آخر الأخبار
  الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية   بتوجيهات ملكية .. الأردن يؤكد استعداده لتقديم المساعدة لفنزويلا   حجب تطبيقات التراسل في محيط قاعات التوجيهي أثناء انعقاد الامتحانات   محافظ العاصمة يمنع إقامة فعالية امام المسجد الحسيني الجمعة   تحويلات مرورية على الطريق السلط من جسر الدبابنة حتى شارع الستين   أمانة عمان: أعمال قشط وتعبيد في شفا بدران   وزير التربية يتفقد غرفة العمليات الخاصة بامتحان التوجيهي في إدارة الامتحانات   ضبط مركبة تسير بسرعة 217 كم/ساعة على طريق حدّه الأقصى 100 كم/ساعة   مدير الضريبة: نعمل على تطوير الإجراءات الداعمة للصناعة والاستثمار

يوم ميلاد الملك… الاستثمار في الشباب مسار دولة

Thursday
{clean_title}
بقلم: د. رائد سامي العدوان

في ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، لا يقتصر المعنى على الاحتفاء بمناسبة وطنية، بل يتجاوز ذلك إلى التوقف عند مسار قيادة جعلت من الاستقرار، وبناء الإنسان، وتعزيز فرص الأجيال الشابة عناصر متلازمة في مشروع الدولة الأردنية. فهذه المناسبة، في جوهرها، ليست طقسًا احتفاليًا، بل لحظة مراجعة لمسارٍ سياسي اختار أن يضع الإنسان في قلب المعادلة.
لقد أكّد جلالة الملك، عبر رؤيته المتواصلة، أن الاستثمار في الشباب ليس خيارًا اجتماعيًا أو بندًا إضافيًا في السياسات العامة، بل ضرورة تنموية وأمنية وسياسية، تقوم عليها قدرة الدول على الصمود في عالم سريع التغيّر.
ومن هنا، يمكن قراءة كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور جعفر حسان بوصفه وثيقة سياسية واضحة وضعت الشباب والرياضة في صلب الأولويات الوطنية، وبلغة المسؤوليات المباشرة.
ما ورد في كتاب التكليف السامي يعكس وصفًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه الشباب اليوم، ويقدّم مقاربة شاملة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة: التمكين، والحماية، وإتاحة الفرص. فالطلب من الحكومة تسخير طاقات الشباب في البناء والتطوير، وتعزيز دور المراكز الشبابية والريادية، يؤكد أن المساحات الآمنة والمُمكِّنة أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف الفكري والاجتماعي، والانغلاق، والانجراف نحو المخاطر.
وفي السياق ذاته، فإن الإشادة بالإنجازات الرياضية الأردنية، والدعوة إلى دعم الرياضيين وتوسيع المنشآت الرياضية، تعبّر عن رؤية ترى في الرياضة أداة لبناء الهوية الوطنية، وتعزيز الانضباط، وترسيخ قيم العمل الجماعي والمنافسة الإيجابية. فالرياضة، في هذا الإطار، أصبحت سياسة وقائية تُسهم في حماية الشباب وبناء نماذج إيجابية يُحتذى بها.
أما في مواجهة التحديات الأكثر حساسية، ولا سيما آفة المخدرات، فقد جاء التوجيه الملكي واضحًا في التأكيد على الجمع بين التوعية والوقاية، وإنفاذ القانون، وبناء الحواضن الداعمة. وهي مقاربة متوازنة تدرك أن حماية الشباب لا تتحقق بالإجراءات الصارمة وحدها، ولا بالخطاب الوعظي فقط، بل بتكامل السياسات، وتنسيق الجهود، وتوفير بدائل حقيقية تملأ الفراغ الذي تُغذّيه هذه الآفة.
في هذا الإطار، تبرز أهمية ما تعمل عليه وزارة الشباب بوصفه ترجمة عملية لهذه التوجيهات، من خلال تطوير البنية التحتية للمراكز الشبابية، وبناء قدرات العاملين مع الشباب، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز المشاركة في صنع القرار، وصولًا إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب للأعوام 2026–2030، باعتبارها إطارًا جامعًا ينسّق الجهود الوطنية، ويقيس الأثر، ويضمن الاستدامة.
كما أن التوجّه نحو إنشاء قواعد بيانات وطنية، وربط العمل الشبابي بمؤشرات أداء واضحة، يعكس انتقالًا ضروريًا من منطق المبادرات المتفرقة إلى نهج الحوكمة والتخطيط القائم على الأدلة. فالدولة التي لا تقيس نتائج سياساتها تعجز عن تصويبها.

ويأتي يوم ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين هذا العام ليؤكد مسارًا وطنيًا واضحًا يقوم على الاستمرار في العمل والبناء على ما تحقق، وتعزيز النهج القائم على الإنجاز والتطوير المتدرّج، بما يواكب التحديات ويستجيب لتطلعات الشباب. وهو مسار يؤمن بأن قوة الدولة تكمن في قدرتها على التطور، وفي ثقتها بشبابها، وفي إشراكهم بوصفهم عنصرًا فاعلًا في مسيرة التحديث والنهوض. ومن هنا، فإن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يكون بالمعنى الرمزي وحده، بل بالالتزام العملي بمواصلة الجهد، وتعزيز الشراكة مع الشباب في التخطيط والتنفيذ، وتحويل الأولويات الوطنية إلى برامج عمل قابلة للتطبيق، تُبنى على ما أُنجز، وتستثمر الطاقات، وتُعزّز الثقة المتبادلة بين الدولة وشبابها، في ظل قيادة جعلت من العمل المتواصل نهجًا، ومن الإنسان أساس التنمية وغايتها.