آخر الأخبار
  الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين   الصبيحي يدعو لوقف نزيف الرواتب التقاعدية الفلكية في الضمان   الأردن يستورد مليوني برميل نفط من السعودية عبر ميناء ينبع   إغلاق مفاجئ لأكاديمية لغات في عمّان يضيع حقوق الطلبة   النواب يباشر بدمج وزارتي التربية "والتعليم العالي" ويؤجل التنفيذ إلى 90 يوما   هل يحق للنواب رد القوانين بعد إحالتها للجان المختصة؟ .. جدل تحت القبة

ورقة التوت

{clean_title}
تتلبسنا حالة من الانتظار ، نبدو فيها كأننا نقف أمام غرفة الولادة ننتظر قادما ، لكنا نخاف أن يكون مسخا مشوها تصعب الحياة معه، هل نجهضه؟ أم نترك له فرصة للحياة ؟ أليس لنا الحق في الاختيار ؟ أم هي إملاءات الطبيعة !
ربما سيكون حظنا في الحياة شبيها بما حدث لـ "ريتشارد" في رواية "نيل غيمان" اللامكان "Never where" ، رجل عادي جدا يؤدي عمله اليومي ، يواعد صديقته لديه ذكرياته و أحلامه الخاصة، يصحو يوما و يكتشف أنه لم يعد موجودا، فهو يتحدث فلا يسمعه أحد، يصرخ فلا يكترث له أحد، يقف أمام حركة السير يحاول أن يوقف سيارة للأجرة ولكن لا يراه أحد ، لم يعد من أبناء الواقع و إنما طيف هائم في أزقة المدينة السفلى يعيش في ظلامها يجاهد حتى يعود ليكتشف أن لا مكان له .
و قد نكون أوفر حظا من "جريغور سامسا" في رواية فرانز كافكا "المسخ The Metamorphosis" ، بائع متجول يعيش في شقاء يومي ، يجهد ليوفر قوته وقوت أسرته ، يجري حساباته كل ليلة وينام على أمل بغد جديد ليصحو يوما و يكتشف أنه تحول إلى حشرة بشعة مقلوبة على ظهرها، تُحرك أطرافها في الهواء ، يحاول أن يعتدل و ينهض من فراشه أو يلفت النظر إليه فلا يستطيع ، بقي على تلك الحالة من الرعب و الغربة التي لا يخرجها منها إلا الموت.
تضيق علينا الحلقات يوما بعد يوم ، تُقزّم أحلامنا ، تختصر آمالنا ، تدفعنا باتجاه عنق الزجاجة ، و تجعل أحاسيسنا في حالة من الفوضى والزيف و "القلق" ، أحياء خارج الزمن ، فالحب تصنعا و الخُلُق ممتهنا و الشرف يتأثر بقوانين الديناميكا الحرارية ينبسط و ينقبض تبعا للظروف و انسجاما مع قانون الربح و الخسارة، يتفتت الصبر ويذوب كالسكر ، يضيق مجرى الدم و نصبح أسرى جلطة دموية صغيرة .
ربما منذ قرن أو أكثر و نحن في انتظار الحياة أن تبدأ، وكأنه قدر لا يمكن الفكاك منه، فالتاجر ينتظر، و العامل ينتظر و ربة البيت تنتظر، تمر الأمم على شرقنا تتمدد تتقلص تغير مجرى التاريخ و نحن في انتظار " غودو" أن يصيغ صفقته الشاملة التي تنصف الجميع إلا نحن ! تنطلق فقاعات إعلامية هنا و هناك ينقسم الناس بين مناصر و معارض و متفرج، ينخر الفساد في الجسد يأكل الأعضاء كالجذام ولا منفذ.. كم نحن بحاجة ماسة لساحر يحرك عصاه و "دابرا كدابرا" فتنخفض الأسعار و يملك كل منا بئر بترول و اسطوانة غاز عملاقة !
ما الذي نحن بانتظاره ؟ هل ستجري الانهار لبنا و عسلا ؟ أم ستنهمر علينا السماء ذهبا ؟ وربما ستنفتح سراديب الأرض عن أسوء كوابيسنا فيخرج منها قوم يأجوج و مأجوج أقزام صفر يأكلون الأخضر و اليابس...و نصحوا لنكتشف أننا لا نلبس إلا ورقة التوت ! وهل سيطول انتظارنا في هذه المحطة التي نسي أن يمر بها قطار المستقبل .. قرنا آخر؟