آخر الأخبار
  المملكة على موعد مع ارتفاع لدرجات الحرارة مطلع الأسبوع المقبل   الإحصاءات: ارتفاع الصادرات الاردنية إلى السوق الاوروبي بنسبة 49.3%   الأردنية لمكافحة المخدرات: اجهزة متطورة لرصد محاولات التهريب   تحليل رقمي: مباراة الاردن والارجنتين ستظهر لأكثر من نصف مليار مشاهد   ارتفاع حصيلة وفيات زلزالا فنزويلا إلى 920 وفاة   السفيرة الأردنية في واشنطن: فعالية في كنيسة بتكساس تسلط الضوء على الأردن   روبيو: لبنان و "إسرائيل" يتوصلان إلى اتفاق   حارس الكويت السابق يواصل استفزاز الجماهير الأردنية .. صورة   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية

اتفاق أوسلو المشؤوم

Saturday
{clean_title}

اتفاق أوسلو المشؤوم مرت بنا ذكرى مرور 20 عاما على ولادة اتفاق أوسلو المشؤوم، الأمر الذي يبدو أنه يتكرر الآن، إذْ نسمع عن مفاوضات سرية، لا يُستبعد أن تخرج علينا بمولود مشوَّه آخر بعد وقت قد لا يطول، وبرعاية ذات الرموز الذين كان لهم الدور الأبرز في الاتفاق الأصلي. قبل عشرين عاما خرج ذلك الاتفاق الذي سمي في حينه “غزة- أريحا أولا” في دلالة لا تخفى على العقلاء، فغزة ليست جزءا من أرض العدو الصهيوني التي تتشكل مما يسمونه “يهودا والسامرة”، أما أريحا فهي مدينة ملعونة بحسب المعتقد التوراتي..

ما يعني أن التنازل العملي لن يكون سوى عن هاتين المدينتين، بينما يتحدث الاتفاق بعد ذلك عن “إعادة انتشار الجيش الصهيوني، وليس الانسحاب من بقية المدن وتجمعات السكان الفلسطينيين، وذلك لتخليص الاحتلال من عبء إدارتهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

حين نتذكر احتفال الصهاينية بالاتفاق الذي اعتبره بعضهم مثل المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا، وبعضهم مثل وعد بلفور، حين نتذكر ذلك، ندرك حقيقة الاتفاق الذي واجه رفضا عارما في أوساط الفلسطينيين، للاحتفال الصهيوني المشار إليه سببان؛ يتصل الأول بالكابوس الذي خلصهم منه ممثلا في حرب استنزاف حقيقية كانت تتحرك على الأرض، بدأتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وامتدت نحو الضفة الغربية، مطلقة النمط الاستشهادي.

أما السبب الآخر فيتمثل في تدشين الاتفاق لمسيرة الاستثمار الصهيوني للأجواء الدولية الجديدة (انهيار الاتحاد السوفيتي، حرب الخليج) وبالتالي الانفراد الأمريكي بالوضع الدولي في انجاز تسوية وفق الحلم الصهيوني؛ يتمدد من خلالها المشروع الصهيوني على طول الشرق الأوسط وعرضه.

كان جوهر الاتفاق هو تشكيل سلطة مصممة لخدمة الاحتلال، بحسب تعبير أحد الكتاب الصهاينة، وتقوم بحماية أمنه من خلال ما يسمى التنسيق الأمني، وذلك مقابل نقل إدارة السكان الفلسطينيين بالتدريج إلى السلطة بصيغة أقرب إلى البلدية ومركز الشرطة، مع أن التسمية لا تهم الصهاينة كثيرا ما دام جوهر الصفقة متحققا. في كامب ديفيد

صيف العام 2000، ظهر الوجه الحقيقي للاتفاق، والسقف الذي يمكن أن يمنحه الصهاينة للفلسطينيين، ممثلا في دولة مجزأة الأوصال على قطاع غزة وأكثر قليلا من نصف الضفة الغربية؛ دون سيادة، ودون عودة اللاجئين، ودون القدس الشرقية، بل باقتسام المسجد الأقصى أيضا (جزء من شقه العلوي للعدو الصهيوني، إلى جانب السيادة على شقه السفلي لاستمرار الحفر بحثا عن الهيكل الذي يزعمون وجوده هناك).

رفض الشهيد ياسر عرفات التوقيع على الاتفاق، ولم تجرؤ الدول العربية على دعم توقيعه , وفي النهاية قرر شارون التخلص منه، ولمن أصروا على الوفاء لشروط أوسلو بصرف النظر عن نتيجة التفاوض، وها هي الأيام تمضي من جديد لكي تقترب النهاية البائسة لهذه المسيرة، ممثلة في دولة مؤقتة في حدود الجدار، دون القدس ودون عودة اللاجئين، ودون سيادة ولا سلاح، ثم يجري الاعتراف بها أمميا كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لها نزاع حدودي مع جارتها، وليغدو المؤقت دائما بمرور الوقت، من دون استبعاد صفقة نهائية بروحية وثيقة جنيف المشؤومة أيضا وملحقها الأمني.

والحال أن الحصاد المر لاتفاق أوسلو لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه الآن، وسيتضح أكثر في زمن لن يكون بعيدا (ربما بصفقة تطبخ في السر، تماما مثل أوسلو كما أشرنا من قبل)، ما يفرض على الشعب الفلسطيني وقواه الحية أن يلتحموا في رحلة نضال جديدة عنوانها الوقوف في وجه هذا المخطط الذي يهدد بتصفية القضية، وإن آمنا بأنه ما من شيء يمكن أن يصفيها بشكل نهائي، في ظل وجود شعب حي وأمة لن تتخلى عن قضيتها المركزية بأي حال.