آخر الأخبار
  وزير الحرب الأمريكي: سنكون مستعدين لما يطلبه الرئيس ترمب منا لتحقيقه في إيران   ترامب: حماس كان لها دور كبير .. ويبدو أنها ستنزع سلاحها   الأرصاد: آخر منخفضات المربعانية رفع الموسم المطري بنسب وصلت لـ 5%   الغذاء والدواء تهيب بإعادة تشغيلات حليب أطفال إلى مكان شرائها   انخفاض أسعار الذهب محليًا بمقدار تجاوز 6 دنانير للغرام   الكشف عن عدد المستفيدين من المشاريع الإغاثية الأردنية في غزة منذ بداية 2026   إحالة المحافظ رضوان العتوم إلى التقاعد   الحنيطي يلتقي برئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني في بيروت   القبض على 3 أشخاص حاولوا اجتياز الحدود الشمالية بطريقة غير مشروعة   العيسوي: الأردن بقيادة الملك يمضي بثبات كدولة آمنة مستقرة قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية   العجز الناشئ عن إصابة العمل .. تعويض أم راتب؟   استمرار دوام أسواق المؤسسة المدنية الجمعة   الحاج توفيق: قمة اقتصادية بين عمان ودمشق الاسبوع القادم   سد الملك طلال يمتلئ بنسبة 95% من طاقته التخزينية   إغلاقات وتحويلات مرورية قرب حدائق الحسين الليلة   150 خبيراً يجتمعون في رئاسة الوزراء لتطوير مشروع مدينة عمرة   الحكومة تسدد كامل مبلغ سندات اليوروبوند المستحقة في كانون الثاني 2026   المستحقون لقرض الاسكان العسكري .. اسماء   "المواصفات والمقاييس": دمغ بعض أصناف الفضة يتسبب بتلفها   إرادة ملكية بترفيعات في الديوان الملكي - (أسماء)

جريمة هزّت الضمير الوطني… المخدرات تهديد صامت لأمن الأسرة والمجتمع

{clean_title}
قراءة في خطر الإدمان على الأمن الأسري والسلم المجتمعي

بقلم: اللواء المتقاعد طارق الحباشنه

في لحظة واحدة، تحوّلت مأساة إنسانية موجعة إلى قضية رأي عام هزّت الضمير الوطني، وأعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة ومقلقة حول المخدرات، وخطورتها المتفاقمة، وتأثيرها المدمّر على الأسرة والأمن المجتمعي. ولم تكن هذه الجريمة التي صدمت الأردنيين حادثةً معزولة، بقدر ما شكّلت جرس إنذار وطني أعاد فتح ملفٍ بالغ الحساسية، يستدعي وقفة جادّة ومسؤولة تتجاوز حدود التعاطف إلى مستوى الوعي والفعل والمواجهة.

لقد كشفت هذه الجريمة، بما حملته من ألم وصدمة، عن الوجه الحقيقي لآفة المخدرات، بوصفها عاملًا رئيسيًا في تفكيك العلاقات الأسرية، وزعزعة منظومة القيم، ودفع الأفراد إلى سلوكيات عنيفة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. فالمخدرات لم تعد مشكلة فردية أو حالة اجتماعية هامشية، بل تحوّلت إلى تهديد صامت يتسلل إلى البيوت، ويضرب استقرار الأسر، ويقوّض السلم المجتمعي من الداخل، مستهدفًا الإنسان في أمنه وسلوكه ووعيه.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مواجهة هذا الخطر، سواء عبر العمل الأمني المكثف على الحدود وداخل المملكة، أو من خلال برامج المكافحة والوقاية، فإن المعركة الحقيقية لا يمكن أن تُحسم بالأدوات الأمنية وحدها. فالدور الأهم يبدأ من الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول، من خلال الاكتشاف المبكر، والمتابعة، والتعامل الجاد مع أي مؤشرات انحراف أو تعاطٍ، بعيدًا عن ثقافة التستر أو الإنكار التي غالبًا ما تقود إلى نتائج كارثية.

كما تتحمّل المؤسسات التربوية والتعليمية، من مدارس وجامعات، مسؤولية محورية في بناء الوعي، وترسيخ ثقافة الرفض للمخدرات، وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، إلى جانب دور دور العبادة في ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، ودور الإعلام الوطني في تقديم خطاب توعوي متزن، يبتعد عن التهويل ويقترب من الحقيقة، ويضع المجتمع أمام مسؤوليته الجماعية.

وفي المحصلة، فإن مواجهة المخدرات هي معركة وطنية شاملة، تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، وتستند إلى الوعي والمسؤولية والانتماء الحقيقي للوطن. إن حماية الأسرة الأردنية هي جوهر حماية المجتمع، وصون السلم المجتمعي
هو أساس الاستقرار الوطني.
رحم الله الفقيدة، وألهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان، وحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا، عصيًا على كل ما يهدد نسيجه وقيمه.