آخر الأخبار
  عشرات الآلاف يتظاهرون في لشبونة احتجاجا على غلاء المعيشة وأزمة السكن   الأردن: فلسطين ستبقى الاختبار الأوضح لصدقية النظام الدولي   أبو صعيليك: الاقتصاد الأردني يتمتع بمرونة عالية في امتصاص الصدمات   أعضاء صندوق النقد يدعون لزيادة دعم الدول وسط المخاطر وتداعيات الحروب   بلدية السلط: بدء توسعة تقاطعات حيوية   الضمان تدعو المنشآت المدينة للاستفادة من تخفيض فائدة التقسيط   %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية   مستقلة الانتخاب تبدأ إستقبال طلبات الترشح لانتخابات غرف التجارة   محافظ البنك المركزي: حوالات الأردنيين في الخارج ترتفع 14.1% خلال 7 اشهر   19 ألف دينار أعلى راتب تقاعد ضمان في الأردن و 120 أقل راتب .. والصبيحي يكشف   ولي العهد يكرم أورنج الأردن خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها   الأمن العام يوضّح حادثة الاعتداء على حدث في العاصمة قبل أيّام   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام   موديز: الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود رغم توترات المنطقة   ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك بالاقتصاد الأردني 8.6 نقطة   جميع المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يواجهون "فيتو"   النائب صالح العرموطي في ذكرى رحيل زوجته أم عماد: تسع سنوات على الفراق .. ووجع الغياب لا ينتهي   قبيل الانتخابات الإسرائيلية .. ترامب بشأن بنتنياهو : لا أثق بأحد   معاصر الزيتون في عجلون تبدأ باستقبال المحصول وسط رقابة ميدانية   الأردن و 18 دولة يدينون افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس

حين يتحوّل التخرّج إلى فوضى… أيُّ رسالة يحملها موكب الخريج للمجتمع؟”

Saturday
{clean_title}
حين يتحوّل التخرّج إلى فوضى… أيُّ رسالة يحملها موكب الخريج للمجتمع؟”
التخرّج محطة جميلة في حياة الإنسان، ثمرة سنوات من السهر والتعب والاجتهاد، وفرحة تستحق الاحتفال بكل ما تحمله من اعتزاز وفخر ، فمن حقّ الخريج وأسرته أن يفرحوا، وأن يشعروا بأن رحلة طويلة من الصبر قد أثمرت نجاحاً يفتح أبواب المستقبل ، لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تحوّلت فرحة التخرّج عند البعض إلى سلوك يناقض تماماً ما يفترض أن يمثله العلم من وعي ومسؤولية واحترام للآخرين؟

للأسف، أصبحت مواكب الخريجين في بعض الأحيان ظاهرة تثير الاستغراب أكثر مما تثير الإعجاب ، شوارع تُغلق عمداً، مركبات تسير ببطء شديد بصورة تعيق الحركة، أصوات أبواق صاخبة، ازدحامات مفتعلة، وتعطيل لمصالح الناس الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أرادوا المرور في طريق عام يفترض أنه ملك للجميع، لا لفئة على حساب الآخرين.

الشارع العام ليس ساحةً شخصية للاحتفال، ولا مساحةً يحق لأحد مصادرتها لساعات تحت عنوان الفرح ، فحرية الاحتفال تقف عند حدود الإضرار بالناس أو الاعتداء على حقهم في التنقل والوصول إلى أعمالهم أو بيوتهم أو حتى المستشفيات. وربما يكون بين العالقين مريض، أو موظف على موعد، أو طالب امتحان، أو أبٌ يريد الوصول إلى أسرته.

الأكثر غرابة أن من يقود هذه المواكب هم شباب أنهوا مرحلة علمية تؤهلهم لأن يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، بل قادة في مواقعهم مستقبلاً ، قد يكون أحدهم طبيباً يُنتظر منه احترام حياة الناس ووقتهم، أو مهندساً مسؤولاً عن النظام والدقة، أو معلماً يحمل رسالة التربية، أو ضابطاً يؤتمن على تطبيق القانون، أو أي صاحب مهنة يُفترض أن يكون نموذجاً للوعي والانضباط.

فكيف يمكن لمن يحمل شهادة علمية أن يبدأ أولى خطواته بعد التخرّج بسلوك يتعارض مع الذوق العام وقواعد السير واحترام النظام؟ إن المؤهل العلمي لا يُقاس بورقة تُعلّق على الجدار، بل بمدى انعكاس العلم على السلوك والمسؤولية والإحساس بالآخرين.

التخرّج ليس إعلاناً بأن الإنسان أصبح "قائداً” فحسب، بل اختباراً حقيقياً لمدى نضجه ، فالقائد الحقيقي لا يعطّل الناس، ولا يفرض فرحته عليهم، ولا يجعل الشارع رهينةً لمناسبة شخصية.

وربما آن الأوان لإعادة النظر في ثقافة الاحتفال نفسها ، فالاحتفال الحقيقي لا يكون عند استلام الشهادة فقط، بل عندما يتحوّل العلم إلى إنجاز حقيقي وفرصة عمل وخدمة للمجتمع ، يوم الحصول على الوظيفة أو تحقيق النجاح المهني قد يكون مناسبة أكثر عمقاً للاحتفال، والأجمل أن تبقى الفرحة في إطارها اللائق: بين الأهل والأصدقاء، داخل البيت أو الأماكن المخصصة للمناسبات، بعيداً عن إزعاج الناس أو انتهاك حقوقهم.

فالفرح قيمة جميلة… لكن الأجمل أن يبقى راقياً، يحترم الطريق، ويحفظ للناس حقوقهم، ويعكس صورة مشرّفة لمن حمل العلم قبل أن يحمل لقب "خريج”.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.