آخر الأخبار
  صقور الأردن إلى ربع نهائي «آسياد ناغويا 2026»   توضيح صادر عن "هيئة الخدمة والإدارة العامة" بشأن المكافآت والحوافز لموظفي القطاع العام   بكلفة وصلت لـ 350 ألف دينار .. الحكومة تعلن إنتهاء أعمال الصيانة والتأهيل للطريق التنموي بمعان   ابوغزالة: الحرب لم توقف تدفق الاستثمارات للأردن   تشكيلات أكاديمية وإدارية في العلوم والتكنولوجيا (اسماء)   الامن : حجز المركبة والحبس شهرين وغرامة 300 دينار لمرتكبي هذه المخالفة   رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير البريطاني   احتجاب كوكب الزهرة خلف القمر في سماء الأردن نهار الاثنين   المستقلة للانتخاب: شهادة "جاهز" شرط للتنافس على المشاركة في إدارة الانتخابات المقبلة   فايز الدويري يعلن انتهاء علاقته مع قناة الجزيرة   %2.2 معدل التضخم في الأردن خلال 8 اشهر   اشتعال صهريج مواد نفطية يقطع الطريق الصحراوي بالاتجاهين   العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة العزي من البادية الشمالية   وزيرة التنمية تبحث مع مسؤولة بالبنك الدولي التعاون المشترك   الأردن يرفض ويدين اقتحامات الأقصى: لا سيادة لاسرائيل على القدس   الفايز: الأردن لا يتهاون في محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ١٤٢ قضية كريستال بينها ٤٤ قضية اتجار وترويج   مشوقة يستجوب الحكومة حول أتمتة مواعيد دائرة الأراضي   الأمن يحذر: الحبس عقوبة القيادة بدون لوحات ارقام   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة

عصر الترند… حين تُختصر القيم في عدد المتابعين.

Sunday
{clean_title}
  عصر الترند… حين تُختصر القيم في عدد المتابعين.

في زمنٍ كانت فيه الحكمة تُنتزع من تجارب الكبار، وتُصاغ من صمت السنين وثقل المواقف، نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد مختلف تمامًا ، حيث تُستبدل المعايير، ويُعاد تعريف القيمة، ويُمنح الصوت الأعلى لا لمن يستحق، بل لمن يتقن ركوب موجة "الترند”.

لم تعد المعرفة هي العملة الرائجة وحدها، بل أصبح الانتباه هو السلعة الأغلى، حتى وإن جاء على حساب المعنى ، ومع ثورة الإنترنت التي بشّرت بعصرٍ من الانفتاح والوعي، تسللت ظاهرة مقلقة: شهرة بلا مضمون، وتأثير بلا رسالة، وحضور طاغٍ لأشخاص لا يملكون من التأثير إلا القدرة على جذب العيون… لا العقول.

ظهر "المؤثر” الذي لا يزرع فكرة، ولا يوقظ وعيًا، بل يستهلك الوقت كما تستهلك النار الهشيم ، محتوى سريع، ضاحك أحيانًا، لكنه فارغ في جوهره، يمرّ كنسمة عابرة، لكنه يترك خلفه فراغًا أكبر ، والأسوأ من ذلك، أن هذا النمط لم يعد استثناءً، بل أصبح قاعدة لها جمهورها، وسوقها، وحتى ممولوها.

جيلٌ كامل بات يقيس يومه بعدد المقاطع التي شاهدها، ويتفاعل بسخاء مع تفاصيل حياة غرباء، بينما يتراجع اهتمامه بذاته، ومستقبله، وأهدافه الحقيقية ، لم يعد السؤال: ماذا تعلمت اليوم؟ بل: ماذا شاهدت؟ ومن تابعت؟ وكم عدد الإعجابات التي منحتها؟

المفارقة المؤلمة أن التفاهة لم تعد تُستهجن، بل تُكافأ. تُرفع إلى مصاف "المحتوى”، وتُمنح الألقاب، وتُفتح لها أبواب الفرص، في حين يُهمَّش الصوت العاقل، ويُدفن الجهد الحقيقي تحت ركام الضجيج.

لسنا أمام أزمة تقنية، بل أزمة وعي ، فالأدوات بحد ذاتها محايدة، لكن طريقة استخدامها هي التي تصنع الفارق بين مجتمعٍ يرتقي، وآخر يستهلك نفسه ببطء.

اليوم، لم يعد النجاح يُقاس بعمق الفكرة، ولا بصدق التأثير، بل بعدد المتابعين، وسرعة الانتشار، وحجم التفاعل… حتى وإن كان هذا التفاعل سطحيًا، عابرًا، بلا أثر.

باختصار:
لم تعد المشكلة في وجود التفاهة…
بل في أنها لم تعد تخجل من نفسها،
وفي أنها وجدت من يصفّق لها… ويقتدي بها.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.