آخر الأخبار
  المملكة على موعد مع ارتفاع لدرجات الحرارة مطلع الأسبوع المقبل   الإحصاءات: ارتفاع الصادرات الاردنية إلى السوق الاوروبي بنسبة 49.3%   الأردنية لمكافحة المخدرات: اجهزة متطورة لرصد محاولات التهريب   تحليل رقمي: مباراة الاردن والارجنتين ستظهر لأكثر من نصف مليار مشاهد   ارتفاع حصيلة وفيات زلزالا فنزويلا إلى 920 وفاة   السفيرة الأردنية في واشنطن: فعالية في كنيسة بتكساس تسلط الضوء على الأردن   روبيو: لبنان و "إسرائيل" يتوصلان إلى اتفاق   حارس الكويت السابق يواصل استفزاز الجماهير الأردنية .. صورة   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية

الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية

Saturday
{clean_title}
الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية.
إحباط محاولة اختراق صوامع القمح الأردنية لا يمكن قراءته كحادثة تقنية معزولة، بل كجزء من مشهد إقليمي يتصاعد فيه الصراع السيبراني بصمتٍ مقلق.

في منطقتنا، لم تعد المواجهة تقتصر على الجغرافيا والحدود، هناك ساحة موازية تُدار بعيدًا عن الأضواء: ساحة البنية التحتية الحرجة.  
الكهرباء، المياه، الموانئ، المطارات، الغذاء… كلها أصبحت أهدافًا مشروعة في حروب الظل.

استهداف صوامع القمح تحديدًا يحمل دلالات واضحة:
الضغط على الأمن الغذائي،  
اختبار الجاهزية الرقمية،  
إرسال رسالة سياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

إقليميًا، نشهد منذ سنوات تصاعدًا في الهجمات السيبرانية المتبادلة بين دول ومحاور متصارعة ، الهجوم لم يعد فقط لتعطيل خدمة، بل لقياس قدرة الدولة على الصمود، واختبار سرعة الاستجابة، وجمع معلومات تمهيدًا لسيناريوهات أكبر.

إن كانت الجهة المشتبه بها دولة، فنحن أمام نموذج من "الردع السيبراني المتبادل” حيث تُستخدم الهجمات المحدودة كأدوات ضغط غير معلنة ، لا إعلان حرب… ولا تبنٍ رسمي… لكن الرسائل تصل.

السؤال الأهم : هل أنظمتنا متصلة بالإنترنت؟  
هل بنيتنا الرقمية مبنية على مبدأ العزل الطبقي؟  
هل هناك تحديث مستمر للأنظمة الصناعية؟  
هل تُجرى اختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات دولٍ معادية؟  
هل لدينا قدرات ردع، لا دفاع فقط؟

العالم اليوم يشهد انتقالًا من الحروب التقليدية إلى حروب "تعطيل الوظائف الحيوية” ، قد لا يُستهدف المواطن مباشرة، لكن يُستهدف مصدر استقراره.

الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا يُترك للمهندسين فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي ، والاستثمار فيه ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

ما حدث – إن صحت تفاصيله – يجب أن يدفعنا إلى التفكير بعقلية استباقية لا دفاعية، فالحروب الحديثة تبدأ بالاختبار… ثم التصعيد… ثم فرض الوقائع.

الأردن، وسط إقليم مضطرب، بحاجة إلى تحصين رقمي يعادل حساسيته الجيوسياسية ، فالمعركة القادمة قد لا تكون على تخوم الحدود، بل في عمق الخوادم التي تدير حياتنا اليومية.

وفي زمن الفوضى الإقليمية، من لا يملك منظومة ردع رقمية متقدمة… سيدفع ثمن غيابها عاجلًا أم آجلًا.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.