آخر الأخبار
  عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   البنك الأهلي الأردني يطلق حملة استرداد نقدي بنسبة 10% بمناسبة عيد الأم   الأمن: تعزيز الأسواق التجارية بالمجموعات للحفاظ على الانسيابية   محاكم تنذر مطلوبين بمواعيد جلسات (أسماء)   المالية: صرف رواتب القطاع العام الثلاثاء   التربية: دوام مدارس الفترة الواحدة الساعة الثامنة بعد العيد   الأردن والسعودية يبحثان التصعيد وتداعياته على الامن والاستقرار   انخفاض أسعار الذهب محليًا   الضمان: صرف الرواتب التقاعدية في البنوك الأربعاء المقبل   أجواء باردة في أغلب المناطق الاثنين و ارتفاع ملموس على الحرارة الثلاثاء   الصبيحي: الحوار حول "معدّل الضمان" قد يقود إلى صيغة عادلة   التعليم العالي: 31 آذار آخر موعد لاستكمال إجراءات المنح والقروض   الدول العربية تدين إغلاق أبواب الأقصى وتؤكد دور الوصاية الهاشمية   البترا: إنشاء غرفة عمل مشتركة لإيجاد حلول لأزمة القطاع السياحي   الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية تنظمان أكبر إفطار جماعي جنوب غزة   "الطاقة الدولية": أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستتدفق للأسواق قريبا   أمانة عمّان توزع 5000 كتاب مجانا ضمن الاحتفالات بيوم المدينة   وزارة تطوير القطاع العام تطلق مشروع تقييم كفاءة مراكز الخدمات الحكومية   6.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمّان   "الطاقة النيابية": مخزون الأردن من المشتقات النفطية آمن ولا انقطاع في توريد الغاز المسال

حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

{clean_title}
كتب م. عبدالحميد الرحامنة.
حين تتحوّل المنصّات إلى محاكم… من يحمي القيم والسمعة؟

من المحزن، بل والمؤسف، أن تضجّ صفحات التواصل الاجتماعي يومًا بعد يوم بمحتوى يمسّ قيم المجتمع وسمعة الأفراد، تحت عناوين مثيرة أو بدافع السبق والنشر، دون أدنى اعتبار لأثر الكلمة ولا لحرمة البيوت ولا لوجع النفوس.
نقرأ تفاصيل جرائم، ونشاهد قصصًا تُروى بلا رحمة، تُعرَض فيها الأسماء والعائلات والخصوصيات، وكأن الغاية لم تعد التوعية أو الإصلاح، بل نشر "غسيل” لا يليق بنا ولا بقيمنا التي نشأنا عليها.

نسأل أنفسنا بصدق: ما الفائدة من نشر تفاصيل جريمة؟
هل تثقيف المجتمع يتطلب الخوض في الأسماء والأنساب والتفاصيل الصادمة؟
أم أن التثقيف الحقيقي يكمن في معالجة الظاهرة دون التشهير، وفي الإشارة إلى الخطأ دون سحق من تبقّى من الأبرياء؟

عندما تُرتكب جريمة – تحت أي مسمّى – داخل أسرة ما، فما ذنب بقية أفرادها؟
ما ذنب الأب أو الأم أو الأبناء أن يُحاكموا بنظرة مجتمع لا ترحم، وأن يُوسَموا بجريرة لم يرتكبوها؟
الكلمة المنشورة لا تتوقف عند صاحبها، بل تمتدّ لتصيب دوائر واسعة من البشر، وتزرع وصمة قد تلازمهم سنوات طويلة.

لقد اعتادت الجهات الرسمية، بحكمة ومسؤولية، على نشر الأخبار دون ذكر أسماء أو عائلات، مكتفية بالرموز، إدراكًا منها لخطورة الكلمة، واحترامًا لكرامة الإنسان، وحرصًا على السلم المجتمعي.
فلماذا نستسهل نحن ما تتحاشاه المؤسسات؟ ولماذا نمنح أنفسنا حق التشهير باسم الحرية أو الفضول؟

الأخطر من ذلك كله هو الأثر التربوي.
أبناؤنا وبناتنا يقرؤون، يشاهدون، ويتأثرون.
حين نُغرقهم بمحتوى يسيء للأخلاق، ويكسر الحواجز، ويُطبع مع الفضيحة، فإننا نساهم – دون أن نشعر – في إضعاف منظومة القيم، وفي تآكل المبادئ التي نحاول تعليمها لهم بالكلام، بينما نهدمها بالفعل.

قبل أن تضغط زر "نشر”، قف لحظة.
ضع نفسك – لا قدّر الله – مكان من وقعت عليه المصيبة.
هل ستكون سعيدًا بما يُكتب عنك؟
هل سترضى أن تُعرَض مأساتك على الملأ، وأن يُحاسَب أبناؤك بنظرات الناس وكلماتهم؟

لسنا بحاجة إلى مزيد من الفضائح، بل إلى وعي.
لسنا بحاجة إلى تضخيم الألم، بل إلى احتوائه.
فالمجتمع الذي يحمي القيم، هو المجتمع الذي يعرف متى يتكلم… ومتى يصمت.

عمان ، بدر الجديدة، ٢٠٢٦/١/٢٥