آخر الأخبار
  زين الأردن تُصنَّف ضمن أفضل أماكن العمل في الشرق الأوسط   بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها   العمل: 2778 أسرة خرجت من مظلة المعونة بعد توفير فرص عمل لأفرادها   التربية تعلن بدء التسجيل للامتحان التكميلي لـ 2026   الجفر تسجل أعلى هطولا مطريا خلال 72 ساعة   الظروف الجوية توقف ضخ مياه الديسي .. وتأثر أدوار التوزيع في عمّان   85.40 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   الملك يغادر أرض الوطن في زيارتي دولة إلى ماليزيا وأستراليا   انتخاب رئيس جامعة عمان الأهلية عضواً في مجلس إدارة اتحاد الجامعات المتوسطية (UNIMED)   الأرصاد الجوية: الجفر تتصدر الهطولات المطرية بـ15.8 ملم خلال 72 ساعة   الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي لمطار الملك خالد الدولي في السعودية   بني مصطفى: بدء استبدال المدافئ غير الآمنة بأخرى آمنة والاستمرار في استقبال الطلبات تنفيذاً للقرار الحكومي اعتباراً من صباح غد الأحد   الأمن: إشعار لمدة اسبوع في الحملة الشتوية على المركبات   المعايطة يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن   91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه   استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يرون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي   ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول   الحكومة تطلق لكم خدمة (مسار للطرق المدفوعة)   إلقاء القبض على قاتل شخص بمشاجرة جماعية وسط العاصمة أمس   الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين للرياضات الإلكترونية يطلقان النسخة الثانية من بطولة ( زين ايسبورتس) للجامعات

التفاعلات الدراما سياسية الأردنية !!!

Sunday
{clean_title}


عندما يستعرض أي باحث في الشأن السياسي الأردني مسار الأحداث والحراكات الشعبية وفعاليات المطالبة بالإصلاح، يجد بأن أهم محور ارتكزت عليه المعارضة ورسم ابرز شعاراتها كان المحور الاقتصادي، مما يعني بأن المشكلة الأهم التي يعانيها المواطن والتي يمكن أن يتحرك لها الشارع وتخاطب شعاراتها وجدان ومشاعر الأغلبية الصامتة، هي مشكلة اقتصادية وليست سياسية؛ فالمواطن الأردني البسيط كغيره من المواطنين العرب لا يبحث عن مكاسب سياسية ولا يعنيه شكل أو لون الحكومة أو حتى برنامجها السياسي بقدر ما يعنيه بالدرجة الأولى قوته اليومي

ومقياس حكمه ورضاه عن السلطة التي تحكمه هو سرعة انعكاس أدائها على اقتصاده الشخصي، وهذا يفسر الاستقرار والرضا الذي تنعم به بعض الدول الخليجية، ويعكس أيضا انخفاض مستوى القبول الشعبي عن حكومات الربيع العربي في مصر وتونس بعد انتهاء فترة اختبار الشعارات والأحلام الوردية التي رسمتها للشعوب!!!!

هذه حقيقة لا يستطيع احد إنكارها أو التشكيك فيها، فهي مقياس واقعي أثبتته التجربة،وبناءا على ما سبق فإن معظم الحراكات السياسية وأطياف المعارضة في الأردن، كانوا ولا زالوا يلجئون إلى الشارع ويستجذبون قواه من خلال التركيز على المشكلة الاقتصادية

وقد ساعدهم في ذلك الكثير من المعطيات كان من أهمها فشل البرامج الاقتصادية والسياسية للحكومات المتعاقبة التي أدى نهجها التصديري للمشاكل وتغلبيها للمصالح الشخصية على حساب مصالح الوطن إلى تراكم كم هائل من المشكلات بدأنا نحصد أشواكها هذه الأيام

وكادت أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد، فاستحقاقات العبث والمراهقة السياسية دقت ناقوس الخطر في وقت حساس لا يحتمل استعداء الشارع والعبث بمشاعره التي هي في الأساس مرهقة ومتوترة وقابلة للانفجار !!!! لكن ودعوني هنا أسجل بكل أمانة شجاعة ومسئولية رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور ممثلا بشخصه لا بحكومته لأنه تحمل على الملأ مسئولية المغامرة وتعهد أمام الشعب بترميم ما هدمته الأهواء والنزوات وارث المحسوبية والحسب والنسب حتى في تشكيل الحكومات السابقة، وسوف يسجل التاريخ لهذا الرجل موقفه المشرف في هذه الفترة الحرجة.


وبعكس ما توقعت المعارضة والقوى التي سعت إلى تأليب الشارع وخلق نوع من الفوضى يمكّنها من كسب أوراق سياسية تخدمها، فقد عبر ربان السفينة إلى شاطئ الأمان، واجتاز الدكتور عبد الله النسور مأزق رفع الدعم عن المشتقات النفطية بكل جدارة

فقد تقبّل الشارع كلامه المنطقي والصادق واستطاع بفضل الصدق والشفافية والمكاشفة؛ أن يوقظ مشاعر المواطنة التي حاولت بعض الأصوات والأحزاب تغييبها وتخديرها، وإضفاء أجواء القطيعة بين الشعب والنظام من خلال تعظيم الأخطاء وتهويلها وإصباغ المستقبل بلونها القاتم.


وتمكّن رئيس الوزراء بعد هذه الخطوة الجريئة من توفير البيئة المناسبة للعب بأوراق سياسية لطالما امتلكها الأردن لكنه لم يكن يستطيع استخدامها لأسباب متعددة منها أسباب معنوية تحرص السياسية الأردنية العليا على احترامها والحفاظ عليها وتشكل شعارا ومبدأ لم تستطيع القيادة الأردنية الانقلاب عليها دون مبرر شرعي

وشكّلت تلك الأوراق وسائل ضغط فعّالة بدأت تؤتي ثمارها، فمن التحوّل في السياسة المصرية تجاه الأردن ومسارعة رئيس الوزراء المصري إلى زيارة الأردن، ثم الاستجابة الخجولة من الأشقاء في الخليج العربي لتقديم المساعدات الاقتصادية وصولا إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وما حملته من مدلولات ومعاني تبين مسارعة القوى الإقليمية لكسب الأردن، الذي ظل طوال سنين خلت يسير على نهج ثابت عنوانه الحياد والإيثار لمصلحة الأمة العربية وقضاياها، والبعد عن المتاجرة واستخدام سياسة المصالح البحتة تجاه الأشقاء

لكن حينما أصبح هذا النهج مأخذا عليه وسببا في معاقبته وأصبح ثمنه مستقبل الأردن واستقراره فلا بد من إعادة النظر واستخدام القاعدة الدبلوماسية الشهيرة " المعاملة بالمثل"، ودلل هذا الزخم السياسي تجاه الأردن على قوة الموقف الأردني في معادلة الإقليم.


هذه الأحداث والتفاعلات لم يقتصر تأثيرها على الوضع الخارجي للأردن، بل أن تأثيرها امتد ليشمل الوضع الداخلي فبالإضافة إلى تداعيات الانقسام في حركة الإخوان المسلمين التي تدور حول فشل الأداء الناري والتصادمي الذي انتهجه بعض الأشخاص والذي من الواضح أن عدم الرضا عنه لم يقتصر على النظام

الكثير من أبناء الشعب فقط، بل انه شمل أيضا قيادات كثيرة داخل الجسد الاخواني، فهناك أيضا تحول كبير في الموقف الشعبي يميل تجاه الاستقرار والبعد عن النرجسية الثورية التي حاولت الحركة إضفائها على الأجواء الأردنية منذ عشرين شهرا خلت.