
مع فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب واشتداد حمى المنافسة بين المترشحين فان المؤشرات بدأت تُظهر اتجاهات تصاعدية في حركة تداول الاصوات والبطاقات الانتخابية مدعومة بارتفاع مستويات الطلب على هذه الاصوات
الامر الذي رفع الاسعار الى مستويات قياسية كبيرة، ومن الجدير ذكره ان بورصة الاصوات تعتمد نظام شبكة النازداك للاسهم الامريكية، حيث انها بورصة مكونة من شبكة كبيرة من السماسرة والتجار يتم التداول من خلالها في الاصوات المدرجة وهي تلك الاصوات المسجلة رسميا في جداول الناخبين.
وتنقسم الاصوات المدرجة في هذه البورصة الى فئتين فئة الاصوات المناطقية وفئة الاصوات الوطنية ونظرا لمحدودية الاصوات المناطقية فان مؤشرات البورصة تظهر ارتفاعات اكبر على اسعار هذه الفئة من الاصوات،
ومن المتوقع ان تشهد الايام المقبلة استمرارا لهذا النهج التصاعدي في التداولات والاسعار وذلك الى ان يحين الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العمومية (يوم الانتخابات) حيث سيتم انتخاب مجلس ادارة جديد والذي سيقر بدوره نسبة الارباح الموزعة والتي من المتوقع ان تكون عالية هذه الدورة بسبب التراكمات الرأسمالية الكبيرة التي خصصها الفاسدون للتوزيع بعد ان حصلوا عليها من خلال قدراتهم المميزة في استغلال الثروات الطبيعية المتمثلة في الانسان وذلك على قاعدة الانسان اغلى ما نملك.
نعم لقد تمكن رجال الاعمال من الافادة من شعار الانسان اغلى ما نملك وخلقوا له ترجمة حقيقية على ارض الواقع وذلك من خلال استغلال هذا الانسان واستثمار قدرته على الصبر والتحمل امام جرأتهم في الاقدام على نهب امواله وثرواته، وهاهم الان يقدمون ترجمة ثانية لهذا الشعار من خلال تقديم اعلى الاسعار لصوت المواطن الذي غدا اغلى واعز ما يمكن ان يمتلكه هؤلاء الفاسدين.
بورصة الاصوات التي بدأت جلسة تداول مفتوحة هذه الايام هي بورصة للذمم والضمائر يقودها مجموعة من سماسرة الاخلاق الذين يسعون بكل ما يملكون من جشع وطمع الى تسويق وترويج اسهم خاسرة تفوح منها رائحة الفساد للوصول بها الى مقاعد الادارة وذلك لادامة حالة النهب العامة التي تضمن لهم مزيدا من الارباح ومزيدا من النفوذ والسيطرة على مقدرات الوطن ومراكزا متقدمة في مواجهة اي جهد مخلص للتصدي لحالة الفساد واجهاض اي محاولة للتغيير او الاصلاح.
لقد ارتفعت الان القيمة الراسمالية لثروات صغار المساهمين والذين يشكلون هذه الايام هدفا كبيرا لحيتان السوق حيث سسيتكرر نفس السيناريو المعروف في اي بورصة وهو سيناريو الطلب وارتفاع الاسعار ثم انجراف صغار المساهمين وراء فقاعة السوق الى ان تصل هذه الفقاعة الى ذروتها لتنفجر معلنة عن ارباح هائلة للحيتان وخسائر كارثية لصغار المساهمين الذين سيكتشفون انهم لم يكونوا اكثر من مغرر بهم وذلك بعد ان يشاهدوا نتيجة انجرافهم وراء فقاعة السوق وما افرزته من حيتان قديمة وجديدة عززت مواقعها في السوق على حساب اصوات هؤلاء المغرر بهم.
بورصة الذمم التي نصبت الان كخيمات السيرك في بعض المقرات الانتخابية لا تعطي اهتماما لاي مبدأ او قيمة اذا لم تكن ضمن حسابات الربح والخسارة، وهي لا تؤمن بان الاوطان تبنى من خلال حسابات اخرى ليس لها علاقة بحسابات البورصة وتداولاتها ومؤشراتها الحمراء والخضراء، وسماسرة الذمم والضمائر لا يمكن لهم ان يفهموا معنى المواطنة الا بقدر ما تعطيهم هذه المواطنة من حقوق وليس ما تفرضه عليهم من واجبات، اما اولئك المغرر بهم والمستدرجين لدخول البورصة فهم فئة (نأمل ان تكون قليلة) انجرفت وراءهم تحت ضغط الحاجة وتحت وطأة شعور ثقيل بالاحباط وبعدم اهمية الصوت الذي يمتلكون وذلك بعد تجارب مريرة سابقة افرزت لهم نوابا كانوا حربا عليهم بدلا من ان يكونوا خداما مخلصين لهم.
ان فئة المشترين في هذه البورصة هي فئة باعت نفسها للشيطان وتجردت من اي قيمة انسانية واخلاقية ووصلت الى مرحلة لا يمكن معها اجراء اي اصلاح او تعديل، فقد تورطت هذه الفئة بالفساد حتى اذنيها واصبحت لا تعيش الا من خلال تنفس هواءه العفن، وان حرمت من هذا الهواء فانها ستموت اختناقا باوكسجين النزاهة والامانة، ولهذا السبب فانها تسعى بكل ما تمتلك من اموال وطاقات وبكل وسيلة قذرة الى استدامة عفن الفساد الذي ادمنت هواءه وافرازاته، لذا فان الطريقة الوحيدة التي يمكن ان تكون مجدية معهم هي طريقة الاجتثاث من خلال القانون والتطبيق المخلص والجدي لروحه قبل نصه.
اما فئة البائعين، ورغم ان جرم البيع لا يقل خطرا من الناحية الاخلاقية عن جرم الشراء، فانها فئة قابلة للاصلاح لانها وصلت الى مرحلة البيع نتيجة ظروف انتجتها حالة احباط عام ورافقتها حالة احتياج مادي وصلوا له نتيجة لاستشراء حالة الفساد، الامر الذي دفع بعضهم الى الاستسلام للحالة والاستعداد لبيع الصوت وذلك ايمانا منهم بعدم جدوى هذا الصوت وقيمته وان اي مردود مالي ياتي من وراءه هو افضل من لا شيء وذلك على قاعدة شعرة من جلد الخنزير بركة
وهنا فان العمل على اصلاح هذه الفئة وتغيير ثقافتها يعتبر واجب وطني يجب ان يضطلع به الجميع، اما اصحاب القرار ومن هم في دوائره ومطابخه فانهم مطالبون بالعمل على ان لا تتكرر تجارب المجالس السابقة حتى لا يعززوا لدى المواطن ثقافة البيع ويزيدوا من احباطه ويأسه، وان كانت المؤشرات للاسف تقول ان المجلس القادم لن يكون افضل حالا من الراحل.
[email protected]
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ