آخر الأخبار
  الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم طوعاً من الاردن   مدرب النمسا يصرح حول مواجهة النشامى في افتتاح كأس العالم   الكشف عن عدد المتوفين في الأردن نتيجة الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين   طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة   29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026   بني مصطفى تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي   أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تنفّذ برامج إنسانية واسعة خلال عيد الأضحى داخل الأردن وقطاع غزة   حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية   المدير العام للمواصفات والمقاييس تتفقد سير العمل بمركز التحقق المترولوجي   الأمن يحذر: القيادة عكس الاتجاه سبب رئيس للوفيات والإصابات البليغة   الصبيحي يقترح أجندة رقابية أمام لجنة العمل النيابية لمواجهة البطالة والفقر   الإدارة المحلية تدعو للاستفادة من خصومات وإعفاءات ضريبة المسقفات   ضبط اعتداءات على المياه وتمديد خطوط مخالفة في الجيزة والرصيفة   إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد   الأردنيون يترقبون بلاغا حكوميا لتحديد موعد عطلة رسمية   حريق كبير داخل مصنع في إربد   تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء   بنك الإسكان يواصل تمكين طلبة مؤسسة الحسين للسرطان من خلال منح جامعية   البنك المركزي يحذر من مشاركة رموز التحقق

بين حرية التحليل ومسؤولية التوقيت

Tuesday
{clean_title}
بين حرية التحليل ومسؤولية التوقيت

الحديث عن "الشارع” في المراحل الحساسة لا يُقرأ دائمًا بوصفه تحليلًا اقتصاديًا فقط، بل كرسالة سياسية تتجاوز حدود المقال

بقلم: اللواء المتقاعد:-
طارق عبدالمحسن الحباشنة

في الدول التي تعيش وسط إقليم مشتعل، وتواجه تحديات اقتصادية وسياسية متشابكة، لا تُقرأ الكلمات دائمًا بوصفها مجرد آراء عابرة، ولا تُفسَّر المقالات بمعزل عن توقيتها أو أثرها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحديث عن "الشارع” أو "الحراك الشعبي”. فمثل هذه المفردات تحمل في الحالة الأردنية أبعادًا سياسية وأمنية وإقليمية تتجاوز حدود التحليل الاقتصادي التقليدي، مهما كانت نوايا الكاتب أو المحلل.

لا خلاف على أن النقد حق مشروع، وأن الأوضاع الاقتصادية والضغوط المعيشية تستحق نقاشًا صريحًا ومسؤولًا، كما أن التحذير من تداعيات الأزمات يدخل ضمن الدور الطبيعي للإعلام والكتّاب والمحللين. لكن الفارق يبقى كبيرًا بين التحذير المسؤول الذي يدفع نحو المعالجة، وبين الخطاب الذي قد يُفهم — ولو بصورة غير مقصودة — على أنه تلويح بحالة احتقان أو استدعاء لصورة الشارع بوصفها أداة ضغط سياسية أو إعلامية.

وفي الحالة الأردنية تحديدًا، فإن حساسية المرحلة تفرض مسؤولية مضاعفة على الخطاب العام، ليس لأن المطلوب تقييد الرأي أو إغلاق باب النقاش، بل لأن الحفاظ على التوازن الوطني بات ضرورة لا تقل أهمية عن النقد ذاته، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات متسارعة.

"في المراحل الحساسة… لا تُقاس خطورة الكلمات بما يقصده الكاتب، بل بما قد تتركه من أثر في الشارع.”

فالكاتب حين يتحدث عن احتمالات "الغضب الشعبي” أو "الانفجار الاجتماعي”، قد يقصد توجيه رسالة اقتصادية أو اجتماعية، لكن المتلقي لا يقرأ دائمًا النوايا، بل يتفاعل مع الأثر المباشر للمصطلحات المستخدمة، خصوصًا في عصر تنتشر فيه العناوين المختصرة والاقتباسات المجتزأة بسرعة تفوق أحيانًا مضمون المقال نفسه.

ومن هنا، فإن الحكمة السياسية والإعلامية تقتضي الانتباه إلى أن بعض المفردات قد تتحول — دون قصد — إلى رسائل مقلقة داخليًا، أو مادة قابلة للاستثمار خارجيًا، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تعزيز الثقة والطمأنينة، لا إلى توسيع مساحة القلق أو رفع سقف التوتر في الشارع.

الأردن لم يكن يومًا دولة عاجزة عن تجاوز التحديات، وقوة الدولة الأردنية كانت دائمًا في قدرتها على إدارة الأزمات بعقلانية واحتواء الضغوط بالحكمة. ولذلك، فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب وطني متزن، يجمع بين الصراحة والمسؤولية، وينقل هموم الناس دون أن يمنح الانطباع بأن البلاد تقف على حافة انفجار اجتماعي أو سياسي