آخر الأخبار
  وزير الأوقاف من الكرك: من يقول بعدم الترحم على المسيحيين متطرف   وقفة شموع وصلاة أمام كنيسة قلب يسوع الأقدس في تلاع العلي تضامنا مع ضحايا حادثة الكرك   منخفض جوي واسع يؤثر على دول عربية وأوروبية .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية وسيول محتملة منتصف الأسبوع   مصابان في هجوم كنيسة حمود يرويان لحظات الرعب: ظننا الصوت انفجارًا قبل أن ينهمر الرصاص   بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك   تضامناً مع مصابي الحمود .. قرار صادر عن عشيرة الحوت - العيسى   هذا ما كتبه محترف الفيصلي كلاوديو مارادونا حول شهداء الحمود في الكرك   الملك يتلقى اتصالات من رؤساء وقادة دول للتعزية بشهداء الكرك   خوري: لا تحوّلوا الجريمة إلى قضية دينية!   البطيخي عضواً في مجلس إدارة "فيم بنك" العالمي   سيؤول بطلًا للدوري الكوري الجنوبي .. ويزن العرب يدخل التاريخ   لا موعد محددا لتشييع ضحايا هجوم كنيسة حمود   إكراما لشهداء الكرك .. قبيلة العدوان تعفو عن المتسبب بوفاة طالب الطب عون   اضطرابات جوية وأمطار غزيرة متوقعة في الأردن بدءًا من الثلاثاء وتحذيرات من السيول   رئيس هيئة الأركان المشتركة يعود مصابي حادثة الكرك   الملك يوجه الأجهزة المعنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بوحدة الأردنيين   ارتفاع عدد شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك إلى 9   الحسنات: العمل الإجرامي الذي وقع في الكرك مدان ومحرّم شرعاً   مبيضين: التنظيمات الإرهابية لا تستهدف مكونا دينيا بل تسعى لضرب الدولة   أمين عام الافتاء: استهداف الكنيسة لا يرضي إلا أعداء الأردن

حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

Saturday
{clean_title}
كتب م. عبدالحميد الرحامنة.
حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

من المحزن، بل والمؤسف، أن تضجّ صفحات التواصل الاجتماعي يومًا بعد يوم بمحتوى يمسّ قيم المجتمع وسمعة الأفراد، تحت عناوين مثيرة أو بدافع السبق والنشر، دون أدنى اعتبار لأثر الكلمة ولا لحرمة البيوت ولا لوجع النفوس.
نقرأ تفاصيل جرائم، ونشاهد قصصًا تُروى بلا رحمة، تُعرَض فيها الأسماء والعائلات والخصوصيات، وكأن الغاية لم تعد التوعية أو الإصلاح، بل نشر "غسيل” لا يليق بنا ولا بقيمنا التي نشأنا عليها.

نسأل أنفسنا بصدق: ما الفائدة من نشر تفاصيل جريمة؟
هل تثقيف المجتمع يتطلب الخوض في الأسماء والأنساب والتفاصيل الصادمة؟
أم أن التثقيف الحقيقي يكمن في معالجة الظاهرة دون التشهير، وفي الإشارة إلى الخطأ دون سحق من تبقّى من الأبرياء؟

عندما تُرتكب جريمة – تحت أي مسمّى – داخل أسرة ما، فما ذنب بقية أفرادها؟
ما ذنب الأب أو الأم أو الأبناء أن يُحاكموا بنظرة مجتمع لا ترحم، وأن يُوسَموا بجريرة لم يرتكبوها؟
الكلمة المنشورة لا تتوقف عند صاحبها، بل تمتدّ لتصيب دوائر واسعة من البشر، وتزرع وصمة قد تلازمهم سنوات طويلة.

لقد اعتادت الجهات الرسمية، بحكمة ومسؤولية، على نشر الأخبار دون ذكر أسماء أو عائلات، مكتفية بالرموز، إدراكًا منها لخطورة الكلمة، واحترامًا لكرامة الإنسان، وحرصًا على السلم المجتمعي.
فلماذا نستسهل نحن ما تتحاشاه المؤسسات؟ ولماذا نمنح أنفسنا حق التشهير باسم الحرية أو الفضول؟

الأخطر من ذلك كله هو الأثر التربوي.
أبناؤنا وبناتنا يقرؤون، يشاهدون، ويتأثرون.
حين نُغرقهم بمحتوى يسيء للأخلاق، ويكسر الحواجز، ويُطبع مع الفضيحة، فإننا نساهم – دون أن نشعر – في إضعاف منظومة القيم، وفي تآكل المبادئ التي نحاول تعليمها لهم بالكلام، بينما نهدمها بالفعل.

قبل أن تضغط زر "نشر”، قف لحظة.
ضع نفسك – لا قدّر الله – مكان من وقعت عليه المصيبة.
هل ستكون سعيدًا بما يُكتب عنك؟
هل سترضى أن تُعرَض مأساتك على الملأ، وأن يُحاسَب أبناؤك بنظرات الناس وكلماتهم؟

لسنا بحاجة إلى مزيد من الفضائح، بل إلى وعي.
لسنا بحاجة إلى تضخيم الألم، بل إلى احتوائه.
فالمجتمع الذي يحمي القيم، هو المجتمع الذي يعرف متى يتكلم… ومتى يصمت.

عمان ، بدر الجديدة، ٢٠٢٦/١/٢٥