آخر الأخبار
  الصحة توضح حول مرض حمى النيل الغربي .. تفاصيل   16 إصابة بحوادث مرورية خلال 24 ساعة   مهم للأردنيين حول قراءة عدادات المياه للهواء وارتفاع قيمة الفاتورة الشهرية   العدوان: تعليمات لضبط عمل المزارع الخاصة تحدد مسؤولية الحوادث   أمانة عمان تنذر عمال وطن وموظفين بالفصل - أسماء   بدء تأثير كتلة حارة نسبيًا تستمر حتى نهاية الأسبوع   تعليق المساعدات الغذائية لـ100 ألف لاجئ بالمملكة   الأردن: العثور على بقايا جثة شاب داخل كيس   توقعات بخفض أسعار الفائدة .. ورئيس الفدرالي الأمريكي يصرح!   "الإحتلال" يعترف بخسارته الكثير من الدبابات بقطاع غزة   الأردني الكويتي يشارك في منتدى" 1001STARS "   الشاعرة جمانة الطراونة تشارك في مهرجان جرش 2024   الشاعرة اللبنانية لوركا سبيتي تشارك في مهرجان جرش 2024   الحكومة: إجراءات إدارية فورية وقضائية سيتم اتخاذها لكل موظف أظهر خللا في عمله   الصفدي: الأردن ملتزم بتوفير حياة لائقة للاجئين   هام بخصوص إستبدال عدادات المياه في عمان   الكشف عن سبب الإزدحام المروري على طريق المطار   إنسكاب باطون يخلق إزدحاما مروريا خانقا في طريق المطار   إنخفاض الدخل السياحي في 6 اشهر إلى 2.3 مليار دينار   الأردن.. 24 مليون حركة دفع عبر محافظ إلكترونية في 6 أشهر

جرش: وتستمر الحياة

{clean_title}
مالك العثامنة يكتب ..

العناوين صارخة وتفيد بما معناه "مهرجان جرش يثير غضب الأردنيين وجدلهم".


هناك جدل فعلا مثل كل جدل يومي معتاد في الأردن، وعناوين مدروسة مثل تلك، تؤجج الجدل بلا شك، وهذا هدفها أساسا، لكن لا يمكن قياس غضب الأردنيين هكذا بمزاج جملة يضعها محرر في غرفة أخبار بعيدة. ربما هو غاضب مع مؤسسته وامتداداتها، لكن لا يمكن قياس غضبه على الأردنيين.
تلك لعبة الصحافة والإعلام الذكي في عصر ثورة المعلومات، والتضليل مهارة يتقنها كثيرون.


اطلعت على تفاصيل المهرجان هذا العام، ووجدته مختلفا جدا، ألغت الإدارة فعاليات المسرح الجنوبي بكل تعاقداته (وعلمت أن لا كلف بالمطلق على إلغاء التعاقدات)، واستحضرت الإدارة فعاليات فنية وثقافية تناسب المزاج العام للناس في وسط المدينة الأثرية وباقي المحافظات، والمهرجان ليس ترفيهيا بقدر ما هو مجمع كرنفالي ثقافي يعكس وجدان الأردنيين ومزاجهم.


فعليا، وحسب ما سمعت من تفاصيل زودتني بها إدارة المهرجان مشكورة، فإن المهرجان هذا العام سيستمر لكن بتعديلات تناسب المزاج العام، وتتماهى معه وتثريه، وشخصيا فإنني لا أرى في فكرة إلغائه التي طرحها البعض "وهم متنوعون بين حسن النوايا وسوئها" إلا محاولة تقويض للدولة التي هي للجميع.


ليس للمهرجان رسالة سياسية، ولا يجب أن يكون له قالب سياسي، لكنه وعبر أكثر من أربعين عاما استطاع أن يترسخ في وجدان الأردنيين كظاهرة موسمية، غيابها هو الذي يثير الجدل وربما الغضب عند البعض أيضا. وقد كاد يحصل ذلك في ظروف مشابهة لما نشهده اليوم (حرب العراق)، وحصل التوقف فعليا أيضا بقرار لم يكن موفقا عام 2008 باستبداله بمهرجان بديل أخفق بالاستمرار، وعاد مهرجان جرش مستمرا عام 2011.


المهرجان الذي يجب ألا يكون "مسيسا"، فإن حضوره أو غيابه حالة سياسية بامتياز، وللمهرجان خصم تاريخي اعتاد الأردنيون عليه، يثير الضجة والجدل كل صيف، ويبحث عن الذرائع والأسباب لا لتعطيل المهرجان وحسب، بل لإنهائه وإعدامه في سياق سباقه المحموم والدائم لإثبات السيطرة على المجتمع والضغط على الدولة، فيصبح المهرجان وحضوره أداة من أدوات سياسة الضغط على الدولة الأردنية بدون أي قراءة في تفاصيل أهمية حضور المهرجان كحالة ثقافية وفنية "وترفيهية" لا في الأردن وحسب بل في العالم أيضا.


واليوم، تتكرر ذات الحالة والمشهد، بركوب موجة تداعيات ما بعد السابع من أكتوبر، والدولة ليست ملزمة بالمطلق ان ترتبك أو تتردد، كما انها ليست في صدد تقديم كشف حساب واجبها السياسي والأخلاقي أمام أي أحد في سياساتها لدعم القضية الفلسطينية والإنسان الفلسطيني تحت العدوان الوحشي الإسرائيلي.


التصدي لهذا العدوان عميق ومتعدد المستويات، وأول أدوات التصدي أن تكون الدولة قوية وواثقة، الفرح مبتور لكن فلنتفق أن الحياة مستمرة.