آخر الأخبار
  نقابة الصيادلة: تداول الدواء وصرفه يجب أن يتم وفق التشريعات الناظمة للمهنة   الصفدي: ردود الفعل على خطاب الملك مؤشر أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به "إسرائيل"   سوندرز يشكر الأردن ودولا أخرى لدعمها الاجتماع الوزاري السنوي لحشد الدعم لـ"الأونروا"   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الحاصلين على "إساءة اختيار" السبت القادم   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي السلفيتي والملكاوي والعبيدات   إعلان أسماء المقبولين في الجامعات الأردنية   الزاكي يستدعي العوضات   هذا ما قاله محمود عباس في كلمته أمام الأمم المتحدة   ترامب يستقبل شي ويؤكد: فخورون بالعلاقات مع الصين   بمقدار 20 قرشا للغرام الواحد .. إنخفاض أسعار الذهب في الاردن   سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن   الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة   تنظيم الاتصالات تشارك في المنتدى العربي للتنظيم البريدي بالدوحة   حراك سياحي أردني مكثف في طوكيو لفتح آفاق جديدة مع سوق اليابان   2.85 مليون جنيه إسترليني لصالح اليونيسف لدعم تعليم الأطفال بالأردن   المخادمة يقود طاقما تحكيميا أردنيا في كأس آسيا 2027   تنبيه أمني لـ تجّار ومستوردي غاز الهيليوم في الاردن   بعد التنقلات التي اجراها أمين عمان احمد الملكاوي .. ردود فعل متباينة .. وموجة من التساؤلات حول التنقلات وتوقيتها   جراءة نيوز تبارك للأستاذ رائد الدبوبي تعينه مستشاراً في مكتب مدير المدينة   العيسوي: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة أكد ثبات الأردن وقوة مواقفه

مسيرة الانتخابات و الاحزاب، فرحة ام انتكاسة؟


Friday
{clean_title}
جراءة نيوز - م.عمار الشاعر يكتب ..

في الكتابة عن تاريخ الحياة الحزبية والنيابية في الأردن، يجد الباحث بوتقة المعلومات التي تتتبع نضوج الحياة السياسية في بلادنا و هنا سأحاول جاهداً طرح عدداً من المراحل و التحولات و أثرها على الحياة السياسية و الحزبية وصولاً إلى المجلس النيابي العشرين المرتقب.
‎
يعلم كثيرون أن بدايات الحياة النيابية في الأردن تعود إلى فترة تأسيس الإمارة في عام ١٩٢١ تحت قيادة الملك عبد الله الأول طيب الله ثراه. ومع تطور البلاد وتزايد الحاجة إلى مشاركة الشعب في صناعة القرار، تم تشكيل أول مجلس تشريعي في عام ١٩٢٨، وكان لهذا المجلس دور استشاري وليس تشريعياً مباشراً. فكان انتخاب أول مجلس نيابي في ١٩٤٧/١٠/٢٠ برئاسة هاشم خير رئيس حزب النهضة العربية. وكان من بين أعضائه سعيد المفتي وعبد الحليم النمر وشفيق أرشيدات وعاكف الفايز. أما المجلس الثاني فكانت حياته قصيرة حيث انتُخِب في ١٩٥٠/٤/٢٠ وتم حله في ١٩٥١/٥/٣ ليتبعه المجلس الثالث الذي انتخب بتاريخ ١٩٥١/٩/١ واستمر حتى ١٩٥٦/٦/٢٢، وفي عهده صدر دستور عام ١٩٥٢. ومع إصدار الدستور الأردني، تم تعزيز مفهوم النظام النيابي البرلماني، حيث أصبحت الانتخابات جزءًا أساسيًا من الحياة السياسية وتوالت فيما بعد المجالس النيابية لغاية عام ١٩٧٤ حيث تم حل مجلس النواب التاسع مع مجلس الأعيان ليعود المجلس المنحل إلى الانعقاد بقرار ملكي بتاريخ ١٩٨٤/١/١٦، واستمرت فيما بعد المجالس النيابية بالتوالي إلى يومنا هذا. وكان الدستور الفيصل في تحديد مهامها، ك (عمر المجلس النيابي، اسباب التأجيل و الحل و الانعقاد و انتخاب رئيس المجلس).
‎
 فيما شهدت الحياة الحزبية في الأردن تحولات ملحوظة منذ قبل تأسيس الإمارة حيث انضم بعض الأردنيين إلى حزب الاستقلال السوري وعندما تم الإعلان عن ولادة إمارة شرق الأردن،تم تأسيس فرعاً لهذا الحزب حيث شارك بعض أعضائه في أول حكومة أردنية برئاسة رشيد طليع عام 1921. ثم تبعه حزب الشعب الأردني عام 1927، ثم جاء من بعده حزب اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني بزعامة حسين الطراونة عام 1929، و توالت الأحزاب السياسية في الأردن بالظهور تدريجياً، حيث تأسس حزب التضامن الأردني في عام ١٩٣٣، وتلاه حزب الإخاء الأردني في عام ١٩٣٧، ثم الحزب القومي الاجتماعي في عام ١٩٣٨.

‎واستمرت عملية نشوء الأحزاب السياسية في ظل محيطٍ ملتهب حيث برزت حركة الإخوان المسلمين عام ١٩٤٣ وتم الاعتراف بها رسمياً في عام ١٩٤٦. ثم تأسس الحزب العربي الأردني/الجبهة الوطنية في عام ١٩٤٦، وحزب الشعب الأردني في عام ١٩٤٧، والحزب الشيوعي الأردني في عام ١٩٥١، وحزب التحرير وحركة القوميين العرب في عام ١٩٥٢. وفي عام ١٩٥٤، تم تأسيس الحزب الوطني الاشتراكي الذي قاد تشكيل الحكومة الوطنية في عام ١٩٥٦ برئاسة دولة السيد سليمان النابلسي. وفي آب من عام ١٩٥٥، ظهر حزب البعث العربي الاشتراكي، كما تم إصدار أول قانون للأحزاب في الأردن في عام ١٩٥٦. إلا أن هذه الأحزاب و نشاطاتها قوبلت ببعض الفترات من التعطيل والتجميد، خاصة في الفترة التي تلت أحداث ١٩٥٧ حيث تم حظر الأحزاب السياسية لفترة طويلة امتدت لغاية عام ١٩٩٢، و من بعد ذلك أعيد السماح بتشكيل الأحزاب السياسية في الأردن وفق قانون جديد، مما أدى إلى ظهور العديد من الأحزاب التي تنوعت بين القومية واليسارية والإسلامية. ورغم هذه الانفراجة، إلا أن البيئة الحزبية لم تكن مؤثرة بشكل كبير على الساحة السياسية و لم تحقق النضوج المرجو فظل الدور الحزبي محدودًا مقارنةً بالدور العشائري والشخصيات المستقلة.
‎
و من هنا نجد أن العلاقة النيابية بالأحزاب كانت سطحية و محدودة و لهذا السبب أُقِرت قوانين انتخاب مختلفة كان أبرزها ما عرف بقانون ١٩٨٩ العنوان الأول لعودة الحياة السياسية في ذلك الوقت، ولأول مرة تم تخصيص نسبة مقاعد للأحزاب في قانون الانتخاب الحالي كمؤشر على دورها في السنوات القادمة و مشاركتها في تشكيل الحكومات و هو ما تحدث به الملك كثيرا في جلساته ومن يراقب المشهد يجد ان الملك يقود ثورة التطوير و الإصلاح السياسي في البلاد.

ولا ننسى العنوان الابرز الذي حمل طموح الاردنيون في السنوات الاخيرة باعتبار الشباب فرسان التغيير، و هي مقولة قد تشهد الكثير من المفاجات السارة وسببا في عكس الصورة النمطية التي ولّدت مشهدا عاما من الإحباط في البلاد.

لا شك أن الهيئة المستقلة للانتخاب أنهت استعداداتها الكاملة لإدارة الانتخابات المقبلة فيما تأمل عمان السياسية مشاركة أعلى عدد من المقترعين وسط جهل البعض في فهم القانون الجديد وتفسيره و حرص المرشحين على شرحه لقواعدهم الانتخابية وهو تحدٍ قد يجد انفراجاً خلال الأيام القادمة و يبقى السؤال: هل ستكون الانتخابات، و ما ستفرزه من نتائج، مقدمة للتحوّل في النظرة الرسمية و الشعبية نحو تعزيز دور الأحزاب في المشهد السياسي وللرغبة في التحديث والارتقاء بالعملية الديمقراطية في الأردن؟