آخر الأخبار
  الخرابشة: ارتفاع كلف الطاقة التحدي الاكبر .. ولا مشكلة في الإمداد والتخزين   الأردن يعزز استقراره في مواجهة التوترات الإقليمية بإجراءات حكومية ووعي مجتمعي   الزراعة: الأمطار ستنعكس على كميات وجودة الزيتون واللوزيات   الأمن العام: 4 بلاغات بسقوط شظايا خلال 24 ساعة دون إصابات وتحذير من الاقتراب منها   محافظ الكرك: إخلاء مواطنين من بيوتهم وتأمينهم بمركز إيواء   تلفزيون فلسطين يوقف موظفة بعد إسائتها للأردن ويشكل لجنة تحقيق عاجلة   الجيش العربي: اعتراض صاروخين من أصل 3 استهدفت أراضي المملكة   طقس الجمعة: أمطار غزيرة ورياح نشطة وانخفاض درجات الحرارة في الأردن   ممر دولي جديد يربط موانئ شرق السعودية بالأردن عبر قطارات البضائع   ترامب: تمديد قرار تعليق ضرب المحطات النووية الإيرانية حتى 6 نيسان   "مصفاة البترول": وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل   العراق: نرفض أي استهداف أو اعتداء على الأردن   هام لسالكي الطريق الصحراوي   ترامب: لا يمكن السماح لـ"المجانين" بامتلاك سلاح نووي   طقس العرب: لهذا السبب صنفنا المنخفض بـ (الدرجة الرابعة)   جمعية وكلاء السيارات: مخزون السيارات الجديدة متوفر وبأسعار مستقرة، ولا تغيير على أسعار العروض الحالية   أمانة عمان: لا شكاوى منذ بدء المنخفض الجوي   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري بخصوص حالة الطقس   الطاقة: ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً   خصومات مخالفات السير ورسوم الترخيص تدخل حيز التنفيذ

بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.

{clean_title}
في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وارتفعت فيه أصوات الضجيج على حساب الحقيقة، يخرج علينا بين الحين والآخر من يحاول النيل من الأردن وأهله، مستندًا إلى أوصاف سطحية، أو نعوتٍ يظنها انتقاصًا، كأن يصف الأردنيين بالبدو، وكأن البداوة عار، لا تاريخ ولا جذور.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالبداوة التي يُراد بها الإساءة، هي في حقيقتها عنوان أصالة، ومدرسة قيم، ومنبع شهامة ، البداوة ليست مجرد نمط حياة، بل منظومة أخلاق: كرمٌ لا يُسأل عن مقابله، نخوةٌ تُلبّي النداء قبل اكتمال الصرخة، ووفاءٌ لا يتبدل بتبدل المصالح ، ومن رحم هذه القيم قامت حضارات، وسُطّرت مواقف، وصمدت أوطان.

الأردن لم يكن يومًا طارئًا على التاريخ، ولا شعبه عابرًا في الجغرافيا ، هو امتداد لجذور ضاربة في عمق الأرض، وركيزة من ركائز الاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات ، شعبه الذي يُحاول البعض التقليل منه، هو ذاته الذي حمل عبء المواقف الصعبة، ووقف إلى جانب الأشقاء، وقدم فوق طاقته دون منّة أو استعراض.

لكن، ورغم وضوح الصورة، يصر البعض على الهمز واللمز، ظنًا أن تكرار الإساءة يُكسبها شرعية ، وهنا لا بد من وقفة ليس للانجرار إلى مستوى الإساءة، بل لتثبيت الحقيقة ، فليس كل صوتٍ يُسمع يستحق الرد، وليس كل من تطاول يُمنح شرف الجدال. وكما قيل: "لو أن كل كلب عوى ألقمته حجرًا، لأصبح الصخر مثقالًا بدينار”.

نحن لا نرتقي بالردح، ولا ننتصر بالصخب، بل بثبات الموقف ووضوح الهوية ، نعرف من نحن، وندرك قيمة وطننا، ولا نحتاج شهادة من عابرٍ أو رأيٍ مأزوم.

نعم، قد نترفع عن الرد أحيانًا، لكن للصبر حدود، وللكرامة خط لا يُسمح بتجاوزه ، والأردن، قيادةً وشعبًا، لم يكن يومًا لقمة سائغة، ولا ساحةً مفتوحة لكل من أراد أن يعبث بالكلمات.

سيبقى الأردن كما كان: وطنًا عزيزًا، وشعبًا أبيًا، لا تنال منه الكلمات، ولا تهزه حملات عابرة، لأن ما بُني على القيم لا تهدمه الأقاويل.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.