آخر الأخبار
  الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين   الصبيحي يدعو لوقف نزيف الرواتب التقاعدية الفلكية في الضمان   الأردن يستورد مليوني برميل نفط من السعودية عبر ميناء ينبع   إغلاق مفاجئ لأكاديمية لغات في عمّان يضيع حقوق الطلبة   النواب يباشر بدمج وزارتي التربية "والتعليم العالي" ويؤجل التنفيذ إلى 90 يوما   هل يحق للنواب رد القوانين بعد إحالتها للجان المختصة؟ .. جدل تحت القبة

الاقتراع خوفاً

{clean_title}

ليست هي المرة الاولى التي يقترع فيها الناس بنعم تعني اللا . اي ان يختاروا هذا لمجرد خوفهم من ذاك او رفضهم له . خيار التخويف هذا لجأ اليه المرشحون الغربيون بشكل فاقع بعد احداث 11 سبتمبر بحيث اصبح رعب الارهاب هو المعيار الاول لاختيار المرشح الرئاسي ، واصبحت الاستراتيجيات الانتخابية لجورج بوش او توني بلير او نيكولا ساركوزي تتركز بشكل اساسي على ترويع الناس : " هذا هو الارهاب ونحن من يحميكم " ، وكان اخر هذه الالاعيب قصة الشاب الجزائري محمد مراح قبيل انتخابات فرنسا . غير ان النتيجة جاءت لتقول ان هذه المسرحية قد انتهت ، خاصة بعد ان اتضح ان الرئيس الذي " يقاوم الاسلام والارهاب" هو على رأس من يتحالف مع الاسلاميين في ليبيا وسواها، بعد ان كان يتلقى تمويلا من القذافي. ولذا عادت اشياء اكثر واقعية لتحسم خيارات الناس.

الاقتراع خوفا انتقل الينا ، هذه المرة ، وقد حاولت ان احصي عبارات التخوف التي سمعتها في الندوات واللقاءات والشهادات المتعلقة بالانتخابات المصرية ، على مدى اسبوع ، لاجد ان اللعبة كلها تتلخص في كلمتين : التخويف والطمأنة .

التخويف من الاسلاميين ، التخويف من حكم العسكر، التخويف من الحرب مع اسرائيل ، التخويف من الحرب الاهلية . التخويف من الديكتاتورية ، التخويف من الاقصاء ... وفي سياق ذلك تتكرر تعابير مصرية شعبية : " التغول " ، " التكويش" ولا يتورع حازم عبد العظيم ، من وصف من لا يقترعون لمحمد مرسي بالحمقى ، ثم يعود ليعتذر.

وفي حملة التخويف هذه ، تنخفض الاصوات التي تطرح البدائل الحقيقية ، اذ تتحول البدائل الى خطاب الطمأنة ليس الا ، وكان هدف الثورة ان تضع مجموعة مكان اخرى ، طبقة حاكمة مكان اخرى. لا ان تقيم نظاما جديدا يقوم على رؤية جديدة للحياة والمجتمع ، على منظومة قيم سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة ، تترجم بشرعة جديدة . تحترم حقوق الانسان ودولة القانون ومفهوم المواطنة ، التي لا تميز بين مواطن واخر بناء على اي معيار يتعلق بالدين او العرق او الجنس . وعلى اي مستوى من مستويات الحقوق .
واذا كان يحلو للكثير ان يستشهدوا بالثورة الفرنسية ليبرهنوا على انه لا يزال امام الثورات وقت كي تؤتي اكلها ، فان على هؤلاء ان يتذكروا ببساطة ، ان هذه الثورة لم تقم لمجرد حراك فقراء وسجناء الباستيل ، وانما قامت على مداميك عالية من فكر جان جاك روسو وديدرو وفولتير والموسوعة الفرنسية ، مما اوصل الى اهم اعلانين في تاريخ الديمقراطيات : حقوق الانسان وحقوق المواطن . واذا كانت الحقوق الاولى هي ما ينتبه اليه الناس كثيرا ، فان الحقوق الثانية هي الاهم ، اذ لا مجال لتطبيق الاولى من دونها ، بل ولا مجال لقيام دولة حقيقية حديثة من دونها. ولذا فان اية ثورة لا توصل الى مفهوم المواطنة بالمعنى الكامل ، واية عملية برلمانية لا تقوم على المساواة الكاملة في حقوق المواطنة ستظل عرجاء يقترع فيها المواطن خوفا من الاخر لا تأييدا لبرنامج واضح يرتقي بالبلاد والشعب. وسيظل هذا العرج اعاقة دائمة لا تنقضي بسرعة كما حصل مع حملة التخويف التي لم تعش في اوروبا وامريكا اكثر من دورتين . ذاك ان اسبابها هناك مفتعلة وكاذبة ، اما اسبابها في المجتمعات العربية – ولنقل ذلك بصراحة – حقيقية وتكمن في خللل عميق في مفهوم الدولة ومفهوم المواطنة ، وهوس طارىء بالديمقراطية لا يفهم من الديمقراطية الا الذهاب الى صناديق اقتراع تكرس تخلفا سياسيا واجتماعيا . طالما ان الخيارات التي تنزل فيها لا تأتي نتيجة انفتاح الجدال الفكري الحر على الساحة العامة وتشكل التيارات الفكرية الواضحة التي تتصارع رؤاها بحضارية وحرية ، تقضيان تدريجيا على الانتماءات القطعانية والهويات الفرعية القاتلة من دينية ومذهبية وعرقية.