آخر الأخبار
  الأردن يسيّر القافلة الإغاثية الثانية عشرة إلى لبنان   إعلان نتائج توجيهي الصف الحادي عشر الجمعة   وفاة 3 أشخاص إثر تدهور مركبة في عمّان   نمو الإيرادات الضريبية في الأردن إلى 3.45 مليار دينار خلال 6 اشهر   مجلس النواب يواصل اليوم مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية بدءا من المادة 36   طقس صيفي معتدل الأربعاء وكتلة هوائية حارة تؤثر على المملكة الخميس   مصر تحسم الجدل حول الاستغناء عن العمالة المصرية في الإمارات   الإمارات تعلن وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران   خبير قانوني: بعض اعتداءات المياه قد ترقى إلى جرائم أمن دولة   حصة الفرد مهددة بالانخفاض إلى 31 مترًا مكعبًا .. "المياه" تحذر   وزارة التربية: النقل المدرسي سيبقى مجانيا وسيشمل جميع المحافظات   سورية تكشف لأول مرة: لدينا مواد نووية ولن نسلّمها   الملك يجتمع في شنغهاي برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية   إطلاق خطّي الزرقاء – المفرق وجرش – المفرق بأنظمة نقل ذكية الخميس   المصري: المواطن لن يتحمل أكثر من 25% من كلفة تعبيد الطريق   توجيه صادر عن مدير عام الجمارك لواء جمارك أحمد العكاليك   الفضة مقابل الذهب: أي المعدنين أكثر جدوى للتداول في الوقت الحالي؟   الحكومة: حل المجالس البلدية لا يتم إلا لأسباب ومبررات تستدعي اتخاذ القرار   توضيح حكومي حول حادثة إعتداء منتفع على منتفع أخر   مطالبة للحكومة بمراجعة اوضاع المحالين على التقاعد قبل 2012

التفاعلات الدراما سياسية الأردنية !!!

Wednesday
{clean_title}


عندما يستعرض أي باحث في الشأن السياسي الأردني مسار الأحداث والحراكات الشعبية وفعاليات المطالبة بالإصلاح، يجد بأن أهم محور ارتكزت عليه المعارضة ورسم ابرز شعاراتها كان المحور الاقتصادي، مما يعني بأن المشكلة الأهم التي يعانيها المواطن والتي يمكن أن يتحرك لها الشارع وتخاطب شعاراتها وجدان ومشاعر الأغلبية الصامتة، هي مشكلة اقتصادية وليست سياسية؛ فالمواطن الأردني البسيط كغيره من المواطنين العرب لا يبحث عن مكاسب سياسية ولا يعنيه شكل أو لون الحكومة أو حتى برنامجها السياسي بقدر ما يعنيه بالدرجة الأولى قوته اليومي

ومقياس حكمه ورضاه عن السلطة التي تحكمه هو سرعة انعكاس أدائها على اقتصاده الشخصي، وهذا يفسر الاستقرار والرضا الذي تنعم به بعض الدول الخليجية، ويعكس أيضا انخفاض مستوى القبول الشعبي عن حكومات الربيع العربي في مصر وتونس بعد انتهاء فترة اختبار الشعارات والأحلام الوردية التي رسمتها للشعوب!!!!

هذه حقيقة لا يستطيع احد إنكارها أو التشكيك فيها، فهي مقياس واقعي أثبتته التجربة،وبناءا على ما سبق فإن معظم الحراكات السياسية وأطياف المعارضة في الأردن، كانوا ولا زالوا يلجئون إلى الشارع ويستجذبون قواه من خلال التركيز على المشكلة الاقتصادية

وقد ساعدهم في ذلك الكثير من المعطيات كان من أهمها فشل البرامج الاقتصادية والسياسية للحكومات المتعاقبة التي أدى نهجها التصديري للمشاكل وتغلبيها للمصالح الشخصية على حساب مصالح الوطن إلى تراكم كم هائل من المشكلات بدأنا نحصد أشواكها هذه الأيام

وكادت أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد، فاستحقاقات العبث والمراهقة السياسية دقت ناقوس الخطر في وقت حساس لا يحتمل استعداء الشارع والعبث بمشاعره التي هي في الأساس مرهقة ومتوترة وقابلة للانفجار !!!! لكن ودعوني هنا أسجل بكل أمانة شجاعة ومسئولية رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور ممثلا بشخصه لا بحكومته لأنه تحمل على الملأ مسئولية المغامرة وتعهد أمام الشعب بترميم ما هدمته الأهواء والنزوات وارث المحسوبية والحسب والنسب حتى في تشكيل الحكومات السابقة، وسوف يسجل التاريخ لهذا الرجل موقفه المشرف في هذه الفترة الحرجة.


وبعكس ما توقعت المعارضة والقوى التي سعت إلى تأليب الشارع وخلق نوع من الفوضى يمكّنها من كسب أوراق سياسية تخدمها، فقد عبر ربان السفينة إلى شاطئ الأمان، واجتاز الدكتور عبد الله النسور مأزق رفع الدعم عن المشتقات النفطية بكل جدارة

فقد تقبّل الشارع كلامه المنطقي والصادق واستطاع بفضل الصدق والشفافية والمكاشفة؛ أن يوقظ مشاعر المواطنة التي حاولت بعض الأصوات والأحزاب تغييبها وتخديرها، وإضفاء أجواء القطيعة بين الشعب والنظام من خلال تعظيم الأخطاء وتهويلها وإصباغ المستقبل بلونها القاتم.


وتمكّن رئيس الوزراء بعد هذه الخطوة الجريئة من توفير البيئة المناسبة للعب بأوراق سياسية لطالما امتلكها الأردن لكنه لم يكن يستطيع استخدامها لأسباب متعددة منها أسباب معنوية تحرص السياسية الأردنية العليا على احترامها والحفاظ عليها وتشكل شعارا ومبدأ لم تستطيع القيادة الأردنية الانقلاب عليها دون مبرر شرعي

وشكّلت تلك الأوراق وسائل ضغط فعّالة بدأت تؤتي ثمارها، فمن التحوّل في السياسة المصرية تجاه الأردن ومسارعة رئيس الوزراء المصري إلى زيارة الأردن، ثم الاستجابة الخجولة من الأشقاء في الخليج العربي لتقديم المساعدات الاقتصادية وصولا إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وما حملته من مدلولات ومعاني تبين مسارعة القوى الإقليمية لكسب الأردن، الذي ظل طوال سنين خلت يسير على نهج ثابت عنوانه الحياد والإيثار لمصلحة الأمة العربية وقضاياها، والبعد عن المتاجرة واستخدام سياسة المصالح البحتة تجاه الأشقاء

لكن حينما أصبح هذا النهج مأخذا عليه وسببا في معاقبته وأصبح ثمنه مستقبل الأردن واستقراره فلا بد من إعادة النظر واستخدام القاعدة الدبلوماسية الشهيرة " المعاملة بالمثل"، ودلل هذا الزخم السياسي تجاه الأردن على قوة الموقف الأردني في معادلة الإقليم.


هذه الأحداث والتفاعلات لم يقتصر تأثيرها على الوضع الخارجي للأردن، بل أن تأثيرها امتد ليشمل الوضع الداخلي فبالإضافة إلى تداعيات الانقسام في حركة الإخوان المسلمين التي تدور حول فشل الأداء الناري والتصادمي الذي انتهجه بعض الأشخاص والذي من الواضح أن عدم الرضا عنه لم يقتصر على النظام

الكثير من أبناء الشعب فقط، بل انه شمل أيضا قيادات كثيرة داخل الجسد الاخواني، فهناك أيضا تحول كبير في الموقف الشعبي يميل تجاه الاستقرار والبعد عن النرجسية الثورية التي حاولت الحركة إضفائها على الأجواء الأردنية منذ عشرين شهرا خلت.