آخر الأخبار
  رئيس جامعة عمان الأهلية يشارك بمنتدى رؤساء الجامعات العالمية ضمن قمة التايمز الأكاديمية في كيب تاون   فخر الإنجازات ... عمان الأهلية الأولى محلياً وبالمرتبة 376-400 عالميا بتصنيف التايمز 2027   نمو الناتج المحلي الإجمالي 3% خلال الربع الثاني من 2026   الطاقة: مخزون المشتقات النفطية يكفي الأردن لـ 60 يوما   ضبط مركبة تسير بسرعة 220 كم/ساعة على طريق شويعر   التعداد العام للسكان والمساكن ينطلق الخميس   الأربعاء .. حالة من عدم الاستقرار الجوي وطقس لطيف في أغلب المناطق   الأمانة تصرف دفعة جديدة من قروض إسكان موظفيها   النائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولة   جمعة: يزن النعيمات قد يعود للتدريبات الأسبوع الحالي   الملك يستقبل بطريرك بلغاريا ومتروبوليت صوفيا   الأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحج   الملك يتابع عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة   من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟   حصلت شركة JustMarkets على جائزة أفضل وسيط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 في اكسبو فوركس دبي 2026   العيسوي: خطاب الملك بالأمم المتحدة رسخ ثوابت الأردن في حماية سيادته ومصالحه   قرارات مرتقبة لاتحاد كرة القدم على خلفية بث مباراة الأردن وسوريا   عمان الأهلية ترعى وتُشارك بفعاليات المؤتمر 12 لصحة السمع والتوازن   امام وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور .. بغطاء من طبيب فتاة "لا تحمل شهادة التوجيهي" تدعي انها طبيبة وتجري عمليات تجميل وتَصرف علاجات لمرضاها   الحنيطي: "الوحدات الأردني سيبقى قامة شامخة .. شاء من شاء وأبى من أبى

يوم ميلاد الملك… الاستثمار في الشباب مسار دولة

Wednesday
{clean_title}
بقلم: د. رائد سامي العدوان

في ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، لا يقتصر المعنى على الاحتفاء بمناسبة وطنية، بل يتجاوز ذلك إلى التوقف عند مسار قيادة جعلت من الاستقرار، وبناء الإنسان، وتعزيز فرص الأجيال الشابة عناصر متلازمة في مشروع الدولة الأردنية. فهذه المناسبة، في جوهرها، ليست طقسًا احتفاليًا، بل لحظة مراجعة لمسارٍ سياسي اختار أن يضع الإنسان في قلب المعادلة.
لقد أكّد جلالة الملك، عبر رؤيته المتواصلة، أن الاستثمار في الشباب ليس خيارًا اجتماعيًا أو بندًا إضافيًا في السياسات العامة، بل ضرورة تنموية وأمنية وسياسية، تقوم عليها قدرة الدول على الصمود في عالم سريع التغيّر.
ومن هنا، يمكن قراءة كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور جعفر حسان بوصفه وثيقة سياسية واضحة وضعت الشباب والرياضة في صلب الأولويات الوطنية، وبلغة المسؤوليات المباشرة.
ما ورد في كتاب التكليف السامي يعكس وصفًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه الشباب اليوم، ويقدّم مقاربة شاملة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة: التمكين، والحماية، وإتاحة الفرص. فالطلب من الحكومة تسخير طاقات الشباب في البناء والتطوير، وتعزيز دور المراكز الشبابية والريادية، يؤكد أن المساحات الآمنة والمُمكِّنة أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف الفكري والاجتماعي، والانغلاق، والانجراف نحو المخاطر.
وفي السياق ذاته، فإن الإشادة بالإنجازات الرياضية الأردنية، والدعوة إلى دعم الرياضيين وتوسيع المنشآت الرياضية، تعبّر عن رؤية ترى في الرياضة أداة لبناء الهوية الوطنية، وتعزيز الانضباط، وترسيخ قيم العمل الجماعي والمنافسة الإيجابية. فالرياضة، في هذا الإطار، أصبحت سياسة وقائية تُسهم في حماية الشباب وبناء نماذج إيجابية يُحتذى بها.
أما في مواجهة التحديات الأكثر حساسية، ولا سيما آفة المخدرات، فقد جاء التوجيه الملكي واضحًا في التأكيد على الجمع بين التوعية والوقاية، وإنفاذ القانون، وبناء الحواضن الداعمة. وهي مقاربة متوازنة تدرك أن حماية الشباب لا تتحقق بالإجراءات الصارمة وحدها، ولا بالخطاب الوعظي فقط، بل بتكامل السياسات، وتنسيق الجهود، وتوفير بدائل حقيقية تملأ الفراغ الذي تُغذّيه هذه الآفة.
في هذا الإطار، تبرز أهمية ما تعمل عليه وزارة الشباب بوصفه ترجمة عملية لهذه التوجيهات، من خلال تطوير البنية التحتية للمراكز الشبابية، وبناء قدرات العاملين مع الشباب، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز المشاركة في صنع القرار، وصولًا إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب للأعوام 2026–2030، باعتبارها إطارًا جامعًا ينسّق الجهود الوطنية، ويقيس الأثر، ويضمن الاستدامة.
كما أن التوجّه نحو إنشاء قواعد بيانات وطنية، وربط العمل الشبابي بمؤشرات أداء واضحة، يعكس انتقالًا ضروريًا من منطق المبادرات المتفرقة إلى نهج الحوكمة والتخطيط القائم على الأدلة. فالدولة التي لا تقيس نتائج سياساتها تعجز عن تصويبها.

ويأتي يوم ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين هذا العام ليؤكد مسارًا وطنيًا واضحًا يقوم على الاستمرار في العمل والبناء على ما تحقق، وتعزيز النهج القائم على الإنجاز والتطوير المتدرّج، بما يواكب التحديات ويستجيب لتطلعات الشباب. وهو مسار يؤمن بأن قوة الدولة تكمن في قدرتها على التطور، وفي ثقتها بشبابها، وفي إشراكهم بوصفهم عنصرًا فاعلًا في مسيرة التحديث والنهوض. ومن هنا، فإن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يكون بالمعنى الرمزي وحده، بل بالالتزام العملي بمواصلة الجهد، وتعزيز الشراكة مع الشباب في التخطيط والتنفيذ، وتحويل الأولويات الوطنية إلى برامج عمل قابلة للتطبيق، تُبنى على ما أُنجز، وتستثمر الطاقات، وتُعزّز الثقة المتبادلة بين الدولة وشبابها، في ظل قيادة جعلت من العمل المتواصل نهجًا، ومن الإنسان أساس التنمية وغايتها.