آخر الأخبار
  "الأمن السيبراني": تطبيق سند آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة   بايدن: السرطان انتشر في عظامي قبل اكتشاف الأطباء   النينو تشتد .. مؤشرات مبشرة بأمطار خريفية   سميرات: إطلاق منصة «سند للأعمال» قبل نهاية العام لخدمة الشركات والمستثمرين   متى ستصل القبة الحرارية للمملكة؟   الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس   بعد فرض 12 دولة قيود تجارية على بضائع المستوطنات الإسرائيلية .. الاردن يصدر بياناً   ما أسباب وقف الأردن استيراد زيت الزيتون ؟   ولي العهد: أهمية مواصلة تطوير "سند" .. وتوفير الخدمات لرجال الأعمال   "الخيرية الهاشمية" والهلال الأحمر القطري يوزعان 9597 سلة غذائية في غزة   الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة   تحذير صادر عن "إدارة السير" للأردنيين   إغلاق مشغل مخالف لتصنيع الأطباق والعبوات الكرتونية   الحكومة توضح حول تصريحات وزير التربية عزمي محافظة بخصوص المرحلة الثانوية   هذا ما تم ضبطه داخل ناد رياضي للسيدات في عمّان   وصول الطائرة رقم 17 من عائلة إيرباص A320neo إلى أسطول الملكية الأردنية   الإبلاغ عن المشاهدات والمخالفات المرورية عبر "سند"   طلبة الأردن يسجلون أكبر تحسن عربيا في نتائج اختبار "بيزا" 2025   الأردن يدين افتتاح سفارة جمهورية ناورو في القدس   انخفاض معدل الأمية في الأردن من 11% عام 2000 إلى 4.5% في 2025

اتفاق أوسلو المشؤوم

Tuesday
{clean_title}

اتفاق أوسلو المشؤوم مرت بنا ذكرى مرور 20 عاما على ولادة اتفاق أوسلو المشؤوم، الأمر الذي يبدو أنه يتكرر الآن، إذْ نسمع عن مفاوضات سرية، لا يُستبعد أن تخرج علينا بمولود مشوَّه آخر بعد وقت قد لا يطول، وبرعاية ذات الرموز الذين كان لهم الدور الأبرز في الاتفاق الأصلي. قبل عشرين عاما خرج ذلك الاتفاق الذي سمي في حينه “غزة- أريحا أولا” في دلالة لا تخفى على العقلاء، فغزة ليست جزءا من أرض العدو الصهيوني التي تتشكل مما يسمونه “يهودا والسامرة”، أما أريحا فهي مدينة ملعونة بحسب المعتقد التوراتي..

ما يعني أن التنازل العملي لن يكون سوى عن هاتين المدينتين، بينما يتحدث الاتفاق بعد ذلك عن “إعادة انتشار الجيش الصهيوني، وليس الانسحاب من بقية المدن وتجمعات السكان الفلسطينيين، وذلك لتخليص الاحتلال من عبء إدارتهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

حين نتذكر احتفال الصهاينية بالاتفاق الذي اعتبره بعضهم مثل المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا، وبعضهم مثل وعد بلفور، حين نتذكر ذلك، ندرك حقيقة الاتفاق الذي واجه رفضا عارما في أوساط الفلسطينيين، للاحتفال الصهيوني المشار إليه سببان؛ يتصل الأول بالكابوس الذي خلصهم منه ممثلا في حرب استنزاف حقيقية كانت تتحرك على الأرض، بدأتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وامتدت نحو الضفة الغربية، مطلقة النمط الاستشهادي.

أما السبب الآخر فيتمثل في تدشين الاتفاق لمسيرة الاستثمار الصهيوني للأجواء الدولية الجديدة (انهيار الاتحاد السوفيتي، حرب الخليج) وبالتالي الانفراد الأمريكي بالوضع الدولي في انجاز تسوية وفق الحلم الصهيوني؛ يتمدد من خلالها المشروع الصهيوني على طول الشرق الأوسط وعرضه.

كان جوهر الاتفاق هو تشكيل سلطة مصممة لخدمة الاحتلال، بحسب تعبير أحد الكتاب الصهاينة، وتقوم بحماية أمنه من خلال ما يسمى التنسيق الأمني، وذلك مقابل نقل إدارة السكان الفلسطينيين بالتدريج إلى السلطة بصيغة أقرب إلى البلدية ومركز الشرطة، مع أن التسمية لا تهم الصهاينة كثيرا ما دام جوهر الصفقة متحققا. في كامب ديفيد

صيف العام 2000، ظهر الوجه الحقيقي للاتفاق، والسقف الذي يمكن أن يمنحه الصهاينة للفلسطينيين، ممثلا في دولة مجزأة الأوصال على قطاع غزة وأكثر قليلا من نصف الضفة الغربية؛ دون سيادة، ودون عودة اللاجئين، ودون القدس الشرقية، بل باقتسام المسجد الأقصى أيضا (جزء من شقه العلوي للعدو الصهيوني، إلى جانب السيادة على شقه السفلي لاستمرار الحفر بحثا عن الهيكل الذي يزعمون وجوده هناك).

رفض الشهيد ياسر عرفات التوقيع على الاتفاق، ولم تجرؤ الدول العربية على دعم توقيعه , وفي النهاية قرر شارون التخلص منه، ولمن أصروا على الوفاء لشروط أوسلو بصرف النظر عن نتيجة التفاوض، وها هي الأيام تمضي من جديد لكي تقترب النهاية البائسة لهذه المسيرة، ممثلة في دولة مؤقتة في حدود الجدار، دون القدس ودون عودة اللاجئين، ودون سيادة ولا سلاح، ثم يجري الاعتراف بها أمميا كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لها نزاع حدودي مع جارتها، وليغدو المؤقت دائما بمرور الوقت، من دون استبعاد صفقة نهائية بروحية وثيقة جنيف المشؤومة أيضا وملحقها الأمني.

والحال أن الحصاد المر لاتفاق أوسلو لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه الآن، وسيتضح أكثر في زمن لن يكون بعيدا (ربما بصفقة تطبخ في السر، تماما مثل أوسلو كما أشرنا من قبل)، ما يفرض على الشعب الفلسطيني وقواه الحية أن يلتحموا في رحلة نضال جديدة عنوانها الوقوف في وجه هذا المخطط الذي يهدد بتصفية القضية، وإن آمنا بأنه ما من شيء يمكن أن يصفيها بشكل نهائي، في ظل وجود شعب حي وأمة لن تتخلى عن قضيتها المركزية بأي حال.