7 اشهر   وزارة العمل للأردنيين: خياران لا ثالث لهما   ترفيع 7 قضاة شرعيين للدرجة العليا وتعيين 24 (اسماء)   وزارة الشباب تكشف نتائج التحقيق بإطفاء إنارة ستاد عمّان   مصدر عسكري أردني ينفي مشاركة إسرائيل في (سوفكس)   الأشغال تعلن تعديلاً مرورياً على إشارة ناعور–شارع السلام   الصبيحي: بعض أصحاب الأجور المرتفعة لا يعجبهم رفع الحد الأدنى لتقاعد الضمان   "تنظيم الطاقة" تتلقى 998 طلبًا للحصول على تراخيص خلال آب الماضي   الذهب الأخضر في دائرة الخطر .. ماذا يحدث لزيتون الضفة؟   تصادم شاحنتين يعيق السير في طريق العقبة الخلفي   زين كاش تطلق حملة جوائز 2027 لزبائنها   البنك الأردني الكويتي يدعم مشروع "حفظ النعمة" لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهدر   حسان: مشاريع جديدة في العقبة قريبا   الأردن يعزي السعودية بوفاة ضابطين جراء تحطّم طائرة عمودية   "أردننا جنة" يستقطب 15 ألف زائر إلى السلط   حسان يتفقد موانئ العقبة: بوابة رئيسة لدول شقيقة رغم الظروف   84.90 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   وزارة العمل للأردنيين: خياران لا ثالث لهما

التعليم والبلديات: الإصلاح يبدأ من المدرسة

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور عباس المحارمة يكتب ..

كلما أُثير النقاش حول تطوير البلديات في الأردن، ذهب فوراً إلى الحديث عن تعديل القوانين، وتوسيع الصلاحيات أو تقليصها، ليتحول الموضوع إلى جدل حاد بين مؤيد ومعارض. غير أن تجارب الدول التي نجحت في بناء إدارة محلية فاعلة تقول شيئاً مختلفاً تماماً: فالبلديات لا تُبنى بنصوص القوانين وحدها، بل بالإنسان الذي يفهم رسالتها، ويؤمن بدورها، ويشارك فعلياً في تحقيق أهدافها.

فالإنسان الواعي هو حجر الأساس في أي تنمية حقيقية، والتعليم هو المصنع الذي يُخرّج هذا الإنسان. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن القول إن إصلاح البلديات يبدأ من المدرسة، قبل أن يبدأ من قاعة المجلس البلدي.

عند تأسيس البلديات الأردنية، لم تكن مجرد جهات تقدّم خدمات، بل كانت تضطلع بدور مجتمعي واسع، قائم على الشراكة والثقة مع المواطن. ومع مرور الزمن، وتوزّع الاختصاصات بين مؤسسات الدولة المختلفة، تراجع هذا الدور تدريجياً، وانحصرت مهمة البلدية في الخدمات التقليدية من نظافة وطرق وإنارة. والنتيجة كانت تراجعاً في المشاركة المجتمعية، واتساعاً في الفجوة بين المواطن وبلديته.

وهذه هي المعضلة الحقيقية: القانون، مهما بلغت جودة صياغته، لا يمكن أن ينجح في مجتمع لا يفهمه أو لا يحترمه أو لا يؤمن بجدواه. وهنا بالضبط تتجلى أهمية التعليم، لا بوصفه مادة تُحفظ وتُمتحن، بل بوصفه أداة لغرس قيم المسؤولية، والحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل التطوعي، وروح المبادرة، والشعور بأن خدمة المدينة مسؤولية الجميع، لا مسؤولية البلدية وحدها.

كما أن جودة التعليم اليوم هي التي ستحدد أداء مؤسسات الدولة غداً، فمخرجات المدرسة الحالية هم من سيديرون البلديات والوزارات والمؤسسات في السنوات المقبلة.
 لذلك، فإن أي حديث جاد عن تحسين الأداء المؤسسي ينبغي أن يبدأ بالاستثمار في التعليم، قبل أي تعديل تشريعي أو إداري.

من هنا تبرز الحاجة إلى شراكة وطنية حقيقية، لا شكلية، بين البلديات ووزارة التربية والتعليم؛ شراكة تسهم فيها البلديات بدعم البيئة المدرسية، وتتحول فيها المدرسة إلى شريك دائم في برامج الخدمة المجتمعية، والنظافة، والتوعية البيئية. بهذا الشكل فقط يكبر الطالب وهو يرى في البلدية شريكاً في صناعة الحياة اليومية، لا مجرد جهة تُقدّم خدمة وتنتهي مهمتها عند ذلك.

إن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء المشاريع، وأعظم استثمار تقوم به أي دولة هو المواطن الواعي الذي يشعر بأن مدينته مسؤوليته الشخصية. والمدرسة، في جوهرها، مصنع للانتماء قبل أن تكون مكاناً لتلقين المعرفة.

وتمثّل التوجيهات الملكية السامية خارطة طريق واضحة لمسيرة الإصلاح والتحديث، ومسؤوليتنا جميعاً أن نُحسن قراءة مضامينها، وأن نترجمها إلى عمل وشراكة وإنجاز على الأرض. فالنهوض بالبلديات وتمكينها من أداء رسالتها التنموية والمجتمعية ليس تفصيلاً إدارياً، بل ركن أساسي في مسار الإصلاح السياسي، وتجسيد عملي للرؤية الملكية التي تضع خدمة المواطن الأردني، وبناء الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة في صدارة الأولويات.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من النصوص، بل من النفوس. ولا يبدأ من القوانين، بل من التعليم. وإذا أردنا بلديات قوية، فلنبدأ ببناء جيل قوي.

الدكتور عباس المحارمة
رئيس بلدية سحاب السابق