آخر الأخبار
  مصادر: دراسة تقليص أيام الدوام مقابل زيادة ساعات العمل الأسبوعية   مستثمرو الدواجن: ارتفاعات أسعار الدجاج مؤقتة فقط   قرار صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان بخصوص ساعات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان المبارك   مصدر رسمي أردني يوضح حول قرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة   الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا   المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب هو الطريق للحكومات البرلمانية   وزارة الشباب تطلق حواراً مع الجامعات في إطار تنفيذ البرامج الشبابية للعام 2026 وترجمة الرؤى الملكية نحو الشباب   حسان: رحم الله الحسين الباني وحفظ الملك المفدى   الأميرة بسمة: من يسكن الروح كيف القلب ينساه   الأردنيون يحيون الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة   نائب الملك الأمير الحسين يعزي بوفاة الرئيس عبيدات   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   الصبيحي يحدد المخرجات الأهم للحوار الوطني حول إصلاحات الضمان   المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان   يوم البيعة والوفاء… الشباب على العهد والولاء   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا   "أصحاب الشاحنات الأردنية" تطالب بحماية السائقين بعد اعتداء الرقة   وفد ياباني في عمّان لبحث مشاريع لنقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية   مقتل شخص طعنا في محافظة الكرك

التفاعلات الدراما سياسية الأردنية !!!

{clean_title}


عندما يستعرض أي باحث في الشأن السياسي الأردني مسار الأحداث والحراكات الشعبية وفعاليات المطالبة بالإصلاح، يجد بأن أهم محور ارتكزت عليه المعارضة ورسم ابرز شعاراتها كان المحور الاقتصادي، مما يعني بأن المشكلة الأهم التي يعانيها المواطن والتي يمكن أن يتحرك لها الشارع وتخاطب شعاراتها وجدان ومشاعر الأغلبية الصامتة، هي مشكلة اقتصادية وليست سياسية؛ فالمواطن الأردني البسيط كغيره من المواطنين العرب لا يبحث عن مكاسب سياسية ولا يعنيه شكل أو لون الحكومة أو حتى برنامجها السياسي بقدر ما يعنيه بالدرجة الأولى قوته اليومي

ومقياس حكمه ورضاه عن السلطة التي تحكمه هو سرعة انعكاس أدائها على اقتصاده الشخصي، وهذا يفسر الاستقرار والرضا الذي تنعم به بعض الدول الخليجية، ويعكس أيضا انخفاض مستوى القبول الشعبي عن حكومات الربيع العربي في مصر وتونس بعد انتهاء فترة اختبار الشعارات والأحلام الوردية التي رسمتها للشعوب!!!!

هذه حقيقة لا يستطيع احد إنكارها أو التشكيك فيها، فهي مقياس واقعي أثبتته التجربة،وبناءا على ما سبق فإن معظم الحراكات السياسية وأطياف المعارضة في الأردن، كانوا ولا زالوا يلجئون إلى الشارع ويستجذبون قواه من خلال التركيز على المشكلة الاقتصادية

وقد ساعدهم في ذلك الكثير من المعطيات كان من أهمها فشل البرامج الاقتصادية والسياسية للحكومات المتعاقبة التي أدى نهجها التصديري للمشاكل وتغلبيها للمصالح الشخصية على حساب مصالح الوطن إلى تراكم كم هائل من المشكلات بدأنا نحصد أشواكها هذه الأيام

وكادت أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد، فاستحقاقات العبث والمراهقة السياسية دقت ناقوس الخطر في وقت حساس لا يحتمل استعداء الشارع والعبث بمشاعره التي هي في الأساس مرهقة ومتوترة وقابلة للانفجار !!!! لكن ودعوني هنا أسجل بكل أمانة شجاعة ومسئولية رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور ممثلا بشخصه لا بحكومته لأنه تحمل على الملأ مسئولية المغامرة وتعهد أمام الشعب بترميم ما هدمته الأهواء والنزوات وارث المحسوبية والحسب والنسب حتى في تشكيل الحكومات السابقة، وسوف يسجل التاريخ لهذا الرجل موقفه المشرف في هذه الفترة الحرجة.


وبعكس ما توقعت المعارضة والقوى التي سعت إلى تأليب الشارع وخلق نوع من الفوضى يمكّنها من كسب أوراق سياسية تخدمها، فقد عبر ربان السفينة إلى شاطئ الأمان، واجتاز الدكتور عبد الله النسور مأزق رفع الدعم عن المشتقات النفطية بكل جدارة

فقد تقبّل الشارع كلامه المنطقي والصادق واستطاع بفضل الصدق والشفافية والمكاشفة؛ أن يوقظ مشاعر المواطنة التي حاولت بعض الأصوات والأحزاب تغييبها وتخديرها، وإضفاء أجواء القطيعة بين الشعب والنظام من خلال تعظيم الأخطاء وتهويلها وإصباغ المستقبل بلونها القاتم.


وتمكّن رئيس الوزراء بعد هذه الخطوة الجريئة من توفير البيئة المناسبة للعب بأوراق سياسية لطالما امتلكها الأردن لكنه لم يكن يستطيع استخدامها لأسباب متعددة منها أسباب معنوية تحرص السياسية الأردنية العليا على احترامها والحفاظ عليها وتشكل شعارا ومبدأ لم تستطيع القيادة الأردنية الانقلاب عليها دون مبرر شرعي

وشكّلت تلك الأوراق وسائل ضغط فعّالة بدأت تؤتي ثمارها، فمن التحوّل في السياسة المصرية تجاه الأردن ومسارعة رئيس الوزراء المصري إلى زيارة الأردن، ثم الاستجابة الخجولة من الأشقاء في الخليج العربي لتقديم المساعدات الاقتصادية وصولا إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وما حملته من مدلولات ومعاني تبين مسارعة القوى الإقليمية لكسب الأردن، الذي ظل طوال سنين خلت يسير على نهج ثابت عنوانه الحياد والإيثار لمصلحة الأمة العربية وقضاياها، والبعد عن المتاجرة واستخدام سياسة المصالح البحتة تجاه الأشقاء

لكن حينما أصبح هذا النهج مأخذا عليه وسببا في معاقبته وأصبح ثمنه مستقبل الأردن واستقراره فلا بد من إعادة النظر واستخدام القاعدة الدبلوماسية الشهيرة " المعاملة بالمثل"، ودلل هذا الزخم السياسي تجاه الأردن على قوة الموقف الأردني في معادلة الإقليم.


هذه الأحداث والتفاعلات لم يقتصر تأثيرها على الوضع الخارجي للأردن، بل أن تأثيرها امتد ليشمل الوضع الداخلي فبالإضافة إلى تداعيات الانقسام في حركة الإخوان المسلمين التي تدور حول فشل الأداء الناري والتصادمي الذي انتهجه بعض الأشخاص والذي من الواضح أن عدم الرضا عنه لم يقتصر على النظام

الكثير من أبناء الشعب فقط، بل انه شمل أيضا قيادات كثيرة داخل الجسد الاخواني، فهناك أيضا تحول كبير في الموقف الشعبي يميل تجاه الاستقرار والبعد عن النرجسية الثورية التي حاولت الحركة إضفائها على الأجواء الأردنية منذ عشرين شهرا خلت.