آخر الأخبار
  توضيح إماراتي حول الخروج من «أوبك» و«أوبك+»   سوريا: القبض على مسؤول عن مجزرة الكيماوي في الغوطة   الأردن.. بيان مهم من الغذاء والدواء بخصوص بيع مشروبات الطاقة   البنك الأهلي الأردني وجامعة الحسين التقنية يوقعان اتفاقية لإنشاء مختبر متخصص في الأمن السيبراني والثقة الرقمية   بعد مسيرة مهنية متميزة.. "الأهلي" يودّع رئيسه التنفيذي د. أحمد الحسين ويعلن تعيين "أبو عيدة" لقيادة المرحلة المقبلة   شركة الاتصالات الأردنية تواصل أداءها القوي وتعلن توزيعات أرباح قياسية بقيمة 41.25 مليون دينار   قرار صادر عن "الهيئة المستقلة للانتخاب" بخصوص تغيير إسم وشعار حزب جبهة العمل الإسلامي   الجدوع : الأمانة تعتمد على منظومة ذكية للرصد والتحليل المروري   العميد رائد العساف يكشف عن ارتفاع أعداد المركبات المسجلة في الأردن   امانة عمان: مركز تحكم رئيسي لمتابعة وإدارة الإشارات الضوئية في مختلف مناطق العاصمة   الصبيحي: 10 آلاف شخص أوقفوا اشتراكهم الاختياري بالضمان   إلغاء نتيجة مباراة الفيصلي واتحاد عمّان وإعادتها بموعد جديد   إرادات ملكية بـ الحمارنة والخالدي والصوافين   الأمن العام: أكثر من 1.7 مليون مركبة في العاصمة تضغط على شبكة الطرق   أمانة عمّان: 5600 كاميرا للرصد المروري و25% منها فقط للمخالفات   بيان صادر عن جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية   وزيرة التنمية الاجتماعية تبحث ورئيس منظمة مايسترال إنترناشونال سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية   عجز تمويلي كبير لمفوضية اللاجئين في الأردن رغم عودة نحو 190 ألف لاجئ   الضريبة: الأحد آخر موعد لتقديم إقرارات ضريبة الدخل عن 2025   مسارات للمشاة والدراجات على طريق المطار .. وإغلاقات جزئية لـ 60 يوما

عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي

{clean_title}
لم يعد الخبر كما كان في الماضي ،
في زمنٍ ليس ببعيد، كنا نسمع خبراً فنفرح به أو نحزن عليه فوراً، دون أن يتسلل الشك إلى قلوبنا ، كانت الصورة دليلاً، والصوت حجة، والفيديو شهادة يصعب الطعن بها ، أما اليوم، وفي عصر الذكاء الاصطناعي، فقد أصبحت الحقيقة نفسها موضع شك.

لم يعد المتلقي قادراً على التمييز بين ما هو أصيل وما هو مفبرك ، صورة قد تكون مصطنعة، وصوت قد يكون مركباً، وفيديو قد يكون نتاج خوارزميات لا علاقة له بالواقع ، وهكذا تحولت الأخبار إلى ساحة من الضباب، لا يبدده إلا انتظار طويل حتى تؤكدها مصادر موثوقة… إن أكّدتها.

لقد سلبتنا التكنولوجيا متعة الخبر ، لم تعد هناك فرحة حقيقية بأي إنجاز أو نصر قبل أن يخضع لسلسلة طويلة من التحقق والتدقيق ، حتى في الحروب، التي كانت نتائجها تُقرأ على الأرض، أصبح من الممكن أن يكون "النصر” مجرد صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو مقطع فيديو متقن الصنع، يُشعل المشاعر ويصنع وهماً قد ينهار بعد ساعات.

الأمر لم يعد مقتصراً على الأخبار فقط ، فالصور التي كنا نثق بها، والفيديوهات التي كنا نعدّها دليلاً، لم تعد تقنع أحداً ، الكل يشك في كل شيء ، وكأن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها: انعدام اليقين.

الأدهى من ذلك أن التكنولوجيا التي وعدتنا بالراحة والأمان تحولت إلى مصدر قلق دائم ، هواتفنا المحمولة، التي نحملها معنا في كل لحظة، أصبحت نوافذ مفتوحة على خصوصيتنا ، التلفزيونات الذكية، الكاميرات المتصلة بالإنترنت، والتطبيقات التي تملأ حياتنا… كلها أدوات قد تراقبنا بقدر ما تخدمنا.

لقد تقلصت المسافات، لكن معها تقلصت الخصوصية ،
ازدادت المعرفة، لكن معها ازداد الشك ، تطورت الأدوات، لكن معها تعقدت الحياة.

في عالم اليوم، يبدو أن التكنولوجيا سبقت الحكمة الإنسانية بخطوات كبيرة ، وبينما تتسارع الخوارزميات بلا توقف، يقف الإنسان متسائلاً: هل كنا حقاً بحاجة إلى كل هذا؟

العالم اليوم مضطرب، تتحكم به مصالح القوى الكبرى، وتغذيه صراعات لا تنتهي، وفي خضم ذلك كله أصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة في معركة النفوذ والتأثير وصناعة الروايات.

لذلك لم يعد السؤال: إلى أين وصل التقدم التكنولوجي؟
بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أين يأخذنا هذا التقدم؟

ربما آن الأوان لأن نتوقف قليلاً، وأن نتذكر أن الحياة في جوهرها كانت أبسط مما هي عليه اليوم ،
أن نبحث عن مساحة من الصدق في عالم امتلأ بالنسخ الرقمية والحقائق المصطنعة.

فليس كل ما يلمع تقدماً…
وليس كل ما تصنعه التكنولوجيا يجعل الحياة أفضل.

أحياناً، كل ما نريده ببساطة هو أن نعيش بسلام… في عالمٍ لا تُصنع فيه الحقيقة داخل خوارزمية.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.