آخر الأخبار
  السفارة الأمريكية تهنئ الملك والأردنيين بذكرى الاستقلال الـ 80   الملكية الأردنية الأولى في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لشهر نيسان   شركة البوتاس العربية تهنىء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   حماية المستهلك تحذر: الذبح العشوائي للأضاحي خطر صحي وبيئي يهدد المواطنين   حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال .. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة"   إنقاذ شخص علق داخل حفرة إثر انهيار اتربة وحجارة فوقه في إربد   ولي العهد: أنا من أردن العز   بدء توافد حجاج بيت الله إلى مشعر منى في يوم التروية   الشيخ البري يهنئ جلالة الملك وولي العهد والشعب الأردني بذكرى الاستقلال الثمانين   الملك يهنئ الأردنيين بذكرى الاستقلال: "عائلتي الأردنية .. كل عام وأنتم بخير"   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 92.80 دينارا للغرام   طقس لطيف في أغلب المناطق حتى الخميس   الملكة رانيا العبدالله: مبارك لجميع خريجي المدارس في وطننا الحبيب وبالتوفيق لطلبة التوجيهي   كورنيش البحر الميت مجاني في هذه الأيام   أوقات عمل باص عمّان والباص سريع خلال العطلة   ترمب: الإدارات السابقة فشلت بحل ملف إيران وأنا لا أبرم صفقات سيئة   روبيو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق نووي في 72 ساعة   عزايزة يعلن رسميا رحيله عن الشباب السعودي ويكشف عن “تحدٍ جديد”   سميرات: 83% من الخدمات الحكومية مرقمنة   5 ملايين شاب ومليون سائق جديد قادم .. أرقام سكانية مقلقة في الأردن

مفاوضات تحت النار.. إيران وأميركا على حافة الانفجار

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

بينما تحتشد الأساطيل الأميركية في بحار المنطقة، وترتفع نبرة التهديد بين واشنطن وطهران، وغطت لحظة الإقليم بظلال قاتمة، وخيّم شعور بأنه يقف على أعتاب لحظة انفجار قد تعيد رسم ملامحه لعقود، غير أن تدخل قوى إقليمية عاقلة، وضغطها لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة، فتح نافذة ضيقة وأملاً في نزع فتيل الأزمة وتجنّب حرب جديدة، وقد أثمرت هذه الجهود عن عقد أول جلسة مفاوضات في مسقط يوم الجمعة، ومن المفارقة أن هذه المفاوضات انطلقت وسط تصعيد متزامن من الطرفين؛ إذ كثّفت الولايات المتحدة حشودها العسكرية وفرضت عقوبات جديدة على إيران، فيما ردّت طهران باستعراض صاروخ «خرمشهر» في رسالة ردع لا تخطئها عين.
هذا السياق يفرض تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام مسار تهدئة تدريجية أم إدارة وقت تسبق الانفجار؟ ويعزز هذه الأسئلة حجم التباعد بين الأجندات، فإيران تحصر التفاوض بالبرنامج النووي، وترفض إدخال البرنامج الصاروخي أو دعم الأذرع الإقليمية، باعتبارها عناصر سيادة وأدوات ردع وجودية، مستحضرةً التجربتين الليبية والعراقية كأمثلة على ما تعتبره سوء نية أميركية، ويعطي ذلك انطباعاً بأن التفاوض الإيراني يهدف إلى تبريد الاندفاع الأميركي وكسب الوقت، انطلاقاً من قناعة بأن إطالة المسار لا تصب في مصلحة الرئيس ترامب.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى المفاوضات، في ظل هذا الحشد، باعتبارها فرصة أخيرة لامتثال إيران قبل الذهاب إلى الخيار العسكري المكلف، لذلك تطرح حزمة شاملة تشمل النووي والصاروخي ووقف دعم الأذرع، ما يؤكد أن المسار التفاوضي بالنسبة لها محدود زمنياً، هذا الاختلاف يعكس تبايناً جذرياً في تعريف المفاوضات نفسها، ويفسر إدارتها تحت الردع والتهديد بالحرب، ففرض عقوبات جديدة أثناء التفاوض، واستمرار استعراض الأساطيل، رسالة بأن اليد الأميركية ما زالت على الزناد، بينما تردّ إيران بالردع عبر استعراض «خرمشهر 4» والتأكيد أن أي ضربة لن تمر بلا ثمن.
يتضح هنا أن الزمن عنصر حاسم في حسابات الطرفين، وكأننا أمام صراع على من يتعب أولاً، واشنطن ترى أن كل جولة بلا نتائج تعني مماطلة مقصودة، ومع ضغط الوقت على إدارة ترامب يصبح انقضاء الزمن دون اختراق تهديداً لهيبة الردع الأميركي وضغطاً سياسياً داخلياً، ما يجعل الصبر الأميركي محدوداً، وربما أقصر مما تتوقعه طهران، في المقابل، ترى إيران الوقت أداة إستراتيجية؛ إذ يعني تآكل الحماسة العسكرية وتعقيد قرار الحرب داخل الولايات المتحدة، وفتح الباب أمام انقسامات سياسية داخلية كلما طال المسار، وبذلك، لا يقتصر الصراع على الشروط، بل يمتد إلى إدارة الزمن نفسه.
نحن إذن أمام مفاوضات يوظفها كل طرف لخدمة أهدافه؛ فواشنطن قد تراها جسراً إلى الحرب أو لتبريرها، بينما تعتبرها طهران وسيلة لمنعها أو استنفاذها قبل أن تبدأ، وفي هذا الهامش الضيق، تحاول دول الإقليم، مصر والسعودية وتركيا، تأجيل الانزلاق إلى المواجهة ومنح الدبلوماسية فرصة حقيقية، غير أن دورها يبقى محصوراً في تأجيل الانفجار لا منعه، ما يجعله أقرب إلى فرامل زمنية قد يستهلكها اندفاع واشنطن نحو الحسم، ورهان طهران على أن هذه الجولة تشبه سابقاتها.
وسط هذا المشهد، لا يمكن تجاهل الدور التفجيري المحتمل لإسرائيل، التي ترى أن أي اتفاق غير شامل يمثل خطراً مؤجلاً، وترفض فصل الملفات أو القبول بتفاهمات مرحلية تستهلك الوقت، والأسوأ أن إسرائيل قد تلجأ، إذا رأت أن المسار التفاوضي لا يخدم إستراتيجيتها، إلى عمل عسكري أو استخباري محدود ينسف المفاوضات ويضع واشنطن أمام خيار الحرب كأمر واقع، صحيح أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى ضربة جراحية أثناء المفاوضات، والغاية إعادة رسم قواعد الاشتباك التفاوضية، إلا أن ذلك لا يضمن بقاء إسرائيل خارج المشهد.
أما فرص التوصل إلى اتفاق شامل فلا تبدو واقعية حالياً، والسيناريو الأرجح هو تفاهم نووي محدود مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، ما يُبقي المنطقة عالقة في مساحة خطرة بين الحرب والسلام، فالمفاوضات من دون نية جادة لا تُغلق باب الحرب، بل تؤخر فتحه فقط، فيما يبقى أي خطأ في الحسابات أو أي عمل منفرد كفيلاً بدفع المنطقة إلى ما لا تُحمد عقباه.
في النهاية، نحن لم نصل بعد إلى مرحلة الانفراج، ولم نبلغ حتمية الحرب، لكننا نقف في أخطر منطقة بينهما، حيث يمكن لخطأ صغير أو سوء فهم أن ينُجب حرباً كبرى.