آخر الأخبار
  زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   تشكيلات في الداخلية .. تعيين محافظين لجرش والمفرق والزرقاء ومادبا (اسماء)   إغلاقات مرورية في عمّان الجمعة (اسماء الشوارع)   وزير الصناعة: الحكومة باشرت متابعة مخرجات الزيارة الملكية إلى الصين   الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية   الضمان يخفض فائدة تقسيط المبالغ المترتبة على المنشآت المدينة   الخطيب يوضح تفاصيل زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان وتوزيع مقاعد المسارين   النائب إسماعيل المشاقبة يسأل الحكومة عن مديونية "الضمان الاجتماعي" وآليات سدادها   رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات البرية البريطانية   الترية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين   السير: تغيير المسرب بشكل مفاجئ من أبرز أسباب الحوادث   ملف الضمان إلى الواجهة مجددا .. والنواب أمام اختبار حقيقي   228 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى بلادهم منذ 2024   الديوان الملكي يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها   مدير القبول الموحد يكشف تفاصيل جديدة حول قبول طلبة الطب وطب الاسنان - تفاصيل   قبل أن ترميها .. الغذاء والدواء تطلب من الأردنيين ثقب تنكة زيت الزيتون   أجواء معتدلة حتى الاثنين وتوقع أمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء   المفوضية: 228 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى سورية .. و70 دينارًا لكل عائد   السير: حجز مركبتين قادهما سائقيهما باستعراض   السعودية تدعو لحماية الملاحة وترتيبات أمنية شاملة

مفاوضات تحت النار.. إيران وأميركا على حافة الانفجار

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

بينما تحتشد الأساطيل الأميركية في بحار المنطقة، وترتفع نبرة التهديد بين واشنطن وطهران، وغطت لحظة الإقليم بظلال قاتمة، وخيّم شعور بأنه يقف على أعتاب لحظة انفجار قد تعيد رسم ملامحه لعقود، غير أن تدخل قوى إقليمية عاقلة، وضغطها لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة، فتح نافذة ضيقة وأملاً في نزع فتيل الأزمة وتجنّب حرب جديدة، وقد أثمرت هذه الجهود عن عقد أول جلسة مفاوضات في مسقط يوم الجمعة، ومن المفارقة أن هذه المفاوضات انطلقت وسط تصعيد متزامن من الطرفين؛ إذ كثّفت الولايات المتحدة حشودها العسكرية وفرضت عقوبات جديدة على إيران، فيما ردّت طهران باستعراض صاروخ «خرمشهر» في رسالة ردع لا تخطئها عين.
هذا السياق يفرض تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام مسار تهدئة تدريجية أم إدارة وقت تسبق الانفجار؟ ويعزز هذه الأسئلة حجم التباعد بين الأجندات، فإيران تحصر التفاوض بالبرنامج النووي، وترفض إدخال البرنامج الصاروخي أو دعم الأذرع الإقليمية، باعتبارها عناصر سيادة وأدوات ردع وجودية، مستحضرةً التجربتين الليبية والعراقية كأمثلة على ما تعتبره سوء نية أميركية، ويعطي ذلك انطباعاً بأن التفاوض الإيراني يهدف إلى تبريد الاندفاع الأميركي وكسب الوقت، انطلاقاً من قناعة بأن إطالة المسار لا تصب في مصلحة الرئيس ترامب.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى المفاوضات، في ظل هذا الحشد، باعتبارها فرصة أخيرة لامتثال إيران قبل الذهاب إلى الخيار العسكري المكلف، لذلك تطرح حزمة شاملة تشمل النووي والصاروخي ووقف دعم الأذرع، ما يؤكد أن المسار التفاوضي بالنسبة لها محدود زمنياً، هذا الاختلاف يعكس تبايناً جذرياً في تعريف المفاوضات نفسها، ويفسر إدارتها تحت الردع والتهديد بالحرب، ففرض عقوبات جديدة أثناء التفاوض، واستمرار استعراض الأساطيل، رسالة بأن اليد الأميركية ما زالت على الزناد، بينما تردّ إيران بالردع عبر استعراض «خرمشهر 4» والتأكيد أن أي ضربة لن تمر بلا ثمن.
يتضح هنا أن الزمن عنصر حاسم في حسابات الطرفين، وكأننا أمام صراع على من يتعب أولاً، واشنطن ترى أن كل جولة بلا نتائج تعني مماطلة مقصودة، ومع ضغط الوقت على إدارة ترامب يصبح انقضاء الزمن دون اختراق تهديداً لهيبة الردع الأميركي وضغطاً سياسياً داخلياً، ما يجعل الصبر الأميركي محدوداً، وربما أقصر مما تتوقعه طهران، في المقابل، ترى إيران الوقت أداة إستراتيجية؛ إذ يعني تآكل الحماسة العسكرية وتعقيد قرار الحرب داخل الولايات المتحدة، وفتح الباب أمام انقسامات سياسية داخلية كلما طال المسار، وبذلك، لا يقتصر الصراع على الشروط، بل يمتد إلى إدارة الزمن نفسه.
نحن إذن أمام مفاوضات يوظفها كل طرف لخدمة أهدافه؛ فواشنطن قد تراها جسراً إلى الحرب أو لتبريرها، بينما تعتبرها طهران وسيلة لمنعها أو استنفاذها قبل أن تبدأ، وفي هذا الهامش الضيق، تحاول دول الإقليم، مصر والسعودية وتركيا، تأجيل الانزلاق إلى المواجهة ومنح الدبلوماسية فرصة حقيقية، غير أن دورها يبقى محصوراً في تأجيل الانفجار لا منعه، ما يجعله أقرب إلى فرامل زمنية قد يستهلكها اندفاع واشنطن نحو الحسم، ورهان طهران على أن هذه الجولة تشبه سابقاتها.
وسط هذا المشهد، لا يمكن تجاهل الدور التفجيري المحتمل لإسرائيل، التي ترى أن أي اتفاق غير شامل يمثل خطراً مؤجلاً، وترفض فصل الملفات أو القبول بتفاهمات مرحلية تستهلك الوقت، والأسوأ أن إسرائيل قد تلجأ، إذا رأت أن المسار التفاوضي لا يخدم إستراتيجيتها، إلى عمل عسكري أو استخباري محدود ينسف المفاوضات ويضع واشنطن أمام خيار الحرب كأمر واقع، صحيح أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى ضربة جراحية أثناء المفاوضات، والغاية إعادة رسم قواعد الاشتباك التفاوضية، إلا أن ذلك لا يضمن بقاء إسرائيل خارج المشهد.
أما فرص التوصل إلى اتفاق شامل فلا تبدو واقعية حالياً، والسيناريو الأرجح هو تفاهم نووي محدود مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، ما يُبقي المنطقة عالقة في مساحة خطرة بين الحرب والسلام، فالمفاوضات من دون نية جادة لا تُغلق باب الحرب، بل تؤخر فتحه فقط، فيما يبقى أي خطأ في الحسابات أو أي عمل منفرد كفيلاً بدفع المنطقة إلى ما لا تُحمد عقباه.
في النهاية، نحن لم نصل بعد إلى مرحلة الانفراج، ولم نبلغ حتمية الحرب، لكننا نقف في أخطر منطقة بينهما، حيث يمكن لخطأ صغير أو سوء فهم أن ينُجب حرباً كبرى.