آخر الأخبار
  ذهبية آسيوية للجعفري.. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026   عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026.. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي   ضبط اعتداءات على المياه في جنوب عمّان وحفارة مخالفة في الصفاوي   البنك الأوروبي للتنمية: اقتصاد الأردن يتجه للنمو 2.8% في 2027   إعلان نتائج القبول الموحد برسائل نصية مساء وإتاحتها عبر سند   إصدار 196 رخصة مهن منزلية في عمّان منذ بداية العام   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 86.80 دينارا للغرام   طقس معتدل الحرارة الخميس ولطيف حتى الأحد   15.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان   فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق الخميس   معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه   تقرير يتوقع تراجع التضخم في الأردن إلى 2.2% خلال 2027 وخفض الفائدة   طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس /12 تصل أرض المهمة   الترخيص تطرح أرقام مركبات مميزة جديدة للبيع بدءا من 800 دينار   الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية   توجه حكومي لجعل فحص اللياقة البدنية شرطًا لتجديد رخص القيادة في الأردن   ارتفاع أسعار الهواتف بالأردن.. زيادات تصل إلى 95 دينارًا   قمر الحصادين يضيء سماء الأردن والعالم العربي الجمعة   بيان صادر عن اتحاد طلبة الجامعة   الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

Thursday
{clean_title}
الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

ضربات استباقية داخل سوريا تعكس تحولًا في إدارة التهديدات الأمنية

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في ظلّ بيئة إقليمية متحركة تتقاطع فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر عابرة للحدود، نفّذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليل السبت إلى الأحد الماضي، عمليات عسكرية تُعد من الأوسع من نوعها، استهدفت أوكارًا لتهريب المخدرات والأسلحة داخل الأراضي السورية، وتحديدًا في محافظة السويداء جنوب سوريا. ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا ميدانيًا عابرًا، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول أعمق في فلسفة إدارة الأمن الوطني، عنوانه الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الشمالية لـ الأردن، حيث تحولت مناطق الجنوب السوري، بما فيها درعا والسويداء والبادية، إلى بيئة نشطة لشبكات تهريب منظمة، لم تعد تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل تطورت إلى منظومات معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، وتستفيد من الفراغات الأمنية القائمة، ما جعلها تشكّل تهديدًا مباشرًا ومتناميًا للأمن الوطني.

"أمن الأردن خط أحمر… وحمايته تبدأ من حيث ينشأ الخطر، لا حيث يصل.”

أمام هذا الواقع، لم يعد التعاطي مع تلك التهديدات ممكنًا عبر الأدوات التقليدية القائمة على الضبط الحدودي وحده، بل فرضت طبيعة الخطر تبنّي مقاربة أكثر حسمًا تقوم على الردع الاستباقي، من خلال استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى الحدود. ويعكس هذا التحول تطورًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الأردنية؛ إذ لم تعد حماية الدولة محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى عمق الخطر ذاته، ضمن معادلة أمنية جديدة توازن بين الحزم والدقة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد بات واضحًا أن الجنوب السوري لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحوّل إلى عقدة أمنية تتقاطع فيها مصالح دول الجوار، في ظل استمرار التحديات العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الجماعات المنظمة، الأمر الذي أضفى على التحركات الأردنية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس حرصًا على استقرار أوسع في المنطقة.

ومن زاوية القانون الدولي، تُفهم هذه الإجراءات في إطار حق الدول في حماية أمنها الوطني من التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون تلك التهديدات منظمة ومباشرة. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر إلى الإجراءات الاستباقية بوصفها مشروعة متى التزمت بمعايير الضرورة والتناسب، واستهدفت مصادر الخطر بدقة، بما يحقق غاية الحماية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في إدارة الأردن لملفها الأمني، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المبادرة، ومن حماية الحدود إلى إدارة مصادر التهديد. إنها معادلة تفرضها طبيعة المرحلة، حيث لم يعد الانتظار خيارًا، بل أصبح الفعل الاستباقي ضرورة تمليها اعتبارات الأمن والاستقرار، ضمن نهج يؤكد وضوح الرؤية وصلابة القرار في مواجهة التحديات.