آخر الأخبار
  بعد استياء الجماهير.. اتحاد الكرة يعتذر ويكشف سبب خلل بث مباراة النشامى وسورية   وزير الصحة: تعيين 3500 كادر طبي جديد وتغطية التأمين الصحي لأكثر من 4.2 مليون شخص   كتلة هوائية باردة من شرق أوروبا تؤثر على الأردن .. انخفاض الحرارة وبدء أجواء خريفية   البرهان يرفض الشروط الأميركية لوقف إطلاق النار   وزير اسرائيلي يدعو لحرب في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية   هذا ما ينتظر أي منشأة تقوم بتقديم الارجيلة لمن هم دون سن الثامنة عشر   اقرار نظام معدل لتطوير و تبسيط وتسريع إجراءات التَّقاضي الإلكتروني   وزير الصناعة: زيارة الملك إلى الصين ركزت على الاستثمارات   المحامون الناجحون بالمسابقة القضائية - أسماء   تعديل مرتقب على حكومة حسان .. حديث عن توزير نواب وتمثيل حزبي في التشكيلة المقبلة   خبير اقتصادي: ضغوط متزايدة عالميا على أسعار النفط وشح مرتقب مع دخول الشتاء   التربية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين   بعد استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   تشكيلات في الداخلية .. تعيين محافظين لجرش والمفرق والزرقاء ومادبا (اسماء)   إغلاقات مرورية في عمّان الجمعة (اسماء الشوارع)   وزير الصناعة: الحكومة باشرت متابعة مخرجات الزيارة الملكية إلى الصين   الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية   الضمان يخفض فائدة تقسيط المبالغ المترتبة على المنشآت المدينة   الخطيب يوضح تفاصيل زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان وتوزيع مقاعد المسارين

قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

Sunday
{clean_title}
قرار ملكي حاسم يعيد تعريف العلاقة… لا انفتاح بلا التزام ولا لقاء بلا ثمن سياسي

بقلم: اللواء المتقاعد
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، اختار الأردن أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: لا لقاء، ولا مجاملة، ولا غطاء سياسي في ظل التصعيد. إن رفض جلالة الملك عبد الله الثاني عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن موقفاً دبلوماسياً عابراً، بل قراراً سيادياً مدروساً أعاد رسم المشهد وفرض معادلة سياسية جديدة عنوانها أن العلاقات لم تعد تُمنح مجاناً.

جاءت الرسالة الأردنية مباشرة وصريحة: لا يمكن الجمع بين التصعيد في الميدان والبحث عن التهدئة في السياسة. فمن يواصل فرض الوقائع على الأرض، لا يمكنه أن يطلب انفتاحاً سياسياً يعكس واقعاً مغايراً. وهنا تحديداً، يتحول الرفض من موقف إلى أداة ضغط، ومن قرار إلى رسالة استراتيجية تستهدف جوهر العلاقة لا شكلها.

لقد سحب الأردن، بهذا القرار، من إسرائيل واحدة من أهم أوراقها السياسية، وهي القدرة على الإيحاء بأن الأمور تسير بشكل طبيعي رغم كل ما يجري. فجاءت "لا” الأردنية لتكسر هذه المعادلة، وتؤكد أن العلاقات لم تعد منفصلة عن الأفعال، وأن أي انفتاح سياسي بات مشروطاً بثمن سياسي واضح يتمثل في تغيير حقيقي على الأرض، لا في وعود أو تصريحات.

بهذا المعنى، لم يعد اللقاء خطوة بروتوكولية، بل أصبح مكافأة سياسية لا تُمنح إلا مقابل التزام فعلي. وهو تحول نوعي في طريقة إدارة العلاقة، ينقلها من إطار "إدارة الأزمات” إلى إطار "فرض الشروط”، ويضع كل طرف أمام مسؤولياته دون مواربة أو التباس.

في الداخل، يعكس هذا القرار انسجاماً عميقاً مع وجدان الشارع الأردني، ويؤكد أن السياسة الخارجية لا تنفصل عن الثوابت الوطنية، ولا تتجاوز القضايا التي تشكل جوهر الهوية والدور، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى. وهذا ما يمنح الموقف قوة إضافية، لأنه يستند إلى قاعدة صلبة من القناعة الشعبية والرسمية في آن واحد.

أما في بعدها الأوسع، فإن هذه الخطوة تعيد التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، وأن الاستقرار في المنطقة لا يُبنى باللقاءات الشكلية، بل بمعالجة حقيقية لجذور الأزمة. وهنا، يبعث الأردن برسالة واضحة إلى الإقليم والعالم مفادها أن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي المحصلة، تثبت "لا” الأردنية أنها ليست مجرد كلمة، بل موقف متكامل يعكس وضوحاً في الرؤية وصلابة في القرار. فالأردن لا يرفض الحوار، لكنه يرفض أن يكون بلا معنى، ولا أن يتحول إلى غطاء لواقع لا يمكن القبول به. وهنا تحديداً تكمن قوة هذا الموقف، الذي يؤكد أن الأردن لا يكتفي بإدارة التوازنات، بل يسهم في إعادة تعريفها، ويعرف جيداً متى يقول "لا”… ولماذا يقولها.