آخر الأخبار
  توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري   تنويه أمني حول رسائل نصية وصلت المواطنيين خلال الفترة الماضية   توقعات بإرتفاع أسعار المحروقات في الاردن بهذه النسب!   الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة   تحذير : إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية   اوقاف مادبا تقرر إغلاق مسجد الهيدان احترازياً بسبب خطر الانهيارات   وحدة الجرائم الإلكترونية تحذّر من رسائل احتيالية تدّعي دفع مخالفات مرورية عبر روابط مزيفة   "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل   تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر   البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني   ندوة غدا في جامعة البلقاء حول مشروع السردية الأردنية   المصري للبلديات: اضبطوا النفقات وارفعوا الإيرادات   انخفاض أسعار الذهب محليا   حركة شحن كبيرة في جمرك الكرامة بين الأردن والعراق   الأردن يدين الهجوم الذي استهدف الكويت بطائرتين مسيّرتين من العراق   الأجواء الصيفية تنشّط السياحة الداخلية .. وإشغال 100% في عجلون   تراجع الجرائم 4.01% في الأردن .. استقرار أمني يقابله تصاعد رقمي مقلق   وفاة شخصين وإصابة ثمانية آخرين إثر حادث تصادم

قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

{clean_title}
قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، اختار الأردن أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: لا لقاء، ولا مجاملة، ولا غطاء سياسي في ظل التصعيد. إن رفض جلالة الملك عبد الله الثاني عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن موقفاً دبلوماسياً عابراً، بل قراراً سيادياً مدروساً أعاد رسم المشهد وفرض معادلة سياسية جديدة عنوانها أن العلاقات لم تعد تُمنح مجاناً.

جاءت الرسالة الأردنية مباشرة وصريحة: لا يمكن الجمع بين التصعيد في الميدان والبحث عن التهدئة في السياسة. فمن يواصل فرض الوقائع على الأرض، لا يمكنه أن يطلب انفتاحاً سياسياً يعكس واقعاً مغايراً. وهنا تحديداً، يتحول الرفض من موقف إلى أداة ضغط، ومن قرار إلى رسالة استراتيجية تستهدف جوهر العلاقة لا شكلها.

لقد سحب الأردن، بهذا القرار، من إسرائيل واحدة من أهم أوراقها السياسية، وهي القدرة على الإيحاء بأن الأمور تسير بشكل طبيعي رغم كل ما يجري. فجاءت "لا” الأردنية لتكسر هذه المعادلة، وتؤكد أن العلاقات لم تعد منفصلة عن الأفعال، وأن أي انفتاح سياسي بات مشروطاً بثمن سياسي واضح يتمثل في تغيير حقيقي على الأرض، لا في وعود أو تصريحات.

بهذا المعنى، لم يعد اللقاء خطوة بروتوكولية، بل أصبح مكافأة سياسية لا تُمنح إلا مقابل التزام فعلي. وهو تحول نوعي في طريقة إدارة العلاقة، ينقلها من إطار "إدارة الأزمات” إلى إطار "فرض الشروط”، ويضع كل طرف أمام مسؤولياته دون مواربة أو التباس.

في الداخل، يعكس هذا القرار انسجاماً عميقاً مع وجدان الشارع الأردني، ويؤكد أن السياسة الخارجية لا تنفصل عن الثوابت الوطنية، ولا تتجاوز القضايا التي تشكل جوهر الهوية والدور، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى. وهذا ما يمنح الموقف قوة إضافية، لأنه يستند إلى قاعدة صلبة من القناعة الشعبية والرسمية في آن واحد.

أما في بعدها الأوسع، فإن هذه الخطوة تعيد التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، وأن الاستقرار في المنطقة لا يُبنى باللقاءات الشكلية، بل بمعالجة حقيقية لجذور الأزمة. وهنا، يبعث الأردن برسالة واضحة إلى الإقليم والعالم مفادها أن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي المحصلة، تثبت "لا” الأردنية أنها ليست مجرد كلمة، بل موقف متكامل يعكس وضوحاً في الرؤية وصلابة في القرار. فالأردن لا يرفض الحوار، لكنه يرفض أن يكون بلا معنى، ولا أن يتحول إلى غطاء لواقع لا يمكن القبول به. وهنا تحديداً تكمن قوة هذا الموقف، الذي يؤكد أن الأردن لا يكتفي بإدارة التوازنات، بل يسهم في إعادة تعريفها، ويعرف جيداً متى يقول "لا”… ولماذا يقولها.