الباقورة حيث مجامع النهرين والغمر في وادي عربة

بقرار ملكي ثابت وموزون وبموقف فريد وسط اقليم يموج بالمشكلات وضعف الدعم العربي للأردن وتنامي الدعم الغربي لاسرائيل ؛ أعلن جلالة الملك عن انهاء ملحقي هاتين المنطقتين - أي الباقورة والغمر - من اتفاقية السلام الموقعة مع اسرائيل منذ حوالي ربع قرن من الزمن ..
إن مثل هذا الموقف يعبر عن حجم قوة شخصية الملك ، واستقلالية الأردن رغم كل الصعوبات والتحديات ، وأن هذا السياسي العبقري يستطيع أن يمسك بزمام الأمور حتى وإن قلت الامكانيات والتفاهمات العربية فيما بينها ، ومثل هذا النوع من القرارات يعبر عن قوة الدولة رغم كل أعباءها الاقتصادية وعن تخوفات تتنامى في أذهان كل من يخشاها إذا ما تحررت دولتنا من ديونها وارتفع صوتها متزايدة قوة ومنعة بقيادة الهاشميين ..
وتعد الباقورة أو كما تسميها اسرائيل نهاريم ، والواقعة عند مجامع النهرين ( اليرموك والأردن) منطقة شهدت مشروع روتنبرغ لتوليد الطاقة والذي كان قد أنشىء من أيام الانتداب البريطاني في عشرينيات القرن الماضي لتحدث النكسة (1948) وتتابع الاحداث ويصبح المشروع اليهودي منذ نشأته يخدم اسرائيل بشكل واضح وصريح من خلال اعتدائها على المنطقة ، أما منطقة الغمر في وادي عربة فهي المنطقة التي يبرع فيها المزارعون الاسرائيليون بزرع العديد من الخضراوات في تربتها لتقوم بتصدريها بأبهظ الأسعار ، والمعروف أن اسرائيل احرزت تقدما مخيفا في مجال الزراعة تحديدا حيث أنتجت العديد من الأصناف بذكاء كالطماطم - على سبيل المثال وليس الحصر - التي تُعتبر من أطول أصناف الطماطم عُمرًا في العالم وقاومت التصحر وعملت على تخضير الصحراء ، لتصبح المعجزة الزراعية على حساب أرض فلسطين وأراضينا ..
ويعود الفضل لزرع مفهوم الزراعة في اسرائيل الى الحركة الصهيونية التي قام بتدعيمها الألمان الذين ساعدوا اليهود الأوائل في كيفية التعامل مع أرض فلسطين ، وكان الهدف يحمل بعدا أبعد من فكرة جني الثمار ، فقد كان يخفي بداخله كيفية صنع الارتباط بين الانسان اليهودي المستوطن وبين هذه الأرض المحتلة بحيث أنه لن يعشقها ويرتبط بها ما لم يعمل بها بيديه ويجني من ثمارها ويستصلحها ويبدع في التعامل مع كل تحدياتها ..
وعودة الباقورة والغمر هو حفظا لسيادة الأردن على أراضيه واحقاقا للمصلحة الوطنية التي تعلو على كل اعتبار ..
كانت مطلبا شعبيا كبيرا ، وقرارا ملكيا قويا وجريئا ..
ولو بحثتم هنا وهناك في وكالات الأخبار الأجنبية ستجد حجم الصدمة والمفاجأة لاسرائيل جراء هذا القرار ، وغضب المزارعين الذين اعتبروا هذا القرار كحكم الاعدام بحقهم وحق مزروعاتهم ..
وكما عادت الباقورة والغمر إلى كنف الأردن ، نأمل أن تعود فلسطين إلى كنف الفلسطينيين والعرب بمشيئة الله أولا ثم بذكاء وقوة الهاشميين ..
#روشان_الكايد