
لم يعد غريباً أن تظهر الموازنة العامة فائضاً في بعض الأشهر في الوقت الذي ترتفع فيه المديونية بشكل حاد. فالمفروض أن الحكومة تقترض لسد العجز، فلماذا تقترض دون أن تعترف موازنتها بالعجز.
التفسير الواضح لهذه الظاهرة هو أن الحكومة تهتم بالصورة التي تظهرها الموازنة العامة وتنشر شهرياً، ولذلك فإنها تطلب من المؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للحكومة أن تقترض بكفالة الحكومة لتغطية عجزها، مما يؤدي للتستر على العجز الحقيقي في الموازنة، خاصة وان الوحدات الحكومية لا تنشر بياناتها الحسابية، أو تنشرها مرة واحدة بعد انتهاء السنة.
في نهاية الربع الأول من هذه السنة على سبيل المثال بلغ العجز في الموازنة 174 مليون دينار، وهو يقل عن العجز في نفس الفترة من العام الماضي، ولكن الدين العام ارتفع في الوقت ذاته بمقدار 950 مليون دينار، منها 174 مليون دينار لتغطية العجز في موازنة وزارة المالية، و776 مليون دينار لتغطية العجز في الوحدات والشركات الحكومية.
بعبارة أخرى فإن الموازنة العامة التي تنشرها وزارة المالية شهرياً لا تعبـّر عن الوضع المالي الحقيقي للدولة، وهي لا تظهر العجز الحقيقي، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها لأن الوقوف عندها وتحليلها يعطيان صورة بعيدة عن الواقع.
تريد الحكومة أن تدعم الكهرباء بمبلغ 300 مليون دينار شهرياً على سبيل المثال، ولكنها لا تريد إظهار هذا المبلغ ضمن بند النفقات المتكررة بل تطلب من شركة الكهرباء الوطنية أن تقترض من البنوك بكفالة وزارة المالية.
بالنتيجة فإن قيود وزارة المالية تظهر المديونية الكاملة ولكنها لا تظهر سوى جزء من العجز الحقيقي. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من التعامل مع القطاع العام ككل، وإصدار موازنة شاملة شهرية للحكومة المركزية والوحدات المستقلة يظهر فيها العجز الحقيقي الذي يجب أن يساوي بالضبط قيمة الزيادة في الدين العام.
تنطبق هذه الظاهرة بشكل خاص على شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه، حيث الدعم مرتفع جدا ولكن الموازنة العامة لا تعكسه ضمن النفقات المتكررة.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ