لا تعيدوا "الكروت المحروقة" للواجهه من جديد/نيفين العياصرة
بحكم خبرتي الإعلامية لم أعد أستغرب غياب المسؤول وهو على كرسيه عن أي مواجهة إعلامية حقيقية، لا يقترب من المايك ولا يدخل بودكاست، ولا يحب الأسئلة المفتوحةو الجريئة السبب بسيط.. أن الصمت أأمن من أي تصريح ممكن يكلفه موقعه.
لكن الغريب ليس هؤلاء، الغريب البعض من أولئك الذين خرجوا من المشهدأو أُخرجوا منه، ثم فجأة تحوّلوا إلى "نجوم بودكاست" وخبراء كشف الأسرار.
بمجرد أن يغادروا المنصب تنفتح شهيتهم للكلام يصبحون بلا سقف وبلا فلتر وبلا أي اعتبار، يروون ما كان خلف الكواليس ويكشفون تفاصيل كانوا جزءاً منها ويتحدثون عن مؤامرات لم يكونوا مجرد شهود عليها أطرافاً في بعضها.
يتحولون إلى عدسة تبحث عن أي كاميرا وأي منصة وأي مساحة ظهور إدماناً على الظهور و محاولة صاخبة لإثبات وجودهم بعد أن أُغلق الباب خلفهم.
المفارقة القاسية.. عندما كانوا في الداخل، كانوا صامتين بحجة المسؤولية، وعندما خرجوا، صاروا يتكلمون بلا مسؤولية.
وهنا السؤال الذي لا يجاب عليه بسهولة.. هل ما نراه حباً للوطن؟ أم أنه فقط صراع مؤجل مع الكرسي؟ التعليقات على مواقع التواصل تلخص المشهد بلا مجاملة..
"مش حب وطن… هذا حب رجعة. حب ظهور..شوفوني.. انا هنا اثرثر".
وهكذا تتحول بعض الوجوه إلى ما يشبه "الكروت المحروقة" … تُستخدم بعد انتهاء صلاحيتها لتفريغ ما كان محجوزاً خلف الأبواب المغلقة… حتى لو احترقت الصورة بالكامل.
فإذا كان المشهد يُهندس من خلف الكواليس بدقة،فالسؤال الأهم: أين أولئك الذين يمسكون بخيوط اللعبة من هذه الثرثرة؟ وكيف يسمح بإعادة ضخهم إعلاميا؟ فالتجربة غير بناءه بقدر ماهي فضائح وضغينة وخلتفات شخصية،ولماذا نترك مساحة لهذا النوع من "الهذربة" غير المنضبطة، التي تُلقى في الفضاء العام دون حساب، فتستفز الشارع وتربك المزاج العام وتفتح أبواباً من الجدل لا تغلق بسهولة في الداخل الأردني؟.
أسئلة تبقى معلقة… بين من يصنع الظهور، ومن يسمح به، ومن يدفع ثمنه في النهاية.
ولعل العبرة المستفادة أن هذه الكروت كشفت أكثر مما قدمت وهي لا تبني مشهدًا بناءً إنما هي تفضح مايجب ان تكون امينه عليه.