هناك خطوات مهمة على طريق الاصلاح السياسي شهدها عام 2012; التعديلات الدستورية ، المحكمة الدستورية ، و الهيئة المستقلة للانتخابات كانت حصيلة لحراك شعبي امتد لاكثر من عامين منادياً بالاصلاح وتعزيز الديمقراطية كصيغة وحيدة عادلة يشترك من خلالها الجميع في رسم طرق المحافظة على الكيان الوطني الاردني واستمرار تقدمه الذاتي ومساهمته الجدية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية ومحاربة مشاكل الفقر والبطالة وعجز الموازنة وما يترتب على ذلك من مشكلات دفع الوطن والشعب الكثير لعدم الرؤية الصحيحة في المعالجة وترحيل المشكلات الى ان وصلنا الى طريق مسدود يستوجب وقفة الجميع للعمل والبناء وتصويب الخلل
نعود الى مرحلة الاستحقاق اليمقراطي 23/1/2013 كيف نصل هذا اليوم وكيف نعد له بحكمة كي لا يضاف الى اخفاقاتنا العديدة المزيد من التشويه والاخفاق ، هناك احباط بسبب عدم ثقة المواطن بنزاهة الانتخابات السابقة وبسبب العلاقة المشبوهة بين توظيف المال لخدمة السياسة او ما يسمى ( المال السياسي ) الذي يعني الحكم عن طريق الثروة او سلطة رأس المال، هذا المصطلح الاكثر تهذيباً لسلوكيات تفتقد الى ادنى درجات التهذيب ، كالرشوة وشراء الذمم والضمائر وبيع الاصوات وجميعها مدلولات للفساد بمعناه العام.
وسبب انتشار هذه الظاهرة يعود الى غياب النزاهة عند المرشح الذي يعرض المال وعند الناخب الضعيف على حد سواء فتكون صناديق الاقتراع مقبرة لاحلام الكثيرين والمتاجرة باصوات الفقراء وعرقلة لمسيرة الاصلاح فمن يشتري صوتاً يبيع وطن.
لنقف بوجه هذه الظاهرة ونفوت الفرصة على اطرافها بان يتم تعريتهم من خلال حملات اعلامية وحوارات وطنية ، وتفعيل العقوبات في قانون الانتخابات ، علينا ان نحمي ديمقراطيتنا من التلوث بعد هذه المسيرة والحفاظ على صورتنا كشعب متعلم واعٍ من حقه ان يساهم في رسم هويته وتقرير مصيره ومصير ابنائه ، واجبنا ان نحافظ على صورة وطن شوّه كثيراً بسبب الفساد وعدم المسؤولية للكثيرين ممن شرّعوا باسم الشعب تشريعات لا تخدم الا مصالحهم .
نريد انتخابات تستند الى ميثاق شرف ، بمعنى إعلاء الشأن الاخلاقي في التعامل السياسي ، وان لا يسخر المال والدين والنفوذ في إعاقه التنمية والاصلاح ، فهذه ممارسات معيبة ، لا بل هي اختراق لسيادة المواطن التي هي جزء من سيادة الدولة ، كما انها تمس بكرامة البشر وعدم احترام انسانيتهم واستغلال حاجتهم المادية لبيع ضمائرهم
ان انهيار سلم القيم وتلاشي المعاني الحقيقية للمشاركة السياسية مؤشر خطير ينتج عنه تزوير الضمير الاجتماعي وتوجيهه وفقاً لمصالح ورغبات اصحاب النفوذ المالي يمس مباشرة بمعنى المواطنة ويشوه العلاقات في اطار المؤسسات السياسية وبنية المجتمع الاخلاقية ، والمحصلة تشويه الديمقراطية التي تحقق الحرية والعدالة والمساواة للجميع ووصول اشخاص غير اكفاء وغير قادرين على رسم السياسات للوطن والشعب .
لكرة الآن في مرمى الشعب فاكثر من مليوني ناخب قادرين على تفويت الفرصة على العابثين بمصيرهم ومصير الوطن عندما يتوجهون الى صناديق الاقتراع بضمير حي مسؤول وشريك في تقرير مصيرهم ، والوقوق الى جانب وطن لا الى جانب افراد ، صوت الناخب اغلى من أي ثمن ، والناخب الاردني نتطلع اليه ليحسم الخيار والقرار الحكيم ، ليحدث تحولات ذات شأن في مصير الوطن .
يوم تضع فيه النفوس والارادة على المحك فمن يتردد في الوصول الى صناديق الاقتراع ، يعنى وصول لمن لا يستحق واكثر المجالس المنتخبة الفاسدة الضعيفة سببها عدم تحرك الشرفاء للحسم والاختيار فيا ابناء وطني اناشدكم انتم صوت الحق انتم الضمير الحي انتم النور القادر على انارة شعلة الحرية ، لنتحد لاجل الوطن الذي نحب ، ملتمسين القوة من ارادة التغيير التي آمنا بها ، والحكم النهائي لنا ، بان نصنع الغد ، ونقف بوجه الفساد والطغيان . وكل من تسول له نفسه العبث بمصيرنا وهويتنا ومصير الوطن ...حمى الله الاردن بهمة الشرفاء من ابناء الوطن .
الصوت امانة للوطن ، كي نستحق هويته وننعم بامنه واستقراره وعيشه الكريم الذي هو حق لك، والواجب يحتم علينا ان نحسن الاختيار .