
من المؤكد ان القروض الخارجية التي تم الحصول عليها خلال الأعوام الماضية بفوائد متدنية واخرها سندات اليوروبوند التي تم اقتراضها الأسبوع الماضي بكفالة الحكومة الأمريكية بقيمة 1.250مليار دولار بسعرفائدة يبلغ 2.503% من شأنها ان تحقق فوائد كبيرة للأقتصاد الأردني تتمثل في توفير التمويل اللازم لتغطية عجز الموازنة بكلفة مالية تقل عن الأقتراض المحلي ،اضافة الى تعزيز الأحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني واتاحة سيولة اكبر لدى البنوك المحلية لتمويلها للقطاع الخاص بدلا من اقراضها للحكومة مما ينعكس ايجابيا على زيادة اقامة المشاريع الأقتصادية وتعزيز النمو الأقتصادي .
لكن ما يجب الحذر منه ان هذه الأيجابيات قد تنقلب الى سلبيات عند موعد تسديد هذه القروض مالم يكن هناك خطط وبدائل معدة من الان للتحوط للأثار السلبية التي سترافق عملية التسديد ،فتسديد 1.250مليار دولار دفعة واحدة في موعد الأستحقاق يعني اخراج مبالغ كبيرة بالعملة الاجنبية خارج البلاد مما سيضغط بشكل كبير على الأحتياطيات من العملة الأجنبية وسيضغط على السيولة المحلية لدى البنوك المحلية المتاحة للقطاع الخاص في حال عدم موائمة الظروف الدولية او اسعار الفوائد الخارجية لأصدار سندات بديلة لتسديد السندات التي سبق وان تم اقتراضها
كما يجب ان لاننسى ان على الرغم من ان السندات التي تم اقتراضها مؤخرا أو القروض الخارجية الأخرى هي بفوائد متدنية ،الا ان هناك مخاطر اخرى تتمثل بمخاطر اختلاف اسعار الصرف مقابل العملات الاجنبية عند موعد التسديد وهذا من شأنه ان يبقي مخاطر احتمالية زيادة قيمة مايعادل القيمة اللازمة لسداد هذه القروض عن قيمة ما يعادل القيمة المقترضة بالدينار الأردني.
قد يعتقد البعض ان الوقت مازال مبكرا للتفكير في كيفية تسديد هذه السندات التي تستحق بعد سبع سنوات ،الا ان هذا الأعتقاد خاطئ لأن الطرح الأول الذي سبق وأن تم طرحه في عام 2010 بقيمة 750 مليون دولار سيحين موعد تسديده دفعة واحدة في عام 2015 اي بفترة تقل عن عامين من الأن
كما ان القروض الخارجية التي تم اقتراضها سابقا والأخرى التي تم اقتراضها مؤخرا من صندوق النقد الدولي والتي تم استلام الدفعة الثالثة منها الشهر الماضي بقيمة 285مليون دولار ، وقروض البنك الدولي والقروض الداخلية التي يتم اصدار سندات واذونات خزينة دوريا لتسديدها و قيمة المديونية التي وصلت الى حوالي 18مليار دينار بنسبة تزيدعن حوالي 75% من الناتج المحلي الأجمالي ،كل ذلك يجعل هناك حاجة اكثر من اي وقت مضى الى أعداد خطة مستقبلية للتدفقات النقدية ترافق الأصلاحات الأقتصادية و تأخذ بعين الأعتبار التدفقات النقدية الداخلة والخارجة سنويا ووضع البدائل المناسبة والأجراءات المطلوب البدء بها من الان للحد من الأثار السلبية المتوقع ان تصاحب عملية تسديد هذه القروض دفعة واحدة وأن يتم عرض هذه الخطة على اللجان المالية في مجلسي الأعيان والنواب
كما لابد الأخذ بعين الاعتبار عند طرح اية سندات مستقبلا ان يتم الأتفاق على تسديدها على عدة سنوات وليس دفعة واحدة وذلك للحد من الاثار السلبية التي ترافق عملية تسديد القروض دفعة واحدة والتي تم ذكرها اعلاه. هناك العديد من الأجراءات المقترح البدء بها من الأن للتحوط من اي اثار سلبية قد تواجه عملية تسديد القروض الخارجية وخاصة التي تستحق دفعة واحدة، منها السعي لدى المجتمع الدولي للحصول على منح مالية خارجية اضافية ،والتفاوض للحصول على كفالة امريكية او دولية اخرى مماثلة للكفالة التي تم الحصول عليها مؤخرا وذلك لضمان قيمة سندات اليوروبوند المتوقع طرحها في عام 2015 لتغطية قيمة السندات التي سيستحق تسديدها في ذلك العام بقيمة 750مليون دولار ،نظرا لأهمية ذلك في تخفيض كلفة الأقتراض بشكل كبير اضافة الى ضمان تغطية قيمة هذه السندات عند طرحها في السوق الدولي.
ولا بد من الأيضاح والتركيز الى ان هناك توفير كبير سيتحقق على الخزينة في حال السعي جاهدين لدى الدول الصديقة والشقيقة للحصول على كفالات مماثلة لباقي قروضنا الخارجية التي سيتم اقتراضها ،فالكفالة لن تكلف هذه الدول شيئا وبالمقابل تعمل على تخفيض كبير لكلفة فوائد القروض على الخزينة والتي وصلت قيمتها الى مليار دينار سنويا فالاردن يتمتع بمصداقية دولية عالية جراء تسديد التزاماته المالية في مواعيدها ولم يتخلف يوما عن تسديد الاستحقاقات المترتبة عليه ،كما لم يتخلف يوما عن دوره العربي والاقليمي والانساني في كافة المجالات رغم تزايد الأعباء المالية والأقتصادية عليه،مما يؤهله بشكل كبير للسعي لطلب دعم الجهات الدولية وكفالتها لقروضنا .
من ناحية اخرى لا بد من التأكيد على ضرورة اتخاذ قرارا حكوميا لتحديد التاريخ المتوقع للوصول الى سقف المديونية الذي حدده قانون الدين العام البالغ 60%من الناتج المحلي الأجمالي والذي لا زال دون تحديد ، فتحديد التاريخ المتوقع لتخفيض المديونية ليتوافق مع قانون الدين العام يعني وضع هدفا يتم السعي للوصول اليه تدريجيا وبعكس ذلك ستبقى المديونية في تصاعد مستمر دون ظوابط تحكمها ودون اهداف واضحة تبين الالية والفترة المتوقعة لتخفيضها.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ