آخر الأخبار
  مجالس بلديات ومحافظات يطالبون بعدم تقليص صلاحياتهم في القانون الجديد   أبو طه بالمرتبة الخامسة بين اللاعبين الأكثر قطعًا للكرات في كأس العالم   صافرة رومانية لمواجهة النشامى والأرجنتين في المونديال   الجيش يرسل مواد تزويد طبية إلى المحطتين الجراحيتين في الضفة الغربية   طوقان: لدينا في الأردن 42 ألف طن من اليورانيوم   مكافحة المخدرات تُحبط تهريب كوكايين و150 ألف حبّة وتُطيح بـ9 متورطين في 5 قضايا نوعية   رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية   علان يدعو الشباب لاغتنام تراجع أسعار الذهب وعدم تأجيل الشراء   611 طالباً من ذوي الإعاقة و11 مريضاً بالسرطان بين متقدمي التوجيهي 2026   الفايز: مياه الشتاء لا يجب أن تذهب هدراً   بعد حادثة دخول موظفة إلى مكتب الوزير وإغلاق الباب عليها .. النائب أحمد هميسات يوجه سؤالاً نيابياً لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان   تتجاوز 3.5 مليار دولار .. "فوربس" تكشف كيف بنى رجل الأعمال زياد المناصير ثروته   مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة   تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد   2 مليار و694 مليونا قيمة العجز في الميزان التجاري الأردني   ولي العهد يلتقي رواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أمريكية   موعد أول أيام رمضان 2027 وفقا للحسابات الفلكية   شرط مهم لتوصيل طلبات الطعام بالأردن   الاردن : مقابلات امتحان التوجيهي تحتاج موافقة هيئة الاعلام   النائب السابق ردينة العطي تطالب باستقالات بعد وفاة الدماسي

“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية

Wednesday
{clean_title}
"ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية

يبدو أن المثل الشعبي "ما تعرف ديانها من المطالب” لم يعد مجرد عبارة تُقال لوصف حالة ارتباك عابرة في مجلسٍ ما أو نقاشٍ محتدم، بل تحوّل إلى توصيف دقيق، بل وربما "دليل إرشادي”، لفهم المشهد العالمي في هذه المرحلة ، عالمٌ اختلط فيه الحابل بالنابل، وتاهت فيه الأولويات، حتى أصبحت الصورة العامة أقرب إلى فوضى منظمة… أو ربما فوضى بلا تنظيم أصلاً.

لم تعد الخطوط الفاصلة واضحة بين من يقود ومن يتبع، ولا بين من يقرر ومن ينفذ ، صارت "طعة وقايمة” على مستوى دولي، تتداخل فيها التصريحات مع القرارات، والمواقف مع التراجعات، حتى بات المتابع، مهما حاول، عاجزاً عن بناء تصور متماسك لما يجري ، كل يوم يحمل نقيضه، وكل موقف يُنسف في اليوم التالي، وكأن العالم يعيش حالة من الارتجال السياسي المفتوح.

وفي قلب هذه اللوحة السريالية، يقف رئيس أكبر دولة في العالم، دونالد ترامب، كأنه مخرج فيلم قرر أن يتخلى عن النص، ويترك الممثلين يتصرفون بعفويتهم، فقط ليرى إلى أين ستصل الأحداث ، لا سيناريو واضح، ولا حبكة متماسكة، بل سلسلة من المشاهد المفاجئة: تصريحات نارية تُشعل الجدل، قرارات غير متوقعة تربك الحلفاء قبل الخصوم، وتحولات سريعة تجعل من الأمس تاريخاً قديماً لا يُعتد به.

المفارقة الساخرة أن هذا الأداء، الذي كان يُفترض أن يثير القلق، أصبح مادة يومية للاعتياد ، العالم بكل ثقله السياسي والاقتصادي، دخل في حالة "ترقب دائم”، ينتظر تغريدة هنا أو تصريحاً هناك، وكأن مصير شعوب واقتصادات بأكملها بات معلقاً على جملة قد تُقال بعفوية أو تُكتب على عجل ، لم تعد المؤسسات هي اللاعب الوحيد، بل باتت الشخصية الفردية، بمزاجها وتقديراتها، عنصراً حاسماً في رسم ملامح المرحلة.

هذا الواقع يطرح سؤالاً أكبر من مجرد السخرية: هل نحن أمام مرحلة انتقالية تعيد تشكيل النظام العالمي، أم أننا ببساطة أمام حالة فوضى غير مسبوقة تُدار بردود الأفعال؟ وهل ما نشهده هو إعادة تعريف لمفاهيم القيادة السياسية، أم تراجع لها تحت ضغط الشعبوية والمصالح الضيقة؟

وربما الأهم من ذلك كله، أن هذه "الضبابية” لم تعد تقتصر على النخب السياسية، بل تسللت إلى وعي الشعوب، التي باتت تتابع المشهد بنوع من الذهول الممزوج بالسخرية ، فحين يصبح العبث هو القاعدة، والمنطق استثناءً، لا يبقى أمام الناس سوى التكيّف… أو الضحك.

في النهاية، لا يسع المتابع إلا أن يردد بسخرية : مبروك للعالم هذا "الإنجاز”، ومبروك لنا جميعاً هذا المستوى غير المسبوق من الضبابية.
وشكراً للشعب الأمريكي على هذا الاختيار الذي أثبت أن المفاجآت لم تعد حكراً على صناديق العجائب، بل أصبحت تُصنع في صناديق الاقتراع… فعلاً، شكراً.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.