آخر الأخبار
  واشنطن تلغي 600 تأشيرة بسبب "سياحة الولادة"   عباس: نحن باقون على أرضنا ولن نقبل بالتهجير   ترامب: الحمد لله .. إيران لم تعد "المتنمر" في الشرق الأوسط   رئيس الوزراء العراقي: في الأول من تشرين الأول سيكون العراق خاليا من أي وجود عسكري أجنبي   في اليوم العالمي للشباب قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي   الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر اليوم، المشاجرة نتيجة خلافات سابقة على أجور تصليح مركبة   180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث   قانون الإدارة المحلية تحت القبة الأحد   "البوتاس العربية" تعزز خطة التحول للطاقة النظيفة بإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 30 ميجاواط في غور الصافي   التربية تحسم موعد تكليف معلمي التعليم الإضافي.. وتحدد الفئات المشمولة   تقدم الأردن عالميا على مؤشر الفجوة بين الجنسين   العمل الدولية تحدد 3 قطاعات واعدة للنمو وخلق الوظائف في الأردن   وفاة 3 أطباء أردنيين.. والنقابة تنعاهم - أسماء   الشواربة يوجه رسالة   بلاغ مرتقب بعطلة رسمية في الاردن   الملك في معان ويلتقي وجهاء وممثلين عن أهالي المحافظة   بكلفة 120 مليون دولار .. توقيع اتفاقيات 4 مشاريع في الأراضي المجاورة للمغطس   الفلك الدولي يكشف حقيقة الظواهر الفلكية الأربعة في سماء الاربعاء   عمّان الأهلية تنظم حملة تطوعية لفرز الملابس بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية   أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي

المنطقة عالقة بين الصمت الإستراتيجي والانتظار الإستراتيجي

Thursday
{clean_title}
جراءة نيوز -

اعتقد الكثيرون أن إيران ستمتشق صواريخها من اللحظة الأولى لاغتيال المرحوم اسماعيل هنية وأنها ستغرق اسرائيل بكم لا يحصى من الصواريخ الباليستية بالشراكة مع حلفائها العرب لكن كل ذلك لم يحدث، فإيران التي تواجه ما يعرف 'بحضن الموت الإسرائيلي' والذي تكمن فكرته في انه إذا وجدت إسرائيل نفسها في موقف محاصر فإنها تلجأ إلى تصعيد كبير قد يؤدي إلى تدمير واسع للطرفين كنوع من الردع بمعنى «إذا كنا سننهزم فلننهزم معاً».

استخدمت إيران وسائل عديدة لمراوغة خصومها ومن أهمها الصمت الاستراتيجي وهو نهج يعتمد على الامتناع عن اتخاذ مواقف علنية او الإدلاء بتصريحات رسمية بشأن قضايا معينة مما يعطيها مرونة سياسية ويمنع التصعيد ويبقي خياراتها مفتوحة بسبب إخفاء النوايا الحقيقية وكمظهر من مظاهر الثقة بالنفس وقد استخدمت هذه الوسيلة في المفاوضات على البرنامج النووي وفي أغلب النزاعات الإقليمية، وهذه الطريقة جنبتها الضغوط ومكنتها من العمل من خلال حلفائها في المنطقة، أما بعد اغتيال هنية والذي يمثل انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية الإيرانية وتسبب في انهيار معادلة الردع التي كانت قائمة بين إيران وإسرائيل مما جعلها ملزمة بالرد لأن عدمه سيجعل اسرائيل تتمادى في اعتداءاتها، وهذه لحظة مربكة جداً لإيران لأنها لو ارادت المواجهة المباشرة لما اخترعت مفهومي الأذرع والدفاع المتقدم، لكن ايران لن تعدم الحيلة فها هي تبتدع مفهوماً جديداً يسميه البعض بالصبر الاستراتيجي والبعض الآخر بالانتظار الاستراتيجي، وهو مصطلح يشير إلى ايجاد مقاربة محسوبة ومدروسة في التعامل مع الضغوط والتحديات الخارجية ولاسيما مع الخصوم مثل الولايات المتحدة واسرائيل، وتنطوي هذه الاستراتيجية على التريث وتجنب المواجهة الفورية وانتظار ظروف وفرص أكثر ملائمة قبل اتخاذ إجراءات مهمة.
وفي هذا السيناريو تستخدم ايران الوقت كواحد من أدوات الصراع علّ وعسى ان تحصل تغيرات سياسية في المشهد السياسي العالمي او الإقليمي تفيد موقفها، او ان تحدث تغيرات سياسية لدى العدو قد تجنبها التصعيد وبالتالي الخسائر والاستنزاف، وفي ذلك السياق تستخدم المفاوضات لغايتين الأولى لكسب الوقت والثانية للحصول على صفقة كبيرة وهي معلومة بالنسبة لإيران، ويتيح لها الصبر الاستراتيجي ممارسة ضغط نفسي على خصمها في سبيل استنفاد مقدراته في توقع شكل الرد وماهيته وهذا ما عبر عنه الأمين العام لحزب الله، إذاً ايران تستخدم هاتين الأداتين كي تعطي نفسها الفرصة للوصول إلى رد منضبط وهذا يشير بوضوح إلى أنها ليست بصدد خوض مواجهة كبرى.
ما سبق يشير إلى أن إيران ليست دولة متهورة وغبية فهي تهندس ردودها وفق استراتيجيات معلومة مسبقاً في مواجهاتها المختلفة، فهي غالباً تضع الهدف أو الأهداف التي تخوض لأجلها هذه المواجهات مع الولايات المتحدة او اسرائيل، وهي هنا لا تخرج عن الاعتراف بالنظام الإيراني وشرعنته غربياً والاعتراف بمكانتها الإقليمية والدولية كطرف قائد، والاعتراف بالبرنامج النووي الإيراني وفك الحصار عن ايران وودائعها في الغرب، وبسبب كل ذلك هي تحارب الغرب ولكنها امتنعت عن المواجهة المباشرة معه إلا في مناسبات قليلة، وبدل ذلك تمكنت من تجنيد أدوات تقوم بدور المواجهة المباشرة مع تلك القوى الدولية في أكثر من مكان في العالم وأهمها المنطقة العربية، فقد استعملت الطائفة في مكان وأججت بواسطتها القتل والدمار واستعملت القضية الفلسطينية في مكان آخر ونجحت في ذلك نجاحاً منقطع النظير، وعندما اقتضت حاجتها دمج أذرعها برغم صراع الدم بينهم تمكنت من توحيد الساحات بغض النظر عن اختلافاتهم الأيديولوجية وصراعاتهم الدموية بطريقة تدعو فعلاً إلى الانبهار، وذلك جعلها تصبح قوة ضاربة واستطاعت ان تضغط على جميع الأطراف لتحقيق مكاسب مهمة وضعتها في موقع اللاعب المؤثر على المستوى الإقليمي والعالمي.
بالتالي يبدو من العبث القول ان ايران يمكن أن تضحي بكل هذه المكاسب في مواجهة كبرى لأجل الانتقام ولأجل منطقة استخدمتها هي وقضاياها وأشخاصها لتكون اداة في اليد الإيرانية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المذكورة أعلاه، بالتالي فإن الرد الإيراني لاستعادة الكرامة سيضمن ألا تنزلق هذه الدولة في مواجهة جادة مع الغرب لأن ثمن هذه المواجهة سيكون كبيراً وربما يطيح بكل شيء.