آخر الأخبار
  "مصفاة البترول": وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل   العراق: نرفض أي استهداف أو اعتداء على الأردن   هام لسالكي الطريق الصحراوي   ترامب: لا يمكن السماح لـ"المجانين" بامتلاك سلاح نووي   طقس العرب: لهذا السبب صنفنا المنخفض بـ (الدرجة الرابعة)   جمعية وكلاء السيارات: مخزون السيارات الجديدة متوفر وبأسعار مستقرة، ولا تغيير على أسعار العروض الحالية   أمانة عمان: لا شكاوى منذ بدء المنخفض الجوي   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري بخصوص حالة الطقس   الطاقة: ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً   خصومات مخالفات السير ورسوم الترخيص تدخل حيز التنفيذ   "التعليم العالي" يقرر عقد دورة أخيرة لامتحان الشامل   الاردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الامارات   مديرية الأمن العام تجدّد تحذيراتها من المنخفض الجوي السائد وتدعو لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر   هام من نقيب الصيادلة بشأن مخزون الأدوية في الأردن   إرادتان ملكيتان بالسفيرين الشريدة وسمارة   إصابة أردني إثر سقوط شظايا صاروخ في ابوظبي   إطلاق نظام إنذار عبر الهواتف المحمولة في الأردن   ترامب: الوقت ينفد .. والمفاوضون الإيرانيون يتوسلون لإبرام صفقة   الأردنيون يتحدثون 7 مليار دقيقة عبر الهواتف في 3 اشهر   البنك الأوروبي: الأردن من بين الأكثر تأثرا بارتفاع أسعار الطاقة

الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية

{clean_title}
الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية.
إحباط محاولة اختراق صوامع القمح الأردنية لا يمكن قراءته كحادثة تقنية معزولة، بل كجزء من مشهد إقليمي يتصاعد فيه الصراع السيبراني بصمتٍ مقلق.

في منطقتنا، لم تعد المواجهة تقتصر على الجغرافيا والحدود، هناك ساحة موازية تُدار بعيدًا عن الأضواء: ساحة البنية التحتية الحرجة.  
الكهرباء، المياه، الموانئ، المطارات، الغذاء… كلها أصبحت أهدافًا مشروعة في حروب الظل.

استهداف صوامع القمح تحديدًا يحمل دلالات واضحة:
الضغط على الأمن الغذائي،  
اختبار الجاهزية الرقمية،  
إرسال رسالة سياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

إقليميًا، نشهد منذ سنوات تصاعدًا في الهجمات السيبرانية المتبادلة بين دول ومحاور متصارعة ، الهجوم لم يعد فقط لتعطيل خدمة، بل لقياس قدرة الدولة على الصمود، واختبار سرعة الاستجابة، وجمع معلومات تمهيدًا لسيناريوهات أكبر.

إن كانت الجهة المشتبه بها دولة، فنحن أمام نموذج من "الردع السيبراني المتبادل” حيث تُستخدم الهجمات المحدودة كأدوات ضغط غير معلنة ، لا إعلان حرب… ولا تبنٍ رسمي… لكن الرسائل تصل.

السؤال الأهم : هل أنظمتنا متصلة بالإنترنت؟  
هل بنيتنا الرقمية مبنية على مبدأ العزل الطبقي؟  
هل هناك تحديث مستمر للأنظمة الصناعية؟  
هل تُجرى اختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات دولٍ معادية؟  
هل لدينا قدرات ردع، لا دفاع فقط؟

العالم اليوم يشهد انتقالًا من الحروب التقليدية إلى حروب "تعطيل الوظائف الحيوية” ، قد لا يُستهدف المواطن مباشرة، لكن يُستهدف مصدر استقراره.

الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا يُترك للمهندسين فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي ، والاستثمار فيه ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

ما حدث – إن صحت تفاصيله – يجب أن يدفعنا إلى التفكير بعقلية استباقية لا دفاعية، فالحروب الحديثة تبدأ بالاختبار… ثم التصعيد… ثم فرض الوقائع.

الأردن، وسط إقليم مضطرب، بحاجة إلى تحصين رقمي يعادل حساسيته الجيوسياسية ، فالمعركة القادمة قد لا تكون على تخوم الحدود، بل في عمق الخوادم التي تدير حياتنا اليومية.

وفي زمن الفوضى الإقليمية، من لا يملك منظومة ردع رقمية متقدمة… سيدفع ثمن غيابها عاجلًا أم آجلًا.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.