آخر الأخبار
  امام وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور .. بغطاء من طبيب فتاة "لا تحمل شهادة التوجيهي" تدعي انها طبيبة وتجري عمليات تجميل وتَصرف علاجات لمرضاها   الحنيطي: "الوحدات الأردني سيبقى قامة شامخة .. شاء من شاء وأبى من أبى   مفوضية اللاجئين: أزمة التمويل قد تحرم 8.3 مليون شخص من المساعدات   طالب يعتدي على معلم بـ "منشار" في الزرقاء   كتلة هوائية رطبة تؤثر على المملكة الثلاثاء وتوقعات لهطول زخات خفيفة من المطر   الفراية يؤكد أهمية التعداد العام للسكان والمساكن في عمليات التخطيط وبناء السياسات العامة   إدارة الوحدات : الدميسي تبرع بـ146 ألف دينار فقط .. وتصريحه مُتسرع   لجنة نيابية تدعو إلى وقف إزالة الأشجار من الشوارع والأرصفة   "أبو أنس السبعاوي" يُعلن انسحابه من قضية النائب السابق (حسن الرياطي)   بدء تطبيق حظر بيع التبغ للقاصرين في المملكة: عقوبات تصل للحبس وإغلاق المنشآت   الجمارك الأردنية تحدد سقوفاً سعرية لأجور شحن السيارات بنظام "RORO"   إضافة 4 مواد مخدرة جديدة إلى جدول المواد المحظورة في الأردن   12 ألف باحث يبدأون التعداد السكاني في الأردن الخميس   كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي الزراعة في الأردن؟   التربية تعمم بتأجيل دفع رسوم طلبة (القبول الموحد) حتى إعلان المناقلات   البنك الأردني الكويتي راعٍ ذهبي ومشارك في مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   الصحة: بدء تطبيق منع بيع منتجات التبغ لمن هم دون 18 عاما   أكثر من 318 ألف زائر للبترا خلال 8 شهور   انخفاض كبير على أسعار الذهب محليا .. 84.5 دينارا للغرام   تشكيل مجلس العمداء بجامعة عمان الأهلية للعام الجامعي 2026–2027

حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

Tuesday
{clean_title}
كتب م. عبدالحميد الرحامنة.
حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

من المحزن، بل والمؤسف، أن تضجّ صفحات التواصل الاجتماعي يومًا بعد يوم بمحتوى يمسّ قيم المجتمع وسمعة الأفراد، تحت عناوين مثيرة أو بدافع السبق والنشر، دون أدنى اعتبار لأثر الكلمة ولا لحرمة البيوت ولا لوجع النفوس.
نقرأ تفاصيل جرائم، ونشاهد قصصًا تُروى بلا رحمة، تُعرَض فيها الأسماء والعائلات والخصوصيات، وكأن الغاية لم تعد التوعية أو الإصلاح، بل نشر "غسيل” لا يليق بنا ولا بقيمنا التي نشأنا عليها.

نسأل أنفسنا بصدق: ما الفائدة من نشر تفاصيل جريمة؟
هل تثقيف المجتمع يتطلب الخوض في الأسماء والأنساب والتفاصيل الصادمة؟
أم أن التثقيف الحقيقي يكمن في معالجة الظاهرة دون التشهير، وفي الإشارة إلى الخطأ دون سحق من تبقّى من الأبرياء؟

عندما تُرتكب جريمة – تحت أي مسمّى – داخل أسرة ما، فما ذنب بقية أفرادها؟
ما ذنب الأب أو الأم أو الأبناء أن يُحاكموا بنظرة مجتمع لا ترحم، وأن يُوسَموا بجريرة لم يرتكبوها؟
الكلمة المنشورة لا تتوقف عند صاحبها، بل تمتدّ لتصيب دوائر واسعة من البشر، وتزرع وصمة قد تلازمهم سنوات طويلة.

لقد اعتادت الجهات الرسمية، بحكمة ومسؤولية، على نشر الأخبار دون ذكر أسماء أو عائلات، مكتفية بالرموز، إدراكًا منها لخطورة الكلمة، واحترامًا لكرامة الإنسان، وحرصًا على السلم المجتمعي.
فلماذا نستسهل نحن ما تتحاشاه المؤسسات؟ ولماذا نمنح أنفسنا حق التشهير باسم الحرية أو الفضول؟

الأخطر من ذلك كله هو الأثر التربوي.
أبناؤنا وبناتنا يقرؤون، يشاهدون، ويتأثرون.
حين نُغرقهم بمحتوى يسيء للأخلاق، ويكسر الحواجز، ويُطبع مع الفضيحة، فإننا نساهم – دون أن نشعر – في إضعاف منظومة القيم، وفي تآكل المبادئ التي نحاول تعليمها لهم بالكلام، بينما نهدمها بالفعل.

قبل أن تضغط زر "نشر”، قف لحظة.
ضع نفسك – لا قدّر الله – مكان من وقعت عليه المصيبة.
هل ستكون سعيدًا بما يُكتب عنك؟
هل سترضى أن تُعرَض مأساتك على الملأ، وأن يُحاسَب أبناؤك بنظرات الناس وكلماتهم؟

لسنا بحاجة إلى مزيد من الفضائح، بل إلى وعي.
لسنا بحاجة إلى تضخيم الألم، بل إلى احتوائه.
فالمجتمع الذي يحمي القيم، هو المجتمع الذي يعرف متى يتكلم… ومتى يصمت.

عمان ، بدر الجديدة، ٢٠٢٦/١/٢٥