آخر الأخبار
  جميع المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يواجهون "فيتو"   النائب صالح العرموطي في ذكرى رحيل زوجته أم عماد: تسع سنوات على الفراق .. ووجع الغياب لا ينتهي   مبعوث بوتين: روسيا والولايات المتحدة ستعلنان قريبا مبادرات مشتركة جديدة   قبيل الانتخابات الإسرائيلية .. ترامب بشأن بنتنياهو : لا أثق بأحد   طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمال المملكة   تركيا تكشف عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة تتيح لأردوغان الترشح   الأرصاد الجوية تبشّر الأردنيين: أمطار أعلى من المعدلات المتوقعة خلال الأشهر المقبلة   استعدادات حكومية مبكرة وخطط للتعامل مع الموسم المطري   الأردن يعزي بضحايا انهيار سقف مدرسة بالباكستان   وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تصرح حول المشروع الاستيطاني E1   سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل   الصبيحي: الحد الادنى لرواتب التقاعد رُفع مرتين فقط خلال 48 عاما   وكالة سلامة الطيران الأوروبية تخفف تحذيرها بشأن الأردن   ضبط 28 عاملة منزل هاربة .. بعضهن منذ 10 سنوات   البنك المركزي الأردني يُحذر المتقاعدين   قرار من وزير الداخلية المصري بإبعاد أردني خارج البلاد.. والكشف عن الأسباب   مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج الفوج الـ21 من طلبة الماجستير بأكاديمية الشرطة   رئيس الديوان الملكي يتفقد مبادرات ملكية في محافظة عجلون   أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المخدر   355 دينارا مساعدة إضافية للعائلات السورية العائدة من الأردن

التعليم والبلديات: الإصلاح يبدأ من المدرسة

Saturday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور عباس المحارمة يكتب ..

كلما أُثير النقاش حول تطوير البلديات في الأردن، ذهب فوراً إلى الحديث عن تعديل القوانين، وتوسيع الصلاحيات أو تقليصها، ليتحول الموضوع إلى جدل حاد بين مؤيد ومعارض. غير أن تجارب الدول التي نجحت في بناء إدارة محلية فاعلة تقول شيئاً مختلفاً تماماً: فالبلديات لا تُبنى بنصوص القوانين وحدها، بل بالإنسان الذي يفهم رسالتها، ويؤمن بدورها، ويشارك فعلياً في تحقيق أهدافها.

فالإنسان الواعي هو حجر الأساس في أي تنمية حقيقية، والتعليم هو المصنع الذي يُخرّج هذا الإنسان. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن القول إن إصلاح البلديات يبدأ من المدرسة، قبل أن يبدأ من قاعة المجلس البلدي.

عند تأسيس البلديات الأردنية، لم تكن مجرد جهات تقدّم خدمات، بل كانت تضطلع بدور مجتمعي واسع، قائم على الشراكة والثقة مع المواطن. ومع مرور الزمن، وتوزّع الاختصاصات بين مؤسسات الدولة المختلفة، تراجع هذا الدور تدريجياً، وانحصرت مهمة البلدية في الخدمات التقليدية من نظافة وطرق وإنارة. والنتيجة كانت تراجعاً في المشاركة المجتمعية، واتساعاً في الفجوة بين المواطن وبلديته.

وهذه هي المعضلة الحقيقية: القانون، مهما بلغت جودة صياغته، لا يمكن أن ينجح في مجتمع لا يفهمه أو لا يحترمه أو لا يؤمن بجدواه. وهنا بالضبط تتجلى أهمية التعليم، لا بوصفه مادة تُحفظ وتُمتحن، بل بوصفه أداة لغرس قيم المسؤولية، والحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل التطوعي، وروح المبادرة، والشعور بأن خدمة المدينة مسؤولية الجميع، لا مسؤولية البلدية وحدها.

كما أن جودة التعليم اليوم هي التي ستحدد أداء مؤسسات الدولة غداً، فمخرجات المدرسة الحالية هم من سيديرون البلديات والوزارات والمؤسسات في السنوات المقبلة.
 لذلك، فإن أي حديث جاد عن تحسين الأداء المؤسسي ينبغي أن يبدأ بالاستثمار في التعليم، قبل أي تعديل تشريعي أو إداري.

من هنا تبرز الحاجة إلى شراكة وطنية حقيقية، لا شكلية، بين البلديات ووزارة التربية والتعليم؛ شراكة تسهم فيها البلديات بدعم البيئة المدرسية، وتتحول فيها المدرسة إلى شريك دائم في برامج الخدمة المجتمعية، والنظافة، والتوعية البيئية. بهذا الشكل فقط يكبر الطالب وهو يرى في البلدية شريكاً في صناعة الحياة اليومية، لا مجرد جهة تُقدّم خدمة وتنتهي مهمتها عند ذلك.

إن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء المشاريع، وأعظم استثمار تقوم به أي دولة هو المواطن الواعي الذي يشعر بأن مدينته مسؤوليته الشخصية. والمدرسة، في جوهرها، مصنع للانتماء قبل أن تكون مكاناً لتلقين المعرفة.

وتمثّل التوجيهات الملكية السامية خارطة طريق واضحة لمسيرة الإصلاح والتحديث، ومسؤوليتنا جميعاً أن نُحسن قراءة مضامينها، وأن نترجمها إلى عمل وشراكة وإنجاز على الأرض. فالنهوض بالبلديات وتمكينها من أداء رسالتها التنموية والمجتمعية ليس تفصيلاً إدارياً، بل ركن أساسي في مسار الإصلاح السياسي، وتجسيد عملي للرؤية الملكية التي تضع خدمة المواطن الأردني، وبناء الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة في صدارة الأولويات.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من النصوص، بل من النفوس. ولا يبدأ من القوانين، بل من التعليم. وإذا أردنا بلديات قوية، فلنبدأ ببناء جيل قوي.

الدكتور عباس المحارمة
رئيس بلدية سحاب السابق