آخر الأخبار
  محافظة: الحكومة ستتكفل بتكلفة مشروع النقل المدرسي البالغة 27 دينارا للطالب شهريا   إطلاق النقل المدرسي المجاني في الأردن بدءاً من آب 2026   هاشم العامر: خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل   تنبيه أمني صادر عن السفارة الامريكية في الاردن   القاضي: المرأة تمثل شريكا أساسيا في تحقيق التنمية الإقتصادية   إعلامي اردني: لست محللًا استراتيجيًا ولا عسكريًا .. لا يوجد على قيد الحياة شخص اسمه مجتبى خامنئي   أمانة عمّان تعلن دوام السوق المركزي خلال عطلة عيد الفطر   تنظيم الاتصالات: محاولات احتيال إلكتروني عبر عروض وهمية   عطية: متجهون لإجراء تعديلات تحقق العدالة في الضمان الاجتماعي   الجيش يحبط محاولات تهريب مخدرات في المنطقتين الشرقية والجنوبية   الأردن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتوغّل البرّيِّ في الجنوب   مطالبة نسائية بتخفيض عدد اشتراكات التقاعد المبكر في معدل الضمان   القضاة: كميات من القمح في طريقها إلى الأردن   المدعي العام يوقف سائق حافلة ألقى طفلته أرضا 7 أيام   الملك وأمير دولة قطر يبحثان المستجدات الخطيرة في المنطقة   الأردن: نرفض أي محاولة تخريبية في الكويت   توضيح هام من الإفتاء حول موعد ليلة القدر   قروض حسنة لمشاريع زراعية للباحثين عن عمل تصل إلى 15 ألف دينار   " تمريض" عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   ورشة عمل في عمان الاهلية لتعزيز القدرات البحثية لطلبة الدراسات العليا بالعلوم الصيدلانية

عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي

{clean_title}
لم يعد الخبر كما كان في الماضي ،
في زمنٍ ليس ببعيد، كنا نسمع خبراً فنفرح به أو نحزن عليه فوراً، دون أن يتسلل الشك إلى قلوبنا ، كانت الصورة دليلاً، والصوت حجة، والفيديو شهادة يصعب الطعن بها ، أما اليوم، وفي عصر الذكاء الاصطناعي، فقد أصبحت الحقيقة نفسها موضع شك.

لم يعد المتلقي قادراً على التمييز بين ما هو أصيل وما هو مفبرك ، صورة قد تكون مصطنعة، وصوت قد يكون مركباً، وفيديو قد يكون نتاج خوارزميات لا علاقة له بالواقع ، وهكذا تحولت الأخبار إلى ساحة من الضباب، لا يبدده إلا انتظار طويل حتى تؤكدها مصادر موثوقة… إن أكّدتها.

لقد سلبتنا التكنولوجيا متعة الخبر ، لم تعد هناك فرحة حقيقية بأي إنجاز أو نصر قبل أن يخضع لسلسلة طويلة من التحقق والتدقيق ، حتى في الحروب، التي كانت نتائجها تُقرأ على الأرض، أصبح من الممكن أن يكون "النصر” مجرد صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو مقطع فيديو متقن الصنع، يُشعل المشاعر ويصنع وهماً قد ينهار بعد ساعات.

الأمر لم يعد مقتصراً على الأخبار فقط ، فالصور التي كنا نثق بها، والفيديوهات التي كنا نعدّها دليلاً، لم تعد تقنع أحداً ، الكل يشك في كل شيء ، وكأن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها: انعدام اليقين.

الأدهى من ذلك أن التكنولوجيا التي وعدتنا بالراحة والأمان تحولت إلى مصدر قلق دائم ، هواتفنا المحمولة، التي نحملها معنا في كل لحظة، أصبحت نوافذ مفتوحة على خصوصيتنا ، التلفزيونات الذكية، الكاميرات المتصلة بالإنترنت، والتطبيقات التي تملأ حياتنا… كلها أدوات قد تراقبنا بقدر ما تخدمنا.

لقد تقلصت المسافات، لكن معها تقلصت الخصوصية ،
ازدادت المعرفة، لكن معها ازداد الشك ، تطورت الأدوات، لكن معها تعقدت الحياة.

في عالم اليوم، يبدو أن التكنولوجيا سبقت الحكمة الإنسانية بخطوات كبيرة ، وبينما تتسارع الخوارزميات بلا توقف، يقف الإنسان متسائلاً: هل كنا حقاً بحاجة إلى كل هذا؟

العالم اليوم مضطرب، تتحكم به مصالح القوى الكبرى، وتغذيه صراعات لا تنتهي، وفي خضم ذلك كله أصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة في معركة النفوذ والتأثير وصناعة الروايات.

لذلك لم يعد السؤال: إلى أين وصل التقدم التكنولوجي؟
بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أين يأخذنا هذا التقدم؟

ربما آن الأوان لأن نتوقف قليلاً، وأن نتذكر أن الحياة في جوهرها كانت أبسط مما هي عليه اليوم ،
أن نبحث عن مساحة من الصدق في عالم امتلأ بالنسخ الرقمية والحقائق المصطنعة.

فليس كل ما يلمع تقدماً…
وليس كل ما تصنعه التكنولوجيا يجعل الحياة أفضل.

أحياناً، كل ما نريده ببساطة هو أن نعيش بسلام… في عالمٍ لا تُصنع فيه الحقيقة داخل خوارزمية.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.