آخر الأخبار
  تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير

فقراؤهم وفقراؤنا

{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

في أحد المقاهي يجلس رجلان في مدينة عربية يستمعان لمذيع إحدى القنوات الفضائية وهو يتحدث عن الاحتجاجات العمالية والمهنية في مدن أوروبا والولايات المتحدة رفضاً لما وصلت اليه احوالهم المعيشية بسبب الغزو الروسي على أوكرانيا والذي أدى الى حالة غير مسبوقة من التضخم نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة وكذلك المواد الغذائية، يطلق الرجلان العنان لمخيلتيهما الواسعتين في تفسير أسباب هذه الاحتجاجات ومآلاتها ويهلل كلاهما إلى أن هذه هي الإرهاصات الأولى لنهاية الحضارة الغربية وأفول نجمها وبداية عهد جديد من القيادة الدولية أكثر إنسانية وأكثر حباً لنا نحن العرب كبديل عن الحضارة الغربية المتوحشة والتي مارست بحقنا أقسى أشكال الاستعباد والقهر.
ليس لدي علم بالأسس التي اعتمدا عليها صديقانا للوصول إلى هذا الاستنتاج المذهل إذ ما يزال الغرب بشقيه الأميركي والأوروبي يشكل ما لا يقل عن 50 ٪؜ من الاقتصاد العالمي بعددسكان لا يتجاوز المليار من مجموع سكان الكرة الأرضية البالغ ثمانية مليارات نسمة عدا عن القوة العسكرية الهائلة وفيه يحق للإنسان أن يمارس ذاته سياسياً واجتماعياً دون تدخل من أي سلطة وفيه يستطيع الشخص أن يَمثُل أمام القاضي مستنداً الى حقه فقط وما يمتلك من أدوات قانونية وفيهيحق لك ان تنتسب لأي حزب أو جمعية مدنية تدافع عن حقوقك وتقف بمواجهة الحكومات او اي جهة اخرى دون ان تُتهم بالخيانة او العمالة لأحد وفي الغرب تستطيع كشخص أن تقول ما تريد في إطار القانون ويستطيع الصحفي أن يستقصي ما يمس مصلحة المجتمع منطلقاً من هرم السلطة الى ادنى موظف أو مسؤول، وفيه لا يحق لأحد أن يمارس السلطة دون أن يختاره الشعب بطريقة حرة ونزيهة ولا يمكن له أي – المسؤول- أن يمارس الحكم دون أن يصرح بكل ما يمتلكه وفيه ما لا يخطر على بال من الحقوق، إذا كانت هذه مظاهر لانهيار الغرب الفاسد فمرحى بهكذا انهيار في ديارنا وبلادنا المنكوبة بالقوة والمنعة.
طبعاً ما يقود الى هكذا استنتاجات هو عدم المعرفة والجهل بالتاريخ،فالغرب قبل ان يصل الى ما هو عليه خاض مئات الحروب بينه وبين ذاته وبينه وبين الآخرين، غزى وغُزي قرونا من المحن أوصلته الى قناعة بذاته ولأجل ذاته وهو نتاج عمل الآلاف من العلماء والفنانين والمخترعين والكتاب والفلاسفة وهذه كلها معطلة في بلادنا لذلك حينما يخرج المواطنون هناك فإنهم على علم تام بأن هذا الخروج للدفاع عن رفاهيتهم وهو لن يؤدي بهم الى السجن او التسريح من العمل بل الى نتائج سياسية يلمسونها لا محالة عند نجاحهم، والاحتجاجعمل مشروع يقره القانون ومصون بالدساتير لديهم.
أما في بلادنا ونحن نمرّ بنفس الظروف من التضخم والغلاء إذ إن الحرب أدت إلى نتائج متشابهة في تأثيرها على الأفراد مع فارق في مستوى الدخل وطريقة الاستجابة هناك يحق لهم ممارسة الاحتجاج وهنا يُعتبر الاحتجاج جريمة بل وخيانة عظمى تودي بصاحبها إلى مهاوي الردى وتقوده وأسرته الى درب الآلام التي لا تنتهي، غضبهم هناك دفاعاً عن الرفاهية ولدينا للبقاء على قيد الحياة، غضبهم يؤدي الى نتيجة وغضبنا هنا لن يؤدي إلا إلى الانفجار وإلى نتائج كارثية والمشكلة هي حالة الإنكار التي تبدأ من هرم السلطة ولا تنتهي عندها إذ تطال المثقف والاعلامي والمواطن العادي فبينما نحلل انهيار الآخرين نتغاضى عن انفجار مدمر يسكن في قعر بحر بلادنا الهادئ لكن مصيره الانطلاق الى السطح بشكل لا يمكن ضبطه، إذاً تمهلوا اصدقائي فالغرب ليس بهذه الهشاشة والضعف ونحن لسنا بهذه القوة والاستقرار فبينما هم يحتجون ويحققون نحن نصمت كالعادة.