آخر الأخبار
  مصر .. الإفراج عن أكثر من ألف سجين بعفو رئاسي في أول أيام عيد الأضحى   وفاة و12 إصابة إثر حادث تصادم في جرش   إقبال ملحوظ على أسواق الأضاحي في عمّان بأول أيام العيد   البيت الأبيض ينفي إعلان إيران بشأن "مذكرة التفاهم"   هل يتسلل سيناريو “التعديل الوزاري” مجددًا بعد تغييرات في هيكل الإعلام الرسمي؟   مراكز الإصلاح والتأهيل تعزز تواصل النزلاء مع ذويهم خلال عيد الأضحى   "ولدي وفلذة كبدي في ذمة الله" .. وسيم عواد ينعى نجله نجم (قناة كراميش) بكلمات مؤثرة   كبار ضباط القوات المسلحة الأردنية يعودون المرضى في المستشفيات العسكرية   ‎الغذاء والدواء: حبوب "مونجارو" المتداولة غير مجازة في الأردن   حركة شراء أضاحي أقل من المعتاد مع ارتفاع الاسعار   إعلامي تونسي: إقامة بيت شَعر أردني ودبكات أمام ملاعب مباريات النشامى   ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 18.2 مليون يورو   صحن الكعبة يكتظ بضيوف الرحمن .. الحجاج يؤدون طواف الإفاضة   الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بحلول عيد الأضحى   الملك وولي العهد يؤديان صلاة العيد في مسجد عمر بن الخطاب بالعقبة   الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع قرب ختام موسم الحج   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية   الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات   الأربعاء .. ارتفاع قليل على الحرارة والطقس معتدل في أغلب المناطق   زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك

اتفاق أوسلو المشؤوم

Wednesday
{clean_title}

اتفاق أوسلو المشؤوم مرت بنا ذكرى مرور 20 عاما على ولادة اتفاق أوسلو المشؤوم، الأمر الذي يبدو أنه يتكرر الآن، إذْ نسمع عن مفاوضات سرية، لا يُستبعد أن تخرج علينا بمولود مشوَّه آخر بعد وقت قد لا يطول، وبرعاية ذات الرموز الذين كان لهم الدور الأبرز في الاتفاق الأصلي. قبل عشرين عاما خرج ذلك الاتفاق الذي سمي في حينه “غزة- أريحا أولا” في دلالة لا تخفى على العقلاء، فغزة ليست جزءا من أرض العدو الصهيوني التي تتشكل مما يسمونه “يهودا والسامرة”، أما أريحا فهي مدينة ملعونة بحسب المعتقد التوراتي..

ما يعني أن التنازل العملي لن يكون سوى عن هاتين المدينتين، بينما يتحدث الاتفاق بعد ذلك عن “إعادة انتشار الجيش الصهيوني، وليس الانسحاب من بقية المدن وتجمعات السكان الفلسطينيين، وذلك لتخليص الاحتلال من عبء إدارتهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

حين نتذكر احتفال الصهاينية بالاتفاق الذي اعتبره بعضهم مثل المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا، وبعضهم مثل وعد بلفور، حين نتذكر ذلك، ندرك حقيقة الاتفاق الذي واجه رفضا عارما في أوساط الفلسطينيين، للاحتفال الصهيوني المشار إليه سببان؛ يتصل الأول بالكابوس الذي خلصهم منه ممثلا في حرب استنزاف حقيقية كانت تتحرك على الأرض، بدأتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وامتدت نحو الضفة الغربية، مطلقة النمط الاستشهادي.

أما السبب الآخر فيتمثل في تدشين الاتفاق لمسيرة الاستثمار الصهيوني للأجواء الدولية الجديدة (انهيار الاتحاد السوفيتي، حرب الخليج) وبالتالي الانفراد الأمريكي بالوضع الدولي في انجاز تسوية وفق الحلم الصهيوني؛ يتمدد من خلالها المشروع الصهيوني على طول الشرق الأوسط وعرضه.

كان جوهر الاتفاق هو تشكيل سلطة مصممة لخدمة الاحتلال، بحسب تعبير أحد الكتاب الصهاينة، وتقوم بحماية أمنه من خلال ما يسمى التنسيق الأمني، وذلك مقابل نقل إدارة السكان الفلسطينيين بالتدريج إلى السلطة بصيغة أقرب إلى البلدية ومركز الشرطة، مع أن التسمية لا تهم الصهاينة كثيرا ما دام جوهر الصفقة متحققا. في كامب ديفيد

صيف العام 2000، ظهر الوجه الحقيقي للاتفاق، والسقف الذي يمكن أن يمنحه الصهاينة للفلسطينيين، ممثلا في دولة مجزأة الأوصال على قطاع غزة وأكثر قليلا من نصف الضفة الغربية؛ دون سيادة، ودون عودة اللاجئين، ودون القدس الشرقية، بل باقتسام المسجد الأقصى أيضا (جزء من شقه العلوي للعدو الصهيوني، إلى جانب السيادة على شقه السفلي لاستمرار الحفر بحثا عن الهيكل الذي يزعمون وجوده هناك).

رفض الشهيد ياسر عرفات التوقيع على الاتفاق، ولم تجرؤ الدول العربية على دعم توقيعه , وفي النهاية قرر شارون التخلص منه، ولمن أصروا على الوفاء لشروط أوسلو بصرف النظر عن نتيجة التفاوض، وها هي الأيام تمضي من جديد لكي تقترب النهاية البائسة لهذه المسيرة، ممثلة في دولة مؤقتة في حدود الجدار، دون القدس ودون عودة اللاجئين، ودون سيادة ولا سلاح، ثم يجري الاعتراف بها أمميا كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لها نزاع حدودي مع جارتها، وليغدو المؤقت دائما بمرور الوقت، من دون استبعاد صفقة نهائية بروحية وثيقة جنيف المشؤومة أيضا وملحقها الأمني.

والحال أن الحصاد المر لاتفاق أوسلو لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه الآن، وسيتضح أكثر في زمن لن يكون بعيدا (ربما بصفقة تطبخ في السر، تماما مثل أوسلو كما أشرنا من قبل)، ما يفرض على الشعب الفلسطيني وقواه الحية أن يلتحموا في رحلة نضال جديدة عنوانها الوقوف في وجه هذا المخطط الذي يهدد بتصفية القضية، وإن آمنا بأنه ما من شيء يمكن أن يصفيها بشكل نهائي، في ظل وجود شعب حي وأمة لن تتخلى عن قضيتها المركزية بأي حال.