آخر الأخبار
  التربية: نظام التوجيهي يخضع للتقييم بشكل مستمر   أموال وذهب مسؤول الكهرباء .. العراق في رحلة استرداد المال العام   ابوطير: 3 موجات لجوء تهدد الأردن   الديات: مشروع الإدارة المحلية قيّد حل المجالس البلدية المتكرر   حسان: 10 ملايين إضافية لصندوق دعم الطالب   687 مستثمرًا حصلوا على الجنسية الأردنية منذ 2021   مجلس الوزراء يقرر تعيين ونقل أمناء عامين (أسماء)   بدء تنفيذ مشروع النقل المدرسي الأسبوع المقبل   حسان: إنجاز 86 مدرسة جديدة إضافة إلى مشاريع واسعة لإضافات صفية ورياض أطفال خلال أقل من عام   حادث تصادم 6 مركبات داخل نفق صهيب .. وتحويل السير لإشارات السادس   إحالة محافظين في الداخلية إلى التقاعد (أسماء)   نقابة المحامين تسمح بانتساب ابناء الأردنيات   وزير الإدارة المحلية وليد المصري : لن نقصر بحق الكرك ولا بحق محافظات أخرى تأثرت خلال الشتاء، مثل الطفيلة ومعان   "الابتكار" يرفع تقريرا إلى إدارة الأزمات حول مسارات وتوقيت نقل المواد الخطرة   هذا ما عثر عليه بداخل مغارة أبو علندا   وزير الإدارة المحلية يعلن تثبيت 6 آلاف عامل مياومة   أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين   تنظيم الطاقة: لا رفع على التعرفة الكهربائية للمنازل   القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل   الملكيّة الأردنيّة: خلل فني في الطائرة سبب تأخير رحلة من إسطنبول إلى عمّان

المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير

Monday
{clean_title}
المغطس بكل المعايير هو اكبر من مجرد موقع ديني أثري، هو مساحة روحية عميقة الجذور في الوعي الإنساني، ومهد لحدث مفصلي في التاريخ ، حيث معمودية السيد المسيح عليه السلام.
اكتسب هذا الموقع اهتمام العالم بعد اعتراف الفاتيكان والكنائس العالمية مجتمعة، ومنظمة اليونسكو، كموقع محدد لمعمودية السيد المسيح، وهو اعتراف يرسّخ مكانته الدينية والتاريخية، وشرعيته الروحية التي لا تقبل الجدل.

رغم هذه القيمة الاستثنائية، مازال محيط المغطس بحاجة ماسة إلى تطوير خدمي شامل يرتقي لقدسيته ومكانته العالمية ، فالتجربة الروحية لا تكتمل دون بنىً تحتية، تشمل مراكز استقبال ، ومواقف سيارات مهيأة، ومساحات استراحة هادئة، ومرافق صحية لائقة، وخدمات معلومات سياحية متخصصة، إضافة إلى مطاعم ومقاهٍ تراعي خصوصية الزوار، وتنسجم مع طبيعة المكان، دون إخلال بهيبته أو تشويه لقيمته الروحية .

عند المقارنة مع الموقع المقابل في فلسطين، يتضح أن المنافسة في السياحة الدينية لا تعتمد على القدسية وحدها، بل تنطلق من الإدارة الحصيفة ومستوى الخدمات، واليات التسويق، ففي الجانب الآخر، يتم تقديم تجربة سياحية منظمة، تعتمد على كثافة الخدمات، وسهولة الوصول، وباقات جاهزة ضمن برامج السياحة الدينية العالمية، ما ينعكس مباشرة على أعداد الزوار، وانسيابية الحركة، وفترات اطول من الزيارة عبر الحج المسيحي المتواصل .

ان الحفاظ على قدسية المغطس مبدأ جوهري يحكم أي عمليات للتطوير ، دون مساس بروح المكان وليس تحويل المكان إلى منتج تجاري سياحي مجرد ، بل المطلوب الان بناء خدمات وظيفية واعية، تحترم قدسية المغطس ، وتدعم الزائر في رحلته الروحية دون تشويش أو ابتذال بصري أو سلوكي، فالتوازن بين الصون والتطوير هنا مسؤولية أخلاقية ووطنية.

أما على صعيد الجذب السياحي، فإن الفرصة الحقيقية تكمن في التوجه نحو أسواق بعيدة جغرافياً لكنها عميقة الارتباط روحياً، مثل اسيا ، ودول أمريكا اللاتينية، إضافة إلى المسيحيين العاملين في دول الخليج العربي.
ان الولوج إلى هذه الأسواق لا يمكن ان يكون تلقائياً مجرداً من التخطيط والقدرات التسويقية بل يتحقق عبر تنسيق احترافي مع شركات الطيران، ومكاتب السياحة الخارجية، والمؤسسات الدينية، لبناء برامج سياحة دينية متخصصة، تبدأ من الأردن، وتتمحور حول المغطس بوصفه جوهر التجربة الروحية.

إن تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، وتوحيد الرؤية بين القدسية والتطوير، كفيل بإعادة تموضع المغطس على خارطة السياحة الدينية العالمية، ليس كموقع زيارة عابر، بل كوجهة إيمانية متكاملة، تحفظ التاريخ، وتصون القدسية، وتخاطب العالم بلغة التسامح الديني والتعددية التي بني عليها الأردن وتواصلت رسالته للعالم .