آخر الأخبار
  بمشاركة أكثر من 500 متسابق دولي.. ماراثون الرمال العالمي يعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الرياضية   تحذيرات من السيول في هذه المناطق - أسماء   سوريا: متضامنون مع الاردن   اليمن تُعزِّي الأردن باستشهاد أحد منتسبي الأمن العام   الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة   الإتحاد الأردني لكرة السلة يضع حجر الأساس للنهوض بالفئات العمرية   بسبب رسائل خادشة عبر "إنستغرام" .. حبس شخص لإدانته بـ"إفساد رابطة زوجية" شرق عمان   الزاكي يجري تغييراً على حراسة مرمى النشامى .. الفاخوري والجعيدي والفالوجي في القائمة   الأرصاد تحذر الأردنيين: السيول قد تباغت البحر الميت رغم غياب المطر   تحويلات مرورية على طريق الغور بدءا من الأحد   919 ألف بيان جمركي وارتفاع مناولة موانئ العقبة 46% خلال 10 أشهر   سلطة وادي الأردن: 16 واديا ضمن اختصاصنا تعمل بصورة طبيعية دون انهيارات   الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط   "الأشغال": تعاملنا مع بلاغات عدة خلال 24 ساعة بشكل فوري   إعلان قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا   الزراعة تدعو المزارعين لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الظروف الجوية المقبلة   الزاكي: تركيزي منصب على مباراة المنتخب الوطني ضد أستراليا   المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يحذّر من اشتداد الأمطار ويدعو إلى الحيطة والحذر   الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد   السيول تغلق طرقا جزئيا في الأردن

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

Saturday
{clean_title}
الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

ضربات استباقية داخل سوريا تعكس تحولًا في إدارة التهديدات الأمنية

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في ظلّ بيئة إقليمية متحركة تتقاطع فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر عابرة للحدود، نفّذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليل السبت إلى الأحد الماضي، عمليات عسكرية تُعد من الأوسع من نوعها، استهدفت أوكارًا لتهريب المخدرات والأسلحة داخل الأراضي السورية، وتحديدًا في محافظة السويداء جنوب سوريا. ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا ميدانيًا عابرًا، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول أعمق في فلسفة إدارة الأمن الوطني، عنوانه الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الشمالية لـ الأردن، حيث تحولت مناطق الجنوب السوري، بما فيها درعا والسويداء والبادية، إلى بيئة نشطة لشبكات تهريب منظمة، لم تعد تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل تطورت إلى منظومات معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، وتستفيد من الفراغات الأمنية القائمة، ما جعلها تشكّل تهديدًا مباشرًا ومتناميًا للأمن الوطني.

"أمن الأردن خط أحمر… وحمايته تبدأ من حيث ينشأ الخطر، لا حيث يصل.”

أمام هذا الواقع، لم يعد التعاطي مع تلك التهديدات ممكنًا عبر الأدوات التقليدية القائمة على الضبط الحدودي وحده، بل فرضت طبيعة الخطر تبنّي مقاربة أكثر حسمًا تقوم على الردع الاستباقي، من خلال استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى الحدود. ويعكس هذا التحول تطورًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الأردنية؛ إذ لم تعد حماية الدولة محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى عمق الخطر ذاته، ضمن معادلة أمنية جديدة توازن بين الحزم والدقة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد بات واضحًا أن الجنوب السوري لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحوّل إلى عقدة أمنية تتقاطع فيها مصالح دول الجوار، في ظل استمرار التحديات العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الجماعات المنظمة، الأمر الذي أضفى على التحركات الأردنية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس حرصًا على استقرار أوسع في المنطقة.

ومن زاوية القانون الدولي، تُفهم هذه الإجراءات في إطار حق الدول في حماية أمنها الوطني من التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون تلك التهديدات منظمة ومباشرة. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر إلى الإجراءات الاستباقية بوصفها مشروعة متى التزمت بمعايير الضرورة والتناسب، واستهدفت مصادر الخطر بدقة، بما يحقق غاية الحماية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في إدارة الأردن لملفها الأمني، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المبادرة، ومن حماية الحدود إلى إدارة مصادر التهديد. إنها معادلة تفرضها طبيعة المرحلة، حيث لم يعد الانتظار خيارًا، بل أصبح الفعل الاستباقي ضرورة تمليها اعتبارات الأمن والاستقرار، ضمن نهج يؤكد وضوح الرؤية وصلابة القرار في مواجهة التحديات.