آخر الأخبار
  التنفيذ القضائي يطيح بمطلوب متوارٍ محكوم 18 عاماً بقضية قتل   الغذاء والدواء: بيع مشتقات اللحوم بالمدارس ممنوع   رويترز: السعودية والكويت ترفعان القيود عن استخدام الجيش الأميركي لقواعدهما ومجالهما الجوي   إعلان صادر عن "دائرة الجمارك الأردنية" بشأن قرار تخفيض الغرامات الجمركية والضريبة   كتلة "الأمة" النيابية في رئاسة الوزراء .. لهذا السبب!   الأمير علي: الإصابة حرمت النعيمات والقريشي من المشاركة في كأس العالم   الحكومة تكشف عدد مفعّلي الهوية الرقمية عبر سند   توضيح حكومي حول حالات اشتباه بالتسمم لطلبة مدرسة في إربد   إليكم تفاصيل الإرادة الملكية بالموافقة على تعديل نظام رواتب وعلاوات الأمن العام   مجلة The Digital Banker العالمية تمنح برنامج "أنتِ" من البنك الأهلي الأردني جائزة "أفضل منتج جديد للشركات الصغرى والمتوسطة"   نشر قانون تنظيم قطاع الغاز والهيدروجين في الأردن بالجريدة الرسمية   العلاونة: تشريعات مرتقبة لضبط الألعاب الإلكترونية الخطرة   الجيش والأمن يؤجلان أقساط السلف لشهر أيار 2026   الصحة: 11 طالباً مشتبه بتسممهم راجعوا المستشفى وإغلاق مطعم احترازياً   التعليمات الجديدة لفحص المركبات تدخل حيز التنفيذ   الديوان الملكي يطلق الشعار الرسمي لعيد الاستقلال الثمانين   ولي العهد يلتقي المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط   متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تنفيذ مشاريعتنموية في منطقة بدر   ندوة الأحد المقبل بعنوان "جرش مدينة الألف عمود ودورها في بناء السردية الأردنية"   لا مطعوم معتمدا .. حجاوي يكشف تفاصيل فيروس "هانتا"

بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.

Thursday
{clean_title}
في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وارتفعت فيه أصوات الضجيج على حساب الحقيقة، يخرج علينا بين الحين والآخر من يحاول النيل من الأردن وأهله، مستندًا إلى أوصاف سطحية، أو نعوتٍ يظنها انتقاصًا، كأن يصف الأردنيين بالبدو، وكأن البداوة عار، لا تاريخ ولا جذور.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالبداوة التي يُراد بها الإساءة، هي في حقيقتها عنوان أصالة، ومدرسة قيم، ومنبع شهامة ، البداوة ليست مجرد نمط حياة، بل منظومة أخلاق: كرمٌ لا يُسأل عن مقابله، نخوةٌ تُلبّي النداء قبل اكتمال الصرخة، ووفاءٌ لا يتبدل بتبدل المصالح ، ومن رحم هذه القيم قامت حضارات، وسُطّرت مواقف، وصمدت أوطان.

الأردن لم يكن يومًا طارئًا على التاريخ، ولا شعبه عابرًا في الجغرافيا ، هو امتداد لجذور ضاربة في عمق الأرض، وركيزة من ركائز الاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات ، شعبه الذي يُحاول البعض التقليل منه، هو ذاته الذي حمل عبء المواقف الصعبة، ووقف إلى جانب الأشقاء، وقدم فوق طاقته دون منّة أو استعراض.

لكن، ورغم وضوح الصورة، يصر البعض على الهمز واللمز، ظنًا أن تكرار الإساءة يُكسبها شرعية ، وهنا لا بد من وقفة ليس للانجرار إلى مستوى الإساءة، بل لتثبيت الحقيقة ، فليس كل صوتٍ يُسمع يستحق الرد، وليس كل من تطاول يُمنح شرف الجدال. وكما قيل: "لو أن كل كلب عوى ألقمته حجرًا، لأصبح الصخر مثقالًا بدينار”.

نحن لا نرتقي بالردح، ولا ننتصر بالصخب، بل بثبات الموقف ووضوح الهوية ، نعرف من نحن، وندرك قيمة وطننا، ولا نحتاج شهادة من عابرٍ أو رأيٍ مأزوم.

نعم، قد نترفع عن الرد أحيانًا، لكن للصبر حدود، وللكرامة خط لا يُسمح بتجاوزه ، والأردن، قيادةً وشعبًا، لم يكن يومًا لقمة سائغة، ولا ساحةً مفتوحة لكل من أراد أن يعبث بالكلمات.

سيبقى الأردن كما كان: وطنًا عزيزًا، وشعبًا أبيًا، لا تنال منه الكلمات، ولا تهزه حملات عابرة، لأن ما بُني على القيم لا تهدمه الأقاويل.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.