آخر الأخبار
  180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث   قانون الإدارة المحلية تحت القبة الأحد   "البوتاس العربية" تعزز خطة التحول للطاقة النظيفة بإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 30 ميجاواط في غور الصافي   التربية تحسم موعد تكليف معلمي التعليم الإضافي.. وتحدد الفئات المشمولة   تقدم الأردن عالميا على مؤشر الفجوة بين الجنسين   العمل الدولية تحدد 3 قطاعات واعدة للنمو وخلق الوظائف في الأردن   وفاة 3 أطباء أردنيين.. والنقابة تنعاهم - أسماء   الشواربة يوجه رسالة   بلاغ مرتقب بعطلة رسمية في الاردن   الملك في معان ويلتقي وجهاء وممثلين عن أهالي المحافظة   بكلفة 120 مليون دولار .. توقيع اتفاقيات 4 مشاريع في الأراضي المجاورة للمغطس   الفلك الدولي يكشف حقيقة الظواهر الفلكية الأربعة في سماء الاربعاء   عمّان الأهلية تنظم حملة تطوعية لفرز الملابس بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية   أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي   ارتفاع أسعار الذهب محليا   تعميم من رئيس الوزراء جعفر حسان إلى جميع المؤسسات الحكومية   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل خمسة أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية   أجواء صيفية عادية حتى السبت   وفاة سيدتين وطفلة بحادث دهس في معان   الأمن العام يبدأ إرسال رسائل نصية لأصحاب الطلبات القضائية

الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية

Wednesday
{clean_title}
الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية.
إحباط محاولة اختراق صوامع القمح الأردنية لا يمكن قراءته كحادثة تقنية معزولة، بل كجزء من مشهد إقليمي يتصاعد فيه الصراع السيبراني بصمتٍ مقلق.

في منطقتنا، لم تعد المواجهة تقتصر على الجغرافيا والحدود، هناك ساحة موازية تُدار بعيدًا عن الأضواء: ساحة البنية التحتية الحرجة.  
الكهرباء، المياه، الموانئ، المطارات، الغذاء… كلها أصبحت أهدافًا مشروعة في حروب الظل.

استهداف صوامع القمح تحديدًا يحمل دلالات واضحة:
الضغط على الأمن الغذائي،  
اختبار الجاهزية الرقمية،  
إرسال رسالة سياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

إقليميًا، نشهد منذ سنوات تصاعدًا في الهجمات السيبرانية المتبادلة بين دول ومحاور متصارعة ، الهجوم لم يعد فقط لتعطيل خدمة، بل لقياس قدرة الدولة على الصمود، واختبار سرعة الاستجابة، وجمع معلومات تمهيدًا لسيناريوهات أكبر.

إن كانت الجهة المشتبه بها دولة، فنحن أمام نموذج من "الردع السيبراني المتبادل” حيث تُستخدم الهجمات المحدودة كأدوات ضغط غير معلنة ، لا إعلان حرب… ولا تبنٍ رسمي… لكن الرسائل تصل.

السؤال الأهم : هل أنظمتنا متصلة بالإنترنت؟  
هل بنيتنا الرقمية مبنية على مبدأ العزل الطبقي؟  
هل هناك تحديث مستمر للأنظمة الصناعية؟  
هل تُجرى اختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات دولٍ معادية؟  
هل لدينا قدرات ردع، لا دفاع فقط؟

العالم اليوم يشهد انتقالًا من الحروب التقليدية إلى حروب "تعطيل الوظائف الحيوية” ، قد لا يُستهدف المواطن مباشرة، لكن يُستهدف مصدر استقراره.

الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا يُترك للمهندسين فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي ، والاستثمار فيه ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

ما حدث – إن صحت تفاصيله – يجب أن يدفعنا إلى التفكير بعقلية استباقية لا دفاعية، فالحروب الحديثة تبدأ بالاختبار… ثم التصعيد… ثم فرض الوقائع.

الأردن، وسط إقليم مضطرب، بحاجة إلى تحصين رقمي يعادل حساسيته الجيوسياسية ، فالمعركة القادمة قد لا تكون على تخوم الحدود، بل في عمق الخوادم التي تدير حياتنا اليومية.

وفي زمن الفوضى الإقليمية، من لا يملك منظومة ردع رقمية متقدمة… سيدفع ثمن غيابها عاجلًا أم آجلًا.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.