آخر الأخبار
  وزير الداخلية: لا صحة لتكفيل أحد منفذي هجوم كنيسة حمود في الكرك سابقا   رئيس الوزراء: توجيهات الملك بتسخير كل أجهزتنا ومواردنا لجلب المجرمين للعدالة   مجلس رؤساء الكنائس: جريمة الكرك لن ترهبنا ولن تنال من عزيمتنا ولن تزيدنا إلا تمسكا بوطننا   الامن العام : وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية تتابع ايه منشورات او تعليقات تسيء لخصوصية وكرامة الشهداء والمصابين   وقفة تضامنية أمام مجمع الكنائس في الصويفية مساء اليوم تأكيدًا على وحدة الصف الأردني وإدانةً لجريمة الكرك   بيان استنكار صادر عن ديوان عشيرة السعايدة   ولي العهد: رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك .. والأردنيون صف واحد في وجه من يمس أمن الوطن   الملك يصل إلى الكرك   المعايطة: سنبشر الأردنيين بالقريب العاجل بإلقاء القبض على منفذي هجوم حمود   نائب رئيس الوزراء يطمئن على الحالة الصحية لمصابي حادثة الكرك   وزير الداخلية الفراية : هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   حزب التغيير يدين حادثة إطلاق النار في الكرك ويؤكد رفضه المطلق لأي أعمال إجرامية أو إرهابية تمس أمن الوطن   الميثاق الوطني: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر   جريمة حمود تدمي قلوب الأردنيين.. ووحدتنا الوطنية وأمن أهلنا خط أحمر   بيان استنكار وغضب صادر عن ديوان أبناء الكرك في عمان   الملك: سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات   إياد سمارة يدين الاعتداء في الكرك ويؤكد وحدة الأردنيين   مديرية الامن العام تعلن اعداد الشهداء والمصابين في حادثة الكرك   الأمن العام يحذّر من تداول معلومات حول حادثة إطلاق النار على جنازة في الكرك

التهرب الضريبي والإصلاح السياسي

Friday
{clean_title}
جراءة نيوز -  حمادة فراعنة

التهرب الضريبي جريمة وطنية عند الشعوب المتحضرة ، ومعابة كبرى لدى الدول المتقدمة ، يتم تصنيفها جرمياً بالدرجة الثانية بعد التجسس والخيانة الوطنية نظراً لفداحة أضرارها وتأثيرها على القرار المستقل للدولة الوطنية ، فالخدمات التي تقدمها الدولة من أمن وتعليم وعلاج وتأمين معيشي يجب أن تكون مدفوعة الأجرة والثمن ممن ؟؟ من جيوب المواطن دافع الضريبة ، فالمواطن وحده هو ممول الموازنة عبر الضرائب المجباة ، والحصيلة أنها ليس مِنة من الحكومة على المواطن ، وليس مكرمة من المواطن للحكومة ، بل هي معادلة الحقوق والواجبات ، بين الدولة والمواطن ، وضعف أي منهما يؤدي إلى الخلل في المعادلة بالإحتجاجات الشعبية بسبب سوء الخدمات الحكومية أو نقصانها ، مثلما يؤدي إلى العجز في الموازنة والمديونية عند زيادة المصروفات الحكومية عن مداخليها .
ونحن ورثنا تقاليد التهرب من دفع المستحقات الضريبية المترتبة علينا للدولة ولحكوماتها المتعاقبة منذ عهد جدودنا في الدولة العثمانية الظالمة ، ومنذ عهد الأباء في فترة الإستعمار الأجنبي ، وإستمر تقاليد التهرب من دفع الواجبات بإعتبارها ذكاء وفهلوة وأداء وطنياً نظراً لغياب الإدارة الوطنية خلال تلك السنوات المظلمة ، وقد تواصلت هذه السياسة الموروثة من العهدين العثماني والإستعماري إلى العهد الوطني والإستقلال ، بسبب غياب الديمقراطية والشراكة وتداول السلطة وما أفرزته الإدارة المحلية الوطنية من سياسات تسلطيه وتفرد شخصي أو عائلي أو قومي أو ديني أو مذهبي على مقدرات المجتمع والدولة وأدى ذلك إلى غياب العدالة الإجتماعية بإتجاهين : أولهما غياب العدالة في توزيع الثروة والخدمات وضيق الشراكة في مؤسسات صنع القرار ، وثانيهما غياب العدالة في تحصيل الواجبات المطلوبة من الشرائح الثرية والمتنفذة مقارنة مع ما هو مطلوب من الشرائح الفقيرة والضعيفة المضغوطة ، مما أدى إلى الفجوة القائمة بين المتنفذين من جهة ، وبين المغيبين والمهمشين من جهة مقابلة .
ولذلك تشترط قيم الدفع الضريبي وتقديم الواجبات بوعي وإيمان ورضى ، مقابل تحصيل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والديمقراطية ، على قاعدة توازن الحقوق مع الواجبات ، فلا يجوز تحصيل الحكومات لمتطلبات الضريبة بإصنافها على المواطن ، بدون أن تقدم له متطلبات حقوق الأمن والتعليم والعلاج والسكن والتأمينات الإجتماعية للفقراء وكبار السن ، هذه مقابل تلك ، وغير ذلك الظلم بعينه ، وغياب العدالة الفاقعة .
منذ الربيع العربي المهدور وهزيمته لصالح قوى الإسلام السياسي المتطرف ، ومؤامرات قوى الشد العكسي المتحفزة ، ونحن نرفع شعاري الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي معاً ، وترابطهما في بلدنا ، والتهرب الضريبي جزءاً من منظومة الإصلاح الإقتصادي بل جوهره ، ولكن هذا يتطلب إجراءات فعالة للتصنيف والتدقيق تيمنا للعدالة وتطبيقاتها كي تسهل الأمر بسهولة ورضى على المواطن كي يتخلص من موروث الذكاء والمباهاة من التهرب الضريبي ، ويفهم أن ثمن الخدمات المقدمة له تتم من جيبه عبر الضرائب المدفوعة التي يجني ثمارها بخدمات متقدمة تليق بإحتياجاته الإنسانية .
ولذلك يرتبط الإصلاح الإقتصادي بالإصلاح السياسي القائم على إنتخابات نيابية وبلدية نزيهة وعادلة كي يصل حقاً إلى مؤسسات صنع القرار أشخاصاً وأفراداً وأحزاباً معبرين عن إرادة الناخب الأردني ، لأن البرلمان هو الشاهد وهو المشرع للقوانين وهو المراقب لأداء الحكومة في كيفية وضع الموازنة المالية كي تصل الخدمات لكل المواطنين بعدالة لأبناء المدن والأرياف والبوادي والمخيمات بإنصاف كامل ، وإلا ستبقى لعبة القط والفأر قائمة متواصلة تعكس الفشل في الإصلاح الإقتصادي نظراً وإنعكاساً للفشل في الإصلاح السياسي .