الاردن وبوصلة التحالفات المشتته

الاردن وبوصلة التحالفات المشتته
الناظر الى المشهد السياسي الاردني في الاونه الاخيرة يرى حجم التحرك وكم اللقاءات الهائل والتوسع في الزيارات ابتداءاً من جلالة الملك والحكومة بقيادة رئيسها المرن والمسيطر على دور وزير خارجيته ربما لقناعته بان الامور يجب ان تمر من خلاله او لعدم وثوقه بالفريق الوزاري حيث نراه يقوم بمهام متعدده داخل البيت الحكومي
الاردن الذي يعيش اليوم اسوء فتراته مع حلفائه التقليدين كالسعودية والامارات وحتى اميركا الممول الرئيسي والداعم الاول لاقتصاد الاردن , على الرغم من فارق السوء حيث ان اميركا ورغم التضارب السياسي مع جلاله الملك الا انها لم تسحب البساط من تحت الاردن اقتصادياً فضلَ الدعم قائماً على عكس الحلفاء الاخرين الذين بدؤا ومع اول خلاف سياسي حول صفقة القرن والحرب باليمن يضيقون الخناق على الاردن بكافة النواحي , مما سبب حالة اضطراب اقتصادي رافقها هزات سياسية وشعبية كحراك الرابع مما دفع هذه الدول لتخفيف الضغط والعوده الخجولة من خلال مؤتمر الرياض لدعم الاردن والذي نتج منه الكثير من الوعود والقليل من الانجاز .
بالعودة للتحركات الاردنية في الفتره الحالية فان التحالفات الجديدة للاردن لابد تثير قلق الحلفاء التقليديين فذهاب الاردن باتجاه العراق وتركيا وعودة العلاقات ولو على خجل مع الطرف السوري الشقيق قد تفهم على انها بداية لمرونة اكثر في التحالفات وتوجه تدريجي للمعسكر الروسي الايراني وهذا شيء لن تسمح به المملكة العربية السعودية والامارات لانه يمثل شرخ كبير بالمنطقة وتمدد خطير لهذه الجبهه التي تعيش ازهى ايامها خصوصا مع فشل التحالف في اسقاط نظام بشار الاسد في سوريا والحوثي في اليمن والسيطرة المطلقة لحزب الله على اركان الدولة اللبنانية .
الدور الجديد الذي يحاول الاردن ان يلعبه بالمنطقة بحاجه لحذر شديد حيث ان دولة كالعراق لن ترضى بتحالف يخدم المصالح الاردنية دون العراقية وهنا يبرز السؤال هل الحكومة الاردنية قادره على ادارة الملف بطريقه تخلق توازن خصوصا ان العراق دولة تبحث عن مصالحها واول القضايا التي طرحها الوفد العراقي وطالب بها برلمانيون عراقيون قضية الاموال المحجوزه لرجال اعمال عراقيين والتي تقدر بالمليارات فهل فعلا الحكومة قادرة على الخوض في هذا الملف وهل لديها القدرة على ايفاء هذا الالتزام ..
على صعيد اخر وبالذهاب للعلاقات الاردنية التركية والزيارة الملكية الاخيرة والتي حضيت بحفاوه من الجانب التركي ومن الرئيس اردوغان الذي يكن للملك احتراماً فائقا لمكانته الدينية كخادم لاولى القبلتين وصاحب وصايه على القدس .. يتجدد السؤال هل الاردن قادر على خلق تبادل تجاري بالحجم الذي تتوقعه تركيا منه خصوصا مع الانظمة الضريبية الجديده والتي شلت اركان الاستثمار ودفعت العديد من المستثمرين للخروج من الاردن وصرف النظر عن استثمارات مستقبلية , ثم كيف نبرر للاردن ايقافه لاتفاقية التجارة الحرة مع تركيا في وقت كنا فيه بامس الحاجه لخلق المزيد من هذه الانتفاقيات لانتشال الاقتصاد من الحالة التي وصل لها خصوصا وان الدولة التركية دولة عملية جداً وتبني تحالفاتها على مصالحها ومصالح شعبها وليست حليف تقليدي يعطي ولا يأخذ.
ويبقى السؤال ايضا هل من مصلحة الاردن ان يبني تحالفات جديدة اذا كان الثمن الحلفاء التقليدين ام ان عليه ان يحمل العصى من المنتصف كما كانت سياسته دوما ,لكن هذه المرة في ظل قادة جدد بالولايات المتحدة والسعودية يرفضون هذا الاسلوب ويطلبون من حلفائهم الاشهار علناً بالمبايعه او الترك . الايام القادمة ستوضح الكثير من هذه الامور.