آخر الأخبار
  ترامب: سنرد على إسقاط إيران مروحية أباتشي فوق "هرمز"   ولي العهد: الثقة بمنتخب النشامى في كأس العالم "كبيرة"   دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من دورة خلال العام   فرنسا تفرض عقوبات على مستوطنين وتحظر دخول سموتريتش   24.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان   الأردن يشتري 60 ألف طن قمح في مناقصة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة بني هاني   الفراية يفتتح مبنى محافظة مأدبا الجديد   العمل الدولية: الأردن يرسخ مكانته مركزاً إقليمياً للتدريب والتنمية التعاونية   مصدر حكومي يوضح: زيادة الرواتب ستشمل موظفي البلديات .. لكن من موازناتها   الاتحاد الآسيوي: منتخب النشامى يتطلع لصناعة إرثه الخاص في المونديال   اتحاد العمال يطالب برفع الحد الأدنى للأجور 30 دينارا   الأردن بعيد عن الموجات الحارة خلال 10 أيام قادمة   عيد ميلاد سمو الأمير هاشم بن الحسين الأربعاء   وزير الطاقة: مستمرون بتنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي   غرف الصناعة تشيد بقرار رفع الأفضلية السعرية للمنتجات الوطنية الى 20%   دعمًا للنشامى .. الملكية الأردنية تزيّن طائراتها بصور المنتخب   النقل البري: الكيلو متر الاخير في الأردن مفقود   العيسوي: عيد الجلوس الملكي يجسد مسيرة بناءٍ لا تعرف التراجع ورسالة وفاء للأردن وأهله   بسطامي وصاحب تسلط الضوء على فوز نيسان باترول بجائزة "آي أف" العالمية المرموقة للتصميم لعام 2026

٢٩ دينار ..

Tuesday
{clean_title}
يأتي الاستقلال كل عام وسط تحضيرات منقطعة النظير واحتفالات لا تتوقف. الحكومة تحتفل، المؤسسات ، الشركات ، الجمعيات ،، الأندية ، دواوين العشائر ، وحتى البقالة على رأس الحارة ترفع علماً وتدخل في المشهد.

ولا يخلو الأمر من كلمات وخطب يكتبها بعض أصحاب الطموحات الكبيرة؛ من ينتظر ترقية، ومن يحلم بمنصب، ومن يرى أن حب الوطن يزداد كلما اقتربت التعيينات.

أما المناسبات الخاصة فتواكب الموسم أيضاً، فتقرأ على بطاقة عرس: "بمناسبة زفاف ابني حمد، وتزامناً مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال”، وكأن العريس جزء من البرنامج الرسمي للاحتفالات.

وخلال ذلك كله تُغلق شوارع، وتُرفع أعلام، وأحياناً شعارات عشائر أكثر من الأعلام نفسها، وينتهي الأمر بمواطن رفض شراء علم من بائع متجول، فيُتهم فوراً بأنه "باع الوطن”.

وأنا أنظر إلى حديقة النشامى في مرج الحمام، وأتذكر سنوات طويلة كانت فيها أرضاً قاحلة تتوسطها عمارة سوداء مهجورة كُتب عليها يوماً "مركز مبيعات مشروع القرية الملكية”، خطر ببالي سؤال بسيط:

لماذا لا نحول جزءاً من حماس الاستقلال إلى مشروع يبقى بعد انتهاء الأغاني وإزالة الزينات؟

لماذا لا تكون هناك مبادرة وطنية تُدار بشراكة بين القطاعين العام والخاص، يشرف عليها أشخاص يحظون بثقة الأردنيين، تقوم على فكرة بسيطة جداً: دينار واحد فقط.

دينار يدفعه من يرغب. مواطن يدفع ديناراً في اليوم، ومواطن آخر في الشهر، وثالث في السنة.كل حسب قدرته لا إجبار ولا ضرائب جديدة ولا شعارات كبيرة.

ثم تُجمع هذه المبالغ وتُحوّل إلى مشاريع صغيرة وملموسة في المحافظات والقرى والمخيمات. ملعب خماسي في كثربا الكرك، مكتبة عامة في الطفيلة، حديقة في الرمثا، ممشى جميل في البقعة، أو أي مشروع يراه أهل المنطقة أولوية لهم.

عندها سيرى الناس أثر مساهمتهم بأعينهم، لا في تقرير سنوي ولا في منشور على مواقع التواصل.

ويمكن منح المشتركين "كرت دينار الاستقلال” بفئات مختلفة حسب قيمة المشاركة، مع مزايا أو خدمات تُدرس لاحقاً، بحيث يشعر المواطن أنه شريك فعلاً في البناء، لا مجرد متفرج على الاحتفال.

أنا مع الفرح، ومع الأغاني، ومع الأعلام، ومع كل مشهد جميل يليق بالأردن.

لكنني أؤمن أن أجمل احتفال بالاستقلال هو أن نترك وراءنا شيئاً ينفع الناس بعد أن تنتهي المهرجانات وتُطوى المنصات.

وبينما كنت أكتب هذه السطور، قرأت خبراً عن زيادة رواتب الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 ديناراً.

فرحت لهم.

ثم قلت في نفسي:

29 ديناراً لهم..
   ودينار واحد لمبادرة الاستقلال .

بشار حوامدة