آخر الأخبار
  الأمانة : إيقاف خدمات رخص الأبنية مؤقتاً اعتباراً من صباح الجمعة   مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم خلال 18 شهراً   التعليم العالي عن الغاء الشامل: ضوابط جديدة للتجسير تصون العدالة   الإغاثة اللبنانية: مساعدات الأردن تزيد القدرة على مواجهة أزمة النزوح   وزراء النقل والصناعة والزراعة يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب الأحد   المزارعون يسلمون الحكومة 100 ألف طن قمح وشعير   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت   "الإفتاء" تصدر ما يزيد على 6 آلاف فتوى طلاق في حزيران   اقتران القمر والزهرة يزين سماء الأردن مساء الجمعة   "النقل البري" تبدأ بتركيب أنظمة النقل الذكية على حافلات خط معان – عمّان

قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

Friday
{clean_title}
قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، اختار الأردن أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: لا لقاء، ولا مجاملة، ولا غطاء سياسي في ظل التصعيد. إن رفض جلالة الملك عبد الله الثاني عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن موقفاً دبلوماسياً عابراً، بل قراراً سيادياً مدروساً أعاد رسم المشهد وفرض معادلة سياسية جديدة عنوانها أن العلاقات لم تعد تُمنح مجاناً.

جاءت الرسالة الأردنية مباشرة وصريحة: لا يمكن الجمع بين التصعيد في الميدان والبحث عن التهدئة في السياسة. فمن يواصل فرض الوقائع على الأرض، لا يمكنه أن يطلب انفتاحاً سياسياً يعكس واقعاً مغايراً. وهنا تحديداً، يتحول الرفض من موقف إلى أداة ضغط، ومن قرار إلى رسالة استراتيجية تستهدف جوهر العلاقة لا شكلها.

لقد سحب الأردن، بهذا القرار، من إسرائيل واحدة من أهم أوراقها السياسية، وهي القدرة على الإيحاء بأن الأمور تسير بشكل طبيعي رغم كل ما يجري. فجاءت "لا” الأردنية لتكسر هذه المعادلة، وتؤكد أن العلاقات لم تعد منفصلة عن الأفعال، وأن أي انفتاح سياسي بات مشروطاً بثمن سياسي واضح يتمثل في تغيير حقيقي على الأرض، لا في وعود أو تصريحات.

بهذا المعنى، لم يعد اللقاء خطوة بروتوكولية، بل أصبح مكافأة سياسية لا تُمنح إلا مقابل التزام فعلي. وهو تحول نوعي في طريقة إدارة العلاقة، ينقلها من إطار "إدارة الأزمات” إلى إطار "فرض الشروط”، ويضع كل طرف أمام مسؤولياته دون مواربة أو التباس.

في الداخل، يعكس هذا القرار انسجاماً عميقاً مع وجدان الشارع الأردني، ويؤكد أن السياسة الخارجية لا تنفصل عن الثوابت الوطنية، ولا تتجاوز القضايا التي تشكل جوهر الهوية والدور، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى. وهذا ما يمنح الموقف قوة إضافية، لأنه يستند إلى قاعدة صلبة من القناعة الشعبية والرسمية في آن واحد.

أما في بعدها الأوسع، فإن هذه الخطوة تعيد التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، وأن الاستقرار في المنطقة لا يُبنى باللقاءات الشكلية، بل بمعالجة حقيقية لجذور الأزمة. وهنا، يبعث الأردن برسالة واضحة إلى الإقليم والعالم مفادها أن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي المحصلة، تثبت "لا” الأردنية أنها ليست مجرد كلمة، بل موقف متكامل يعكس وضوحاً في الرؤية وصلابة في القرار. فالأردن لا يرفض الحوار، لكنه يرفض أن يكون بلا معنى، ولا أن يتحول إلى غطاء لواقع لا يمكن القبول به. وهنا تحديداً تكمن قوة هذا الموقف، الذي يؤكد أن الأردن لا يكتفي بإدارة التوازنات، بل يسهم في إعادة تعريفها، ويعرف جيداً متى يقول "لا”… ولماذا يقولها.