آخر الأخبار
  الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية توزعان كسوة العيد على أسر نازحة جنوب غزة   رفع مستوى خطر تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى "مرتفع جدًا"   فريحات لفرق التعداد السكاني: ضرورة الالتزام بالحيادية والسرية للبيانات   قطر ترسل فريقًا تفاوضيًا إلى طهران للمساعدة في اتفاق أمريكي إيراني   ارتفاع حجم المناولة في موانئ العقبة 35% حتى أيار 2026   ولي العهد والأميرة رجوة يطلعان على تجربة ألمانيا في التعليم المهني والتقني   ولي العهد: اطلعنا على نماذج متقدمة في التدريب الصناعي و المهني   الصحة العالمية: من الخطأ الاستخفاف بمخاطر إيبولا   زين تطلق احتفالاتها الأضخم بالاستقلال بحضور نشامى المنتخب الوطني   الدفاع المدني يتعامل مع 1525 حالة إسعافية و212 حادث إطفاء   الأردن يعزي المغرب بضحايا انهيار مبنى سكني في مدينة فاس   وزير الأوقاف: مواقع مخيمات منى هذا العام أقرب إلى جسر الجمرات   "النقل البري":ضبط 409 مخالفات نقل ركاب مخالف منذ مطلع العام الحالي   خبير: أسعار المحروقات في الأردن أقل من المعدل العالمي   الصبيحي يطالب بإعادة هندسة حماية الرواتب الضعيفة والمتوسطة   الدفاع المدني يحذر المتنزهين: أبعدوا الأطفال عن المسطحات المائية تجنباً لحوادث الغرق   بعد الكتلة الهوائية الباردة .. كيف ستبدو الأجواء خلال عيد الأضحى   القيمة السوقية للاعبي النشامى ترتفع إلى 16.18 مليون يورو   الخدمة والإدارة العامة تتيح للحجاج تقديم طلبات التغيب عن الاختبارات التنافسية   منتخب النشامى يبدأ تدريباته في عمّان استعدادًا لكأس العالم

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

Friday
{clean_title}
الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

ضربات استباقية داخل سوريا تعكس تحولًا في إدارة التهديدات الأمنية

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في ظلّ بيئة إقليمية متحركة تتقاطع فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر عابرة للحدود، نفّذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليل السبت إلى الأحد الماضي، عمليات عسكرية تُعد من الأوسع من نوعها، استهدفت أوكارًا لتهريب المخدرات والأسلحة داخل الأراضي السورية، وتحديدًا في محافظة السويداء جنوب سوريا. ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا ميدانيًا عابرًا، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول أعمق في فلسفة إدارة الأمن الوطني، عنوانه الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الشمالية لـ الأردن، حيث تحولت مناطق الجنوب السوري، بما فيها درعا والسويداء والبادية، إلى بيئة نشطة لشبكات تهريب منظمة، لم تعد تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل تطورت إلى منظومات معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، وتستفيد من الفراغات الأمنية القائمة، ما جعلها تشكّل تهديدًا مباشرًا ومتناميًا للأمن الوطني.

"أمن الأردن خط أحمر… وحمايته تبدأ من حيث ينشأ الخطر، لا حيث يصل.”

أمام هذا الواقع، لم يعد التعاطي مع تلك التهديدات ممكنًا عبر الأدوات التقليدية القائمة على الضبط الحدودي وحده، بل فرضت طبيعة الخطر تبنّي مقاربة أكثر حسمًا تقوم على الردع الاستباقي، من خلال استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى الحدود. ويعكس هذا التحول تطورًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الأردنية؛ إذ لم تعد حماية الدولة محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى عمق الخطر ذاته، ضمن معادلة أمنية جديدة توازن بين الحزم والدقة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد بات واضحًا أن الجنوب السوري لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحوّل إلى عقدة أمنية تتقاطع فيها مصالح دول الجوار، في ظل استمرار التحديات العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الجماعات المنظمة، الأمر الذي أضفى على التحركات الأردنية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس حرصًا على استقرار أوسع في المنطقة.

ومن زاوية القانون الدولي، تُفهم هذه الإجراءات في إطار حق الدول في حماية أمنها الوطني من التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون تلك التهديدات منظمة ومباشرة. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر إلى الإجراءات الاستباقية بوصفها مشروعة متى التزمت بمعايير الضرورة والتناسب، واستهدفت مصادر الخطر بدقة، بما يحقق غاية الحماية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في إدارة الأردن لملفها الأمني، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المبادرة، ومن حماية الحدود إلى إدارة مصادر التهديد. إنها معادلة تفرضها طبيعة المرحلة، حيث لم يعد الانتظار خيارًا، بل أصبح الفعل الاستباقي ضرورة تمليها اعتبارات الأمن والاستقرار، ضمن نهج يؤكد وضوح الرؤية وصلابة القرار في مواجهة التحديات.