آخر الأخبار
  الإحصاءات: 21.2% معدل البطالة بين الأردنيين خلال الربع الاخير من 2025   المومني عن الشائعات: ليس وقت للمغامرة والقانون سيطبق بحزم   مخالفة 1101 منشأة الشهر الماضي معظمها لعدم إعلان الأسعار   انخفاض أسعار الذهب محليا   الجيش يحبط محاولتي تهريب وتسلل على الواجهتين الغربية والشمالية   الأردن و7 دول يدينون قانون الإعدام في الضفة الغربية: فصل عنصري   لجنة تطوير القضاء: التوصية بتعديل اكثر من 200 مادة قانونية   البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار   فايننشال تايمز: دول الخليج تدرس مد خطوط أنابيب جديدة لتجنب هرمز   المومني: نبتعد عن أي قرار يؤثر سلبا على القطاع الخاص   إغلاق وتحويلات مرورية على طريق ايدون عجلون السبت المقبل   الكهرباء: لا تدوير للأحمال ولا انقطاعات مبرمجة   الخميس .. أجواء ماطرة وتحذير من تشكل الضباب والانزلاق   المجلس القضائي: أهمية التوسع باستخدام التقنيات لتسهيل التقاضي   الأمانة: بدء أولى مراحل جمع ونقل النفايات عبر الشركات المزودة للخدمة   الرفاعي: الأردن جزء لا يتجزأ من منظومة العمل العربي المشترك   امين عام مجلس وزراء الداخلية العرب يكرم العميد امين جميل الوريكات   جبهة العمل تنتقد رفع أسعار المحروقات في الأردن وتطالب بتخفيض الضرائب   الأردن.. حالة عدم الاستقرار تبلغ ذروتها في هذا الموعد وأمطار غزيرة متوقعة   ربط إلكتروني بين الأحوال المدنية والأمن العام لتسهيل الإجراءات على الأردنيين

“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية

{clean_title}
"ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية

يبدو أن المثل الشعبي "ما تعرف ديانها من المطالب” لم يعد مجرد عبارة تُقال لوصف حالة ارتباك عابرة في مجلسٍ ما أو نقاشٍ محتدم، بل تحوّل إلى توصيف دقيق، بل وربما "دليل إرشادي”، لفهم المشهد العالمي في هذه المرحلة ، عالمٌ اختلط فيه الحابل بالنابل، وتاهت فيه الأولويات، حتى أصبحت الصورة العامة أقرب إلى فوضى منظمة… أو ربما فوضى بلا تنظيم أصلاً.

لم تعد الخطوط الفاصلة واضحة بين من يقود ومن يتبع، ولا بين من يقرر ومن ينفذ ، صارت "طعة وقايمة” على مستوى دولي، تتداخل فيها التصريحات مع القرارات، والمواقف مع التراجعات، حتى بات المتابع، مهما حاول، عاجزاً عن بناء تصور متماسك لما يجري ، كل يوم يحمل نقيضه، وكل موقف يُنسف في اليوم التالي، وكأن العالم يعيش حالة من الارتجال السياسي المفتوح.

وفي قلب هذه اللوحة السريالية، يقف رئيس أكبر دولة في العالم، دونالد ترامب، كأنه مخرج فيلم قرر أن يتخلى عن النص، ويترك الممثلين يتصرفون بعفويتهم، فقط ليرى إلى أين ستصل الأحداث ، لا سيناريو واضح، ولا حبكة متماسكة، بل سلسلة من المشاهد المفاجئة: تصريحات نارية تُشعل الجدل، قرارات غير متوقعة تربك الحلفاء قبل الخصوم، وتحولات سريعة تجعل من الأمس تاريخاً قديماً لا يُعتد به.

المفارقة الساخرة أن هذا الأداء، الذي كان يُفترض أن يثير القلق، أصبح مادة يومية للاعتياد ، العالم بكل ثقله السياسي والاقتصادي، دخل في حالة "ترقب دائم”، ينتظر تغريدة هنا أو تصريحاً هناك، وكأن مصير شعوب واقتصادات بأكملها بات معلقاً على جملة قد تُقال بعفوية أو تُكتب على عجل ، لم تعد المؤسسات هي اللاعب الوحيد، بل باتت الشخصية الفردية، بمزاجها وتقديراتها، عنصراً حاسماً في رسم ملامح المرحلة.

هذا الواقع يطرح سؤالاً أكبر من مجرد السخرية: هل نحن أمام مرحلة انتقالية تعيد تشكيل النظام العالمي، أم أننا ببساطة أمام حالة فوضى غير مسبوقة تُدار بردود الأفعال؟ وهل ما نشهده هو إعادة تعريف لمفاهيم القيادة السياسية، أم تراجع لها تحت ضغط الشعبوية والمصالح الضيقة؟

وربما الأهم من ذلك كله، أن هذه "الضبابية” لم تعد تقتصر على النخب السياسية، بل تسللت إلى وعي الشعوب، التي باتت تتابع المشهد بنوع من الذهول الممزوج بالسخرية ، فحين يصبح العبث هو القاعدة، والمنطق استثناءً، لا يبقى أمام الناس سوى التكيّف… أو الضحك.

في النهاية، لا يسع المتابع إلا أن يردد بسخرية : مبروك للعالم هذا "الإنجاز”، ومبروك لنا جميعاً هذا المستوى غير المسبوق من الضبابية.
وشكراً للشعب الأمريكي على هذا الاختيار الذي أثبت أن المفاجآت لم تعد حكراً على صناديق العجائب، بل أصبحت تُصنع في صناديق الاقتراع… فعلاً، شكراً.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.