آخر الأخبار
  "الغذاء والدواء" تحذر من توزيع مواد غذائية غير مطابقة ضمن الطرود الرمضانية   الرئيس الإيراني: راتبي ألف دولار بعد أن كانت الرواتب بالآلاف   البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للمدرسة الأمريكية الحديثة (MASMUN’26)   ربيع الأردن 2026 يسرق القلوب… ومؤثرون قطريون: كأنها قطعة من الجنة   وزير المالية: سياسة الحكومة تهدف لتعزيز منعة الاقتصاد الوطني   ​إغلاق الطريق الجانبي بين شارعي الأردن الاستقلال الجمعة   تحذير أمني للمواطنين بشأن هذه الاتصالات   الوزير السوري عبد السلام هيكل يصرح حول العلاقات الاردنية السورية   هل سيكون هناك تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد؟ المستشار الإعلامي مهند الخطيب يجيب ..   توضيح حول معايير الإفتاء لإثبات هلال رمضان   تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان   بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة   المحكمة الدستورية ترد طعنا بشأن مادة في قانون الأحوال الشَّخصية   استثمار أموال الضمان: المحفظة العقارية تحقق زيادة بحوالي 290 مليون دينار   الضمان الاجتماعي: صرف الرواتب الخميس 19 شباط   الهيئة المستقلة تبلغ النواب: حمزة الطوباسي نائبا بدلا من الجراح   ادارة السير : نحن حاضرون حتى في عطلة نهاية الاسبوع   وزير الصحة يتفقد مبنى مستشفى الأميرة بسمة القديم بعد إخلائه   لوحة "كل مر سيمر" .. كيف وصلت من خطاط أردني لرئيس الوزراء الرزاز؟   مباحثات أردنية سورية في إسطنبول بشأن حركة الشاحنات الثنائية والربط السككي

المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير

{clean_title}
المغطس بكل المعايير هو اكبر من مجرد موقع ديني أثري، هو مساحة روحية عميقة الجذور في الوعي الإنساني، ومهد لحدث مفصلي في التاريخ ، حيث معمودية السيد المسيح عليه السلام.
اكتسب هذا الموقع اهتمام العالم بعد اعتراف الفاتيكان والكنائس العالمية مجتمعة، ومنظمة اليونسكو، كموقع محدد لمعمودية السيد المسيح، وهو اعتراف يرسّخ مكانته الدينية والتاريخية، وشرعيته الروحية التي لا تقبل الجدل.

رغم هذه القيمة الاستثنائية، مازال محيط المغطس بحاجة ماسة إلى تطوير خدمي شامل يرتقي لقدسيته ومكانته العالمية ، فالتجربة الروحية لا تكتمل دون بنىً تحتية، تشمل مراكز استقبال ، ومواقف سيارات مهيأة، ومساحات استراحة هادئة، ومرافق صحية لائقة، وخدمات معلومات سياحية متخصصة، إضافة إلى مطاعم ومقاهٍ تراعي خصوصية الزوار، وتنسجم مع طبيعة المكان، دون إخلال بهيبته أو تشويه لقيمته الروحية .

عند المقارنة مع الموقع المقابل في فلسطين، يتضح أن المنافسة في السياحة الدينية لا تعتمد على القدسية وحدها، بل تنطلق من الإدارة الحصيفة ومستوى الخدمات، واليات التسويق، ففي الجانب الآخر، يتم تقديم تجربة سياحية منظمة، تعتمد على كثافة الخدمات، وسهولة الوصول، وباقات جاهزة ضمن برامج السياحة الدينية العالمية، ما ينعكس مباشرة على أعداد الزوار، وانسيابية الحركة، وفترات اطول من الزيارة عبر الحج المسيحي المتواصل .

ان الحفاظ على قدسية المغطس مبدأ جوهري يحكم أي عمليات للتطوير ، دون مساس بروح المكان وليس تحويل المكان إلى منتج تجاري سياحي مجرد ، بل المطلوب الان بناء خدمات وظيفية واعية، تحترم قدسية المغطس ، وتدعم الزائر في رحلته الروحية دون تشويش أو ابتذال بصري أو سلوكي، فالتوازن بين الصون والتطوير هنا مسؤولية أخلاقية ووطنية.

أما على صعيد الجذب السياحي، فإن الفرصة الحقيقية تكمن في التوجه نحو أسواق بعيدة جغرافياً لكنها عميقة الارتباط روحياً، مثل اسيا ، ودول أمريكا اللاتينية، إضافة إلى المسيحيين العاملين في دول الخليج العربي.
ان الولوج إلى هذه الأسواق لا يمكن ان يكون تلقائياً مجرداً من التخطيط والقدرات التسويقية بل يتحقق عبر تنسيق احترافي مع شركات الطيران، ومكاتب السياحة الخارجية، والمؤسسات الدينية، لبناء برامج سياحة دينية متخصصة، تبدأ من الأردن، وتتمحور حول المغطس بوصفه جوهر التجربة الروحية.

إن تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، وتوحيد الرؤية بين القدسية والتطوير، كفيل بإعادة تموضع المغطس على خارطة السياحة الدينية العالمية، ليس كموقع زيارة عابر، بل كوجهة إيمانية متكاملة، تحفظ التاريخ، وتصون القدسية، وتخاطب العالم بلغة التسامح الديني والتعددية التي بني عليها الأردن وتواصلت رسالته للعالم .