آخر الأخبار
  “الغذاء والدواء”: ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل الاجتماعي   ياسر محمود عباس: سنعمل على إعادة غزة لحضن الشرعية الفلسطينية   تقلبات حادة تضرب الأردن .. أجواء دافئة وغبار يعقبه انخفاض كبير على الحرارة وأمطار محتملة   وزير الأشغال: توسعة طريق وادي شعيب وإزالة انهيارات صخرية بقيمة 800 ألف دينار   تراجع الزوار العرب للأردن 6% خلال شهرين   بني مصطفى: دمج المؤسستين الاستهلاكيتين يوفر السلع بأفضل الأسعار   الصفدي يجري مباحثات موسّعة مع نظيره اللتواني   موعد صرف رواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين   أمانة عمّان: حملة تعبيد شوارع بـ 7 ملايين دينار   المياه: إطلاق مشروع استراتيجي لتطوير منظومة الحوكمة المؤسسية ومؤشرات المخاطر   القضاة: صندوق دعم الصناعة تمكن حتى الآن من دعم نحو 700 شركة   30 لاعبا من 16 ناديا في تشكيلة سلامي الأولية قبيل كأس العالم   ترمب يهدد: لن يبقى شيء من إيران في حال عدم الوصول إلى اتفاق   المؤسسة العسكرية: أضاح بأفضل الأسعار   الوزير يعرب القضاة يوضح بشأن دمج المؤسستين الاستهلاكيتين   صرف رواتب متقاعدي الضمان الخميس مضافا إليها الزيادة السنوية   الروابدة يطالب بدمج الهيئات المستقلة وبعض الوزارات   توضيح أمني حول المعتدي على طفل بسبب كرة سقطت بمنزله   ولي العهد يلتقي وجهاء العجارمة في دارة الباشا العفيشات   البكار يقر بوجود فوضى في سوق العمل بالأردن

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

Monday
{clean_title}
الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

ضربات استباقية داخل سوريا تعكس تحولًا في إدارة التهديدات الأمنية

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في ظلّ بيئة إقليمية متحركة تتقاطع فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر عابرة للحدود، نفّذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليل السبت إلى الأحد الماضي، عمليات عسكرية تُعد من الأوسع من نوعها، استهدفت أوكارًا لتهريب المخدرات والأسلحة داخل الأراضي السورية، وتحديدًا في محافظة السويداء جنوب سوريا. ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا ميدانيًا عابرًا، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول أعمق في فلسفة إدارة الأمن الوطني، عنوانه الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الشمالية لـ الأردن، حيث تحولت مناطق الجنوب السوري، بما فيها درعا والسويداء والبادية، إلى بيئة نشطة لشبكات تهريب منظمة، لم تعد تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل تطورت إلى منظومات معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، وتستفيد من الفراغات الأمنية القائمة، ما جعلها تشكّل تهديدًا مباشرًا ومتناميًا للأمن الوطني.

"أمن الأردن خط أحمر… وحمايته تبدأ من حيث ينشأ الخطر، لا حيث يصل.”

أمام هذا الواقع، لم يعد التعاطي مع تلك التهديدات ممكنًا عبر الأدوات التقليدية القائمة على الضبط الحدودي وحده، بل فرضت طبيعة الخطر تبنّي مقاربة أكثر حسمًا تقوم على الردع الاستباقي، من خلال استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى الحدود. ويعكس هذا التحول تطورًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الأردنية؛ إذ لم تعد حماية الدولة محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى عمق الخطر ذاته، ضمن معادلة أمنية جديدة توازن بين الحزم والدقة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد بات واضحًا أن الجنوب السوري لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحوّل إلى عقدة أمنية تتقاطع فيها مصالح دول الجوار، في ظل استمرار التحديات العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الجماعات المنظمة، الأمر الذي أضفى على التحركات الأردنية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس حرصًا على استقرار أوسع في المنطقة.

ومن زاوية القانون الدولي، تُفهم هذه الإجراءات في إطار حق الدول في حماية أمنها الوطني من التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون تلك التهديدات منظمة ومباشرة. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر إلى الإجراءات الاستباقية بوصفها مشروعة متى التزمت بمعايير الضرورة والتناسب، واستهدفت مصادر الخطر بدقة، بما يحقق غاية الحماية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في إدارة الأردن لملفها الأمني، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المبادرة، ومن حماية الحدود إلى إدارة مصادر التهديد. إنها معادلة تفرضها طبيعة المرحلة، حيث لم يعد الانتظار خيارًا، بل أصبح الفعل الاستباقي ضرورة تمليها اعتبارات الأمن والاستقرار، ضمن نهج يؤكد وضوح الرؤية وصلابة القرار في مواجهة التحديات.