دأبت الحملات الصهيونية الاعلامية اللاخلاقية، على التشكيك في نضال الشعب الفلسطيني.. وكفاحه المستميت، من أجل حرية بلاده، واقتلاع الغزوة الصهيونية الفاشية من جذورها..
واستأجرت خبراء في الاعلام والحرب النفسية لقلب الحقائق، والتشكيك في الدوافع النبيلة لاقبال الشباب على التضحية والاستشهاد، كسلاح فاعل في ظل عدم امتلاكهم الاسلحة المتطورة الكفيلة بلجم العدو، ولجم الته الحربية القذرة، مشيرة هذه الوسائل الرخيصة -- وقد اتخذت من النازية، ومن عبارة «غوبلز» مثالا يقتدى «اكذب..اكذب.. حتى يصدقك العالم» الى ان بعض هؤلاء الاستشهاديين، ومن يقتحمون الحدود، ويواجهون الدبابات بصدور عارية، ويرشقون الجنود المدججين بالاسلحة الحديثة بححارة من سجيل.. لا يهابون ولا يتراجعون...هؤلاء يعانون من اليأس والاحباط..
هذه المقولة الصهيونية الكاذبة تفتقر الى الموضوعية لاسباب عدة اهمها:
أن ظاهرة الاستشهاد، ليست مرتبطة بالشعب الفلسطيني وحده، رغم انها اصبحت مكونا رئيسا من مكونات معركته الوجودية مع شذاذ الافاق..
فها هم ثوار ايرلندا «الجيش الجمهوري» يعلنون الاضراب المفتوح عن الطعام ويستشهد بعضهم، في ظل تعنت رئيسة وزراء بريطانيا حينها «مارغريت تاتشر»..ورقضها التفاوض معهم..
كما ان ظاهرة الاستشهاد هذه ظاهرة أصيلة في كافة الاديان السماوية، وجسدها خير تجسيد السيد المسيح عليه السلام، عندما تآمر عليه اليهود، وخانه الاسخريوطي،والذي اصبح مثالا لخيانة اليهود، وطعنهم لحلفائهم من الخلف والتأمر عليهم.
الاسلام العظيم اعلى من شأن الشهادة والاستشهاد، واصبحت هذه الظاهرة تمثل عنفوان وكبرياء هذا الدين العظيم، بدءا من قيام فتى الاسلام في حينها علي بن ابي طالب رضي الله عنه، بالمبيت في فراش الرسول عليه السلام، ليلة الهجرة المباركة، مصمما ان يفتديه بنفسه، لتبقى راية الاسلام عالية، ومن هنا سمي رضي الله عنه ب «الفدائي الاول»..
وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى موقفين من مواقف الصحابة تؤكدان ضرورة الاصرار على المبادىء والاستشهاد من اجل هذه المبادىء..وهما موقف سبط الرسول عليه السلام الحسين ىبن علي رضي الله، الذي اثر الاستشهاد على ان يهادن ويساكن الظلم والظالمين..وموقف عبد الله بن الزبير بعد ان حاصره الحجاج في بيت الله الحرام، ووصية امه اسماء بنت ابي بكر، ذات النطاقين، وقد جاء يستشيرها بعد ان انفض اتباعه عنه.. وخشي ان يمثلوا به..
«ان كنت على الحق فامض لما نذرت نفسك اليك .. فلا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها»
ومن ناحية أخرى.. فان مواقف قادة الفتح وجنود الاسلام الذين رفعوا رايته عالية في الخافقين كانت قائمة على حب الشهادة والاستشهاد، ومن يقرأ مأثر ابطال اليرموك الجرحى.. وهم يؤثرون رفاقهم على انفسهم في شرب الماء والعلاج، يؤكد المعنى العميق لهذه القيمة التي صنعت هذه الامة وحضارتها، ودالت لها شعوب الارض..
الانسان اليائس أو المحبط لا يقدم على الاستشهاد، ولا يقدم على تصدر المظاهرات، والمرابطة في الاقصى، ولا يجرؤ على ملاقاة دبابات العدو بصدر عاري..كما فعل البطل فارس عودة.. الذي اصبح قدوة لفتيان الحجارة..
شعبنا العظيم وخاصة الشباب، وهم يتصدرون المشهد وفي كل الاوقات، فانهم يرسلون رسائل الى العدو،والى العالم كله أهمها:
ان الشعب الفلسطيني..شعب الجبارين يحب الحياة،..لا بل ويحبها أكثر من غيره من شعوب الارض.. بدليل انه لم يغادر ساحات النضال منذ «100»عام، وقدم اكثر من نصف مليون شهيد ومليون جريح، وها هو يصر على مواصلة الجهاد، لكنس الغزو الصهيونية..
نعم انه يحب الحياة.. ولكن اية حياة..؟؟
انه يحب الحياة الكريمة..حياة العز والكبرياء والشموخ..
انه يحب الحرية والاستقلال، وقد نذر نفسه منذ بدء الخليقة للتصدي للمحتلين والغزاة... منذ عهد الكنعانيين والى اليوم، وقد تجاوز عدد الاقوام الذين غزوا فلسطين «14» قوما.. هزموا جميعهم، واصبحوا عابرين في كلام عابر، ومن هنا وصفه رب العزة «بشعب الجبارين»..
انه يحب ان يعيش حياة كريمة في وطن كريم، لا ينازعه فيه أحد وهو ماعبر عنه شاعره الخالد محمود درويش:
نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا»
فعلى هذه الارض ما يستحق الحياة «
ومن هنا..اقبل على الشهادة والاستشهاد.. وعلى الموت بشرف، وهو يعلم ان الشهداء هم الانبل والاشرف.. وهم الخالدون الباقون.. الذين يحرسون الوطن، ويزرعون في ارضه.. وفي ناسه اجمل واهم وانبل القيم،..
نعم يقبل على الشهادة والاستشهاد، وقد اصبحت هذه المعاني والقيم العظيمة جزءا من حياته، وجزا من كينونته ووجوده ، وشرطا لاستمرره .. لا يفرط بها، ولا يتنازل عنها.. ولا يرضى عنها بديلا. وقد اصبحت رايات فلسطين المقاومة والاستشهاد تظلل كل احرار العالم وبها يقتدون...
المجد لشعب الجبارين الذي يحب الحياة ما استطاع اليها سبيلا..