آخر الأخبار
  الفراية يسمح للبلديات بشراء 280 بندقية تخدير للتعامل مع الكلاب الضالة   الاحصاءات: القانون يمنعنا من الكشف عن أي بيانات للمواطنين   خوري: الوطن ليس مزرعة لأحد ولا غنيمة للمنتفعين   "بهدف تنشيط السياحة" .. النائب أبو عرابي يقترح ترحيل العطل الرسمية التي تصادف منتصف الأسبوع إلى الخميس   لاعب جديد ينضم إلى قايمة خيارات جمال السلامي   ماذا تضع في نظام تبريد المركبة؟ الأمن يجيب   إعلان مواعيد جولات الترخيص المتنقل خلال شهر حزيران   الدفاع المدني يدعو إلى الالتزام بالشواخص التحذيرية   الأردن وأيرلندا تطلقان فريق العمل المشترك للابتكار   البنك المركزي يعدل ساعات الدوام خلال أيام مباريات النشامى   الأمن العام ينشر تفاصيل جريمة القتل في منطقة حسبان داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة   وزارة التنمية: المركز الذي وقعت به جريمة القتل ليس حكوميا ولا يتبع لنا   زوج يقتل زوجته وموظفين في مركز تنمية بعيارات نارية قبل العثور عليه مقتولا   الامن العام : شخص يقدم على اطلاق النار داخل احد مراكز التنمية الاجتماعية في منطقة حسبان جنوب العاصمة   الأمير فيصل يتسلم جائزة (الكونت جاك روج) في بلجيكا   موعد اقتراب الهواء الحار من المملكة وارتفاع الحرارة إلى منتصف الـ 30   الزرقاء .. انخفاض مراجعي طوارئ المستشفيات بعد تفعيل المراكز الصحية المسائية   تركيا تبدأ مفاوضات لإحياء خط سكة حديد يمر عبر الأردن ويصل للخليج   3071 شركة جديدة سُجلت في الأردن منذ بداية العام   وزارة الشباب: مدة الهيئة المؤقتة للفيصلي لن تزيد عن سنة

نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!

Saturday
{clean_title}
بقلم: د. ثابت المومني

- نعتذر لطول المقال ولكن الاطاله لكفايه الموضوع.

ملخص: الحرب الأخيرة أعادت تشكيل ميزان القوى في المنطقة، حيث خرجت إيران كقوة إقليمية كبرى، بينما تكشّف عجز الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عن الحسم، وبقي العرب خارج المعادلة يدفعون الثمن، وسط مؤشرات على اتفاق أمريكي صهيوني إيراني، قد يكون معلنًا أو يُدار خلف الكواليس، يعيد توزيع النفوذ على حسابهم
لم تكن الحرب الأخيرة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية أعادت تعريف موازين القوة في المنطقة والعالم، فبعد تراجع النفوذ الإيراني في سوريا وتعرض حلفائه لضربات أضعفت حضورهم الإقليمي، بدا أن طهران في طريقها للانكفاء، إلا أن مجريات الحرب أثبتت عكس ذلك، حيث استطاعت إيران امتصاص ضربات قاسية استهدفت مرافقها الحيوية والعسكرية، بل وحتى منشآت حساسة، ثم أعادت التموضع وردّت بصواريخ وصلت إلى عمق الأراضي المحتلة، مؤكدة أن قدرتها على الردع ما زالت قائمة
هذا الصمود لم يكن عسكريًا فقط، بل استراتيجيًا، إذ أعاد تعريف مفهوم النصر، فالنصر لم يعد مرتبطًا بمن يضرب أولًا، بل بمن يستطيع الاستمرار وفرض معادلة ردع جديدة، ومن هذه الزاوية، فإن إيران خرجت من الحرب كقوة إقليمية كبرى، لا يمكن تجاوزها أو كسرها، بل فرضت نفسها لاعبًا رئيسيًا في معادلات الخليج والشرق الأوسط
المفارقة أن من ساهم في صناعة هذه القوة الإيرانية بشكل غير مباشر هو خصومها أنفسهم، فسياسات الضغط والعقوبات والحروب غير المباشرة دفعت إيران إلى تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز استقلال قرارها الاستراتيجي، حتى أصبحت اليوم قادرة على التأثير في مسارات التجارة العالمية والأمن الدولي
وفي ذروة التصعيد، جاء المشهد الأكثر دلالة، حين أقدم هذا العملاق الجديد في الخليج على خطوة بسيطة في ظاهرها لكنها هزّت العالم، بإغلاق مضيق هرمز، لتدخل الأسواق العالمية في حالة من الاضطراب وترتفع الأسعار بشكل غير مسبوق، وتلوح في الأفق مؤشرات ركود اقتصادي عالمي، ما أثبت أن إيران لم تعد مجرد قوة إقليمية، بل لاعبًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي
في المقابل، ظهر دونالد ترامب، الذي بدأ الحرب بخطاب ناري يتحدث فيه عن القضاء على المرشد وتغيير النظام، بصورة مغايرة تمامًا، إذ وجد نفسه أمام أزمة عالمية أقلقت مضاجع الدول الكبرى، لتتحول لغة التهديد إلى بحث عن مخرج، في مشهد يعكس ارتباك القرار الأمريكي وسطحية التقدير الاستراتيجي
كما كشفت الحرب عن شرخ واضح داخل حلف الناتو، حيث تباعدت المواقف بين أوروبا والولايات المتحدة، ما ينذر بتصدعات أعمق قد تعيد تشكيل التحالفات الدولية، وتؤكد أن النظام العالمي نفسه بدأ يدخل مرحلة إعادة ترتيب شاملة
وسط كل ذلك، يبقى العرب الحلقة الأضعف، إذ يدفعون التكاليف دون أن يمتلكوا القرار، وينفقون تريليونات الدولارات على حماية ثبت أنها وهم، بينما تنشغل قياداتهم بسباقات الهجن وموسوعة جينيس لأطول بناية أو أطول كعكة أو أطول سندويشة، وأجمل راقصة أو بائعة هوى، في مشهد يعكس انفصالًا خطيرًا عن الواقع الاستراتيجي الذي يتشكل من حولهم
وهنا لا بد من التأكيد أننا لا نمتدح إيران بقدر ما نصف واقعًا قائمًا، فالمشكلة ليست في صعود الآخرين، بل في عجزنا عن قراءة الواقع ومواجهته، وقد آن الأوان أن نتوقف عن دفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، وأن نمتلك الجرأة للاعتراف بالحقيقة إن أردنا أن ننهض وننتصر
ولقد حذّرت مرارًا من اتفاق أمريكي صهيوني إيراني، قد يكون معلنًا أو يُدار خلف الكواليس، تخرج فيه هذه القوى الثلاث متقاسمة النفوذ، كل في مجاله، وعلى حساب العالم العربي، وخاصة الخليج، وها نحن اليوم نرى ملامح هذا الترتيب تتشكل بوضوح، بينما لا يزال العرب تائهين في جدل عقيم حول الأسئلة القديمة، وكأنهم خارج زمن التحولات الكبرى
في النهاية، لم تعد القضية من انتصر ومن خسر فقط، بل من فهم ما يجري ومن بقي خارج التاريخ، فإيران اليوم قوة إقليمية كبرى، والولايات المتحدة تعيد حساباتها، والكيان الصهيوني يثبت حضوره، أما العرب فلا يزالون يبحثون في سؤال البيضة والدجاجة، بينما العالم من حولهم يُعاد تشكيله دونهم