آخر الأخبار
  هل يتسلل سيناريو “التعديل الوزاري” مجددًا بعد تغييرات في هيكل الإعلام الرسمي؟   مراكز الإصلاح والتأهيل تعزز تواصل النزلاء مع ذويهم خلال عيد الأضحى   "ولدي وفلذة كبدي في ذمة الله" .. وسيم عواد ينعى نجله نجم (قناة كراميش) بكلمات مؤثرة   كبار ضباط القوات المسلحة الأردنية يعودون المرضى في المستشفيات العسكرية   ‎الغذاء والدواء: حبوب "مونجارو" المتداولة غير مجازة في الأردن   حركة شراء أضاحي أقل من المعتاد مع ارتفاع الاسعار   إعلامي تونسي: إقامة بيت شَعر أردني ودبكات أمام ملاعب مباريات النشامى   ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 18.2 مليون يورو   صحن الكعبة يكتظ بضيوف الرحمن .. الحجاج يؤدون طواف الإفاضة   الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بحلول عيد الأضحى   الملك وولي العهد يؤديان صلاة العيد في مسجد عمر بن الخطاب بالعقبة   الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع قرب ختام موسم الحج   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية   الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات   الأربعاء .. ارتفاع قليل على الحرارة والطقس معتدل في أغلب المناطق   زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل خمسة أشخاص على إحدى واجهاتها الحدودية   رئيس الوزراء يهنئ الأردنيين بعيد الأضحى   الملك مهنئًا بعيد الأضحى: ندعو الله أن يحفظ وطننا الحبيب وأهله   الملك يبحث مع العاهل البحريني تطورات المنطقة وتثبيث وقف إطلاق النار

حين تحمي الدولة أخلاق المجتمع: حجب المواقع الإباحية ضرورة لا رفاهية

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز - المهندس عبدالحميد الرحامنة يكتب ..


في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتلاشى فيه الحدود بين العالمين الواقعي والافتراضي، لم يعد الخطر محصوراً في الشارع أو المدرسة، بل أصبح في متناول يد كل طفل ومراهق عبر شاشة صغيرة ، من هنا يأتي التوجه الحكومي الأردني لحجب المواقع الإباحية كخطوة جريئة ومسؤولة، تعكس وعياً متقدماً بحجم التحديات الأخلاقية والتربوية التي تواجه المجتمع.

إن هذه الخطوة لا يمكن اختزالها في إطار "المنع” أو "التقييد”، بل يجب قراءتها ضمن سياق الحماية المجتمعية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للتأثر ، فالمحتوى الإباحي لم يعد مجرد مادة عابرة، بل صناعة ضخمة تستهدف العقول قبل الغرائز، وتترك آثاراً نفسية وسلوكية عميقة، خصوصاً لدى صغار السن، الذين لم تكتمل لديهم بعد القدرة على التمييز أو الفهم.

أستذكر هنا تجربة عام 2012 ، حين كنت مديراً عاماً لمركز تكنولوجيا المعلومات الوطني، حيث طُرحت آنذاك مبادرة لحجب المواقع الإباحية من قبل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، حيث قدمت شركة استرالية برامج تمنع المتصفح من الدخول الى المواقع غير المرغوب فيها, كانت خطوة متقدمة في وقتها، لكنها واجهت معارضة من بعض الجهات والتجمعات، تحت عناوين بدت في ظاهرها دفاعاً عن الحريات، لكنها في جوهرها لم تكن تقدم بديلاً واقعياً لحماية المجتمع، ولا سيما الأطفال.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن نجاح أي خطوة من هذا النوع لا يعتمد فقط على القرار الحكومي، بل يتطلب شراكة حقيقية مع مزودي خدمة الإنترنت، والتزاماً تقنياً ومهنياً لضمان فعالية الحجب , ولعل ما هو مطبق حالياً على الشبكة الحكومية الآمنة يشكل نموذجاً يمكن البناء عليه وتوسيعه ليشمل نطاقاً أوسع.

ورغم إدراكنا أن الحجب ليس حلاً مطلقاً، في ظل وجود وسائل تقنية لتجاوزه، إلا أنه يبقى حاجزاً أولياً مهماً، ورسالة واضحة بأن الدولة تقف إلى جانب الأسرة في حماية أبنائها ، كما أنه يفتح الباب أمام سياسات مرافقة، مثل التوعية الرقمية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في بناء وعي صحي ومسؤول لدى الأجيال.

إن الحديث عن حجب المواقع الإباحية ليس حديثاً عن تقييد الحريات، بل عن صون الكرامة الإنسانية، وحماية النشء من محتوى يختزل الإنسان إلى جسد، ويفرغ القيم من معناها ، هو قرار يعيد التوازن بين الانفتاح غير المنضبط والمسؤولية الأخلاقية، ويؤكد أن الدولة لا تقف موقف المتفرج أمام ما يهدد نسيجها الاجتماعي.

في النهاية، قد نختلف في الوسائل، لكننا لا ينبغي أن نختلف على الهدف: مجتمع أكثر وعياً، وأكثر تماسكاً، وأكثر قدرة على حماية أفراده، وخاصة أطفاله، من كل ما يعبث ببراءتهم ومستقبلهم.