آخر الأخبار
  أمانة عمّان توضح: شركة “رؤية عمّان” مملوكة بالكامل وتدير ملف النفايات   وزيرة سابقة: لا نعتمد على الغاز فقط ولدينا خيارات متعددة   الهند تشتري نفطاً إيرانياً لأول مرة منذ 7 سنوات دون مشكلات سداد   الحكومة تنهي الجدل حول التعليم عن بعد   الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا تقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء   التمور الأردنية تصل إلى 55 سوقا دوليا   فاجعة تصيب عائلة في الكرك: وفاة طفل وإصابة شقيقته   ترامب محذراً إيران: أمامكم 48 ساعة وإلا ..   الجيش: إيران استهدفت الأردن بـ 281 صاروخا ومسيرة واعترضنا 261   الصبيحي: إستقلالية الضمان خطوة استراتيجية تعزز كفاءة الاستثمار   اجتماع لبحث تطوير القطاع السياحي في البترا   الأمن: 585 بلاغا لسقوط صواريخ او شظايا نتج عنها 28 إصابة   الأردن يدرس مواقع مقترحة لإنشاء سدود جديدة في الجنوب   رصد وتشويش ثم إسقاط .. الأردن يطور منظومة للتعامل مع المسيّرات   الموسم المطري ينعش قطاعي الزراعة والمياه في البادية الشمالية الغربية   الحكومة: السلع الأساسية متوفرة والمحروقات تتدفق بشكل مستمر   هذا ما ضبطته دائرة الجمارك خلال 48 ساعة   ارتفاع عدد الشركات المسجلة في الأردن منذ بداية العام   مطاردة واشتباك .. الجمارك تضبط 3 محاولات تهريب مخدرات خلال 48 ساعة   أورنج تدعم أسبوع الريادة العالمي 2026 كالراعيالحصري لتعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية

"العقل يقود لا يُقاد"

{clean_title}
سمعت من احد المحاضرين في جامعة اليرموك عبارة استفزت جميع افكاري وبنات افكاري ,وأثارت تأملي حيث قال: " العقل يقود لا يُقاد" فتساءلت بنفسي إن كان العقل يقود الإنسان، فما الذى يقود العقل ؟ ". اجابات كثيرة خطرت ببالي وبدأت تتزاحم هنا وهناك فخطر ببالي ان هناك مؤثرات خارجية ايجابية وسلبية تسيطر وتؤثر على العقل. وأذا خضع العقل لهذه المؤثرات تجعله إما يتصرف بما تملي عليه الفطرة كما ينبغي او يتصرف بغير ذلك.
وهناك من يقول العقل يقود الانسان وليس القلب, وبصدق لست مع هذه المقولة لان الله تعالى قال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46). وتأكيدا على ما قال جل وعلا توصل العلماء الى ان القلب يحوي اكثر من اربعين الف خلية عصبية لها دور مهم في التفكير والإدراك والسلوك وتوجيه الدماغ ....
أفلم يسيروا هؤلاء المكذّبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد, فينظروا إلى مصرع مكذّبي رسل الله الذين خلوْا من قبلهم, فيتفكَّروا فيهم ويعتبروا بما حدث لهم, سنة الله فيمن كفر وعبد غيره وكذّب رسله, فينيبوا من كفرهم, ويكون لهم إذا تدبروا ذلك واعتبروا به وأنابوا إلى الحقّ( قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) حجج الله على خلقه وقدرته على ما بيَّنا( أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) يقول: أو آذان تصغي لسماع الحقّ فتعي ذلك وتميز بينه وبين الباطل.وقوله: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ ) يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها, بل يبصرون ذلك بأبصارهم; ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته.
وهكذا نتوصل الى انه اذا قادت وصايا الله والتفكر بقدرته ومعجزاته التي تظهر حولنا عقل وقلب اللانسان سيكون الانسان بالطبع قد سار على فطرة الاسلام وعلى الصراط المستقيم. وهكذا نجد ان هناك معادلة مهمة علينا ادراكها الا وهي الفطرة والصفات الاخلاقية واتباع ما احل الله والامتناع عن ما نهى جميعها تقود العقل والقلب, والعقل والقلب يقود الجسم الانساني وهنا اعني القول والفعل وهكذا نسير على الصراط المستقيم.
ولكي نتجنب المؤثرات الخارجية السلبية لا بد أن يكون الحل الجذري من القرءآن الكريم الكتاب السماوي الذي يأخذ بأيدينا نحو الطريق السليم. ومع إستمرار البحث والدراسة فى هذا الموضوع وجدت أن هناك طريقين للتخلص من سيطرة المؤثرات الخارجية على العقل.
الأولى التحلي بالمنضومة الاخلاقية التى جاء بها القرءآن الكريم الذى فيه شفاء للناس ونور نحو المصلحة البشرية .والثانية هى إتباع ما أحله الله سبحانه والإمتناع عن ما نهى عنه. ووجدت أن إذا بدأت بالتمسك بهذه الصفات الربانية حتى تصبح جزء من فِكْر الإنسان بحيث يتصرف على أساسها فى الفعل والقول يسهل على الإنسان إتباع ما أنزل الله برضا وإقتناع طلبا مرضات الله عز وجل. وهكذا تكون المبادئ والمعتقدات والقيم تحكم السلوك, والسلوك تتجلى به كل ما يؤمن به.
والصفات الأخلاقية والاجتماعية تترسخ فى عقل الإنسان بحيث يتصرف بطريقة فطرية وتكون هى الأساس فى كل المعاملات والأقوال التى تصدر من الإنسان. ولو ترسخت فى العقل وأصبحت جزء لا يتجزء من الفطرة فإن العقل يكون فى هذه الحالة مُنصَاعًا لما تأمره هذه الفطرة السليمة. قال الله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سورة الروم 30 ). هذه الصفات ذكرها الله جل جلاله فى كتابه الكريم ضمن أخلاقيات القرءآن الكريم لذلك إن تبناها الانسان وإعتاد عليها بمعاملاته وسلوكاته فأعتقد أنه لا يعطى للعقل فرصة للتلاعب بالأحاسيس والمشاعر وتؤدى بالإنسان إلى ما لا يرضى الله سبحانه وتعالى.
وهناك صفات كثيرة تؤدي لمرضاة الله وتنسجم مع الفطرة التي فطرنا عليها وهذه الصفات جميعها تنبع من آيات القرءآن الكريم وتكون حائلا بين العقل والمؤثرات الخارجية. وهذه الصفات الحميدة كثيرة وقد ذُكرت في القرآن الكريم: منها الإحسان، التواضع، البشاشة والوداعة، الإعراض عن اللغو، الإصلاح بين الناس، الرحمة، غض البصر وحفظ الفرج، النظافة، المسارعة فى فعل الخير، قول التى هى أحسن، الحكمة، دفع السيئة بالحسنة، العفو عن الناس، الصدق، شكر النعمة، سلامة القلب، روح السلام، الإيثار، التعاون،الوفاء بالعهد، المودة، كظم الغيظ ، القصد فى المشى وخفض الصوت، فعل الخير، العفو مقرونا بالصفح، العفة، الصبر، السلوك الحسن، السكينة، إكرام الضيف.
سأكتفى بهذا القدر من الصفات والوصايا الربانية والتي تعتبر الحصن المنيع للفطرة التي وُجدا عليها العقل والقلب. وعلى من يريد المزيد عليه أن يبحث عن الآيات التى تذكر باقى هذه الصفات حتى يكون على بصيرة بما يجب ان يقود العقل والقلب معا من وصايا الله تعالى. اذا الوصايا والصفات الاخلاقية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من تقود القلب والعقل, والقلب والعقل يقودان السلوك من قول وفعل فلنننصاع لأوامر الله ونسير على الفطرة التي خلقنا عليها لكي تتجلى الصفات الحميدة في سلوكاتنا وافعالنا.