
المسؤول الأول والأخير عن صناعة صورة وهوية الشخصية الوطنية هو نحن الأردنيين، ولقد قصّرنا في حق أنفسنا بما لا يّقاس، بل وشوّهنا شخصيتنا وبلدنا: أوّلا في الدراما الأردنية، وثانياً في الإعلام بأشكاله وخاصة التلفزيون الأردني، وثالثاً: في الترويج بكل أنواعه وخاصة الفكري والسياسي. ولذلك يستسهل أي شخص سواءً كان مأجوراً ومُلتبساً ومن كتّاب الصف العاشر :كجهاد الخازن، أو أي شخص بأي خلفية-أن يُفتي ويشتم ويصف ويُحلل الشخصية الأردنية التي لم يتم تكريسها ونشر سماتها، برغم مرور حوالي قرن على عمر الدولة «السياسي» !
السبب الرئيسي لذلك هو التلفزيون الأردني -الذي أعمل فيه وأحفظه عن ظهر «مَقلَب»- وهو الذي يعكس غياب مسألة صياغة الهوية الوطنية بصورة شاملة.. وهو الذي لم ينجح في إبراز هوية الأردني.. وبرأيي -الذي كونتُه بالخبرة الدقيقة بهذه المؤسسة- أن الكاميرا الأردنية لم تطرق أبواب الناس بشمولية، فكيف للشاشة الوحيدة أن لا تكون قد نقلت صورة واضحة ومفهومة للأردني عبر ما يقارب الخمسين عاما؟ لا ننكر بعض الجهود في عهود مختلفة.. لكنها جهود متفرقة لا «يلظمها» سياق واحد.. ولا تجمعها هوية وأسلوب عمل، ولا وحدة مضمون، ولا رؤية واضحة.. فمن أين سيعرف أي عربي، ما هي سمات الأردني؟
السبب الثاني هو تركيز الدراما الأردنية على شخصيات بدوية لا تمتّ لنا بصلة، وأخرى كوميدية بل فلنقل «بلهاء».. عليوه وأبو الخل وجبر صاحب «القرافة البشعة»، وحتى أبو عواد الذي أحببناه كثيراً، ولم تُمثِّل شخصيته الشيء الكثير عن الأردني ؛ فهو شخصية هزلية يتصف بقلّة العقل: وهوالعنيد والمتعصب والعاطفي الخ... مع كل المحبة للفنان القدير نبيل المشيني، فهذا ليس ذنبه بل ذنب كُتّاب النصوص والمؤرخين - وهذا حديث أُفصّل فيه لاحقاً.
عتب كبير يسجل في هذا المقام على نقابة الصحفيين التي يفترض أن تتخّذ إجراءً ضد صحيفة الحياة - التي كنت أحبها قبل مقالي خازنها، وأي منبر آخر يُساء فيه للأردنيين - حتى ولو كان هذا الإجراء على شكل إعلان مقاطعة قراءة الجريدة أو مقاطعة الإشتراكات بالنسخة الورقية، أو غيرها مما يُشعر رئيس التحرير بأنه لا يجوز أن يبني شهرة لكاتب من كتّابه بطريقة الذي كسر «مزراب الماء « حتى ينتبه الناس لوجوده..
يُعتدى على صورة الأردني من فترة لأخرى، دونما دفاع حقيقي وقوي ويعكس ثقتنا بأنفسنا ! دائماً نفس رد الفعل الضعيف المليء بالعصبية والشتائم، ننشرها في جرائدنا ومواقعنا! الرد (الحقيقي) يتم ببناء الصورة الصحيحة للشخصية الوطنية بقرار سياسي مع بناء الدولة. هكذا تفعل الدول العريقة التي تصنع صورتها بسياساتها ونتاجاتها الفنيّة العميقة والمدروسة.. علينا أن نحجز مكاناً لائقاً (تحت الشمس) بمناهجنا الدراسية وبوسائل الإعلام وبكل الطرق.. ولنوقف هذه الروح التي ترفع وتُمجّد الآخر فقط، بدلاً من رفع ذواتنا ونشر ميزاتنا.. هذا بسبب خجلنا وأشياء أخرى.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ