آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

وقفة مع مقابلة النسور السينمائية

{clean_title}


يبدو ان دولة رئيس الوزراء عبد الله النسور من عشاق السينما القديمة وغير متابع للتطورات الكبيرة التي حصلت في صناعة السينما وخاصة في مجال اداء الممثلين، حيث اصبح الممثل الجيد هو الممثل الذي يستطيع ان يؤدي دوره دون ان يشعر المشاهد بانه يمثل، على عكس ما كان عليه الحال في الافلام القديمة

حيث كان الممثل يبالغ في الاداء والحركة وكأنه يقول للمشاهد انا امثل، بهذه المنهجية الكلاسيكية في التمثيل أطل علينا دولته من خلال تلفزيونه الحكومي، وبدلا من مخاطبة الشعب بما يليق بمستواهم العقلي اختار ان يخاطب شعبا اخر، غير موجود الا في ذهنه هو فقط، شعب تخيله من فئة عشاق السينما الهندية المفعمة بالعواطف والدموع.


بدأ الرئيس حديثه بالبسملة واية قرآنية كريمة ليمهد لنفسه وداعيا الله عز وجل ان يشرح له صدره وييسر له امره ويحلل عقدة من لسانه لنفقه (نحن المستمعين) قوله، وبطريقة استعراضية تفاخرية أكد للمواطنين انه لا يكذب، لانه رائد والرائد لا يكذب اهله، واستمر اثناء الحديث يؤكد على صدقه وعدم كذبه على الناس وكأن هناك من يقول له غير ذلك

ومن المعروف ان من يؤكد على صدقه في كل لحظة يستشعر بداخله غير ذلك، ويحس بان المستمع له لا يصدقه فيلجأ الى التاكيد على صدقه بعبارات كثيرة لا تخلو من القسم المغلظ احيانا.


وفي اطار التمهيد لنفسه واستمرارا لنهج التاكيد المتكرر بمناسبة وبغير مناسبه على صدقه ووطنيته اراد ان يقرن اسمه باسم عملاق وطني كبير وهو وصفي التل، فقال ان حكومته هي الوحيدة من ايام وصفي التل التي جاءت بعشرين وزيرا فقط معتقدا انه بذلك يصيب هدفين في وقت واحد وهما الاختباء تحت عباءة وصفي، و"التعملق" باتجاه مطاولة قامة وصفي الشامخة.


وعلى طريقة محاضري التنمية البشرية في استخدام العبارات التي تدغدغ العواطف والتي لا تجد لها اي معنى على ارض الواقع ومسرح الحياة الحقيقي، تكلم عن تحمله المسؤولية وزهده في الحياة ومتعها وعدم بحثه عن الشعبية على حساب الوطن ومصلحته العليا، معترفا بفضل الوطن عليه وانه العبد الفقير لله لن يكافئ جميل الوطن بالتنكيل باهله وهي عبارة تدل على استشعاره لمدى قسوة الاجراءات والقرارات المقدم عليها بلا اي تردد.

استخدام النسور للكاميرا كان كمن يوجه خطاب للشعب وليس كا هو مفروض انه في مقابلة تلفزيونية، وهذا بالفعل هو الواقع فعيونه على الكاميرا واصبعه يتجه باستمرار اليها ليشير الى من يتحدث اليهم عبر التلفزيون، اما المذيع فقد كان وجوده ديكوريا وبلا اي فائدة او معنى، ولكن رؤية المخرج السينمائية اقتضت ان يستخدم الكومبارس في بعض مشاهد الفيلم.


اما الخطاب فكان عاطفيا بحتا ويمكن تصنيف الفيلم بسبب هذا الخطاب بانه من افلام المليودراما، وحتى الارقام المستخدمة لشرح الوضع الاقتصادي لم تكن علمية، بل تم توظيفها لخدمة هدف مخاطبة العواطف وليس العقول، والحرص على الوطن والتباكي عليه كان سمة سائدة في الخطاب ودولته يؤكد ان الوضع الاقتصادي كارثي وانه اختار مصلحة الوطن على اي تطلعات شخصية له ليطرح نفسه كمنقذ ومخلص منتظر لهذا الوطن الذي عانى كثيرا من جبن من سبقه من رؤساء وزارات وترددهم في اتخاذ القرارات التي تخدم االوطن والشعب.


ورغم ان الفيلم مليودرامي بامتياز الا انه لم يخلو من الكوميديا ايضا، وقد بلغت هذه الكوميديا ذروتها عندما اعلن الرئيس ان رفع اسعار المحروقات سينتج عنه ارباح نقدية مباشرة للمواطنين، فالاسرة المكونة من 6 اشخاص ستحصل على دعم قدره 420 دينارا، في حين ان كلفة ارتفاع الاسعار عليها ستكون 140 دينارا، وبحسبة بسيطة فان الربح الذي ستجنيه هذه الاسرة سيكون 280 دينارا.


وتعود الكوميديا للظهور مرة اخرى في نهاية الفيلم، اذا يقول دولته للمذيع المبتسم انه يرحب بالاتصالات من الجمهور ثم يتدارك فيسأل احنا مش على الهوا؟ وكأنه لا يعلم، ثم يقول للمشاهد بعد دقيقتين ان هذا اللقاء يتم تسجيله عند الساعة الرابعة والنصف وانه سيتم التكتم على المقابلة حتى الساعة الثامنة مساء.


في هذا الفيلم السينمائي قدم النسور اعترافا مجانيا للشعب عندما قال انه عندما كان وزيرا كان يعين بالحق وبالباطل، وقد اراد بهذا الاعتراف، والذي اتبعه باعتذار، ان يقول انه الان قد تاب عن الباطل وانه صادق فيما يقول، ناسيا ان مواقع المسؤولية يجب ان لا يشغلها من كان له تاريخ تشوبه شائبة او تكتنفه شبهة اما التوبة فتقدم لله عز وجل ولا يعني الاعتذار للشعب ان يحصل المخطئ على فرصة اخرى في المسؤولية.


وعلى طريقة الافلام القديمة ايضا اراد الرئيس ان تكون نهاية الفيلم سعيدة للمشاهد فاعلن عن مجموعة من الاجراءات التي طال انتظارها ومنها الاجراءات المتعلقة بدمج والغاء الهيئات المستقلة ولكن بالطبع هذه الاجراءات بحاجة الى قانون فاذا اعيد تكليفه بتشكيل الحكومة فانه سينفذ اجراءاته العبقرية التي ستنقذ الاقتصاد "وتنعنشه"


فيلم النسور باختصار كان فيلما ركيكا من حيث السيناريو والاداء والاخراج والمؤثرات الصوتية والبصرية وانطوى على اخطاء مشهدية ساذجة لا يقع بها ممثل هاو او مخرج مبتدئ.