آخر الأخبار
  مجلس رؤساء الكنائس: جريمة الكرك لن ترهبنا ولن تنال من عزيمتنا ولن تزيدنا إلا تمسكا بوطننا   بيان استنكار صادر عن ديوان عشيرة السعايدة   ولي العهد: رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك .. والأردنيون صف واحد في وجه من يمس أمن الوطن   الملك يصل إلى الكرك   المعايطة: سنبشر الأردنيين بالقريب العاجل بإلقاء القبض على منفذي هجوم حمود   نائب رئيس الوزراء يطمئن على الحالة الصحية لمصابي حادثة الكرك   وزير الداخلية الفراية : هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   حزب التغيير يدين حادثة إطلاق النار في الكرك ويؤكد رفضه المطلق لأي أعمال إجرامية أو إرهابية تمس أمن الوطن   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   جريمة حمود تدمي قلوب الأردنيين.. ووحدتنا الوطنية وأمن أهلنا خط أحمر   بيان استنكار وغضب صادر عن ديوان أبناء الكرك في عمان   الملك: سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات   إياد سمارة يدين الاعتداء في الكرك ويؤكد وحدة الأردنيين   مديرية الامن العام تعلن اعداد الشهداء والمصابين في حادثة الكرك   الأمن العام يحذّر من تداول معلومات حول حادثة إطلاق النار على جنازة في الكرك   وزير الاتصال الحكومي: تتابع الأجهزة الامنية في الميدان حادثة اطلاق نار في محافظة الكرك   الامن : وفيات واصابات بعملية إطلاق نار على كنيسة في الكرك   10 اصابات في إطلاق نار على كنيسة في قرية حمود في الكرك   وزارة الزراعة : لا حاجة لاستيراد زيت الزيتون في ظل وفرة الإنتاج

قانون الضريبة.. أخطأت الحكومة أم أصابت؟

Friday
{clean_title}
على حكومة الرزاز، أن تتعلم درس قانون ضريبة الدخل، من حكومة الملقي، حتى لا تكرر تجربتها التي أوصلت الشارع إلى حافة الانفجار، بعد أن فشلت مبرراتها، وأسقطت من حساباتها ردود الفعل، معتقدة أن المواطن الذي صمت على عشرات السياسات والقرارات الاقتصادية الصعبة، سيكتفي بتفريغ احتقاناته وانفعالاته على مواقع التواصل، لتتفاجأ أن الناس الذين خرجوا عن طورهم، خرجوا كذلك إلى الدوار الرابع، وحاصروا القانون حتى أسقطوه، وأسقطوها.
قانون ضريبة الدخل وتبعاته، هو من جاء بحكومة الرزاز إلى الدوار الرابع، وربما يخرجها منه، إذا ما اعتقدت بأن المسوغات التي طرحتها، واللقاءات التي أجرتها، كافية وكفيلة، بتمرير القانون على المواطنين، فمن الواجب عليها، أن تكاشف الناس، بالدوافع الفعلية الحقيقية التي تضطرها هي أو أي حكومة غيرها، لانتهاج منظومة جديدة لفرض الضرائب،  واتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة، لا أن تكتفي بذات الكليشيهات التي بررت بها سالفتها مشروع قانونها.
ومع ذلك، يتوجب أن نطرح ما تتهرب الحكومة من الإجابة عنه بشكل مباشر .. هل الحكومة مضطرة فعلاً، لتعديل قانون ضريبة الدخل، كأحد الحلول التي لا مناص منها، لضبط حسابات الدولة الاقتصادية، وتعزيز إيرادات الخزينة، للإسهام بالخروج من الضائقة الخانقة، أم أن رفع الضريبة ترف، وسط بحر من الحلول الاقتصادية التي قد تكون خفية على أعينها وأعيننا ؟!
الجواب العريض، نعم، لكنه هل يقنع أدمغة المواطنين الذين يضعون على حساباتهم قائمة مطلبية، ويرون أن على حكومات بلادهم تنفيذها قبل اللجوء إلى جيوبهم؟ منها : إغلاق ملفات الفساد العالقة، بمحاكمة مرتكبيها، واسترداد ما نهبوه، وإلغاء أو دمج الهيئات المستقلة التي يحمّلونها وزر استنزاف ارقام فلكية من الموازنة، وأيضاً، تخفيض نفقات المؤسسات الحكومية إلى أقصى حدودها، عبر الاستغناء عن إكسسوارات المسؤولين الفارهة، ومصاريف مخصصاتهم الباهظة، وتخفيض رواتبهم، إضافة إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية، وتحقيق تكافؤ الفرص، وابتكار حلول خلاقة لخفض فاتورة الطاقة التي تبتلع ثلث الموازنة، عبر استحداث مشاريع طاقة بديلة، وخامساً وعاشراً، إغلاق ملف الصخر الزيتي الذي يستهلك ذرائع شعبية كبيرة، بإعلان عدم جدواه نهائياً، أو العمل عليه، بشكل جاد ومجد وانتهينا، الخ ..
الحكومة بيّنت أسبابها الموجبة لتقديم مشروع قانون ضريبة الدخل ، وعللت فيه أن إعادة هيكلة الضريبة، تأتي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحفيز النمو،  وتوزيع العبء الضريبي تصاعدياً، حسب دخل الأفراد، بما يعزز العدالة الاجتماعية، ويرفع مستوى الخدمات العامة.
 الأجدى بحكومة الرزاز أن تعلن  ان لجوءها لرفع ضريبة الدخل، شر لا بد منه، وأنه احدى أوراق الحلول القليلة الشحيحة التي تمتلكها الدولة الأردنية، للإسهام بالخروج من مأزقها الاقتصادي، وأن تكاشف المواطنين الحريصين على وطنهم، بأن الأوضاع السياسية الإقليمية الراهنة التي تلقي ظلالها على الواقع الاقتصادي الأردني، من أكبر التحديات التي مرّت وتمر بها الدولة الأردنية التي تتعرض لضغوط خارجية قاسية وبالغة التعقيد، من رفع دول شقيقة يدها عن المملكة، لتبعات اللجوء الضخمة التي تحملها الأردن وحده طيلة سنوات سبع عجاف من الحرب السورية، لتضييق الخناق الاقتصادي الدولي،  كي نرضخ لاملاءات إنتاج حقبة سياسية لا أخطر، تترصد المنطقة بمن فيها وعليها.

تعديل قانون ضريبة الدخل،  اذا ما أنصف الطبقة الفقيرة المسحوقة، فلا غضاضة فيه، والمنطق والعدالة تقولان، أن الطبيب مثلاً، الذي يجري عمليات جراحية بعشرات الآف الدنانير شهرياً، يتوجب عليه دفع ضريبة دخله .. والمهندس والمقاول اللذان ينفذان مشاريع إنشائية وإسكانية بمرابح خيالية، يتوجب عليهما أيضا دفع ما عليهما لخزينة الدولة .. للمحامي والصائغ والتاجر، والمسؤول الذي يتقاضى رواتب تتجاوز مداخيل عشرة موظفين من الفئة الثالثة ، يتوجب اقتطاع ضريبة من رأس دخله.
المثير للسخرية، بأن أفراد الطبقة المسحوقة ذاتهم الذين خرجوا الى الشارع قبل أشهر، لم يكن مشروع قانون ضريبة الدخل يشملهم !، بل استهدف بالدرجة الأولى، من حركوهم وقادوهم، من أعضاء نقابات النخبة، أطباء محامون مهندسون مقاولون، إلخ.. ممن تعتبر شريحة كبيرة منهم، من ذوي المداخيل المرتفعة، التي تلزمهم بتسديد ضرائبهم، إلا أن  الفقراء  حينها انتفصوا، و ثاروا خلف طبقة البرجواز، ليسقطوا عنهم ضريبتهم!