آخر الأخبار
  ورقة سياسات تقترح: عطلة 3 أيام للموظف و6 أيام عمل للمؤسسة   الخرابشة وأعيان ونواب يتفقدون مشروع تعدين النحاس في أبو خشيبة   الأردن ضمن تحذيرات أميركية من إلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء   إغلاق نزول خطير في الرويشد تحسبًا للسيول   الغذاء والدواء: خطة لتسريع وصول الأدوية المبتكرة إلى المرضى   تمويل 10 ملايين يورو من هولندا للأردن   الأردن.. 70 مليون حركة عبر "كليك" خلال 3 أشهر   الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف   الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث (تفاصيل)   الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة   كيف تُغير التكنولوجيا تجربة التداول   أبو غلوس إخوان تطلق موقعها الإلكتروني بحلته الجديدة تمهيداً لإطلاق متجر إلكتروني متكامل   مشروع هولندي بـ10 ملايين يورو للحد من ترسبات سد الملك طلال   مكافحة المخدرات: لم نضبط أي حالة لتصنيع الكريستال من الصفر داخل الأردن   الضمان: الاعتراض على الراتب التقاعدي متاح وصرف الفروقات بأثر رجعي   إغلاقات مرورية من غور الصافي إلى العقبة الخميس والجمعة   الكشف عن سبب حادث الشاحنتين في الطريق الخلفي للعقبة   مستقلة الانتخاب تعلن جداول الناخبين النهائية لغرف التجارة (رابط)   رسميا .. مبادرة ترشح الخصاونة لرئاسة النواب وتشكل لجنة للتفاوض مع الكتل   ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الرصيفة

المفترق الخطير بين مشروعين

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب .. 

شهدت الفترة منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ما يشبه البركان الحقيقي إذ عصف بكل ثوابت المنطقة بغثها وسمينها، وأول ضحاياه كان دولة الاحتلال التي ترنحت لساعات من هول الضربة والتي لو استتبعت بما كان مخطط لها في ذهن قادة المقاومة في حماس لتغير الكثير من ثوابت الصراع، لكن ذلك لم يحدث فقد تبرأ جميع أركان المحور من المعرفة بالطوفان وإن كانوا قد أيدوه ولكن بردود غلب عليها التحفظ وعدم الرغبة في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع دولة الاحتلال وبالتالي الولايات المتحدة، بالنتيجة استفردت اسرائيل بالمقاومة وكان ما كان، وانتقلت إلى الجار الأخطر حزب الله قنبلة إيران النووية في المنطقة والتي تشكل رأس الحربة الضارب لها وجوهرة مشروعها الإقليمي.

تاريخياً مكن الفراغ الذي أحدثه غياب العراق الدولة من انطلاق النجاحات الإيرانية على حساب الدولة المنهارة ومنه شرعت في تفكيك المشروع الوطني للدول العربية، والذي ساعدها فيه فشل الربيع العربي، فعدم الاستقرار الحاصل مكنها من إسقاط مشاريع الدول وإحلال مشاريع المليشيات على حسابها فاستحوذت على المزيد من الدول العربية، وكي تكون مقنعة رفعت العديد من الشعارات العادلة للاستحواذ على قلوب العرب وهم ساحة الصراع ووقوده، فكانت القضية الفلسطينية وحرب إسقاط قوى الاستكبار العالمية كمشروع للدفاع عن الأمة الغطاء الذي تذرعت به، هذا الشعار أعطى لهذه القوى والمليشيات مكانة مهمة في داخل بلدانها فاستحوذت على السلطة وبالتالي الثروة والمكانة العاطفية لدى الجماهير المتعطشة لأي انتصار، بينما تمكنت إيران من إدارة المكاسب السياسية على مستوى الإقليم لصالحها.

وفي المواجهة الأخيرة بدت إيران غير آبهة من توجه اسرائيل لضرب حزب الله في البداية معتقدة أن اسرائيل تريد ان تلعب لعبة تغير قواعد الاشتباك وربما تغاضت قليلاً أو بقيت مسترخية بينما كان حزب الله يُستنزف رويداً رويداً، كانت إفاقتها الاولى عندما بدأت إسرائيل باغتيال القيادات بدءاً من قيادات الحرس الثوري في السفارة السورية والذي ردت بعده ايران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على العدو واعتقدت أن هذا الرد بالذات بعد الضبط الأميركي لإسرائيل كافي لإغلاق الملف عند هذا الحد والبدء في صفقة، لكن إسرائيل لم تتوقف كما اعتقدت إيران بل ذهبت إلى ما هو أبعد، فقد تتالى اغتيال القيادات وتوسطه حادث البيجر والسلسلة معروفة بعد ذلك إلى أن وصلت إسرائيل إلى اغتيال السيد حسن نصر الله عليه رحمة الله، هنا أيقنت إيران انها محاولة إسرائيلية أميركية لتقطيع أوصال تحالفاتها والقضاء على نفوذها في المنطقة وتأكدت أن المشروع الصهيوني الذي استهانت به يكاد يهزمها كما هزمت المشروع العربي سابقاً وأرغمته على الاقتناع بأن الانتصار عليها عسكرياً امر شبه مستحيل مما دفعه لتوقيع اتفاقيات سلام معها، هنا قررت التدخل لكن بعد فوات الأوان، لقد أضاعت لحظة أكتوبر وجاء وقت دفع الثمن لا الحصول على ثمن.

في ظل هذا المُعطى تحاول الولايات المتحدة والتي كانت إيران أفدح خسائره بعد سقوط الشاه إعادة العجلة إلى الوراء في محاولة تقديم صفقة ما لإيران تعيدها بموجبها إلى داخل حدودها مع الاحتفاظ ببعض المكاسب الإقليمية بشرط تفكيك المحور وانفكاك التحالف القائم بين ايران والصين وروسيا، بمعنى أن تقف على الحياد في الصراع المستقبلي الذي يوشك أن يندلع بين الولايات المتحدة والصين، في مقابل عدم توجيه ضربات قاسية لها يمكن أن يهدد بنية النظام والدولة، في المقابل تستولي اسرائيل على مناطق النفوذ الإيرانية السابقة لكن هذه المرة ليس بمليشيات لكن بدول هشة لا حول لها ولا قوة، طبعاً هذا إن قبلت ايران واسرائيل، وبكل تأكيد سيكون العرب هم الخاسر الأكبر، وهم الذين ما يزالون مستغرقين في حلمين أولهما الخلاص من موجة الثورة الشيعية الخمينية بشكلها الثوري والثاني القضاء على مشروع الإسلام السني المتمثل بتيار الإخوان المسلمين، لكن في غمرة أحلامهم هذه نسوا أو تناسوا أنهم سيقعون لا محالة بين فكي مشروع ديني أصولي قومي متطرف تبنى الصهيونية كواجهة (اسرائيل) وهو الذي يمتلك من القوة والذكاء ما يمكنه من استثمار هذين المكونين لاستعباد المنطقة لعقود قادمة.

بالتالي فإن الركون العربي إلى أننا مقبلون على انفراجة ليس سوى اضغاث أحلام، بل نحن الآن على مفترق طرق خطير ربما يقودنا إلى استعباد وبلطجة عدو لا يعرف الرحمة ولا يؤمن بغير القوة.