آخر الأخبار
  مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم خلال 18 شهراً   التعليم العالي عن الغاء الشامل: ضوابط جديدة للتجسير تصون العدالة   الإغاثة اللبنانية: مساعدات الأردن تزيد القدرة على مواجهة أزمة النزوح   وزراء النقل والصناعة والزراعة يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب الأحد   المزارعون يسلمون الحكومة 100 ألف طن قمح وشعير   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت   "الإفتاء" تصدر ما يزيد على 6 آلاف فتوى طلاق في حزيران   اقتران القمر والزهرة يزين سماء الأردن مساء الجمعة   "النقل البري" تبدأ بتركيب أنظمة النقل الذكية على حافلات خط معان – عمّان   القبة الحرارية ستضرب عددا من الدول .. هل ستكون الاردن منها؟

حين يتحوّل التخرّج إلى فوضى… أيُّ رسالة يحملها موكب الخريج للمجتمع؟”

Thursday
{clean_title}
حين يتحوّل التخرّج إلى فوضى… أيُّ رسالة يحملها موكب الخريج للمجتمع؟”
التخرّج محطة جميلة في حياة الإنسان، ثمرة سنوات من السهر والتعب والاجتهاد، وفرحة تستحق الاحتفال بكل ما تحمله من اعتزاز وفخر ، فمن حقّ الخريج وأسرته أن يفرحوا، وأن يشعروا بأن رحلة طويلة من الصبر قد أثمرت نجاحاً يفتح أبواب المستقبل ، لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تحوّلت فرحة التخرّج عند البعض إلى سلوك يناقض تماماً ما يفترض أن يمثله العلم من وعي ومسؤولية واحترام للآخرين؟

للأسف، أصبحت مواكب الخريجين في بعض الأحيان ظاهرة تثير الاستغراب أكثر مما تثير الإعجاب ، شوارع تُغلق عمداً، مركبات تسير ببطء شديد بصورة تعيق الحركة، أصوات أبواق صاخبة، ازدحامات مفتعلة، وتعطيل لمصالح الناس الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أرادوا المرور في طريق عام يفترض أنه ملك للجميع، لا لفئة على حساب الآخرين.

الشارع العام ليس ساحةً شخصية للاحتفال، ولا مساحةً يحق لأحد مصادرتها لساعات تحت عنوان الفرح ، فحرية الاحتفال تقف عند حدود الإضرار بالناس أو الاعتداء على حقهم في التنقل والوصول إلى أعمالهم أو بيوتهم أو حتى المستشفيات. وربما يكون بين العالقين مريض، أو موظف على موعد، أو طالب امتحان، أو أبٌ يريد الوصول إلى أسرته.

الأكثر غرابة أن من يقود هذه المواكب هم شباب أنهوا مرحلة علمية تؤهلهم لأن يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، بل قادة في مواقعهم مستقبلاً ، قد يكون أحدهم طبيباً يُنتظر منه احترام حياة الناس ووقتهم، أو مهندساً مسؤولاً عن النظام والدقة، أو معلماً يحمل رسالة التربية، أو ضابطاً يؤتمن على تطبيق القانون، أو أي صاحب مهنة يُفترض أن يكون نموذجاً للوعي والانضباط.

فكيف يمكن لمن يحمل شهادة علمية أن يبدأ أولى خطواته بعد التخرّج بسلوك يتعارض مع الذوق العام وقواعد السير واحترام النظام؟ إن المؤهل العلمي لا يُقاس بورقة تُعلّق على الجدار، بل بمدى انعكاس العلم على السلوك والمسؤولية والإحساس بالآخرين.

التخرّج ليس إعلاناً بأن الإنسان أصبح "قائداً” فحسب، بل اختباراً حقيقياً لمدى نضجه ، فالقائد الحقيقي لا يعطّل الناس، ولا يفرض فرحته عليهم، ولا يجعل الشارع رهينةً لمناسبة شخصية.

وربما آن الأوان لإعادة النظر في ثقافة الاحتفال نفسها ، فالاحتفال الحقيقي لا يكون عند استلام الشهادة فقط، بل عندما يتحوّل العلم إلى إنجاز حقيقي وفرصة عمل وخدمة للمجتمع ، يوم الحصول على الوظيفة أو تحقيق النجاح المهني قد يكون مناسبة أكثر عمقاً للاحتفال، والأجمل أن تبقى الفرحة في إطارها اللائق: بين الأهل والأصدقاء، داخل البيت أو الأماكن المخصصة للمناسبات، بعيداً عن إزعاج الناس أو انتهاك حقوقهم.

فالفرح قيمة جميلة… لكن الأجمل أن يبقى راقياً، يحترم الطريق، ويحفظ للناس حقوقهم، ويعكس صورة مشرّفة لمن حمل العلم قبل أن يحمل لقب "خريج”.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.