آخر الأخبار
  نقابة الصيادلة: تداول الدواء وصرفه يجب أن يتم وفق التشريعات الناظمة للمهنة   الصفدي: ردود الفعل على خطاب الملك مؤشر أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به "إسرائيل"   سوندرز يشكر الأردن ودولا أخرى لدعمها الاجتماع الوزاري السنوي لحشد الدعم لـ"الأونروا"   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الحاصلين على "إساءة اختيار" السبت القادم   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي السلفيتي والملكاوي والعبيدات   إعلان أسماء المقبولين في الجامعات الأردنية   الزاكي يستدعي العوضات   هذا ما قاله محمود عباس في كلمته أمام الأمم المتحدة   ترامب يستقبل شي ويؤكد: فخورون بالعلاقات مع الصين   بمقدار 20 قرشا للغرام الواحد .. إنخفاض أسعار الذهب في الاردن   سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن   الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة   تنظيم الاتصالات تشارك في المنتدى العربي للتنظيم البريدي بالدوحة   حراك سياحي أردني مكثف في طوكيو لفتح آفاق جديدة مع سوق اليابان   2.85 مليون جنيه إسترليني لصالح اليونيسف لدعم تعليم الأطفال بالأردن   المخادمة يقود طاقما تحكيميا أردنيا في كأس آسيا 2027   تنبيه أمني لـ تجّار ومستوردي غاز الهيليوم في الاردن   بعد التنقلات التي اجراها أمين عمان احمد الملكاوي .. ردود فعل متباينة .. وموجة من التساؤلات حول التنقلات وتوقيتها   جراءة نيوز تبارك للأستاذ رائد الدبوبي تعينه مستشاراً في مكتب مدير المدينة   العيسوي: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة أكد ثبات الأردن وقوة مواقفه

عندما تصبح الكلمة قضية وطنية

Friday
{clean_title}
عندما تصبح الكلمة قضية وطنية

الخطاب العام لرجال الدولة لا يحتمل العبارات الملتبسة مهما كانت النوايا

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

أثارت التصريحات الأخيرة للدكتور جواد العناني جدلاً واسعاً في الشارع الأردني، ليس بسبب النقاش التاريخي الذي تناولته، وإنما بسبب الصياغة التي استُخدمت في التعبير عنه. فالقضايا المرتبطة بالدولة وتاريخها وحدودها الوطنية لا تحتمل العبارات الملتبسة أو التوصيفات التي تفتح الباب أمام التأويل وسوء الفهم، مهما كانت النوايا أو المقاصد.

وتزداد حساسية الأمر عندما تصدر مثل هذه التصريحات عن شخصية شغلت مواقع قيادية رفيعة في الدولة على مدى عقود. فرجال الدولة لا يُنظر إلى كلماتهم باعتبارها آراء شخصية عابرة، بل باعتبارها مواقف تحمل وزناً سياسياً ومعنوياً، الأمر الذي يفرض عليهم مسؤولية أكبر في اختيار المفردات والتعبيرات، خصوصاً عند تناول الملفات الوطنية الحساسة.

"كلما ارتفع موقع المسؤول في الدولة، تقل مساحة الخطأ في كلماته، لأن تأثير العبارة قد يتجاوز نية قائلها ويصنع جدلاً وطنياً كاملاً.”

لقد كشفت ردود الفعل الواسعة أن المشكلة لم تكن في الفكرة بحد ذاتها، بل في الكلمة التي طغت على الفكرة وأصبحت محور النقاش. وهنا تكمن خطورة التصريحات غير الموفقة؛ إذ تتحول القضية الأساسية إلى هامش، بينما تتصدر العبارة المثيرة للجدل المشهد الإعلامي والشعبي، فتضيع الرسالة ويحل الجدل مكان الحوار الموضوعي.

وفي زمن تتحول فيه المقاطع المقتطعة إلى مادة رئيسية لتشكيل الرأي العام، لم يعد هناك مجال للتعويل على التوضيحات اللاحقة أو حسن النوايا. فالكلمة الأولى هي التي تترك الأثر الأكبر، وأي تعبير غير دقيق قد يتحول خلال ساعات إلى قضية وطنية تتجاوز حدود المقابلة التي قيل فيها.

ولا ينتقص النقد الموضوعي لهذه التصريحات من تاريخ الدكتور جواد العناني أو من المواقع التي شغلها وخدم من خلالها الوطن، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الخبرة السياسية الطويلة لا تعفي صاحبها من مسؤولية الكلمة، بل تجعل هذه المسؤولية أكبر وأثقل وأكثر تأثيراً في الرأي العام. فالمسألة لا تتعلق بحق الاختلاف في الرأي أو قراءة التاريخ من زوايا متعددة، وإنما بضرورة إدراك أن بعض الموضوعات الوطنية تتطلب أعلى درجات الدقة والحذر في التعبير عنها.

فالدول لا تحتاج فقط إلى أصحاب الخبرة والكفاءة، بل تحتاج أيضاً إلى خطاب وطني رصين يحمي الوعي العام ويعزز الثقة ويبتعد عن كل ما قد يثير الالتباس أو يفتح أبواب الجدل غير الضروري، لأن المسؤولية الوطنية لا تُقاس بما يحمله الإنسان من مناصب في تاريخه، بل بقدرته على إدراك أثر كلماته على وطنه ومجتمعه في كل مرحلة من مراحل حياته العامة. فالكلمات قد تُنسى أحياناً، لكن آثارها في الوعي العام قد تبقى لسنوات طويلة.