آخر الأخبار
  الحراسيس يستقبل التهاني في القيادة العامة الخميس والجمعة   ارتفاع أسعار الذهب محليًا بمقدار دينار و 20 قرشا للغرام .. وعيار 21 عند 88.70 دينارًا   فتح باب التسجيل للفوج السادس من برنامج "خطى الحسين"   اتحاد القدم يعتمد أول دفعة من حكام VAR   بعد إستهداف البحرين والكويت والأردن .. مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الحنيطي إلى رتبة فريق   من هو قائد الجيش اللواء الحراسيس؟   نص رسالة الملك لرئيس هيئة الاركان الحراسيس: الوطن نصب عينيك   المواصفات: إغلاق محطتي محروقات مخالفتين خلال شهر   إرادة ملكية سامية بتعيين اللواء مجدي الحراسيس رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة   ما حكم حرمان البنات من الميراث؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   السفير الصيني: زيارة الملك إلى الصين تفتح صفحة جديدة في الشراكة الاستراتيجية   إدارة مكافحة المخدرات تضبط شخصين على ارتباط بعصابات إقليمية بتهريب المخدرات   بعد شكاوى سرعة استهلاك البنزين.. المواصفات تكشف نتائج الفحوصات   ضبط سائق يدخن الأرجيلة أثناء القيادة على طريق المطار   إجراء عملية نوعية لزراعة الغضروف للركبة في الخدمات الطبية الملكية   إدانات دولية لتجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت   البنك الأردني الكويتي راعياً بلاتينياً لمنتدى التمويل الأخضر لعام 2026   مصر تكشف سبب حادث نويبع الذي اودى بحياة 10 أردنيين

القمة العربية في مواجهة نكبة جديدة

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

لا يعوِّل كثير من العرب على مؤتمرات القمة العربية، ويعود ذلك إلى الآمال المبالغ بها التي عُلقت على هذه المؤسسة، على اعتبار أن دورها يبدأ بتوحيد العرب، وأن أي نتيجة غير ذلك تُعدُّ فشلًا، هذه النظرة الطوباوية لدور الجامعة العربية أسقطتها من اعتبار كثير من العرب، ومع ذلك تبقى الجامعة العربية مؤسسة إقليمية يمكنها أداء أدوار مهمة إذا ما تخلّصت من عقلية التجاذب بين الدول الأعضاء، ويبقى السؤال الأهم: هل تنتصر الجامعة على ذاتها وتتصدى لهذه الأخطار المصيرية؟
تنعقد القمة في ظل تطورات خطيرة تهدد جوهريا القضية الفلسطينية، بعد أن ثبت أن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، تسعى إلى فرض أمر واقع جديد لصالح الاحتلال، يقصي أي فرصة لحل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، فأمام القمة العربية مخطط أميركي لتهجير سكان قطاع غزة، وهي المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا المقترح بشكل علني رغم أنه كان نصا غير معلن في المشروع الصهيوني، لكن طرحه هذه المرة لم يكن بلا أهداف خبيثة وعميقة، أول هذه الأهداف هو تحويل النقاش بعيدا عن المسؤولية الإسرائيلية، بحيث يُستبدل التركيز على مساءلة الاحتلال عن الدمار الهائل الذي ألحقه بالبنية التحتية والمجتمع الفلسطيني في غزة، بالترويج لخيار التهجير باعتباره "الحل"، وبهذا، يصبح النقاش العربي منصبًّا على كيفية وقف التهجير، بدلًا من البحث في محاسبة الاحتلال وإلزامه بإعادة الإعمار ورفع الحصار.


وفي ظل هذا الانشغال، تتنصل الولايات المتحدة من التزاماتها بحل الدولتين، الذي تعهدت به كخيار أساسي لحل القضية الفلسطينية في مؤتمر مدريد عام 1991، وما يؤكد ذلك هو طرح مشروعين أميركيين في فبراير 2025 مشروع قانون يستهدف منع استخدام مصطلح "الضفة الغربية" واستبداله بتسمية "يهودا والسامرة". وفي الشهر ذاته، صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الحكومة الإسرائيلية على اعتماد تسمية "يهودا والسامرة" بدلًا من "الضفة الغربية" في التشريعات الرسمية.
تشير هذه الإجراءات التشريعية إلى نية الحكومتين الإسرائيلية والأميركية المضي قدما في عملية ضم الضفة الغربية، فالمخطط الإسرائيلي لا يقتصر على إبقاء غزة تحت الحصار، بل يسعى أيضا إلى تغيير الوضع القانوني للضفة الغربية تمهيدا لضمها وتهويدها، ولتحقيق ذلك، ستضع إسرائيل العراقيل أمام أي جهود عربية أو دولية لإعادة إعمار غزة، مستغلة سلطتها على المعابر لفرض قيود على دخول المواد الأساسية بحجج مثل "الاستخدام المزدوج" والخوف من تعزيز القدرات العسكرية لحركة حماس، وهذا من شأنه إبطاء عملية إعادة الإعمار وإبقاء غزة في حالة خراب مزمن، لخلق بيئة طاردة ودافعة للهجرة.
كما أن استمرار وجود حماس سيكون ذريعة لإسرائيل لرفض إعادة الإعمار، وللدول المانحة للامتناع عن تمويله خوفا من تدمير البنية التحتية مجددًا، كما حدث في مرات سابقة، كل ذلك يضع على عاتق القمة العربية مسؤوليات كبرى تتجاوز مجرد بيانات الشجب والاستنكار، فقد استغلت إسرائيل مرارًا التردد العربي لفرض أمر واقع جديد على الأرض، ثم تسويغه عبر قوانينها الداخلية والاعترافات الخارجية لاحقًا، لذلك، فإن رفض مشروع التهجير يجب ألا يكون خافتًا، بل بصوت عالٍ، مصحوبًا بخطة عربية واضحة المعالم لإعادة إعمار غزة، مع الإصرار على توثيق الجرائم الإسرائيلية في القطاع.
كما ينبغي أن تترافق هذه الجهود مع ضغوط دبلوماسية لإلزام الولايات المتحدة بالعودة إلى التزاماتها بحل الدولتين وفقًا لمقررات مدريد، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإعادة تدويل القضية الفلسطينية وإخراجها من الهيمنة الأميركية، عبر نقل ملفها إلى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، حيث إن ما يجري يمثل محاولة واضحة لضم أراض محتلة، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي، كذلك، ينبغي على العرب تجاوز تحفظاتهم والتعامل بجدية مع الانقسام الفلسطيني، إذ لم يعد الوضع يحتمل مزيدًا من التشرذم، فلا يمكن دعم الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة في ظل استمرار هذا الانقسام، ومن واجب القمة أيضا تبني حملة إعلامية وعلمية لفضح ما تقوم به إسرائيل من إعادة ممنهجة لصياغة الجغرافيا والتاريخ عبر تغيير المسميات.
أمام هذه المخططات التصفوية، يصبح واضحا أن القمة العربية تواجه لحظة مصيرية، يعتمد عليها بقاء دولة فلسطين حاضرة ومستقبلية، أو تصبح مجرد ذكرى قابعة في ثنايا التاريخ السياسي لدول وشعوب المنطقة.