آخر الأخبار
  "البوتاس العربية" تسجل أعلى نمو في الصادرات الوطنية بنسبة 46.5% في أول شهرين من عام 2026 مدعومة بأداء تشغيلي قوي   30 ألف محاكمة عن بُعد منذ بداية العام   الاقتصاد الرقمي: إنجاز خدمات "باقة زواجي" خلال 15 - 30 دقيقة   الملك لـ وزير الخارجية الكويتي: أمن الخليج أساس لأمن المنطقة والعالم   بتوجيهات من حاكم عجمان انطلاق طائرة إغاثة لغزة تحمل 3300طرد غذائي   الأونروا تخفّض ساعات تقديم الخدمات ودوام الطلبة 20% في الأردن   مستقلة الانتخاب توافق على اسم "حزب الأمة" بديلا للعمل الإسلامي   نقابة المهندسين تكشف سبب انزلاق صافوط وتحذر من الانهيارات   الزراعة تنفي ارتفاع أسعار الأضاحي: تجار يحاولون رفعها إعلاميا   استشاري أسري: الضغوطات والشعور بالظلم لا تبرر جريمة القتل   الأردن يدين حادثة إطلاق النار في عشاء الرئيس الأمريكي   عشيرة أبونواس تصدر بيانا بعد مقتل الأطفال الثلاثة: حالة فردية شاذة   كناكريه: أموال الضمان الاجتماعي في أمان   12.6 مليون دينار كلفة مشاريع كهربة الريف في وزارة الطاقة خلال 2025   الجمارك تُحبط إدخال أعمال شعوذة عبر طرود بريدية   البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "أفضل بنك للمسؤولية المجتمعيةفي الأردن 2026"   عمان الأهلية الأولى أردنياً و 132 قاريّاّ بتصنيف التايمز لجامعات آسيا 2026   توجيه تهمة القتل العمد مكررة 3 مرات لقاتل اطفاله في الكرك   30 ألف محاكمة عن بُعد منذ بداية العام   الأحد .. أجواء دافئة في أغلب المناطق وزخات مطرية متفرقة الاثنين

جريمة هزّت الضمير الوطني… المخدرات تهديد صامت لأمن الأسرة والمجتمع

{clean_title}
قراءة في خطر الإدمان على الأمن الأسري والسلم المجتمعي

بقلم: اللواء المتقاعد طارق الحباشنه

في لحظة واحدة، تحوّلت مأساة إنسانية موجعة إلى قضية رأي عام هزّت الضمير الوطني، وأعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة ومقلقة حول المخدرات، وخطورتها المتفاقمة، وتأثيرها المدمّر على الأسرة والأمن المجتمعي. ولم تكن هذه الجريمة التي صدمت الأردنيين حادثةً معزولة، بقدر ما شكّلت جرس إنذار وطني أعاد فتح ملفٍ بالغ الحساسية، يستدعي وقفة جادّة ومسؤولة تتجاوز حدود التعاطف إلى مستوى الوعي والفعل والمواجهة.

لقد كشفت هذه الجريمة، بما حملته من ألم وصدمة، عن الوجه الحقيقي لآفة المخدرات، بوصفها عاملًا رئيسيًا في تفكيك العلاقات الأسرية، وزعزعة منظومة القيم، ودفع الأفراد إلى سلوكيات عنيفة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. فالمخدرات لم تعد مشكلة فردية أو حالة اجتماعية هامشية، بل تحوّلت إلى تهديد صامت يتسلل إلى البيوت، ويضرب استقرار الأسر، ويقوّض السلم المجتمعي من الداخل، مستهدفًا الإنسان في أمنه وسلوكه ووعيه.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مواجهة هذا الخطر، سواء عبر العمل الأمني المكثف على الحدود وداخل المملكة، أو من خلال برامج المكافحة والوقاية، فإن المعركة الحقيقية لا يمكن أن تُحسم بالأدوات الأمنية وحدها. فالدور الأهم يبدأ من الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول، من خلال الاكتشاف المبكر، والمتابعة، والتعامل الجاد مع أي مؤشرات انحراف أو تعاطٍ، بعيدًا عن ثقافة التستر أو الإنكار التي غالبًا ما تقود إلى نتائج كارثية.

كما تتحمّل المؤسسات التربوية والتعليمية، من مدارس وجامعات، مسؤولية محورية في بناء الوعي، وترسيخ ثقافة الرفض للمخدرات، وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، إلى جانب دور دور العبادة في ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، ودور الإعلام الوطني في تقديم خطاب توعوي متزن، يبتعد عن التهويل ويقترب من الحقيقة، ويضع المجتمع أمام مسؤوليته الجماعية.

وفي المحصلة، فإن مواجهة المخدرات هي معركة وطنية شاملة، تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، وتستند إلى الوعي والمسؤولية والانتماء الحقيقي للوطن. إن حماية الأسرة الأردنية هي جوهر حماية المجتمع، وصون السلم المجتمعي
هو أساس الاستقرار الوطني.
رحم الله الفقيدة، وألهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان، وحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا، عصيًا على كل ما يهدد نسيجه وقيمه.